كفاح الزهاوي

أقبل الخريف فجأة، بعد ان تنحى الربيع والصيف عن دورتهما، وتركا بصماتهما على سطح الأرض، من السحر، والجمال، والماء العذب، وعبق رائحة الأرض، حيث زرعا البهجة، والحياة الخضراء، للإنسان، والزهور، والطيور، والعصافير المغردة، و تمتعت الحيوانات البرية، وهي تمرح، وتسرح، في المراعي، و الأدغال، والسهول،...
يعيش في نفق مظلم، وحيدا، منعزلا، غافلا للنهارات المشرقة، متكلا، ينتظر حلولا من السماء... وفجأة تراءى له من بعيد ضياء خافت يتدفق. بعد ان قضى سنوات جحاف من العزلة في هذا الصمت الموحش، كصمت القبور، سار باتجاه النور. ما كاد ان وصل الى نهاية النفق، حتى وقع في حفرة سحيقة أشد عتمة.
لم يصادفه من قبل شتاءً قاس وشديد مثل هذا الشتاء. يغلف البياض معالم المدينة. حدث هذا في اليوم السابع من شهر يناير عام 2007، بعد انتهاء احتفالات راس السنة بفترة قصيرة. انهمرت الثلوج بكثافة حتى الفجر، والطقس بارد. دقت الساعة السادسة صباحا. كان يمشي في الممر الضيق الذي يؤدي إلى الباب الخارجي، ادخل...
فوق التلة المطلة على قرية الحياة يقع قصر فاخر، يعيش فيه رجل في غاية الثراء. خرج الى العالم في رحلة البحث عن معنى الحياة، حاملا بيده لوحة زيتية غالية الثمن ويرتدي نظارة سوداء. دخل الى دكان صغير يقع على أطراف القرية لشراء قداحة. وفي هذه الأثناء دخلت فتاة شابة قروية غير متعلمة، يتدفق من...
في صباح يوم مشمس، كانت الرياح ساكنة والاجواء يعتريها الصمت، وكنت أرنو إلى سحر الطبيعة وعذوبتها من خلال الواجهة الزجاجية للمقهى الواقع في وسط حديقة كبيرة. وبينما كنت احتسي رشفة من القهوة، فجأة أمطرت السماء بغزارة أطنانا من الموز حتى امتلأت فضاء الحديقة، وإذا بعاصفة من الناس يهرعون من كل منافذ...
سيتذكر عادل ذلك المساء العذب من شهر حزيران بعد سنوات طويلة وهو يتنقل من عالم إلى آخر، كالمتشرد الأعمى تحت الشمس المثقلة، يمضي أيامه دون ان يترك عنوانا على ارصفة الزمن. بينما كان يبحر في ضياء هذا العالم الجديد كسائح مجهول، تبدأ آثار الأقدام بالامحاء في الذاكرة. وفي زحمة الشوارع والسيارات المجنونة...
نسمة من هواء البحر لفحت خدوده الندية في غمرة خياله المسافر. قسمات وجهه تعكس عمق التراكمات من الوجع الصارخ عبر سنوات الاغتراب والعزلة. سئم من المتاهات ودروب الانكسار، فعاد بذاكرته الى تلك السنوات القاتمة التي داهمت خيوط أفكاره المشتتة ، فسال لعاب الغدر عبر أخاديد الحياة البائسة ، فيتدفق في قلبه...
بدأت استار الليل تهبط رويدا رويدا، والغرفة مظلمة قليلا في هذا الوقت من الغسق. أخذت أصوات زقزقات العصافير تسكن شيئا فشيئا في عتمة الليل وتختفي من الأفق، وتوارت عن الأنظار واختبأت في مضاجعها لتأخذ قسطا من الراحة في أعشاشها،بينما نشيج الثكالى تقذف من عمق الفؤاد تراتيل من الهموم لتسكن في أعماق...
كانت عيناها، ممتلئة بالدموع، وتصرخ كالطفل الرضيع، توقا، لثدي أمها، ونظراتها القلقة، لم تفارق تلك اللوحة، المعلقة على الجدران الممزقة من هول الرطوبة، التي كادت ان تنخر أحشاء البيت... كانت الأمطار الغزيرة، تهطل كأفواه النوافير، وتتسرب عبر ثقوب النافذة العتيقة، لتحول إطار النافذة، الى ساقية...
كان الغسق رمادي أزرق في الهزيع الأول من الليل. قطرات الندى تستكين في مضجعها على الوريقات المتساقطة من اغصان الاشجار المبعثرة في غابة من النسيان. والاضواء الخافتة من الاعمدة المتراصة على جانبي الطريق، تعكس بنورها في تلك الحفرة المتروكة على حافة الرصيف، حيث امتلأت بمياه الأمطار التي اجتاحت المدينة...
في الوقت التي تنشر فيها أشعة الشمس ، شهر نيسان ، ألوانها الدافئة ، كانت ساعات الزمن ، تتضاءل مع هبوط الليل. تتحرك الأجساد ، في حذر ، وحيطة ، تلاحقها العيون المزروعة ، في كل شارع وأزقة ، تشعر بكابوس مخيف ، يوقف حركة الحياة ، يداهم الاجساد ، يجثم على الانفاس ، يشل الطاقات المنتجة ، وكأن الوجود...
كانت الغيوم المتناثرة في فسحة السماء، عاجزة عن حجب حضور الشمس وظهورها، وهي تصب بأشعتها البنفسجية على أجساد الكون العارية. والصخور القابعة منذ آلاف السنين في تلك البقعة النائية، تفرز من أجسادها مخزون الحر، حيث تبدو على مرمى البصر كأنها ألسِنة نيران بيضاء، او أبخرة ماء مغلي، قد انبلجت، و تصاعدت...
كانت شمس الصباح الساطعة بدفئها الخجول، ترسل أسارير ضياءها، عبر كوة النافذة العتيقة، الى داخل الغرفة الباردة. وخرير الماء المتدفق، من بين اخاديد الصخور الازلية، يتسلل عبر الاثير، الى الاذن كصوت تصدع الجبل، بينما هزيز الريح، يرن كطنين الذباب، في مسامعه، مما أعاقه من الاستمرار في حلمه الفريد...
لم أشعر بالرهبة من خطوتك الاولى نحو غابات هواجسي لكن رياح سطوتك امحت من ذاكرتي هربت من صخب الزمان نحو واحة الامان كي اجد في هواكِ راحة البال لا السنة نار تضرم أوصالي سئمت متاهات الدهر و أنين...
البلابل تجمعت في لوحة سريالية تسكب الحانا لتروي عطش الحياة وغريب منسيٌ يقبع على ساحل موحل يمسك الناي بحرقة وانين يعزف لحنا يحرك البحر الساكن فترقص الامواج عصفور يبحث عن ملجأ في الفراغ يلتقط نغمات هادرة يتهاوى رنين شدوها الى مسامعه يسقط...

هذا الملف

نصوص
20
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى