محمد بنصالح

ﺃﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻟﻴﻘﺎﺑﻠﻨﻲ ﺷﺨﺺ ﻏﺮﻳﺐ ﻳﻘﻠﺪ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺎﺗﻲ، ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ؟ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ : "ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺫﺍﻙ ﺍﻧﺖ!" .. ﻓﺈﺫﺍ بالﻐﺮﻳﺐ ﺻﺎﺭ ﺃﻧﺎ ! .. ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻧﺎ، ﻷﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﺗﻘﺎسيمه ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ.. "ﺩﻋﻨﺎ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﺴرﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻧﺠﻌﻠﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ، ﻭﻧﺘﻤﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﺣﺮ...
يجلس سليمان مسندا ظهره إلى جدار نال منه الزمن وتهيأ لسقوط. لقد خلت يداه من متاع الدنيا، بعدما كان وكان، ويبقى (كان) فعل ماض يصير بائسا إذا تلاه النقيض، إذا ضاعت ملامحه وتاهت كل سبل العودة إليه؛ فماذا يبقى لصديقنا غير الصدوق، سوى الجلوس هنا منتظرا قافلة الموت لتسافر به من عبير منسي في الدنيا،...
مع تغير أرقام السنين، يظهر شكل جديد من الإحتجاج.. لم تعد الحناجر تصدح مطالبة بحقوقها المسلوبة في الأزقة أو أمام البرلمان.. بل قد حلقت إلى مدرجات ملاعب كرة القدم، لتتخذه موطنا جديدا ، وهناك نقلت الرسالة فبدت أكثر وضوحا من ذي قبل، فوجد جهاز القمع نفسه أمام معظلة عسيرة في اسكات أكثر من أربعين ألف...
الوقت ليلا.. أحدق في شاشة التلفاز في شيء من البلاهة، عيناي ترفعان لافتة المطالبة بحقوقهما؛ النوم.. النوم.. لا، أعترض.. فك اعتصام !. آليت على نفسي السمر، فمازلت من عشاق الليل وسكونه، إنه أجمل وقت حين ينصرف البشر نيام، لأبقى أنا أحرس نومهم، رفقة نداءات طائر الخبل في شرفة منزلي، ونباح كلب الجيران...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى