محمد بنصالح

أهبطُ الدّرج باستعجال، حتى صدمتُ شابة حسناء فائح عبقها، فأوشكتْ على السقوط، ثم اعتذرت منها، فواصلت ركضي متهاوياً إلى الباب، وأتساءل في لهث: أيأتي لعمارتنا كل هذا الحسن والجمال؟.. ما كنت أظن هذا يا هذه.. حتى وصلتُ للقاع، ثم صفقت الباب خلفي، وقد سيرت ناحية المقهى المقابلة، لأجلس هناك أحرس بنظري...
محسن هذا يكلم نفسه أغلب الوقت، وبدا للعيان أن الخبل يخبط أبوابه.. فتحسر المعارف والجيران، على الشاب الأنيق الرزين الذي عرفوه قبل الثلاث اشهر فقط، عندما حل ضيفا على حيهم، قبل أن تنتشله أيادي غامضة، لتطوح بدلا منه بآخر لا يشاركه في شيء، ما عدا نفس الملامح، وإن كانت الآن مائلة لدبول، وتتهيأ...
فجأة فقدت الحياة ذوقها وزينتها، حيويتها.. كأنها تقول لنا : لا تغركم زينتي ولا رخائي؛ فإني فانية لا أدوم على حال.. جيل مغربي لم يعيش يوما "حظر التجوال" ! لا أبدا ولا رأينا الجيش ينزل لشارع، ومدرعات تظهر من العدم كأنها نزلت من الفضاء !.. يا ناس أليست هذه الأشياء مكانها الحدود؟ ثم ماذا حل بالمساجد...
أستضيء متوهما بشمعة وحيدة، أظنها تتراقص شعلتها مع انسلال هواء تائه إلى غرفتي، كأنها شعلة خالدة.. أو هكذا تبدو بسبب بطء انقضاء الزمن، فساعتي بلا عقارب. أجتر الحنين إلى رؤية البشر.. يحدوني شوق عنيد إلى شعر امرأة باسقة تخطو واثقة ؛ أجعله ملحفتي في غشاء ليالي البلاختام. لا نجوم لها ولا قمر.. ليل...
كان ليلي حالما ملتاعا، مناي فيه أن لا ينجلي، فأكاد أمسكه بيدي وأستبقيه أكثر، ليطول سمري.. كم كان الليل جميلا رطبا، مضمخا بعطر يسكر أريجه الروح، يبدو لي بأن ينضب عمري فيه ولا أندم عليه، وأعيش كل نسمه بتؤدة، ثم يأتي الفجر، لأكنز ليلي هنا بانتظار مرور النهار، ثم أتولى إلى كنزي، وهكذا كنت وكان، وها...
كثيرا ما نسمع عن تطور الطب في البلدان العربية.. الحكومات العربية عادة ما تتغنى بانجازاتها الصحية.. لكن بالمقابل نسمع بين الحين والآخر، أن زعيما عربيا سافر في رحلة علاج خارج بلده !.. وهنا نجد أنفسنا نتساءل؛ لماذا يفضل أغلب زعماء العرب العلاج في الخارج ؟ هل الأمر يتعلق بعدم ثقتهم بالمنظومة الصحية...
ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺒﺘﻬﺞ، ﺣﺘﻰ ﺍلجدران ﺗﻜﺎﺩ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺗﺼﺪﻋﻬا.. ﺍﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﺗﻨﻀﺢ ﺑﻬﺎ ﺣﻨﺠﺮﺓ ﺛﻼﺙ ﺳﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻗﻔﺎﺕ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻧﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ‏(ﺍﻟﻨﻜﺎﻓﺎﺕ‏) ﻓﻲ ﺍﻷﻏﻠﺐ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﺘﻠﺌﺎﺕ ﻳﻠﺒﺴﻦ ﺍﻟﻘﻔﺎﻃﻴﻦ ﻭﻫﻦ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﻟﻄﻮﻝ، ﻣﻬﺎﻣﻬﻦ ﻫﻲ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻖ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﺗﺮﺩﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻫﺎﺯﻳﺞ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻭﺷﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ.. ﺁﻩ،...
ﺃﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻟﻴﻘﺎﺑﻠﻨﻲ ﺷﺨﺺ ﻏﺮﻳﺐ ﻳﻘﻠﺪ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺎﺗﻲ، ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ؟ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ : "ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺫﺍﻙ ﺍﻧﺖ!" .. ﻓﺈﺫﺍ بالﻐﺮﻳﺐ ﺻﺎﺭ ﺃﻧﺎ ! .. ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻧﺎ، ﻷﺑﺤﺚ ﻓﻲ ﺗﻘﺎسيمه ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ.. "ﺩﻋﻨﺎ ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﺴرﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻧﺠﻌﻠﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ، ﻭﻧﺘﻤﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﺣﺮ...
يجلس سليمان مسندا ظهره إلى جدار نال منه الزمن وتهيأ لسقوط. لقد خلت يداه من متاع الدنيا، بعدما كان وكان، ويبقى (كان) فعل ماض يصير بائسا إذا تلاه النقيض، إذا ضاعت ملامحه وتاهت كل سبل العودة إليه؛ فماذا يبقى لصديقنا غير الصدوق، سوى الجلوس هنا منتظرا قافلة الموت لتسافر به من عبير منسي في الدنيا،...
مع تغير أرقام السنين، يظهر شكل جديد من الإحتجاج.. لم تعد الحناجر تصدح مطالبة بحقوقها المسلوبة في الأزقة أو أمام البرلمان.. بل قد حلقت إلى مدرجات ملاعب كرة القدم، لتتخذه موطنا جديدا ، وهناك نقلت الرسالة فبدت أكثر وضوحا من ذي قبل، فوجد جهاز القمع نفسه أمام معظلة عسيرة في اسكات أكثر من أربعين ألف...
الوقت ليلا.. أحدق في شاشة التلفاز في شيء من البلاهة، عيناي ترفعان لافتة المطالبة بحقوقهما؛ النوم.. النوم.. لا، أعترض.. فك اعتصام !. آليت على نفسي السمر، فمازلت من عشاق الليل وسكونه، إنه أجمل وقت حين ينصرف البشر نيام، لأبقى أنا أحرس نومهم، رفقة نداءات طائر الخبل في شرفة منزلي، ونباح كلب الجيران...

هذا الملف

نصوص
11
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى