فوزية أوزدمير

هنا في عالم السكون هنا الموتُ جارُ الحياة حضوري يثير أعصابي أوِدّ محوي .. حين يشتعل الصمت في اللحم الأحمر .. وتحترق الأعصاب في صلصة حارة .. وبكل وقاحة تتحداني المشكلة أنّني الوحيدة التي أراني أربما اكسسوار مبالغ فيه .. لا أدري ؟ لكن الأمر يتجاوز كل منطق أنا وتابوتي .. لا ننفصل .. يجمعنا الفراغ...
في مرح الألوان اتخذت مكاناً قصيا لأبدأ الرسم في لوحةٍ أتقنت اخفاء السماء ، الأطفال والنساء .. وعلى بقايا ثوبي رسمت عدداً مقدراً من النجوم .. وقد كان أزرق ، وفي أعلاه تبرز شمسان ، مزالق لا تسبق اسمي بشيء ، خمس أغنيات لأنثى ، رسمتها حقل قمح خصيب مموّج والأرض خضراء ممزوجة بالأحمر .. الأسود .. ممتدة...
نادل المقهى محتال يجلس مع شيطان الخلق والإلهام .. يسبح في كأس الابسنث منتشياً .. يفتح باباً في قفص رأسه الكبير يبقيه واقفاً وسط كتفيه العريضتين ، وربطة عنقه الزاهية تمر الجنية يتقدم خطوة للأمام يترنم بسيمفونية " بيتهوفن " القدرية - أيجدي أن يغوص البصر في ليل القدر .. ؟ الشاي ليس بطيئاً القهوة...
تضيعني الحيرة أحيانا .. تقحمني التفاصيل المثقوبة بما يفزعني ويظل الخوف يعرش تحت مسام جلدي ضحك مبعثر يخطط الظلمة الرواقية وقلبي ، كشيء ميت ، يرقد مدفونا بداخلي بقايا زفرات منبوذة حشرجات صناجة ناخرة تدك الظل الموشوم بالغياب المحفور في ذاكرتي .. ويغرقني الضوء ويفتتني .. يقطف ثمرتي النائمة فتجلدني...
ما الذي يختبئ وراء النص..؟ دلالات الألوان .. حين يتعانق الأسود والأبيض ما قبل الحرف .. ما بعد النقطة .. صرخة قوس قزح تخرج بيضاء من فمه وتتناثر كالزجاج .. يطلق قهقهاته الفارغة من كل شيء وغيمة الصمغ تحت سماء غريبة فتاة ترقص عارية تنطلق من صدرها المشمشي الحمائم يعلق مناديل بينلوب على كل مرسى يلف...
هنا .. في كأس أحلامي الفارغة ومخاوفي عينان شهلاوان تسقط مثل المطر ، أكثر من قطرات النبيذ أشياء صغيرة ، ولوحة على الجانب الآخر من العالم لا يدوم الوقت إلى ما لا نهاية إنها ببساطة تتلون بألوانٍ كثيرة وأيام معدودات ، أو أسابيع أو للحظة واحدة .. لا بد أني أحلم وأنا مستيقظة .. ! ******* أدور وأدور...
ساعة جدارية توقفت عن التوقيت نائمة في غرف الغيب بين الضلالة والخلود .. وببن شقوق الحيطان الآيلة للسقوط تركض للخلف متبرجة بحضرة بعلها مبللة معلقة على حبل غسيل مقطوع يتأوه من فرط الحب مقتولا بالرقص .. حين تصبح القصيدة قبرا مفتوحا للتأويل ينهال الشعر على شفتيك بسلساله يزلزل مجنون وإله في حضرة حب...
بقيةُ قصائد ، حجر الصمت وأنا طفلٌ يضحك / يبكي كهلٌ لا زال ينتظر وجسدٌ عاري من الظلّ وقلبٌ تحرّق في المحاجر يخرج من روح الأكوان يرقص السالسا .. والمطرُ ينهمر ، ريقً من فاكهةِ المصبوغةِ بالأحمر سجائري تُشبه ناراً زرقاء ******* خمرةٌ هدأتْ في نصفِ كأس فوق سيجارةٍ مطفأةٍ ريشةٌ ، ترسمُني جدارية...
كم من الأسرار نطقت بها وآلمتني .. تئن من فقد صوتي الذاوي .. والجمجمة المستديرة .. ? عيناي الذاهلتان تجوبان روحي في برية غير ذات زرع تطرزان الحب بالموت .. تأخذني فلسفة " هيجل " إلى آفاق جديدة بورتريهات " بوشكين " ليست عيني أوسع من بطني في الظل الأوسع للسكينة .. ولكني أشكو وحدتي المتناقضة...
ما رأيت طائلاً .. ! لا.. ربما رأيت ، بل رأيت طائلاً ، ورأيت حالاً اقشعرت كلّ شعرة فيّ ، ظهيرة من أيام الخريف ، ما أن التين يتساقط بأوجاع المخاض عن الأشجار ، عَطِرَ النكهة ، حلو المذاق وقشوره الحمراء ، تتشقّق بسقوطها ، كمثل هذا صفت السماء ، تتلّفظ بإسم الله .. ! نظرتُ في وَلهي وجزع المخافة إلى...
وأنت .. وأنت ترتب خيبتك المثقلة بك وبخطيئتك .. على طاولتهم المستديرة .. لالتقاط خيط الصنَّارة المغروس في قلب طفلٍ شردته الأيادي المجهولة أُخترع المزاد .. و اخترع الموت كلمة المزاد الأخيرة افتتحوه بلوحةِ القهر في الخيمة النائمة .. على جرف المراكب المغادرة دون عودة .. عندما أتى النمل متكئاً على...
بعد منتصف الليل أيقظتني وحدتي .. في مسبحة طويلة من المراثي لا أدري كيف ألقيت بنظري على الطاولة كانت الهوامش البيضاء للصحيفة تناديني لأملأها تعثرت بضوئك .. عثرت على ظلّي .. وأنا أكره اسمي لم أكن أريد أن أسمع : لأنّني إما أن أكون مدعوة لآكل ، أو لأنجز بعض المهام المنزلية ، أو لأنّني فعلت شيئاً...
أيّ لذّةٍ لمطرٍ دون رعشة الليل .. ؟ ولأنّني وأدت الحلم بيديّ فأنا لن أبكيه نقشت تفاصيله على وجه الماء متجرّد من ذاكرة الجرح.. ومن كلّ أغاني المساء ولأنّني لا أعرف أبجدية الرحيل ولأنّني ما زلت بين الحلم واليقظة أنبض بخجل العذراء بلحظة الاعتراف ولأنّني أكنب قصائدي بماء السراب أكنس الشبهات من جميع...
لوحة مدهشة بكلّ مقايّيس الصّنعة القماش الصوفيّ الأحمر المائل إلى الخمري ذو الوبر الناعم من " اللاما " الخزف المزجج وغير المزجج بين طينات الآجر الغارق في الشواء الخشب الأبنوسي المُطعّم بالفضة ، ومنقوش بكتابات تصعب قراءتها كلمات مفتاحية ، أبيض وأسود .. تكاد تكون خرافيّة ، وكلّ منها مُقفل من حوافيه...
أسمع صوته الغاضب في لحمي .. يدس أصابعه بين غمازتي كوليدة أحمحم مناغة حليبا .. سيلعب الغميضة .. ! شهقات الصمت تفض بكارة الأنظار والخرز الأخضر يورق في اللحم المحروق تتدحرج حبات مسبحته .. كجمر .. يارب .. هذا اللحم يفوح دخانا ورديا قرب جسد مقطوع الظل يصبغ خد الصلصال بحمرته لا وقت للوقت ماذا يفعل...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى