فوزية أوزدمير

سأعترف لك لقد كذبت عليك .. ! أنا لا أتذكر كم مرة بكيت وحيدة كم مرة سقطت الدموع بين نهدي تتجمد النقطة نقطة مثل غضب في عينين بلا أحلام تتجمد روحي وفي سواد الموقد تتناثر كلماتي المحمومة مثل حبوب جمعت في جماعة .. ? كم مرة وقفت أمام صورة علقتها على جدار قلبي كعين متلألئة تلتهب رمشتها ببطء أنصت الهدير...
هل قلت لك .. حين أغار بجنون ما أعشقني .. أنا .. ? لحظة ترافق جنوني حمى ليلية حرفا محتبسا بين شفتي العشق ، وثلاث عيون ليس حبا فقلبي هذا مترع بجثث من خلتهم عشاقا ليس حبا رغم أني لا أقتنع أن داخلي تابوت ماذا تقول لو أدعوك إلى أحلامي هذه الليلة .. ? ليس حبا .. وليس انطلاقة جامحة للرغبة بتأن يبلورها...
دخلتُ إليّ عبرّ ذؤابات شعيرات بيضاء ، تهفهف ببقايا جثث متفرقة الأرواح ، سقطت أثناء الانفجار ..! في مساءلة الحديث مع الساحر حول نبوءته ، التي اكتملت حين اقتربت من المرآة في الأسفار الخمسة : هل قرأ القرآن ؟ أم على قلوبٍ أقفالها .. ! لا أدري ؟ لمحتُ ثقباً يومض في منتصف الذاكرة ، وآخر في عتمته...
عندما كنت أبحث عن جسدي في مرايا عربات باعة البنفسج أكانت بعض يدي من يلتقطه .. ? أكانت هناك أوقات يرمي المنبه كل يوم الزمن الذي يأخذني الموت .. كقطعة ملابس سوداء في خزانتي .. أو صرخات من شرفات .. ! لا توجد طريقة سهلة أخبرهم بها أنني أخاف أن ألمسه حين يكون ضوء السحر مبهور الأنفاس ينقش على...
أريد أن أصرخ .. لم أعد احتمل خفت من صوتي فابتلعته .. ! انفجر الصمت في داخلي .. فتطايرت في الهواء أشلاء جسدي أحجار قصاصات إيماءات شواهد سوناتا ضوء القمر كمرآةٍ مرّت بها الريح ، فتحطمت إشراقات دافئة فجأةً صرخت بارتطامٍ ساخن تتلمس ضجة تماثيل عارية على قبور موتاها تمارس الحبّ وتسبيح الخالق كل هذا...
ويحدث أن أنام في الفراش وأنا .. أشبه حصاناً أسود وحيداً وصهيل مبلّل بالانكسار رأسي تحت المخدة وأحلامي فوق الغيمة والقمر كذبة ننام عليه كلّ مساء فنصدق بأننا عاشقين ولا أقول الآن كان ياما كان ، وكل شيء على مايرام وأنا مليئة بشظايا الزجاج فقبل قليل سقط درويش من بين كأس رؤياي يحطّ في ظلّي موت يرتل...
ما تلك الأنا ..؟ في هذه البيوت التي بلوّن الدخان المولودين داخل الجدران .. ! بخيوطٍ ثلجية كأنها نسيج عنكبوت في اللحظاتِ المقتنصة الخاطفة من النوم ، فوق عتمة صرير سرير الريح فراغ مضيء ، للرجل المثقوب الجمجمة الذي فقد ذاكرته .. عيناه تعذباني بين طيات ثيابي ، حيث تنام دموعي في فراشي ترقص الأقدام...
هنا في عالم السكون هنا الموتُ جارُ الحياة حضوري يثير أعصابي أوِدّ محوي .. حين يشتعل الصمت في اللحم الأحمر .. وتحترق الأعصاب في صلصة حارة .. وبكل وقاحة تتحداني المشكلة أنّني الوحيدة التي أراني أربما اكسسوار مبالغ فيه .. لا أدري ؟ لكن الأمر يتجاوز كل منطق أنا وتابوتي .. لا ننفصل .. يجمعنا الفراغ...
في مرح الألوان اتخذت مكاناً قصيا لأبدأ الرسم في لوحةٍ أتقنت اخفاء السماء ، الأطفال والنساء .. وعلى بقايا ثوبي رسمت عدداً مقدراً من النجوم .. وقد كان أزرق ، وفي أعلاه تبرز شمسان ، مزالق لا تسبق اسمي بشيء ، خمس أغنيات لأنثى ، رسمتها حقل قمح خصيب مموّج والأرض خضراء ممزوجة بالأحمر .. الأسود .. ممتدة...
نادل المقهى محتال يجلس مع شيطان الخلق والإلهام .. يسبح في كأس الابسنث منتشياً .. يفتح باباً في قفص رأسه الكبير يبقيه واقفاً وسط كتفيه العريضتين ، وربطة عنقه الزاهية تمر الجنية يتقدم خطوة للأمام يترنم بسيمفونية " بيتهوفن " القدرية - أيجدي أن يغوص البصر في ليل القدر .. ؟ الشاي ليس بطيئاً القهوة...
تضيعني الحيرة أحيانا .. تقحمني التفاصيل المثقوبة بما يفزعني ويظل الخوف يعرش تحت مسام جلدي ضحك مبعثر يخطط الظلمة الرواقية وقلبي ، كشيء ميت ، يرقد مدفونا بداخلي بقايا زفرات منبوذة حشرجات صناجة ناخرة تدك الظل الموشوم بالغياب المحفور في ذاكرتي .. ويغرقني الضوء ويفتتني .. يقطف ثمرتي النائمة فتجلدني...
ما الذي يختبئ وراء النص..؟ دلالات الألوان .. حين يتعانق الأسود والأبيض ما قبل الحرف .. ما بعد النقطة .. صرخة قوس قزح تخرج بيضاء من فمه وتتناثر كالزجاج .. يطلق قهقهاته الفارغة من كل شيء وغيمة الصمغ تحت سماء غريبة فتاة ترقص عارية تنطلق من صدرها المشمشي الحمائم يعلق مناديل بينلوب على كل مرسى يلف...
هنا .. في كأس أحلامي الفارغة ومخاوفي عينان شهلاوان تسقط مثل المطر ، أكثر من قطرات النبيذ أشياء صغيرة ، ولوحة على الجانب الآخر من العالم لا يدوم الوقت إلى ما لا نهاية إنها ببساطة تتلون بألوانٍ كثيرة وأيام معدودات ، أو أسابيع أو للحظة واحدة .. لا بد أني أحلم وأنا مستيقظة .. ! ******* أدور وأدور...
ساعة جدارية توقفت عن التوقيت نائمة في غرف الغيب بين الضلالة والخلود .. وببن شقوق الحيطان الآيلة للسقوط تركض للخلف متبرجة بحضرة بعلها مبللة معلقة على حبل غسيل مقطوع يتأوه من فرط الحب مقتولا بالرقص .. حين تصبح القصيدة قبرا مفتوحا للتأويل ينهال الشعر على شفتيك بسلساله يزلزل مجنون وإله في حضرة حب...
بقيةُ قصائد ، حجر الصمت وأنا طفلٌ يضحك / يبكي كهلٌ لا زال ينتظر وجسدٌ عاري من الظلّ وقلبٌ تحرّق في المحاجر يخرج من روح الأكوان يرقص السالسا .. والمطرُ ينهمر ، ريقً من فاكهةِ المصبوغةِ بالأحمر سجائري تُشبه ناراً زرقاء ******* خمرةٌ هدأتْ في نصفِ كأس فوق سيجارةٍ مطفأةٍ ريشةٌ ، ترسمُني جدارية...

هذا الملف

نصوص
25
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى