ليلى أسامة

شهية الكتابة.. تطرقُ باب الحزن الملائكي عند اعتاب هذا المساء... فالحزن هو من يصنع لها نكهة البوح.. كعشق القهوة للجنزبيل... يلسعها بالمرارة.. ويمنحها في ذات الوقت امتياز التفرد... وبذاك الطعم المغرق بالسواد.. تعيد للاشياء توازنها المفقود.. ما اربكني .. انها تطرق بأدب ليس معروفا عنها.. وتأتيني علي...
أن أشتهيك .. أحلمُ بك.. أقتاتُ على ذكراك .. أهذا هو محض الجنون…؟؟!! أن تكون أنت الغائب الذي لا يفتأ يُعلمُني معنى الحضور.. يبيحُ لعقلي أن يرفضُ الإعتراف بأبجدية الغيابِ وحتمية الوداع المّر….. يا أنت .. يا راحلاً عبر بوابة الحنين والاحتياج…. ودالفاً كمسرب ضوءٍ على أحلامي.. أن تبقى .. هذا هو محض...
في زمن التوجع والتمزق والحريق.. ترهقنا تلك الفراغات التي تملأ قماش وجودنا… ويرهقنا السؤال المحموم : كيف نرتق بعد الان مبتغانا .. ؟!! كنا نبحث في جيوب أمنياتنا فلا نجد سوي ثقوبها .. قلنا نجرب أن نحيّك ما إنفتق.. سمُ الخياط يرفضُ خيط الوعود المترهلة.. لم يعد بوسعها - الوعود - ان تخادعها لتتسلل...
صرخةٌ مدويةٌ هزت الأرجاء .. أعقبها المزيد من الصرخات الفزعة للناظرين .. قبلها بثواني كان صرير الإطارات وإحتكاكها على الشارع المسفلت … في محاولة من السائق المغلوب على أمره أن يتجاوزني ملفتة حتى لأنظار المارين الذين لم يشاهدوا الحادث .. صرختي ما كانت نتيجة الإصطدام أو الألم الناتج عن الموت بهذه...
لإرتباكِ الضوء علي ملمحك النبيل شهقةٌ تُحيل التوجسَ لإرتياح باهي المدى… حين ينحني رغما عن إرادته إمتثالاً لإشتهاء إرتياد تفاصيل الصدق في عينيك… يُضيء للذات صخب الحياة المترعة بالدفء ومعني الإحتياج... رحيق الأمنيات.. وفضيض دمع يلوحان من شاهقٍ عتيدٍ.. يراهنان على : إشتياقٌ يرادف معني التوهج...
و…. أهمل القدر كل شئ .. كل شئ… ولم يُهمل مصادفة أن في اليوم ذاته كتبت – وأنت حبيس خاطري – : “والدمع إذ يفارق المقل.. تجفُ الروح “ فقرر فجأة أن يصير عطوفاً… كي لا تجف روحي .. وتظل علي إبتلالها … فأهداك الموت… لكنه لم يفعل سوى ان كشف عن وجه – الموت – القمئ.. فلو بدا كرجلٍ .. كان سيكون علي هيئة...
وللأشياء التي تُصادفنا في مقتبل العمر تأثيرٌ كما السحر.. كأن تتعثر بلحنٍ طروبٍ.. فيميد بك الخاطر.. عفواً عن الصدر تتفتق زهرة.. يزقزق الفؤاد كما عصافير السادسة الممتلئة بالانفعال.. قادرٌ هو –بجدارة – أن يُغير خارطة المكان … يرتفع قوسه لأعلى.. اشرعُ بالركض..أو هكذا احسب .. في محض خيالي فقط...
أبداً لم نختر أسماءنا … هي التي اختارتنا … بمشيئة آبائنا أو بمحض إختيار القدر .. شئنا ذاك أم أبينا .. أحببناها أم لم نفعل .. هي تلازمنا كظلنا وتبقى تُشير إلينا في محيانا .. ونُذكر بها في مماتنا إلى أن تنتهي البسيطة من على وجه الحياة.. وعبر مسيرتنا الطويلة وحصيلتنا الوافرة من تجاربٍ.. تُسفر عن...
ﺍﻟﻔﺠﺮُ ﻳﻨﻔﺾُ ﻋﻦ ﺳِﻴﻤَﺎﺋﻪ ﺣُﻤﺮﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ ..… ﺍﻟﻐﻴﻤﺎﺕُ ﻣﺎ ﺯﻟن ﺑﻜﺴﻞٍ ﻟﻄﻴﻒٍ ﻳﻀﻌﻦ ﺭﺅﻭﺳﻬﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻑ ﺑﻌﻀﻬﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ … ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ .. ﺗﺸﻘﺸﻖُ ﺻﻐﺎﺭ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﺑﺸﻐﺐ ﻣﺤﺒﺐ ﻟﺘﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻦ .. ﻳﺰﺩﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔٍ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔٍ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺴﻢُ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ … ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﺰﻡُ ﺍﻧﻚ ﺗﺴﻤﻊ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻫﻤﻬﻤﺎﺕ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ ﺣﻴﻦ ﻳﻔﻮﺡ ﻋﺒﻘﻬﺎ...
آه لو تعلم الصبية.. أنه كان بوسع تلك الظهيرة إعادة ترتيب فوضاها .. على نحو خرافي الخيال … لإستلت حينها – بلا شك – خنجر التوق الذي كان يقصم خاصرتها .. توقها لفضاءاتٍ مزدحمة بالإشراقٍ .. غارقة في التيهٍ .. ومبتّلة بالحبٍ والأشواق.. لتصيب به عائق حيائها الباذخ في مقتل… لما إرتبكت خطواتها على...
(1) وأنت لا تمتلك دافعاً.. كيف تظنُ أن بوسعك تمحيص الأشياء وفهم مكنوناتها.. ؟! خيالكُ عاجزٌ.. يفتقدُ الجموح.. الدافعُ شعلةُ الروح للإكتشاف !! (2) وأنت تتقاذفُك الأمواج وترهقُك العاصفة.. كيف تظنُ أنك لا محالة ستجرفك الخيبة وأنك لن تسمو عن الغرقِ ؟!! نفسك فقيرةٌ بالدعاءِ تفتقد جذوة الإيمان …...

هذا الملف

نصوص
11
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى