مروى بديدة

سافرت بعينين ناعستين، مسالمتين بالكاد كنت أبكي بالكاد كنت أرى و الخلان يتقاسمون غيابي تحت شمس ضارية كؤوسهم تطفح بخمرة قاتمة و نبيذ ذهبي يضيعون في الألوان و الأحجام و الضحكات الجارحة سافرت بعينين ناعستين، مسالمتين غلبني التعب غلبني الأسى لست أرى سوى الشعاع السماوي أسميه الله و ألهث صاعدة إليه...
تحدث الأشياء السيئة تحدث طويلا و كثيرا لكنه و بشيء من الرفق الغريب تحصل الأمور السعيدة بسرعة و بخشية فريدة كأن أحدا ما يصنعها و يفسدها على الدوام أذكر مرة أنه كان الرجل الغريب في الردهة المجاورة يصرخ صراخا فظيعا بينما كانت حبيبته تموت بين ذراعيه ثم في الجبانة رأيته يودعها و يبتسم لها كان الليل...
أنا رجل نحيل و بلا هندام لكنني سليم ، معافى لا نساء في حياتي و لا مواعيد أقسم ساعاتي بين الحانات و الغرف يتعتعني الشراب فأمسك صدغي و أغني أنا رجل نحيل و بلا هندام لكنني أحببت ذات مرة حين كان الورد مرصفا في العربات و واجهات الشوارع و أمرأة تشكل الباقات و تبتسم في البيت تكوي لي ستراتي و تبتسم تدس...
أنا و في حالي هذه التي لا يعلمها غير الله سئمت الأخذ و العطاء أسهبت في العطايا و لم ألق للأخذ بال أعطيت حبا خالصا و أخذت حكيا مغشوشا و بضع كذبات و مع ذلك قلت لهم :شكرا ياكرام أعطيت ذراعي و ساعدي و رقبتي و أخذت الخناجر في أولي و قفاي و أنا غشيمة في طعم الخناجر فكيف لي أن أردها.. أعطيت إبتسامات...
هذا شفق حاد و لاذع كأن السيوف مغمورة في النار بينما تطفح أقداح الحليب على طاولة البرونز سيصبح للشوفان أعناق جديدة و ملساء ليطل بها من الرغوة الحارة كالسم حين يصبح الحب وجبات معلبة في المزاد العلني و القلوب ماركات مسجلة تابعة للجمارك أركض مفلسة و يداي في جيوبي ما زلت ببدلتي الرقطاء و قبعة الخشخاش...
في أماسي الكريستال المضيء وقتما تشع كاتدرائية بيضاء تحت ضياء قمر نعسان وقتما تهب ريح دافئة و تعود الطيور الغريبة إلى سطوح القرميد بمناقير ذهبية ،دقيقة و عيون مدورة و تبرق كعيون أطفال سعداء حيث في الغاب أشجار متزاحمة في سرور و العناقيد النضرة مخبأة في ظل الوريقات كأنها مفاجآت مغلفة في أماسي...
الليلة الماضية نمت معك في فراش دافئ كان دافئا للمرة الأولى شيئا ما كان ينمو و يتمدد كالهندباء بأزهار فتية إنها رغبتي أن اقبلك في كل مكان قبلات حارة طويلة و يانعة قبلات ليست ذابلة قبلات جديدة و رطبة تدغدغك فتنمو فيك الهندباء التي نمت في فجأة... كان حذوة السرير مصابيح صغيرة تضيء بشكل خفيف و ممتع...
في ردهات بعيدة و سماء اللازورد تبرق على حواف الخناجر يترجرج الحلزون بشحم ممرغد في السكر تغسله أمطار عشوائية بيضاء يخجل كلما داهمته عدسات البرتقال و روائح السعير تذهل المكان فينصهر الشمع زخات زخات طرية تسد فجوات جراح قديمة و يتنفس اليانسون على الشرفات و في المقابر تأتي الجيوش من بلاد غريبة ببزات...
وضعت يدك فوق يدي بعد أن وقعنا كلانا على الطلاق تركت يدي تحت يدك و لم أسحبها مثلما تركت عمري بأكمله تحت عمرك مثلما تركت حياتي بأكملها تحت حياتك لا تقسيم يراودني غير الفوق و التحت ... تركت لك يدي فضولا مني ليحصل المزيد لكنك لا تجيد الإعتذار و الرجوع ... كانت سهلة جدا مثل هذه النهايات الحاسمة تعلمت...
أعلم أنها ليست فكرة سيئة أن يمر أحدنا بوقت عصيب ... و أن يسقط الليمون و التفاح من جيوبه الملونة و يتكسر العاج الفضي الذي على أصابعه في لحظة حرجة قد يتحول أحدنا من كائن خيالي بكل ذاك السحر إلى آدمي هزيل و مهزوم فيقترب أكثر من الحيوانات و الأشياء المسكينة و يصاحبها سأكون على إستعداد لإتخاذ حيوان...
كما ينمو زهر الخشخاش غير منبوذ غريرا و وهاجا يحرسه ضياء الشمس و على حرارتها يصعد و ينحني كما يضم دوري جريح ريشاته و يتداوى بالدفء الرباني كذا في مساحة سحرية براقة لا يكدرها غيم و لا يجمدها صقيع يولد أمر ما بين شخصين سحر طبيعي و غير مصنوع هالة تضيء القلوب كالكوارتز على سفوح الجبال الرمادية...
شباب بعمر الزهور ماتوا جميعا في لحظة واحدة و دون إحتضار. السلام لأرواحكم إخوتي كلكم. الحافلات الفرحة أكثر من المعتاد و التي تتخلى عن البنزين مقابل ضحكات الموت الحافلات التي تسير ببطء ثم تسرع و ترقص ثمة صبية سعداء كثيرا ... سعداء إلى أن لمعت الطوارئ في عيونهم و صرخوا يا إلهي! إنها تنقلب الحافلة...
أزمة حادة في المكان و أنا تقيأت قلبي على طاولة خشبية حمراء أشعر بالغبطة وراء أحداقي تمر و تجيء غبطة عشوائية و مكتظة يسمونها الألم ... لم أعد بعدها أفرق بين الدم و الخشب... أحس بالغثيان كلما راودني الفرح .. أشك في الأفراح العظيمة إنها مقلقة كالأمراض النادرة... أزمة حادة في المكان صار علي أن اكون...
ربما كنت سأحبك بطريقة مختلفة لو أنني كنت أكثر صخبا و أكثر قدرة على صنع الضجيج ربما كنت سأعطيك كل ما تمنيت من امرأة بحجمي أقول بحجمي لأن النساء أحجام و القلوب أحجام امرأة بحجم خيالي يسع كل السحر و الجمال حتى في الليالي الأشد ظلمة و النهارات الكئيبة و قلب لا يضيق و لا يجزع حين تكثر الخيبات أظن هذا...
أنا بلاستيكية تحت ضوء قمر وردي قمر لا يخضع للفحوصات و الأدوية البديلة قمر لا يعرف أنه مدور أو بشبه القرص الجميل أنا أيضا لست متأكدة إن كنت آدمية لا أعرف هذا شعر أم وبر هذه عيني أم بؤرة محفورة في الطين هذا جلدي أم زجاج ذائب تحت التخدير هذا أنفي ام ذنب حيوان قطعه منشار تعيس إذن الحب الذي يأتي من...

هذا الملف

نصوص
24
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى