د. عيد صالح

كل شيء يفقد قيمته دعك من حكاية الثمن وتذكر خدعة الحياة التي غررت بنا جميعا عشنا في أوهام كثيرة وتكشفت عوراتنا حيث الرعب والموت الجماعي والنجاة العشوائية الفقراء ليس لديهم مايدفعونه ولا يملكون ما يصدون به غوائل الزمن الزمن الذي جرفنا في متاهته والبحث عن الحلم المفقود لا شيء نقبض عليه لا فتيات...
هأنذا بعد خيبات كثيرة أعدد ما تبقي لي في لعبة الحياة الخاسرة وأنا أقبض بعنف علي ما تبقي لي من أيام حتي لا تتبعثر علي أرصفة متآكلة ومحطات خاوية من المسافرين بعد أن اشتد هطول المطر وسقطت أعمدة الكهرباء المتهالكة لا أحد يزيحها من الطريق الطريق الذي قطعته آلاف المرات مودعا حبيباتي الخائنات وعائدا...
كل هذا اللغط والضجة التي يثيرها الأوغاد الصغار والعمامة التي أزاحها الشيخ ليهرش رأسه دون أن يفطن للكاميرا والمرأة التي كشفت عن ساقيها وهي تمسح الصالة ليست خادمة ماركيز ولا فتاته البكر النائمة ليست البنت التي تزوجت السائق ولا أخوها الذي تزوج الخادمة في مليودراما الحياة المتهافتة كل شيء صار مالوفا...
ليس لدي وقت لأعيد ترتيب حياتي حياتي التي بعثرتها كطفل شقي كسفيه يطوح بالنقود كأمي يدعي القراءة في صحيفة مقلوبة حياتي التي تعج بأصدقائي اللدودين وحبيباتي الخائنات وأحلامي الساذجة بتغيير العالم العالم الذي لفظني ككرة تلاعبت بها الأقدار الأقدار التي نحملها فشلنا في أن نكون صادقين مع أنفسنا الممزقة...
كنت أرتق الوقت وأجمع ما تبعثر من جيوبه المثقوبة علني أدرك ما فات من أحلامي الضائعة قالت سلحفاة سبقتني الي النهر : دع كل شيء مكانه واتبعني الي حيث لا مكان والزمان محض خدعة والهواء لا يدخل الرئات كنت لا أزال علي الرصيف المقابل قبل أن يغيض الماء وترتج السماء لم يكن زلزالا ولا تسونامي ليس شيطانا ولا...
فقط كوني هنا ليس للتوازن الكوني ولا لمنع الصواعق والرعود في شتائنا العبثي ولا لتأمين الحياة عند خط الاستواء لا أريدك " رسولا للنوايا الحسنة " لتحملي أطفال أفريقيا العرايا أمام الكاميرات اللعينة كي تبرئي يد العالم الآثمة ولا لنبتني عشا فوق رابية نتناجي كعشاق تجاوزتهم آلة الزمن الزمن الذي اغتال...
خذ مكانك الأثير واستمتع بآخر سيجارة لديك فربما تكون الأخيرة حين تهاجمك نوبة شرسة أو تختنق من السعال وقد يطوف بخاطرك كل ما ارتكبته من حماقات وأكبرها حياتك التي مضت كزوبعة كرياح خماسينية كعواء كلب مسعور كموسيقي الروك أندرول والبيتلز ومانسون والهيبيين وشارون تيت الملاك الذبيح حياتك العاصفة بناصر...
لا أجيد المراوغة وأكره الصراحة الفظة كمن يسلم عليك بغلظة فيلوي ذراعك أو يحضنك فيكسر ضلوعك أو يداعبك فيدق عنقك كمن يرفع طفله عاليا في الهواء فينفجر يافوخه ليس الحب القاتل ولا الكراهية العمياء لا حيادية في العواطف ولا اكتمال للتجارب ثمة خطإ ما ليسقط لاعب السيرك مضرجا في تصفيق الجماهير الجماهير...
لماذا تستيقظين في كهولتي كل شيء لا يجيء في موعده وأنت خارج الليل علي حافة القمر تجلسين في شرفة تطل علي أنفاسي المتقطعة وأنا أستحلب ٌقرص النيتروجلسرين تحت لساني المرتعش لا أخاف الموت لكنني حزين لأنني لم آخذ حصتي بعد من عضة الحب الحقيقي عشت علي الأرصفة أشاهد الفتارين ولا ألمس بيدي شيئا ألوح لراكبي...
إل حلمي سالم هل تخبرنا كيف استل الشريان الآثم خنجره وتخثر فى أوج المعراج وكيف هوى العاشق من سدرته وطوى أوراق صحيفته للإصدار التالى لست على ثقة أن تلافيف الرأس تخلت عن فاتنة المترو وهواء النافذة يبعثر خصلات الشعر ويدفع مهووسين بعينها تحت العجلات كيف انقض الغول يمزق خارطة...
ثمة حائط وسلة للفراغ مشجب وياقة ملوثة بالأناقة قرنفلة وحيدة للتأرجح والمظنات طعنة بين آهتين واستغاثة بالمطر والعواصف كنت ملغوما ومحكوما كقذيفة لميقاتها لكنها الأشلاء وبقايا العصور النافقة تطايرت العصافير والقبرات بكاء جميل وقهقهات أليمة ثمة نميمة فاجرة تطمح أن تعانقها قبل الولوغ في بالونه...
ليس ما سأقوله في ذكري هزيمة 1967 دفاعا عن عبد الناصر لأنه بمشروعه التحرري العالمي كان يواجه كل قوي الاستعمار العالمي وحده ولم تكن عملية اصطياد الديك الذهبي الا مؤامرة عالمية علي الرجل الذي حرك طموحات الشعوب المقهورة والمستعمرة في التحرر ومن ثم ووجه منذ اليوم الأول عقب نجاح الثورة بمحاولة أمريكا...
أفكر ألا أفكر ألا أقلع عن التدخين أن أواصل سيمفونية سعال الصباح وقهوتي المرة والنظر داخلي من ثقب ابرة علي حلم الليلة البهيج لم تكن فتاة جميلة لكنها راقية ومتأنقة وتحب قراءة الشعر لا سماعه مثلي تماما وتلعب بأعواد الثقاب قلت لها يا حلوة العينين - لا تلعبي بالكبريت ولا بقلبي الذي طوته الأيام وقذفت...
ربما كانت تلك آخر حلقات الدراويش وشحاذي الكلمات وهم يستسقون بعض حروف العلة وقد أصابهم الهزال من جفاف حلوقهم التي تشققت وهم يقفون كالغراب علي حافة الخليج بعد أن آوي العجوز لمهجره والصبية لذواتهم يمارسون التشيؤ والاستمناء ربما يعرجون لحانة يعبون فيها خمرتهم الرخيصة أو يخرجون الي الشوارع المقفرة...
لا أحد يشبه أحدا حتي أؤلئك الذين جئنا من أصلابهم ولا يزالون حتي الآن يعربدون تحت جلودنا ويتشدقون بالحكمة من حنجراتنا لكننا لسنا هم ونحن نتوجس خيفة من الشارع الذي تترصدنا فيه العفاريت والساحرة الشريرة لم يمنعنا ذلك من مواجهة الرجل ذو الأرجل الأربعة ) والعينين الدائرتين كرادار يلتقط الإشارات و...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى