عبدالناصر الجوهري

أتاني العيْدُ يا جَدِّي وما جفَّتْ دُميْعاتي ولم أفرحْ كما الأطفال في عُمْري ولم أهْنأْ بأوقاتي فذاك القصْفُ لم يتركْ لنا شيئًا فقد أفنى عناويني، ولم يرحمْ مدافن أدْمُعي الثَّكلى، وأمواتي ولم يرأفْ بألواني ، وفُرْشاتي إذا انتفضتْ على التَّهجير لوحاتي ولم يتركْ على الأوراق قافيتي،...
دَنَا قمرٌ مِنْ جبين المساءِ .. و لم يكتملْ دَنَا ؛ كي يُقبِّلَ هامتهُ في خَجَلْ و كان التقي جيشَ " أبرهةٍ " في " قُبيسٍ " وراء الجبلْ لماذا تقهْقرَ ، كيف تخوِّفهُ غيمةٌ في الفضاءِ؛ و جنْرالُ تلك الجنودِ ثملْ ؟ إلامَ يُروّج بين المجرَّاتِ أنَّ النَّخيلَ انحنى، ثمَّ أغْرى الحجيجَ...
(1) رجعتْ حوْمةُ "صفِّينْ" والعَرَبُ اقتتلتْ فى "الموْصل"، في "صنْعاء" وفى "ريف دِمشْقٍ" حول صحيح الدِّينْ ما رفعوا حتى المُصْحفَ فوق السِّيفِ؛ فلم يحتكموا إلا لقرارات المُحتلِّينْ وفتاوى الحُكْم الشَّرعىِّ يقرُّ بمُسْندها – واللهِ – رُوَيْبضةٌ لا يفْقهُ تفسيرَ..مذاهبنا فى الشدَّةِ ،...
سُمِعَ الصُّراخُ لمنْ يُحاصرُ في الجوارِ، وما انتفضنا للهَوَاشمِ ، أو أغثْنا صَرْخةً ، أو صَرْختينْ كذبَ الرُّواةُ لكى نكذِّب كلَّ عينْ هل فرَّتُ الأعْرابُ مِنْ هول النِّزال، فأورثتْ فينا المذاهبُ ، أمْ ستثأر مِنْ "حُنينْ"؟ هل كان في التَّاريخ فلْسفةٌ لحقِّينْ يوم التقى السَّيفان عُدْنا...
صادفْتها؛ فجلسْتُ أرقبُ وجْهَها أتأمَّله ما أجْمله أنْفاسُها ظمْأى لصُبْحٍ نازحٍ في "ساحتي الأُمويَّةِ" الشَّوقُ اسْتدار، إلى حنين الذِّكرياتِ ، وأمْهله فلربَّما تتعجَّله مهْما اتجهْتُ وجدْتُها فغرامها دومًا بقلبي أحْمله فكما هى الجفْناتُ مُنْذ عرفْتُها بطفولتي إذْ لا تزال مُدلَّلةْ...
أنا ابنُ حمَّالةِ القشِّ التى صَعِــــــــــدتْ فوق المواجع.. لا ترتـــــــــابُ مُنْعطفـــا أنا ابْنُ ريفيَّةٍ ، إذْ قلبُها وَتَــــــــــــــــــدٌ شدَّتْ سواعدهُ، أرختْ لنا شـــــــــرفا أنا ابْنُ أُمِّيةٍ ، ما استقبلتْ كُتبًا، ولا دروسًا ، وكان الحقْلُ مُعْتسفا قد أرْضَعتْنى عَروضَ...
ترمَّلتِ ، ثمَّ ترمَّل - بعْدُكِ - صبْحُ المدينةِ حين رحلْتِ؛ فعاود يحْثو السَّواد على رأسهِ والتُّرابْ تذكَّرتُ حين لمحتُ العصافيرَ - أُمِّي - تُحوِّطُ صفْصافةً في انتحابْ تذكَّرتُ كنتُ أُقبِّلُ وجْهكِ، كان جميلًا ، وريقكِ مسْكُ الرُّضابْ وكنْتُ أظنُّ الفراقَ سرابْ أريدُ التَّعلِّمَ...
لا هالةَ سوداءَ تحيط العينَ، ولا أنْفكِ قبل الحمْلِ تضخَّمَ؛ حمْلُكِ كاذبْ لا النومُ على جانبكِ الأيسر جرَّبْتِ، ولا الأطعمةُ المالحةُ اُلْتهمتْ عند وحامكِ، لا غثيانَ يقلُّ بــصُبْحكِ؛ حَمْلُكِ ..كاذبْ حين ارتفعتْ بطنكِ للأسْفل؛ ظنَّت كلُّ العرَّافاتِ .. بأنكِ حُبْلى في طفلٍٍ سيصيرُ مُحاربْ...
بالنسبة لي ليس "مُثلثَ برمودا"، أو طائر بطريقْ ليس سليلَ "الرُّومان"، ولا "الإغريقْ" ليس مزادًا، أو منْبرَ وعْظٍ ومنصَّاتٍ للتَّلفيقْ سأدوِّنهُ إني أسْتقبلُ إلْهامي استقبال الأعياد، وأيام التَّشريقْ سأدوِّنهُ وقْت الفرْح، ووقت الضِّيقْ سأدوِّنهُ من أجل التَّاريخ، ومن أجل التَّوثيقْ سأدوِّنهُ...
ونزلتَ اليمَّ للإبحار كالعشَّاق… في أبهى سريره كيف صغْتَ العشْقَ… في قلب الأميرةْ؟ عشْتَ كالحطَّابِ في الأرض الفقيرةْ ما تركت النيلَ، والغيطان، والأوطان للمُحْتل… ما كان للبحَّار أن يخشى مصيره أنتَ أيقظتَ النجومَ المُسْتنيرةْ أنتَ لمْلمتَ السواقي المُسْتجيرةْ بعْدُكَ الأعرابُ ثكلى والعتْقُ قد...
مَنْ يَفْرُقُ عنّا موج البحْر؟ فقبْلتُنا الأُولى تتحصَّنُ فيها "خيْبرُ" قد سبقتْها كُهَّانُ "مُسيْلمة الكذَّابْ" لا داعي لخروج الأحزابْ فكتابي المُتدلِّي من أسْتار "الكعْبةِ ".. مذْ أكلتْهُ الأَرَضَةُ ؛ فالشِّعْرُ استنبط ما في بطن "قُريْش" مِنْ أنسابْ فوجدنا عند العودة ألويةُ النصر مُمزَّقةً...
الحَمْدُ للهِ الذي لم يجعل الغيْثَ بأيديْهمْ، ولا وَحْىَ القصيدْ الحمْدُ للهِ الذي أجْلسهمْ فوق المنصَّاتِ، وأعطانا قريحةً ، رؤمًةً ، وطبْعًا لا يحيدْ قريحةٌ جيَّاشةٌ فيَّ ، ولي منها المزيدْ الحمْدُ لله على نعْمائهِ فالشِّعْرُ فضَّاحٌ مَوَالي الجاهِ قد صاروا العبيدْ.
من خلف نافذة الهُيَام تراقصتْ صفْصافةٌ لثمتْ غديرًا مُنْهكًا ألْقتْ له من ظلِّها عِقْدًا فريدْ أرختْ جدائلها الخيال وما الخيال سوى مُحبٍّ، أو مُريدْ ويذوبُ فى جفْناتها عشْقٌ تلألأ من بعيدْ والشَّمسُ تضحكُ لا تدارى مُقْلتيها كيف استمالتْ للهَوَى طيرًا، لحونًا، ضحكةً ، خجْلى، مرايا هُشِّمتْ...
للمُنْتدى مُتوجهًا فرحًا، إلى مأْوى مُثاقفتي وللمأْوى قصدْ قد عاد من بابِ الكتابةِ ، حاملًا عضْويَّةً ومضى بذاك المُسْتندْ الأدْعياءُ ، والمُرابون الجُدُدْ لن يرْحموا منَّا أحدْ سيُذلُّ "جاحظُنا " ، " و" أعْشانا " يُقيَّدُ باللوائح ، والحضور ، وبالغياب ، وبالعددْ وسيرفعون...
لصاحبِ الفخامةِ ، الفذِّ ، الرَّهيبْ له المنصَّةُ في ثوانٍ جُهِّزتْ بالورْدِ في الوقتِ العصيبْ أتباعهُ، أعوانهُ، جلاَّسهُ في أوَّل الصَّفِّ القريبْ هتافها مِنْ أجلهِ فلا ترى إلا الحبيبْ وعنْهُ دومًا لا تغيبْ لصاحبِ الألقابِ ، والقولِ المُفوَّه ، المُصيبْ صولاتهُ، جولاتهُ، نشراتهُ، صالونهُ أخباره...

هذا الملف

نصوص
28
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى