ثناء درويش

"1" الحقُّ أقول، أني رأيت أنفاسكِ في السوق يتاجرون بها، و لا مُلصق ولا هوية تشير إلى أنها من صدركِ خرجت ذاتَ شهيق و زفير. أردت أن أحتجَّ.. أستنكرَ.. أعترضَ.. أن أقول لا تخفى عليَّ أنفاسها وأنا اللصيق بها كظلِّها ، لكنهم أخرسوني بلجام الأنا فاختنق صهيلي. وما كنت سأعترض لو أنها وهبتهم الحياة ، بل...
و مولانا .. عصفور نقر نافذتي صباحاً و طار.. في أفق مفتوح حتى منتهاه ضاع منّي .. لعلّه ذاك الذي يلاحق في الأزرق أنثاه.. لعله ما كان إلا خفقة الشعور في الحياه.. حينما رحت أغنّي. مولانا .. طفل لا يشبهني.. لكنني منه وهو منّي.. ارتمى ذات شجن بحضني .. فكأن الحياة به راحت تباركني .. نسيت بسواد...
فاتن لمْ يعدْ التجاهلُ مجدياً، كما أنّ الصدَّ يزيده إصراراً ورغبةً. هاهي رسالةٌ جديدةٌ في بريدي الالكترونيّ، يمكنني أن احزرَ سلفاً مصدرها حتى قبل فتحِ علبةِ البريدِ، كعادته كلّ صباح. العباراتُ ذاتها يرددها بطريقةٍ تزيدني نفوراً، و الغزلُ الممجوجُ الذي لديّ يقينٌ أنه قاله لسواي مرّاتٍ و مرّات ...
أيّها الطائرُ، جئتني من حبيبي بهديّةٍ، و ما أغلاها من هديّة . وضعتُ أذنَ الرّوحِ على الصدفِ، و أصغيتُ في ذهولٍ و نشوةٍ لصوت البحر، فغيّبني الحضورُ عن ضجيج البشر. أغنيتك يا معتوقُ حكايةٌ سرمديّةٌ، سمعتها منك في قديمِ اللازمان، فبكيت وجداً و توقاً للحبيب، لأتلمس نفسي بعدها، وإذا بالزغب كسائي،...
وتذكَّرْ أن ماءً سلسبيلاً في فمِ المحرورِ مُرْ ثم انسَ ما ذكرتَ وابق ماءً لا يبالي أيَّ فمٍّ اختبرْ * وتذكَّرْ أنك لما انحنيتَ زادوا شوقًا للركوبْ ثم انسَ ما ذكرت وامضِ قامتك نخيلْ ليس يعنيك رضاهم أنت في عيني الجميلْ * وتذكَّرْ مرَّة إن سُمِّم بئرْ ههنا ماءٌ جديدٌ طهره نارٌ ونورْ ثم انس ما ذكرتَ...
"3" صفيّة للربيع العشرين على التوالي، آتيك يا شجرة الأمنيات لأعقد بكل إيمان شريطة توقي لطفل، على غصن من غصونك الذي بدأ ماء الحياة يدبّ فيه ،ليتفتّق عن براعم ورق غضة فتية . اخترت هذا العام شريطة بيضاء قصصتها من فستان عرسي كأعزّ ممتلكاتي و أكثرها حميمية و رمزية عندي. لأني بهذا الفستان قبل ربع...
نتالي أواه ما أحرقَ الذكرى أنتِ تنضحينَ حبًّا من مسامٍ خُلقت لتُرشفَ في تلك الأماسي البعيدةِ وأنا أؤجلكِ كوجبةٍ مضمونةٍ لحينِ انتهاءِ نشرةِ آخرِ الأخبار دون أن ألاحظَ انسحابَكِ لنومٍ مصطنع مع استدارةِ ظهرٍ ما عاد مكشوفًا ثمَّ ثورةٌ في داخلي واستغرابي لمزاجِ النساءِ المتقلِّبِ بين أرغبُ.. ولم...
استهلال أستميحكم عذرًا أيها السادة، فأنا ومنذ البدء لم تكن نيَّتي أن أدوِّن شهادتي، وكنت أؤثر أن أعبر كما عبر سواي، فلطالما وجدت التدوين جريمة لا تقلُّ فداحة عن سواها، ولم تزد الطين إلا بِلَّة، منذ عصر اختراع اللغة وحتى اللحظة، حيث يقع القارئ تحت سطوة ما راق له، فإذا به أسير رؤى أو آراء الكاتب...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى