ثناء درويش

خانتني عيناي ذاتَ صحوٍ بالمطرْ و خانني كفّي الشقيُّ كان لكفّك مستقرْ علّمته في البعد عنك درسَ قانونِ العطالةِ فإذا به يلوبُ كالمجذوب ما بين الدفاترِ و الصورْ خانتني ذاكرتي التي عن اسمك تتفتّقُ لكأنني ما خِطتُها بخيوطِ نسيانٍ وهجرْ تنسلّ في إبرِ الصبرْ بعضُ الخيانةِ في الهوى عينُ الوفاءِ وكلّ...
وصلَ البريدْ كتبتَ فيه "أحبّكِ" وما وددتُ لو تزيدْ تكفيني منك حروفُها اختزلتْ لغاتِ العالمينَ ولملمتْها من الوريدِ إلى الوريدْ ورسمتَ قلبا أحمرَ لكأنه يروى بروحِ الياسمينْ يزكو كما جمرِ الوقيدْ ومضيتُ أختالُ زهوّاً خطوتي ايقاعُها عذبٌ سعيدْ وأقولُ كيف لفظتَها؟! أمددتَها؟! أوقفتَ عند الباءِ...
وقد فقتُ المعرّيَ في حُبوسهْ و مرّ العمرُ في كهفِ دروسهْ فحبساهُ عمىً ثمّ اعتزالٌ بنفسٍ كم تعافُ لظى نفوسهْ و حبسي كان أنفاساً حيارى كأن الصدرَ قفرٌ في رموسهْ و قلبٌ قد تقلّب في العلومِ ولم يدرِ نبيّهُ من مجوسهْ فكم زاغت عيونهُ من بياضٍ و أهداه السوادُ سنا عبوسهْ
أتدري ما شهوةُ الروح هي زهرةُ النيلوفر الأزرق أو زهرةُ اللوتس بلسان الحداثة ترقصُ حافيةً على سلّمك الموسيقيّ في غبشِ الصباح قبل يقظةِ ضجيجِ الاحتياج مسربلةً بغلالةِ الغواية شهوةٌ طازجةٌ بِكر ينزّ نداها فتشرقُ الفُ شمسٍ من كاحلها وكلما سقطت عنها تويجةٌ استحالت تاجَ مُلكٍ في ظهرِ غيب كما يليقُ...
استهلال هناك في الوجود تجلّ للجمال فوق طاقة الاحتمال نافذ في العمق جارح و قاهر كأنه كأنه ذروة الكمال ينهب رقادك يستبيح أمنك ثمّ يمضي عنك فيك و أنت في استلابك في بهتة السؤال كأنه ما كان إلا أسطورة أو خيال 1 أنا لم أقرأ إطلاقاً ما كُتب عن الجمالِ ، ليس استخفافاً بآراء أو رؤى من سبقوني بالقول ،...
كذبَ المغنّي حين قالَ "أحبّها" لم يعنِ نفسهُ بل نفسَنا يعني كذبَ المغنّي حين قالَ "هجرتُها" هو لا حبيبةَ عندهُ ذاك الفقيرُ والهجرُ من طبعِ الغني ذاك المغنّي الصنجُ يرقصُ في يده وفي الفم نايٌ حزينْ يروي حكايا العابرينْ الساحرُ الفتّانُ كم يقصي.. وكم يُدني كذبَ المغنّي صدقَ المغنّي فقلْ سلاماً...
أنا " إنسانة" .. أقلبُ طاولةَ الأدبِ وأمزّقُ أوراقي وأدلقُ محبرتي نصرةً لإنسانيتي . محطتنا الحوارية ليست تقليدية مع شخصية أدبية بارزة ، لها مكانة كبيرة في قلوب قرائها ، إنسانة تقتات على حبر البنفسج وتتنفس الحرف لتعبّر عن كينونتها و وجدانها بالكلمةِ الطيبةِ والحرفِ المنسابِ فطرةً دون تكلّفٍ أو...
مِْل آخرَ الليلِ صوبَنا الشياطينُ مغلولةٌ بأصفادِها و صليلُ أفعى الرغبةِ أقعى منهكاً لا شيءَ إلا الحبّ ههنا فطرةُ الخلقِ تتغاوى في شفيفِ لبوسِها بيننا تتنسّم عبقَ زهرةِ الغاردينيا الذي يغلّفُ الأثير وتتمايل على رنيم سماويّ ينسابُ من بعيدٍ كرفيفِ ملاك الليلُ ملكُ العشّاقِ لا اللصوصِ وسكينته...
وأنت راجعٌ آخرَ النهارِ لبيتكَ الذي على كتفِ الجبلِ انسلّتْ منك حيويتكَ.. خيطاً خيطاً وتناسلَ التعبُ فيكَ كوحيدِ خليّةٍ عرّجْ قليلاً عندنا أعددتُ متّكأً لكَ من عشبِ الحقولِ و وسادةً طريّةً خبّأتها لنومكَ الهنيّ و شرابَ وردٍ خلطتهُ سرّاً بزهراتِ الخزامى حتى إذا ما أثقلَ النعاسُ أهدابكَ تسلّلتُ من...
قررتُ أن أثقبَ جمجمتي وأنسلَ منها خيطَ اريان سأقطعّهُ إرباً كي لا يمسكَ به سجينٌ فيخرجُ لسجنِ الحياةِ الأكبر منتقلاً من العتمِ للعماء. سأحطّم كأسَ جمشيدَ الضامنَ للخلود وأشربُ بكفيّ ماءَ الآن و اكتفاءَ اللحظة. سأجمعُ بقايا "العشاء الأخير" و أطعمها للقططِ الشاردة وأكسرُ الصحونَ كي لا يأكلَ...
القبلةُ التي رمتها الصبيةُ من النافذةِ لعابرِ سبيلٍ على سبيلِ الصدقةِ الجاريةِ التقطها عصفورٌ و طارَ دارَ في السماءِ دورتين و حين لم يحتملْ حلاوةَ شهدِها نزل الى النبعِ يطفي الظما أفلتتْ من فمه سبحانَ من أرسلَ للسمكِ رزقهُ بغيرِ حساب بالأمس سمعت جارنا يقول لزوجته : "هكذا يكونُ السمكُ و إلا فلا"...
اليومَ أُنهي المسألةْ وأريحُ رأسي المتعبَ من وسوساتِ القلقِ.. والقلقلةْ قررتُ أن أصيرَ لو قدرتُ.. قاتلةْ سأقنصُ الأفكارَ قبلَ هبوطِها غرابَ شعري الأسودَ.. والبُلبلةْ والعندليبَ البارعَ في نظمِ حبّاتِ القلوبِ على أثيرِ العندلةْ سربَ اليمامِ الخارجِ عن سربهِ والبومةَ الحكيمةَ عنقائيَ...
أخيرا رأت روايتي النور، وكنت قد استودعت مسودّات ورقها درج مكتبي لسنين طويلة. كنت أخرجها من حين لآخر من عتمتها و أجري تعديلات على فصولها وشخوصها وفقاً لتغيرات المرحلة و انقلاباتي الفكرية و النفسية، ثم أعيدها للدرج دون أن أفكر لحظة بالترويج لها عبر النشر، فالرواية كانت أنا بكل تفاصيلها، و لا أجد...
أعتذر أيها الطبيب، محال أن أستلم هذه الجثّة على أنّها زوجتي، ولو شهد كل معارفنا بذلك، فهم لا يعرفونها كما أعرفها. زوجتي قد تنام على سرير.. على أريكة.. وحتى على الأرض.. لكنها أبداً لا تنام في برّاد منتظرة إتمام أوراق التسليم. رائحتها محض طيب يسبقها إليّ لحظة تطأ قدمها أول درجة صعوداً للطابق...
على غيرِ العادةِ أخلعُ خشخشةَ أساورِ شِعري ورنينَ الخلخالِ أخلعُ إيقاعَ الكعبِ العالي لا صنجٌ.. لا دفٌّ.. لا لحنُ كمان لا ترفُ الموسيقا تترقرقُ تهبُ المفردةَ الشعريةَ حظّاً أوفرَ حافيةً.. عاريةً.. إلا من قيمتها في الوجدان.. جوهرة الإنسان غُلّت يدها عن أن تستجديَ إعجاباً أو تدخلَ مضمارَ السبقِ...

هذا الملف

نصوص
25
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى