عبد الواحد السُّوَيِّح

  • مثبت
منذ مدّة لم أستحمّ ينتظر الماءُ غسليَ الأخيرَ بقلق أو ربّما بفرح سمعتُه مرّة يسأل السّماءَ عن نصيبي منها عن غيمتي الّتي اختارت أن تظلَّ عذراءَ عن جسدي الملوّثِ بالأسئلةِ عن نوم الشّيطانِ معي لم أستحمّ وأدعو الجراثيمَ يوميّا إلى مائدتي أعلّقُ على باب بيتي لائحةً في الممنوعين من الدّخول: *رجال...
والرّياحُ والشَّعرُ والعيونُ والنّخلةُ وكلُّ شيء. همسُ الجنّ والشِّعرُ والخريرُ والهديلُ وأنا فقط، ذُكاءُ الصّباحِ. كان الأميرُ في أثواب مطرّزة، وأنا العاريةُ أرى حجابي في عينيهِ لونَ تفّاح. قال وبدأتْ في الكلام المباح: كنتُ أرى ولا أرى حتّى إذا ما دخلتُ الحجرةَ غمرني إشراقُها رغما عن عرق...
يسقط أنفكَ من موقعه. تسيل أذناكَ. تغور عيناكَ. تفقدُ رجلكَ اليمنى وتبقى اليسرى منتصبةً. يتناثر شَعركَ ويخرج الكلمُ من جوفكَ مجسّدا.. تطوّقكَ الذّئاب والكلاب في حصار وحدويّ. تحت قدمكَ اليسرى المنتصبة دراسات قدّمتَها عن ابن المقفّع.. الزّنزانة أمامكَ والجلاّدون بنظراتهم المرعبة يقفون على بابها...
تدقّ تدقّ البابَ باليد التي تحمل السّاعةَ. - من؟ من؟ - لستُ أنا. السّاعة متأخّرة والرّماد بالكانون وبقايا سمر.. - عندي حكايات يا أمّي أجمل من خرافاتكِ ومن ناس تحتنا وناس فوقنا. اسمعي: كانت في الأرض الثّابتة كنيسة وفي الكنيسة آدم بكلّ ضلوعه، ولم تكن ثمّة شجرة تفّاح ولا كان ثمّة شيطان. هذه المرّة...
" ولوْ لمْ يكنْ هناكَ موتٌ فإنّي كنتُ منْ أجلهمْ أموتُ" لطيف هلمت أتوقّف الآن كما لم أتوقّف أبدا وشبح النّهاية ينفلت منّي، هل يعقل أن تخجل منّي الكلمات وأنا من يستر عريها ويفعل لها بدل المرّة مرّات؟ آه، رحمها اللّه وهي حيّة، قالت: حاشى وكيلي اللّه والحواجز...
في مقهى "طاسكو" أرواح شرّيرة تمنعني من الفوز في لعبة ال"رّامي" يضحك منْي نيتشة كلّما عدتُ خائبا آخر اللّيل البارحة كان انتصاري ساحقا ربْما لأنّي تقمّصتُ زارادشت في العاشرة من عمري كنتُ أتحاشى الجنائز والبارحة قبل الذّهاب إلى المقهى اضطررتُ إلى تقديم العزاء في "فرق" أحدهم مقامُ التٓقوى يدفع...
اللّيلة اللّيلة ميلادنا، هي الحياة المتجدّدة، ويك المتقمّصون، اسمعوا وعُوا. عواء اللّيلة. اللّيلة بين أيديكم. كم من مرّة، كان يا ما كان، وستاكة* وسرمي** عريان؟ أخيرا ننتهي. هيموا بعيدا وتوزّعوا. نحن بذور الفناء فلننتشر. الخلق معجزة. كما الموت معجزة. عجّزوا الكون وقودوا النّهاية. هيموا وهرّموا...
وأحببتها، هكذا، وقُضي الأمر وقيل انتهينا وشُفينا. ماذا بعد الحبّ؟ لا شيء.. لاشيء. يا سيّدي يا سادتي أنا ما أحببتها، أنا أحببتُ فقط أن أحبّها وأن أتباهى بأنّي.. -اخرس! - عفوا سأصمت. الِلّيلُ والنّجومُ النّائمةُ ونافذتي المفتوحةُ، متر مربّع من الضّوء يواجه اللّيلَ والنّجومَ النّائمةَ ونافذتي...
كيف بقيتُ وحيدا في هذا العالم؟ أين ذهب النّاس؟ كلّ شيء كان طبيعيّا إلى حدود البارحة عدتُ كعادتي بعد منتصف اللّيل لم أتمالك نفسي وفعلتُها كعادتي على نفس الجدار تنبح الكلاب كعادتها قبل وصولي بقليل حجرتي كما تركتُها تعانق الفوضى أذكرُ أنّي نثرتُ بعض الهموم قبل النّومِ لكنّي الآن وحيد أين رحل...
نزلاءُ الجنّة بسيطون جدّا يأكلون التّفّاح يشربون النّبيذ يضاجعون الحور وأنا بينهم يا ربّي غريب ليست هذه أحلامي أعدني يا ربَي إلى الأرض لديّ منزل صغير لم أكمل بناءه لديّ شجرة زيتون حزينة لديّ أوراق تنتظر مَن يخلّصها مِن البياض لديّ أحلام بسيطة جدّا: بعض زجاجات نبيذ وزوجة مخلصة وشيء من الهواء...
أبعدْ عنّا ملائكتكَ مِنْ غرفِ النّومِ على الأقلِّ لا تكنْ جدّيًا إلى هذا الحدَِ نحن نحبّكَ أنت إلهُنا المدلّلُ دعنا نمارسْ جنونَنا حتّى داخلَ هذه الأبوابِ الموصَدةِ لو كنتُ رسولا سأراجعُ مسائلَ عديدةً سأخبرهم أنّكَ إلهٌ شاعرٌ وأنّنا قصائدُكَ لا أريدُ من قصيدتي أن تسجدَ لي أو تصومَ لي أو تحجَّ لي...
القادمونَ على سفنٍ صفراء مِنَ الصّحراءِ المقدّسةِ مِنْ بلادِ الجنِّ والبعيرِ الشّافِي هؤلاءِ الّذينَ تعلّموا أنَّ الفلسفةَ حرامٌ وإعمالَ العقلِ حرام ورسمَ طائرٍ يغنِّي فوقَ شجرةٍ حرامٌ ومشاهدة بريانكا تشوبرا في لوف ستوري 2050 حرامٌ هلْ شاهدتُمْ الفيلم؟ دعْنَا مِنْ ترّهاتِ الشِّعرِ دعنا مِنَ...
إلى محمد البدوي أستاذا ومعلما وإنسانا " أكاد أشكّ في نفسي لأنّي أكاد أشكّ فيكَ وأنتَ منّي" ... وقوارير البيرة المتناثرة وشمعة وشيء من اللّحم يحترق ونديم كما ترغبُ والمكان؟ هل ستذكر أنّه الجبّانة؟ قد تتجرّأ وتفعلها.. ولكن أحذّرك من مغبّة السّقوط في الابتذال.. على الرّؤيا أن تكون عميقة على قدر...
أمّي مصابة بالزّهايمر تسألني كلّما زرتها: من أنت؟ أجيبها: وحيد* تفتح ذراعيها وتقبلّني بشدّة تخبرني عن كثرة الجرذان المحيطة بها عن تمزيق الجرذان لكفنها عن عبث الجرذان بأوانيها القديمة عن خروج الجرذان باللّيل دون خوف من قطّتها الوحيدة عن تواطؤ القطّة مع الجرذان أؤكّد لها بشدّة أنّي سأقضي عليهم...
أيّها السّادة... (عفوا يا سادة، قبل أن تقرؤوا شيئا من كلامه سألبسُ جنيّا وأهمسُ لكم بحقيقته، إنّه شيطان مخادع ولا يستحقّ منكم متابعة، فاحذروا نجاسته!) أنا سنوات من زمن منبوذ جفلت منها الأنبياء، ومنذ أن سئمتُ قذارتي وأنا أصلّي للأمواج أن تغمر هذه الأرضَ لتطهّرها... ( إنّه يحاول إيهامكم أنّه إنسان...
الرّيحُ سيّدةُ العاصفةِ وشعرُها في اتّجاهِ الشّمالِ وعلى اليمينِ بابٌ. أسفل البابِ يدانِ غارقتانِ في بحرٍ من نارٍ يغازلُ دخانُهُ وجهها. إنّي شاهدتهم جميعا يضحكونَ ويرسمونَ الجمرَ على عرائسِ البحرِ الّتي هبّت تبحثُ عن الماءِ. الماءُ حكايتي الّتي زفّوها إلى النّارِ وشعرُ الّتي على يمينِ البابِ...

هذا الملف

نصوص
55
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى