عبد الرحمن مقلد

القتيل غدا الذي يتكلل أيقونةً في فضاء «التواصل» ونُغادر صورته باندفاعة زِرِّ كأن الجنازة تمضي إلى قبره عبر هذا الأثير يضيء وسرعان ما يتلاشى وليس عليه السلام ولم يتنكس عليه علمْ القتيل المُضمنُ بين عديد الضحايا القتيل الرقمْ ليس عليه الحداد وليس عليه الندمْ يلوح ويبعد مرتهنًا بالمؤشر محتجزًا في...
أينما لاحت الذكريات يجمّعن آثاره ويكن حبيبته حين مرَّ على بيتها واستراح قليلا من القيظ اسفل شباكها ورمته برائحة العطرشان فأغلق أنفيه محترسا أن تزول أينما لاحت الذكريات يكن طيور الخزانة بين يدى أمه وينسينه أن رحلته لا طريد لها أو يناسبها جبل سوف يأوى إليه ليعصمه من تذكر كيف هوى
بائع الصحف في ميدان الإسعاف مأساةٌ أن يتراجع للخلف المتعهدُ توزيعَ الصحف - هنا في قلب الحي - وأن ترتد بضائعه الورقية كبقايا الجيش المهزوم وأن يتقدم تجارُ البالة.. هي رقعة شطرنج لا يشغل فيها البائع إلا رقعة «بيدق» ينحسر إليها مدفوعًا بالغزو الهائل ويغطي تجار البالة باقي الرقع ويفترسون الأخضر...
تمر أيدينا ولا يدري السكارى أي فعل كان يلزمُ كي نكون هنا معًا وكأننا نرتدُ كل مسافة لنزيل وعْثَاء الطريق كأننَّا هذا المساء مسافران تلاقيا من بعد ما دلف القطارُ وجاب ألف محطةٍ عادت بنا سكك الحديدِ وأودعتنا خلسة هذا المساء لنلتقي صرعى التردد وانهيار الحلم تبعدنُا المسافة والعيون وغير ذلك غيرُّ...
يدٌ ساخنةْ تَتَشَهَّى الحرارة فيها وترفلُ فيها النُّهودُ وتعرفُ كلّ مسارٍ بعيدٍ إلى موطئ الشَهَواتِ يدٌ يتدلى عليها الغَدِيرُ يدٌ كالوِسَادِ إذا وَدَّ خَدٌ قليلَ النُعَاسِ يَدٌ بَضَّةٌ/ يَدٌ بَاردةْ/ يَدٌ للسُهَادِ/ يَدٌ تَتَعلمْ/ يًدٌ تَرتجفْ/ يَدٌ تَتَدَلَهُ وَلْهَانَةً لتكونَ صَغيرَ الحَجَلْ...
ينشفُ صوتُك تأكلُه الحسراتُ أناشيدُك ونشيجُك تنهيدُك شدوُ الحُبّ حداءُ الرحلةِ وصفيرُك تحت الشرفةِ يبعدُ في الكهفِ الآن تضاءلتَ وحكم الأقزامُ عليك بأن تتخفى خلف الصخرةِ وليتوقفْ فعلُ الحركةِ بعد خمولِ العضوِ وراء الآخرِ هل تسطيعُ صعودَ الدَرجِ وإصلاحَ الرقصةِ إن تبتدئَ الآن وأنت وحيدٌ مقطوعُ...
أُطِلُّ ولا أرَاكَ السوْدويّةُ يا حبيبي أن أطلَّ ولا أراكَ أنا وراء المشربيةِ يا حبيبي كم أطلُّ ولا أراكَ ولا أزالُ هناكَ أنتظر اقترابَك من وراء الأهلِ هل ستجيءُ أم سأظلُّ فوق السطحِ وحدي .. سوف أشكو للدجاجِ خيالَك الليلَيَّ "هان الودُّ" أم طيفُ المدينةِ شدَّ شعرَك كم أحبكَ لا أقولُ كما يقولُ...
للسلحفاةِ غطاؤها الكاكيُّ.. حين تخافُ من ولعِ اللصوصِ برصدها تنسى عواطِفَها وتجمدُ كالحجارةِ أو أشد تضيقُ بالمتطفلينَ فتستقرُ حواسُها للسلحفاة حديثُها عن صمتِها عن لا مبالاةٍ تخلصُها من التَسآلِ عن جدوى وجودِ السلحفاةِ لها الطحالبُ كي تكونَ أليفةً مع نفسها والآخرين لها الزمانُ كإبرة التريكو...
ابنك الفطري يا أمي صريع هوى البقاء هنا صريع هوى البقاء على حطام البيت يحكى للحجارة سيرة العادي يحفظها على قلب يدق على مواعيد الغرام ابنك الفطرى يا أمى يعبئ صمته الأخاذ فى علب ملونة تكون تميمة تحميه من موت يطل ومن خراب واضح لو علمتِ بما يكون له لخبّأتِ العراجين القديمة كى ينام ولا يحدثها عن المدن...
لو انَّ العالم يفنى عند الليل وهذا الكوكب يدخل عينَ الهوة هل ستكون لديّ القدرة أن أرسل آخر تغريداتي ألقي الهاتف في الفوهة: العالم يفنى .. منتصرًا لم أدفع هذا الشهر فواتيري وديوني تسقط عني من يلزمه أن يلحقني فليلحقني إني متجه نحو الهوة كالعاصفة أصفّر قبلَ نفوقي: ما يتبقى من تسديد القرض هنالك عند...
ماذا يا ماريا لو أنكِ أصبحتِ رئيسةَ هذا الكون لو بدلت جيوشَ العالم بجنودك واخترت الدُميةَ قائدةً والسمكةَ مسئولةَ قوات البحريةِ والأرجوزَ رئيسَ الحرس وغنى "الضفدع" مارشالَ الحرب ما لو أعطيتِ الجُند بنادقَ من خَرزٍ وتبادلنا اللهوَ الكونيَّ هنا فى الغرفةِ وأدرنا المعركةَ قذفنَا نحو الأعداء قنابلَ...
أفرُّ لا أخشى سوى أن ينتَهي هذا النهارُ ولا أكونُ ببابِ دارِك مُوقَفًا في الانتظار ومُتعبًا حتى الثمالةِ حاملًا قُرْطًا ولائحةَ اعتذار أقول: لم يبقَ الكثيرُ فأدخليني في المسارِ وأغرِقِيني في المَسرَّةِ حافلٌ هذا المساءُ بخَمرِ صَدْرِك واجعلي شَفَتَّي في مَجْرَى النُهَيْرِ وسابقي خَيْلِي على...
لكنا نحتاج إليك الآن وليتك يا صاحبنا تسمح أن نتلاوم بعض ثوانٍ ليتك تمنحنا القلب الأخضر والمعرفة الأجلى تقذفها من أعلى أو تعطينا القدرة حتى ننسى كيف صعدت الدرج وطرت كأنك منذور للطيران ومأخوذ كالأيقونة نحو المذبح ليتك تغفر أو تتسامح إنا نتألم من أجلك يا طائرنا الأخضر كنت صغيرًا حد الخوف ولو فكرتَ...
«أنا لا أتمنى غير يَد..» لوركا يَدٌ كالتي في يَدي تنتهي بالحرارةِ والاتصالِ يدٌ كـ«الحنانِ» تحيطُك تملأُ هذا المجالَ الكبيرَ وتنقذُ خطوكَ من عثرةٍ تلو أخرى يدٌ مثلَ تلك الحكيمةِ تسبقُ سربَ الطُيورِ الحنونُ القويةُ تلك التى أنقذَتك وشدتْ على مِقودِ العَجلاتِ فلم تنحرفْ للسقوطِ يَدٌ صفعتَك فلم...
لا تنتظرِ الساعةَ اركضْ وكأنك ممسوسٌ بالريحِ وقلبُك تحملُه قطعانٌ شاردةٌ يتناوَشُها الوَحْشُ كأنك تحتاجُ مسارعةَ القدرِ وتمزيقَ الصوتِ وكسرَ الحاجزِ لا تنتظرِ الثورةَ أو تحليقَ السربِ الكاملِ.. اركضْ لو لحَقُوكَ لقطَعُوا ظلَك َ واصطَحَبُوه إلى الزنزانةِ ..

هذا الملف

نصوص
29
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى