عباس ريسان

/ إلى القاص سمير غالي صاحوا وصحنا لكنَّ الصدى تكوَّرَ مثل لقيطٍ في مزبلة كان اللهُ ينظرُ مرةً هنا ومرةً هناك ونحن نجفلُ لحظة سقوطِ رائحةِ الموت على خطى المكان ــ يا أمي، لِمَ لا تنتهي هذي الحروب، أو ننتهي نحن، لِمَ أشعرُ كلما نفد عتادي ألقمني الله رصاصا كثيرا، وكلما استرحتُ ركلتني الفاجعة،...
ــ 1 ــ كان عليكَ أن تصرخَ بوجهِ السماءِ بكلّ ما أوتيتَ من ضياع كان عليكَ أن لا تأمنَ لإخوتكَ لحظة اندلاعِ الخوفِ في خيمةِ الغروب كان عليكَ أن تموتَ قبل حلولِ موتكَ وتردمَ البئرَ بكلّ ما حملتَ من تراب بكلِّ ما بالروحِ من شجن بالترقبِ بانهمارِ سكاكين الصدفةِ، كما شعرتُ على ارتعاشِ كُلّي بانزوائي،...
الشوارعُ مصيدةٌ، فمٌ مثل مقبرةٍ، لا تشبع قذفتني اللحظةُ في رحمِ الليلِ، فشاخت كلّ خطواتيَ ـــ تلك المدينةُ مسلخٌ كبيرٌ كبيرٌ وماخور ـــ هناك، على ذلك الرصيفِ، كنتُ أخزّنُ الهواءَ في رئتي، أصبُّ على كلّ الجهاتِ أسئلتي، وما من جوابٍ، غير البصاقِ والركلاتِ وتمزيقِ الملابسِ، كنتُ أبكي، أبكي حدَّ...
فتاةٌ بعمرِ الموجةِ تغسلُ فخذيها على النهرِ يسقطُ رذاذٌ من فوق التلَّةِ تتلفَّتُ، لا شيءَ يثيرُ الريبة إلاّ أنَّ قلبها يُنبئُ أنَّ القادمَ ريح تشعرُ بالأشياءِ وتراها في لحظاتِ الخوفِ تنبتُ للموقفِ أقدامٌ ويصبحُ للصمتِ ضجيج ثمَّة من يتلصص بعيونٍ ملؤها شهوة أكررُ، فتاةٌ بعمرِ اللحظةِ تمشِّطُ وقتها...
عندما تكون وحيداً، كقبرٍ، و لا يحيطكَ سوى الخواء اتبع ما يمليه عليكَ الدمعُ ودّعْ أشياءكَ، واهمس في قلبِ آخر كتابٍ كنتَ تمارسُ معه لغة البوحِ قبِّلْ أبنتكَ الصغرى، أخبرها إنَّكَ لستَ شجاعاً كي تكملَ مشوارَ عذابكَ، وإنّكَ لست نبياً كي تُصبحَ آلامكَ بيتاً، تغرّدُ فيه عصافيرُ الجنة، الدمعةُ ما عادت...
هو الآن يُغنّي وحيداً كنورسٍ ضيّعَ اتجاهَ سربهِ يتلفتُ، لا حصادَ سوى الآهات، تسّاقطت من أشجار الترقبِ، نحو خديهِ كإلهٍ من ورقٍ، كنتَ تعبثُ بالنيرانِ لا أملاً يشقُّ جدارَ وحشتكَ التي تنوءُ فوق ظهرِ الصمتِ هكذا كنتَ ممزقاً، كثوبِ متسوّل أعرفكَ، تحبُّ الغناءَ بلا صوتٍ وتعشقُ الرسمَ على طينِ ظلّكَ...
ــ 1 ــ كانوا يعدون القتلى في جسدي كلما مروا ــ بقربي ــ نبتت دمعة ــ 2 ــ لم يكن حلماً، وأنا أمسكُ بذيلِ الغيمةِ التي تفرُّ من الضبابِ وأنا أكسرُ المدى بحجارةِ اللهيبِ، وأنتشي مثل امرأةٍ، نبتتْ بروحِها الحياةُ، امرأةٌ تفورُ، كلّما اندلعَ ــ بشيلتها ــ الغيابُ ولم ترَ سوى الغروب خرابٌ يطرقُ...
نجوتُ كثيراً وضحكتُ أكثر أو بتعبيرٍ أدقٍّ، أنَّني ضحكتُ حدَّ البكاءِ من فرطِ انغماسِ ظلّي بالهواءِ وانكسارِ وجهي في مرآةِ روحي لا أحدَ يشبهني لذلك كلما ضاقت بوجهي، تمسكتُ بالانزواء ورميتُ من شرفةِ الأحلامِ جثة الضجيج أنا الزجاجُ الذي شوَّهَ وجهَ الحجارةِ الشاةُ التي سلخت جلدَ السكاكين والصفعة...
وتركضُ إلى الخلفِ، تركضُ لاهثاً كجنديّ فرَّ من رصاصةٍ، الرصاصُ يبحثُ ــ دائماً ــ عن جسدٍ طريّ كأنتَ حالماً باقتطافِ عشبةِ الوصولِ لمنابع الناياتِ والخلود المسافةُ التي قطّعتكَ إلى عدّةِ نوايا، تعرَّتْ أمام جوعكَ للظلّ ثمَّ تمدّدَ الصوتُ الذي كنتَ تخشاهُ ــ هناكَ ــ قبالة ارتعاشكَ المتكرر إلى...
ــ 1 ــ لأنَّهُ يصرُّ دائماً على اقتلاعِ النورِ من أعين السائرين إليهِ وتهشيمِ أنوثة المكان لأنَّهُ يتنفسُ فقط من الهواء الذي صيَّرهُ لنفسهِ، مكتفياً بلذةِ الهبوطِ لانتشالِ لعبهِ النافقة لأنَّهُ يجيءُ على سحابةِ الغيبِ، منتشراً كالصوتِ محملاً بالتوابيت والأدعية الهواءُ لكَ، أما نحن، فلنا ما...

هذا الملف

نصوص
10
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى