علاء نعيم الغول

عيناكِ قالَ اللهُ للماءِ الملوَّنِ كنْ نقياً كي يمرَّ الضوءُ أنقى كي يُريها المِلْحَ أبيضَ و الكساءَ على مفاتِنِها قريباً من فتورِ الزعفرانِ و زرقةِ الريشِ الذي جعلَ (المَكاوَ) طيورَ حبٍّ فوقَ أشجارِ الماهوجَني كي ترى الأشياءَ مغريةً على مرآتِها و شفاهِها و تقولَ للوردِ انتظرْني قبلَ فتحِ الشمسِ...
ما أغربَ الدنيا وأجملَ ما تبقى ليس يُعرَفُ ما سيأتي والذي مرَّ انتهى ومعي نقودٌ للطريقِ ونيةٌ للبحثِ عن خطِّ المشاةِ لكي أجربَ كيف أصبحُ حين أقترفُ النظامَ لمدةٍ نظارتي سوداءُ أجملُ في الظهيرةِ عادةً وقميصيَ الورديُّ يُبهجُني فقد أفرغتُ منتشيًا زجاجةَ عطريَ الأخرى عليهِ وهكذا أمشي سعيدًا من...
وتحومُ حولي حين أصحو باكرًا أوزارُ أحلامي وآلامُ انتظارٍ والتحولُ من بدائيٍّ لِظلٍّ سابحٍ وتآكلُ الورقِ الذي غطى الحديقةَ واختلافُ الرأي حولَ الموتِ والحبِّ المعلقِ في رقابِ الجاثمين على مذابحهِ وألسنةُ المرافىءِ وهي تلعقُ شهوةً عرقَ النوارسِ واحتراقُ مدينتي باللافتاتِ ورغبةٍ في الحُكْمِ...
هذي أنا و يقولُ عاشقُكِ الكثيرَ فما تَرَيْنَ يقولُ قد: كانتْ مدللةً تحتمسُ لم يكن يُخفي محبَّتَهُ لها و ازداد في تكريمِهِ لجميلةٍ ليستْ كباقي مَنْ تزوَّجَ و ارتقتْ حتى غدتْ معبودةً و تقامُ في أنحاءِ مصرَ طقوسُ إجلالٍ لها وادي الملوك يعجُّ بالآثارِ لكنْ قبرُها لا شيءَ يشبههُ و يُعْرَفُ دونَ...
هذي نهايةُ بعد نصفِ الليلِ تأخذني إلى حيث البدايةِ حين كان الجُندُ يقتسمونَ أضواءَ المدينةِ و الذي في القلبِ كان معلقاً كالزهرِ في غصنٍ صغيرٍ كنتُ وحدي بين نافذةٍ و أسئلةٍ تكلفُني إجاباتٍ مرتبةً بما لا ينبغي و عرفتُ أنَّ الليلَ يجعلني بريئاً من ظنونِكِ أيهذا القلبُ أنتَ هناكَ بينَ يديكِ أعرفُ...
الوقتُ يتركُ خلفهُ شيئاً و يتركُنا و نتركُ فيه عبءَ رحيلِنا لا الذكرياتُ الآن تضمنُ أن نعودَ و لا الفراغُ قد امتلأْ لا الوقتُ يكفُلني و لا حتى أنا سأظلُّ منتظراً و بين حبيبتي و القلبِ نورسةٌ و آخرُ موجةٍ أيَّارُ يبدأُ كي نكونَ مجردَيْنِ من المخاوفِ و الظنونُ تعيقُ قلباً واضحاً عيناكِ لي وجهي...
هذي مقاعدُ من خشبْ ليستْ لنا بل للفراغِ وظلِّهِ ونهايةِ الماءِ الذي تركَ الشقوقَ وبلَّغَ الطينَ الرقيقَ بما جرى لا شيءَ يبقى غير رائحةِ السكونِ وما تبقى من عفونةِ ذكرياتٍ آثرَتْ ألا تظلَّ كما المقاعدُ تنتظرْ⓪︎ صدَقَ الماهوجاني حين غطى نفسهُ بالشمسِ أوهمَنا بأنا نستحقُّ الظلَّ أيضًا فافتتحنا...
الليلُ يفتحُ لي نوافذَ مُقفَلةْ و الليلُ أصعدهُ سلالمَ كي نكونَ معاً و وحدَكِ تنظرينَ إليَّ ظلي يدفعُ البابَ الخفيفَ و خلفهَ صمتت خطايَ و أنتِ تنتظرينَ أنفاسي تسابقُني و أنسى ما استطعتُ علاقتي بالخوفِ لا أخشى عناقَكِ و الهدوءُ يثيرُني شبحُ البنايةِ لا يزالُ على الرصيفِ و نحنُ ننزعُ مفرداتِ...
لا تفتعلْ أشياءَ تُفقِدُكَ التوازنَ أنتَ مثل الفحمِ يُشعِلُكَ الصغيرُ من الشرَرْ أنتَ السفرجلةُ الأخيرةُ سوفَ تسقطُ عند أول هِزَّةٍ للغصنِ تُعفينا الحياةُ من التكلفِ غير أنا مدمنونَ على اجتهاداتٍ لنا وبحجمِ سمسمةٍ على وجهِ الرغيفِ أراكَ تصغرُ مثلها في ناظريَّ كما الدخانُ تطيرُ وزنُكَ ليس أكثرَ...
هل مرةً جربتَ أنْ تبقى محباً ساعتينِ بلا حراكٍ تحت ظلٍّ واسعٍ و تنامَ يوماً كاملاً من غير أحلامٍ تعيدكَ للحياةِ و أنْ ترتبَ أغنياتكَ حسبما تقضي المساحةُ في شفاهكَ للغناءِ و هل ترى عينيكَ واسعتينِ حين يفيضُ ضوءُ الشمسِ من شباكِ بيتكَ ما الذي ستقوله لو مرةً حاولتَ تقبيلَ الحبيبةِ و هي نائمةٌ...
في البيتِ كوَّاتٌ سراجُ الزيتِ والكمُّونُ أغطيةٌ من الصوفِ التي كانتْ توزَّعُ في المخيمِ عند أبوابِ الوكالةِ جرَّةُ الفخارِ والزيرُ الملىءُ بحنطةٍ فيها تخبىءُ جدتي لَيْرَاتِها ذهبًا وأوراقَ المعوناتِ الأخيرةِ كان لي كلبٌ صغيرٌ لا لشيءٍ بلْ ليشعرَني بأني لستُ وحدي حين ينبحُ لا لشيء بل ليشعرَني...
في البيتِ في هذا المكانِ وغرفتي في الليلِ في هذا الهزيعِ وآخرِ الدقاتِ في البحرِ في هذا الوعاءِ الطافحِ الملحيِّ في هذي السماءِ وغيمِها المبثوثِ بينَ الوردتينِ وشوكةٍ حمراءَ ناتئةٍ كأولِ نيَّةِ حمقاءَ خلفَ السورِ والظلِّ الطويلِ وبينَ ساقيةٍ تدورُ وشجرةِ الصفصافِ في هذا النداءِ ودعوتي للحبِّ عن...
ما لا يُقالُ هو الذي لم يكتملْ هو قطرةُ الماءِ الأخيرةُ في جفافِ الحلقِ ترتشفينَ ماءً لا يبلُّ القلبَ كيفَ لقبلةٍ لا تستطيعُ العشقَ أنْ تأتي بريقٍ دافىءٍ نبدو سرابًا أو لأنا قطرتان من العرَقْ ⓪︎ هذا مصيرُ الماءِ فينا أنْ يجفَّ وأنْ يراوغَنا وهذي الروحُ تسكنُ في الشقوقِ تريعُنا إنْ مرةً فتحتْ...
في البيتِ دوريٌّ أنا وبدايةُ الحبِّ البسيطةُ لم يكنْ للبيتِ بابٌ بلْ ممرٌّ ينتهي في شارعٍ أحبَبْتُهُ فيهِ اعترفتُ بأنني سفَرٌ وعُشٌّ في هواءِ السَّرْوِ كنتُ مناسبًا لتحولاتِ الطَّقْسِ تسبقني الوكوهُ إلى وجوهٍ غيرها وأظلُّ وحدي والرصيفِ نرتبُ الأسماءَ للماضينَ نزرعُ سوسناتٍ جنبَ سورٍ مائلٍ...
في البيتِ كنا عندَ رملِ البحرِ نحفرَ قَيْدَ شبْرٍ أو يزيدُ فيخرجُ الماءُ الزلالُ ومنهُ نشربُ ثم تأتي الطيرُ من بين الأكاسي والظهيرةُ أقنَعَتْني بالحياةِ وصرتُ مُمْتَنَّا للحظاتِ السرابِ وفكرةِ الوروارِ عن أصلِ العلاقةِ بينَ وجهي والتضامنِ معْ فقاعاتٍ تحطُّ على نوافذَ من خشبْ والبيتُ يجعلُي...

هذا الملف

نصوص
71
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى