سلوى إسماعيل

على شرفة الأحتمالات تترنح كؤوس الليل ثملة حين كان الفجر غايتي والسماء تفتح ازرار قميصها لغواية الشمس في طرقات المنفى كل ماحولك أعمى يتخبط باللاشيء حتى آخر شهقة بحر حيث مراكب السهر تقتحم مرافيء الترقب لسوسنات الفجر نعومة الزبد تغسل وجه النوم من صراع أحتمالات البقاء السير مجدداً في دروب الحيرة...
أمّا بعد فأنني أحبُّكَ دع يدك الموشومة بعبق البنفسج تطوّق خصر الياسمين لنبتعد قليلاً عن نزق الشعراء والقصائدالمشبعة بالهجر ودمع المسافة تعال نتعارك بصمت يدك تلملم خريفاً داهم شعري وخدك عصفور حطّ رحاله على راحة كفي يلتقط آخر تلويحة يرمي بها خارج اللحظة مازالت يدك تحمل عبق المقاهي حكايا فناجين...
حروفي الهزيلة لم تعد تحتمل الحرب كل القذائف التي هوت في قلب مدينتي دكت مضاجع الحنين وحطمت نوافذ الأمل ولم أبادلها الركام و لاتستهويني حروب الورق طرقة باب تفاجئ هذا الصمت المطبق حول عنق اللحظة .. رعشة انامل تجفل مقبض شجرة بابي ولا أحد هناك سوى طيف آخر مفقود من آخر حرب أيا حروفاً من صاعقة جبلت...
نحن السوريين يحبنا الله كثيراً نُخْتبر بالبلاء ولكي نريح الملائكة نتفنن بالموت تارةً نتأرجح على حبل جسد بعنق مكسور يتدلّى على صدر القهر وتارةً وجبة طازجة لأسماك سمعت بان لحم السوري لايسبب تلبك معوي لنقاء دم طهّر جسده قبل ان يركب البحر بحثاً عن إنسانيته وتارة فئران تجارب لأكتشاف معجزة وقود...
أنا أليق بي أنا كل مشاوير العشاق تحت الشرفات أنا الحصى و الزجاج ال ينتظر تحطمه بلهفة أنا تلك الليالي الباردة، على شرفات الحلم نزق أنامل انتظار ،تنحت جدار الذاكرة منارة لتهتدي السفن التائهة بين شك ويقين رغم ضجيج اجنحة النوارس أنا تلك الحكاية ،التي داعبت عيون الأطفال لتدخل الفرحة إلى قلوب غضة...
حين قلت أحبكِ كنت أعرف بأنك لاتعنيها كان ينقصها ذلك الضوء الذي يقود الفراشة إلى حتفها كانت خالية من السكّر لتلتصق بشغاف القلب تعلق كغزل البنات بالأصابع فألعقها بمزاج طفلة حين قلت أحبكِ لم يدق قلبي كطبل ريفي وتتلعثم شفاهي لم ترتبك قدمي وأنزلق كلمة عابرة ككل عابرات جنتك يلتقطن حبات التوت بشغف...
أدور في حارات الغربة نجمة نجمة وفي جيبي ثمانية وعشرون زهرة لاتتقن لغتهم الغريبة أبعثر زهراتي قصائداً في سلال الشوق متمردة بلاضفاف أحلق أحضن شهاباً عابراً وأغفو لم يعد يهمني هذا اليباس الممتد على روابي القصيدة وخط الأفق الذي تتبعه العرافة في باطن كفي وتقول أنه يؤدي إليك عصافير الحقل لا تخاف...
في الآونة الأخيرة أنسى كثيراً ركوة القهوة تمسّد وجه النار لحد الانطفاء أصيص الزهر انحناءة رؤوسها الذليلة طلباً لجرعة ماء أوراقي المبعثرةعلى الطاولة تستنجد لغلق نوافذ الريح تُلقي بها على جدران الغرفة لتسقط متهالكة على الأرض إلا وجهك أي درب أسلك إلى النسيان ليلحق طيفك بقهوتي وزهوري وأوراقي يسافر...
سنوات مرّت مازال طيفك رفيق ليلي نجوب معاً مدناً لم نزرها أغنية وزهرة توليب تدغدغ أنامل الوداع كل شيء لاشيء كتب اصفرت أوراقها من أرق الخريف قلم جف ريقه من اللهاث بين أزقة الانتظار سنوات ؛ و يدك تحيط بخصر ذاكرتي تراقصها على نغمة أنفاسك كأس نبيذ و عبق تبغ ثمالة آخر ليلة وعودك خبأتها بين...
مّر بي لأغدو شجرة أُهدي للمارة زهوراً سرب عصافير وأغنية مرّ بي لحناً عصياَ قبلة ترتب نوتات قلبك تعيد لرعشة اناملك شغفها العشب الغافي مشتاق رطوبة مطرك زوبعة مرت على جسد نسيت طريق الغابة على مفترق طرق غفت قطرات مطر تلجأ لبحيرة كفّك عصافير شوق مختبئة بين حذر وبوح كل حبة مطر لامست وجهك تمنيت...
حين يجتاحك الملل الخمول يطيح بآخر شجرة تمارس تمارين الصباح الشياطين ما اخبثها،ما أجملها ،حين تطوف بك وحولك وشياطيني تتقن فن التمثيل أكبرهم اسميته دستويفسكي يهمس بخبث وهو يتأوه / ما أكثر الأشياء التي تراكمت في هذا القلب / كن مختلفاً ولو صرت وحيداً/ ليرد عليه الشيطان الأوسط كويلو صديق غربتي / إن...
صباحي نافذة تطل على قلب الأوركيد حكايا عمرها القصير وخرافة الأولين عن رؤيتها في حلم تجلب الحظ للمحبين هي أمامي والحظ سفر الغياب وجرح بعمق حقل بنفسج الشمس تبتسم ببلاهة تمرر أناملاً معمّدة بشذا زهرة جبلية تدغدغ خدود اوركيد قلبي الغارق في أخيلة الصمت الصباح يأتيني بأغنية تفتتح طرقاً خرساء تهيّج...
طيفك الآثم طاف بقصيدتي، بعثر حروفها بقبلة اعاد تكوينها شق صدر البحر نسريناً انهمر أنامل رقيقة تغلغلت بين بيوتها ملأت القوافي بخوابي الخمر ترنحت بغنج على كتفك نثرت شعرها بين ادغال صدرك ،تبحث عن قفلة مدهشة تُلقي بها على دانتيل ياقة قميصي حيث عبرتها أنفاسك الممزوجة بعبق التبغ وبقايا آخر كأس...

هذا الملف

نصوص
13
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى