فوزية ضيف الله

صعدت أحلام إلى المركب. كانت تجدف رفقة عم حسونة، ضد التيار القوي، كان البحر جميلا رغم هيجانه. ولما أعياها التعب، تمددت في طرف المركب، ونامت مستمتعة بزرقة السماء ودفء الموج، ووهج الشمس. وظلّ عم حسونة يجدف بها، وكان قد فتح في الركن راديو قديما، انبعت منه أهازيج جميلة، ارتاحت لها أحلام. لم تكن...
الفرح قرار، والحزن قرار، وارادتك هي التي تختار... ها قد مر يوم العيد. لقد حاول كل واحد على طريقته ان يتحدى البعد والغياب والمسافات، ان يتحدى ذكراه لمن رحل عن الدنيا. وثمة من تحدى أوجاعه، أو تحدى ظروفا عصيبة يمر بها...ذلك هو التحدي. أن نحارب اليأس وننشر الفرح. لقد ازدان الفضاء الازرق بصور الاطفال...
يذكر غادامار "الأعياد" كشكل من أشكال العروض أو الاحتفالات المتكرّرة تكرارا مربكا، فالعيد الذي يعود في كلّ مرّة ليس العيد الذي كان. لكن رغم ما يطرأ عليه من تغيير، فإنّه هو نفسه، وفي كلّ مرّة يحتفل به بطريقة قد تختلف عن سابقتها. يكتب غادامار: " ونحن ندعو ذلك بعودة العيد. ولكن العيد الذي يحدث مرّة...
نهضت احلام و انتفضت من رمادها. عانقت ألوان الحياة. فتحت الغرفة التي اغلقتها على نفسها منذ أيام.وسارت نحو الشاطئ، ملطخة ببريق موادها الملونة. كان كل من في البيت نائما. إلا قطتها، التي تبعتها. كان الوقت فجرا، بدأ الليل يتراجع ويسحب سواده وكان النهار يسترق اللحظات ليمد شعاعه في الكون. كان الطريق...
الجزء الخامس من قصة مجنون و باري توقف الراوي ليومين عن الكتابة، وترك شخصياته في سراح من قيد حروفه . سعد في مغارته يعني العزلة والهروب ممن يبحثون عنه لارجاعه لمستشفى المجانين، أو لتسليمه للجهات المعنية. يخربش في أوراقه الكرتونية، يحاول تذكر ملامح أحلام، والطريق المؤدي إليها بعد غياب دام سنوات...
قد فاض مني ما ليس منيّ وإنيّ وإنُّ إني ّ لا يلتقيان إني مريض وإنّ إنيّ سقيم له برجه مثل السماء وأرضي تراب مرصّع بالقمح يعلو ويعلو بلا انحناء.. إنيّ تعالت وإنّ إنيّ تضحك ملء الهواء تُنصت لصمت السحاب وتغرس وردا في طريق الضياع تموت الورود ويبقى شوكها في عنان السماء يُقبّل إنّي شوكا وشوكا... ويفيض...
إن النص إذا مات أبوه، صار مضغة في الأفواه. لا يستمد النص كيانه مقروءا، بل من وجوده الحي المسموع. لذلك فإن المحاضرات المسموعة، تكون أعمق من نفسها وهي مكتوبة. لعل الكتابة هي السم المتأرجح بين الداء والدواء. ترياق الفكر لا يتلاءم مع جميع النفوس. وقد تتقيؤه الأنفس الخبيثة. لأنها لا تتقبل إمكانية...
التصقت أحلام بأرضية الغرفة، والتصق جسدها بألوانها، واصلت لعبها مع الألوان، كانت الألوان تخاطب كل ركن من أركان روحها، وتمسح الغبار عن كل مساحة من جسمها. تنامت في جوفها رغبة في العناق، تلوت. وراحت تتمطّط تنصت لموسيقى جسمها الناعم. تجردت من الحضارة التي قمعتها، تجرّدت من ماضيها وانغمست في عشقها...
سقط الرمان على ارض قاحلة. حمرة الحياة تعيد للموت مفاجأة البعث من جديد. لا طعم للسقوط ان لم يكن قبله مغامرة. ولا معنى للارتماء على الأرض خارج الاعتقاد في كونها تكتض بالحياة في عمقها رغم قتامة لونها ويبس سطحها. كان الرمان يدرك جيدا أنه سينضج وسيعود للأرض التي انبتته ثم شاخت. كان يدرك أنه سينغرس...
حبست أحلام نفسها في غرفتها لأيام، امتلأت حزنا وغبنا. تكتض غرفتها بأشكال من الفوضى العارمة، ضاقت بها الدنيا وانسدت أمامها السبل. كانت تحس أنها أصبحت تمثل حملا ثقيلا على جدتها التي تتكفّل بمصاريفها. وهاهي اليوم لم تُوفّق في بيع لوحاتها. لم تعد تروق لها فكرة تعليم الرسم وخاصة للكهول. كانت تستقبل...
مضى يومان أو أكثر، على حكاية المجنون التي رجّت أركان المدينة. كانت الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة تستفزّ الرأي العام وتنشر أخبارا مُثقلة بالتساؤل عنه. من يكون؟ هل هو مجنون؟ هل هو تائه؟ ومن أي بلاد جاء؟ أمّا المجنون، نفسه، فقد غاب عن أطراف المدينة، وأراد التخفّي، مرة أخرى، لم يكن يُريد أن...
كان النهار يستعد للرحيل، ليحلّ الغروب عليه وعلى المدينة. كلّما غابت الشمس، مالت قواه وسقطت آخر ذرة من عقله. وتصاعد جنون الجماد إلى شرايينه. يعصف العقل به نهارا والجنون ليلا. أو يتبادلان المناصب. سياسة تجمع بين المتناقضات. لم يكن يفهم تلك التركيبة العجيبة التي جعلته ينتمي لبني البشر، فهو لا...
إنّ الزمانية المنتمية إلى الوجود الجماليّ هي زمانيّة المعاصرة، ذلك أنّ الأعمال الفنيّة التي تظلّ دوما محقّقة لوظيفتها، هي أعمال مواتية لكلّ عصر ومعاصرة لكلّ زمان. إنّها لا توجد في المتاحف على أنّها تحف فنيّة تنتسب إلى الماضي، بل على أنّها آفاق فنيّة تعطي تثير في المشاهد إحساس التعلّق بالخلود...
تكتب فرنسيسكا ريسنسكي: لا أستطيع أن أجيبك من أكون، من أين أتيت إن كنت ملكة دون عرش أو نجمة هوت، المرأة -المطر أو الصّحراء... أو هذه الروح التي تقبع في جسدي بكل ما فيها من خلود تفكّر في نفسها ولا تفكّر في شيء. ذات متخيّلة والآخر يدّعي أن يقول لها أنا أو بلا أيّ أنا إنّ الأنا هو آخر ما، إنّ...
يحلّ الليل. العاشرة ليلا. تترشف قهوتك ولا تدر كيف تدحرجت وانسكبت في دمائك كالوميض. تُوقظ فيك دبيب النمل في حركاته. تُطلّ من النافذة، كلّ العائلات يُفتّتون بقايا الكسل على الأرائك أمام التلفاز. ضجيج الموائد ينتقل كالحشد من إلى مكان الاغتسال. طهارة بعد دناسة آدمية. تنهمك في البحث عن شرفة من...

هذا الملف

نصوص
31
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى