بوبكر لمليتي

دائماً قبل أن أخرجَ من بيتي أفتح الصّنبورَ على أقصى حدٍّ مُمكنٍ ثمّ أنصرِف.. لا أحبُّ التبذِيرَ طبعاً، لكن ثمّة ماءٌ عالق على فوَّهةِ الصّنبورِ مُحتاجٌ إلى من يُحرّرهُ من قيدِه.. ثمّة قطراتُ مِياهٍ شغُوفة بنفسِها تتطلّعُ إلى أن تتجمّعَ خارج ظُلمةِ الأنابِيب والصّنابيرِ وتُسمِعَ خريرهَا...
الغابة التي كانت في قلبِي، تلك الغابةُ العظيمة كنت أنتِ الشّجر المصطفَّ على خاطِرها! كنت التّيهانَ البريئَ الذي ربَّتهُ في وحش شهوتِي.. الآن أجلس وحدي على طوارٍ بالمدينةِ وأسأل الله: أيها الرّبُّ من أحرق ذلك الشّجر الكثيرَ مخلّفاً رمادا كثيفاً في قلبِي؟ من أفزع وحشَ الشّهوة ونفّرهُ عن تيهانه...
1- "فيولنسيل" هارٍبٌ إليكِ ما كان "للفيولنسيل" أن يقمعَ شهوة قوسِهِ، ويتركَ سؤال النَّغمةِ مُعلَّقاً على أوتارِه دون جوابٍ!.. لو لم يفتتِن قلبُه بقاعةِ نبركِ العظيمة.. "الفيولنسيل" يعرفُ أكثرَ ممَّا يعرفُه العازفونَ، لذلك تركَ اللَّحن بلا مُعيلٍ وولَّى هارِباً إليكِ!.. كيف سَيعصِي كمانٌ...
في قلبي، حملتُ إليكِ نهراً بأكملهِ كي تكوني أنتِ المصبَّ! حملتُ إليكِ وروداً ونسختُ ألوانها، حملتُ العصافيرَ وحفظتُ زقزقاتها وأتيتُ إليكِ كي تكوني أنتِ الحديقةَ.. ومن الماءِ دعوتُ الأسماكَ إلى لحنِ صوتِكِ وتجنّبتُ أن أصطادَها بالصّنارة خشيةَ أن أنقُلَها إليك ميّتة، أنتِ المحيطُ الذي لا يقربُه...
أعلم يا الله، أنك هنا معي وأنا أشغل موسيقى الگلارنيت وأنتظر أن ينهي قلبي إحصاء خسائره أمامي على الطاولة.. أعلم، أنك هنا في القبلة التي طارت من شفتي إلى امرأة لا تحبني، رجاء مد لي يدك وسط هذا الحشد من الخطايا إني أكاد لا أتحرك...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى