ميمون حِرش

أسمع صوت المؤذن يعلن قرب صلاة المغرب، أقترب من مسجد الحاج مصطفى، أتحسس طريقي، ولا أكاد أجد مجالا للمرور.. الباعة المتجولون انتشروا في كل مكان، كل واحد منهم أخذ موقعه، عارضاً بضاعته..وأمام المسجد تختلط الأصوات بين ذاكر يروم تجارة مع الله وبين أصوات تشبه النهيق تُجَمِّل البضاعة لحمل المشتري على...
بأرهاج مات أحمد وحيد في غرفته، يشبك يديه إلى الخلف؛ كما يفعل "كولومبو" حين تحيّره جريمة بوليسية. وبذهول يرنو إلى أفقِ في داخله، متذكراً، عبر ومضات سريعة، حياة أخيه الكبير ("الأب الصغير" كما يحب أن يسميه).. مضى على موته الآن عامان. نخره مرض السرطان كما السوسة. أصابه في مقتل، ومات متأثراً به...
محمد مختاري روائي شاب (23 ربيعاً)، وباحث مجتهد، وناقد قادم بقوة، مُلتهم للكتب بشكل عجيب على اختلاف أنواعها، كشحرور يغرد بها، ومعها... ينحدر من تربة "محمد شكري" الذي يفخر به، لأن "بني شيكر"، أرضه، أنجبت كاتباً عالمياً مثله، ومن سيرة "الخبز الحافي" استلهم أحداث روايته الأولى. وبلغة "الكبار" كتبها...
"ربما غدا" أشبه بمسدس كاتم الصوت تضغط فيه الأديبة السعودية شيمة الشمري على الزناد، فتخرج طلقات ليست من نار، بل من كلمات، كل واحدة بحجم رصاصة، لا تردي الآخر/ القارئ قتيلا، بل تسعفه على ولوج عوالم شتى مانحة إياه الحياة عبر غرس نبتة المتعة، معها المعرفة طبعاً، للعيش ضمن كوكتيل من الروعة، والدهشة...
"جوق العميين" فيلم مغربي لمؤلفه ومخرجه محمد مفتكـر، من إنتاج"شامة فيلم"، و"أفالونش إنتاج"،شارك في بطولته نخبةٌ من ألمع نجوم السينما المغربية: محمد بسطاوي،( يرحمه الله)،ويونس مكري،وماجدولين ادريسي،وإلياس جيهاني ( الطفل ميمو) بيدرا،و منى فتو،وفهد بن شمسي،ومحمد اللوز(يرحمه الله)،وسليمة بن...
"أُوشْت أ ربي أُوشتْ"؟ كررت "ريف" العبارة بهمس مرة، وبجهر مرات حين عجزت عن فهم حقيقة الذي حصل لبلدتها الصغيرة التي حولتها الأمطار إلى مجرد دمار، وإلى مدينة غارقة في الوحل والماء، الأشغال التي راكمتها في الأشهر الأخيرة، وبسرعة فائقة، لم تكن سوى نَقْط عروس ليس إلا، استفاقت، بعدها، فإذا دنياها...
خرجت " س" من حمامها دافئة، منتشية، إنها، الليلة، مدعوة لحفل زفاف ابنة عمتها، ستكون ضيفة شرف، بل وصيفة لعروس عزيزة، في حفل مخملي أسطوري.. الحمام الخطوة الأولى للاستعداد، تلته رياضة تمطيط تجاعيد الوجه، ولتبدو في أحسن صورة فتحت دولاب مساحيق، وجلست على كرسي صغير قبالة مرآة ما كذبت يوماً على أحد...
لا أحد يماري، اليوم ، بأن إنسان الألفية الثالثة غدا حيواناً تلفزيونياً بامتياز، وعلى هذا الأساس فإن مقولة " الإنسان ابن وسائل إعلامه" تصح على غرار المقولة المشهورة" الإنسان ابن بيئته" ، التلفزة غدت أمه الثانية بالتبني أرضعته من حليبها وبالألوان ليشب على الطوق، ثم ليهيم بها حباَ وعشقاً متى كبر...
انتبهت فجأة لساعتها المعلقة على الحائط، ألفتها معطلة من "التيك تاك"، وما درت لماذا توقف عقربها عند الرقم 6 تحديداً، إنه رقم تتطير منه منذ بلغت السادسة ربيعاً، وربما خريفاً. ضربت كفاً بكف، وحرقت الأرم، شبكت كفيها، كمن يخبئ بينهما ما لا يقال، وحين حررتهما، وضعت الأيمن على قلب لا زال يخفق من هول...
قتيل، قتيلان، أكثر، أكثر... اللائحة في تصاعــد، دماء، وآثار أنياب "تاجية" بادية على كل الجثـــث.. شاع في البلدة بأن " كورونا " هي المنجل الحاصـد.. البلدة حرثتها لعنة القتل الأعمى.. صارت كِفاتا لأموات .. سكانها حملوا ما يسدون به الرمق ، وفي بيوتهم، اندسوا. و" كورونا" تظهر مرة أخرى .. عطشى...

هذا الملف

نصوص
10
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى