لبيد العامري

كلّما قرأت اسم أبي القاسم الشابي أستحضر، في الوقت ذاته، اسم آرثر رامبو، والعكس كذلك. وكأن الاسمين، حسب نظري، يمثلان حالة توازي في سياق الحضارتين العربية والفرنسة، فإذا هم لديهم آرثر رامبو، فنحن لدينا أبو القاسم الشابي. ربما يعود ذلك لعدّة نقاط التقى فيها الشاعران الكبيران، كمثل أنهما كتبا...
زانَتْهُ هِي: عَرَّجَتْ عَلى الحَديقةِ يُسَوِّرُها عَبيرٌ يَضُجُّ في الفَضَاءِ وفي العُروق فَتَسيرُ بِبَهْجةٍ صامِتَةٍ وَمَع كُلِّ خُطوَةٍ يَنْفَجِرُ النَّغَمُ جارِحًا صَدرَ حَفيفٍ أحكَمَ سَطوَتَهُ في الأرجَاء وَفي حُنُوٍّ لا مُتَناهٍ ضمَّها الاخضِرارُ المُخَضَّلُ مُتَسائِلًا في دَهْشَة: مِنْ...
مثل هكذا فترات، في ظل الأزمات والكوارث العالمية والتي تؤثر سلبا، دون شك، على حياة الفرد، تظل الأرواح المنهكة والتي اصطبغت بالسوداوية تبحث عن شيء ما، يطبطب على قلبها ويخدر جروحه، قد لا يضمدها ويشفيها بشكل ناجع، لكنه يعمل على المسح على الجرح بحنو ولطف، وهنا أستحضر ذلك الطفل الذي إذا ما أصاب ولو...
الشمس تمدُّ راحتها الدافئة تدلّك رأس الغريب علّها كانت تعزّيه على عمرٍ انقضى في لمّ قراطيس القوت من شوارع طويلة تصافح المدى هناك حيث تسطع وجوه أبنائه مثل أقمار مضيئة الشمس ليست بالشديدة اليوم والمارّة يعبرون مطأطئي رؤوسهم وحده كان يرمق الأفق بعد التقاطة كلّ نفاية..
1 العاصفة حين تهب لا تستثني أحدا تسير في ثمالة المسعور هي الهوجاء التي تطوح بمن تصادفه كصاعقة أو أحصنة في سباق لأن يد القدر، الأم العشواء العتيقة، هي من تحركها.. 2 تسامر الليل والوحدة تتمطى قربك في الفراش صراخ، تسمعه وحدك، يعوي كذئب راجّاً فيافي الأعماق.. ......... هي العاصفة.. 3 - الحزن يبتلع...
في ليل مسقط الجبلي استفاقت الأحلام والرؤى من سباتها العميق.. وأنا أرنو الى القمر القريب تمنيت لو أحيله بيدي الى خبزةٍ دافئة تُبلسم معدات انكمشت على نفسها من فرط الخواء.. وعرقي الذارف عند كتابة قصيدة ما تمنيت أن يغدو راحّا يؤنس ليل الضياعا والمحزونين.. هو ذا أنا أيتها السماء العظيمة تحتك...
تعبرين شاطئ الحب ساهمةً في غيوم المدى التي تجر أثقالها تجاهَكِ فيما البحر إزاءكِ ينتفض هائجًا كما يضطرب جسد مَلِك على عرشه حين تقاطعت نظراته مع وردة في الرواق.. هي ذي النوارس تخضُّ الهواء الغليظ في وجه البحر المغلوب على أمره.. في الركن القصي أجلس أنا مع صديق لا علاقة له بالثقافة ولا بالكتب...
1 أرق وضجر يلهوان بك في مسرح الليل. 2 فتحت النافذة ثمة هواء بارد مشرب برائحة الأيام الخوالي.. 3 أخذت الفراش وتوجهت به تحت الشجرة. 4 آه ما أوفاكِ أيتها الطبيعة رغم مكيدة الإسفلت فأنتِ لا زلتِ متأهبة دائما لاحتضان كل من يميل طرفه تجاهك.. 5 ثمة أعشاب عجائبية وفريدة هنا يا جان جاك روسو تغري...
عطر الوردة فنار بخيط لا مرئي يهدي المستهامين الى ملاذ العناق.. من شرفة الصباح أتأمل المشهد وكأنه مقطع حار من فيلم رومانسي يستلقي الطنان في حضن الزهرة مقبلا، في لذة متناهية، شفاهها الحُمْر راشفا، حد الامتلاء، عسل رضابها.. فترتعش أجنحته الزرق منتشية بثمالة الحب. سابحا بخفة في عباب الهواء متواريا...
عتمة تبتلع الفضاء وتلف مسرح الوجود عتمة تخنق رقاب الأشجار وتدوس على براءة الأزهار عتمة تنسكب من السماء وتصبغ زرقة البحر عتمة تعفن رائحة الهواء وتعطب آلة الزمن عتمة تتسرب في ثنايا الجسد وتندغم مع كيمياء الروح عتمة تشرب دم العمر وتُطفِئ فتيل الجسد عتمة تغزو ملامح الوجه وتهجع تحت الجفون عتمة تملأ...
من المذياع تصدح فيروز فيستحيل صوتها الملائكي عطر أيام مضت سابحا بخفة في فضاء الروح. أمواج متتابعة تجتاح بحيرة الذاكرة الراكدة : ابتسامة عابرة تضيء عتمة الليالي الموحشة، سيارة كما الهودج تناطح ريح المسافات، صدى صوت أبي يعلو كالصليل، مقهى حذاء الشاطئ يطبخ قصائد الحب الطازجة، عصافير شجرة الليمون...
1 أدرك أن الفضاء ملطخ بالانكسارت والعار ولكن أدرك أيضا أن كأس الجمال المخضبة برحيق الدهشة لا زالت مترعة.. 2 ابتسامة واحدة كفيلة بأن تبتلع الأحزان دفعة واحدة.. 3 سماء تجرحني نعومتها مثل نصل وأشجار يانعة تصبغ الروح بالخضرة 4 الطريق معتم وطويل لكن عينينا قنديلا إرادة وحب.. 5 لا أعرف لماذا كل...
عَيْناكِ النَّجْلاوان بَحران ناعِسان روحُكِ نَسيمٌ مَغْسولُ بِعطرِ البَساتين شَفَتاكِ كَرَزَتان مُكْتَنِزَتان بِالنَّبيذ صَوْتُكِ المَبْحوحُ بِرِقَّةٍ هَديلْ يَمام شَعرُكِ شَلّالٌ لَيْليٌ عَذْب راحَتاكِ حَرير خَطوُّكِ نَغَم.. أُحِبُّكِ في الفَرَح أُحِبُّكِ في الحُزْن وهأنذا أُحِبُّكِ في الجُنون...
ذَاتَ صَباحٍ سَديمي زانَتْهُ هِي: عَرَّجَتْ عَلى الحَديقةِ يُسَوِّرُها عَبيرٌ يَضُجُّ في الفَضَاءِ وفي العُروق. فَتَسيرُ بِبَهْجةٍ صامِتَةٍ وَمَع كُلِّ خُطوَةٍ يَنْفَجِرُ النَّغَمُ جارِحًا صَدرَ حَفيفٍ أحكَمَ سَطوَتَهُ في الأرجَاء. وَفي حُنُوٍ لا مُتَناهٍ ضمَّها الاخضِرارُ المُخَضَّلُ...
الجراحُ غائرةٌ كأخاديدَ عميقة لكنني سعيدٌ بالدهشةِ القاطِنَة في الرُّوح بالسحبِ تغسل القلوب ببريق الإبتسامات لم يخبُ بالضحكات تنثر الياسمين بالسماء زرقاء ولم تلبس وشاح الظلام بالنسيم يهب متغلغلاً في الأرواح بالطيورِ تلهو مع الريح بالشمس تبثُّ رحيقَها الدافئ بالقمر يرعى قطيعَ النّجوم بالأمواج...

هذا الملف

نصوص
26
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى