محمد عارف مشّة

أعترف في البدء أن الكتابة عن قامة نضالية وأدبية بحجم عائشة عوده ، بأنها لن تكفيها حقها ، فهي ليست مجرد أسيرة قضت في سجون الاحتلال الصهيوني منذ عامي 1969 ولغاية عام 1979 من القرن الماضي ، بل هي مدرسة نضالية ،تستحق دراسات متعددة في فكرها النضالي ، المبني على قناعات أيديلوجية وفلسفية في آن معا ...
وجهي المعلق كان حزينا . اقتربت منه بكرسيّ المتحرك ، مازحته . قلت له طرفة . ازداد عبوسه . أشاح وجهه عني . سألت وجهي إن كان غاضبا مني . أغمض عينيه وكظم غيظه . نما غضب في داخلي . تجاهلته . تراجعتُ للوراء . لمحت طيف ابتسامة على شفتيه . رأيتُ فرح بعادي عنه . سرحتُ بنظري الى البعيد فوجدتُني أتذكر...
ارتدى أجمل ثيابه ، وضع عطرا رائقا . حمل حقيبته ، وخرج ليعرض كتاباته على محرر في مجلة ثقافية . استقل سيارة خاصّة ليتعجل الوصول . جلس في المقعد الخلفي وقال متباهيا : إلى المجلة الثقافية من فضلك . نظر له سائق السيارة في المرآة وقال : ــ هل أنت صحفي ؟ رفع رأسه بشموخ . نظر من خلال زجاج النافذة بلا...
ـــ حقير . حقير . ... صرخت البنت . كان يقف في نهاية الشارع الممتد ما بين موقف السيارات الصغيرة ، وبسطات البائعين لكل شيء مسروق في سوق الحرامية . كان يقف كقرد بهلواني في سيرك ، فتاتان عيونهن تتصيد الرجال القادمين من اتجاه دار العرض السينمائية ، والمشهورة بعرض الافلام الجنسية المثيرة لنزوات...
على بعد خطوتين كان يقف هناك . طويل الجسم . مفتول العضلات . له وجه قاس وعينان تتربصان بالمارّة . تجاوزته وسرت مبتعدا عنه ومشيرا بيدي لعل حافلة تقف . لكن أحدا من السائقين لم يفعل . عيناه مازالتا تلاحقني . حاولت الابتعاد عنه . مشى خطوتين نحوي. تأفف وأخرج زفيرا حادا . قلت لنفسي ربما هو غاضب من شيء...
جلست في المقعد المنفرد بجانب السائق جوار النافذة ، فتحتُ زجاج النافذة متمتعا بنسمات الهواء الباردة ، وهي تلسع خدي الأيمن وأذني ، مراقبا حركات المارة على أرصفة المشاة ، مبتعدين إلى الوراء بطريقة عكسية ، ما أتاحت لي فرصة المزيد من المتعة ، بينما الأشجار تتسارع في جريانها مبتعدة ، رغم ثبات جذورها...
التصقت قدماه في الطين . تعثّر في وتد الخيمة . تمايل جسده . سقط الطفل تلوثت ثيابه . دخل الغرفة الصفيّة .الأرض مبللة بالطين وقنوات ماء المطر الصغيرة . المقاعد مبتلة . الريح في الخارج تزأر . عمود الخيمة يتأرجح . المعلم يشرح . جسد الطفل يرتجف . المعلم يخلع معطفه ويلف به جسد الطفل المرتعش كعصفور مبتل...
اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا اسفلتيا لامعا ، يزيد من انعكاس أشعة الشمس اللاهبة عمى وغبشا في عيني الرجل العجوز ...
الأسير رقم 2015 قصة محمد عارف مشّه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا...
إهداء إلى الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان دخل المعلم غرفة الصف، هدأ الطلبة والغبار العالق بخيط الضـوء الوحيد المنبعث من النافدة الخشبية . ـ قيام . صـرخ طالب صغير الحجم، فوقف الطلبة. جلوس . قال المعلم . حالة من الترقب والتوجس، وربما الخوف، ساد في عيون الطلبة من المعلم الجديد . اقترب المعلم من...
* شكرا للقاص والناقد المغربي ( المصطفى الصغوسي ) ، لهذه القراءة الرائقة * على سبيل التقديم: ما فتئت القصة القصيرة جدا تبهر قراءها بقدرتها المتلونة على خرق أفق انتظارهم إن على مستوى مضامينها المتجددة، وإن على مستوى فنيتها الحربائية. تجدد نتفق جميعا على شغبه الجميل في إرباك مشهد هذا القص، بحيث...

هذا الملف

نصوص
11
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى