محمد مزيد

أكتب مذكراتي، كل يوم ، بعيدا عن أنظار زوجتي، التي أخذت ، تغافلني هذه الايام لتقرأ بعض ما أكتب . حتى وجدتها أمس الأول مكفهرة ، غاضبة ، تضع أواني العشاء على الطاولة بعصبية . أعرف ، منذ ثلاثة عقود، تقلبات وجه زوجتي ، ومن النادر، ونحن على المائدة، أن تظهر غضبا حتى لو كان مكتوما ، كتلك الليلة . أحب...
لا أحد يعلم كيف تمّكن " جبار " من دخول بيت متصرف اللواء ، ليعمل خادماً فيه، معززا مكرما من قبل السيد المتصرف ِوالسيدة زوجته البيضاء التي جلبها من بغداد، حيث بدأت تظهر على ملابسه ووجهه علامات النعمة والبحبوحة . يُعرف جبار بأنه شخص خصي، كثير الكلام ، يغدق عليه آهالي المدينة بما تيّسر من المال...
*كيف يمكن لأحزان الحروب، وهي الحافرة في لب الأعماق، مغادرة الكيانات التي عاشت تفاصيلها، لحظة تجر وراءها لحظة، راسمة ملامح الثغاب، والنواحات، ووجع الأفئدة، طوال أعوام ، كنا نحسها تجرف من شطأن اعمارنا كل معالم البهجة والمسرات التي كنا نتعمد اصطيادها ، ماان نشعر بأن ثمة امل آت، في خضم هذه...
قررتُ هذا اليوم بالذات, أن أعرف لماذا ينظر هذان الشابان إلى بابِ بيتي، في وقتٍ لا أجد فيه أي مبررٍ لذلك ! إذ إنني لا أسمح لزوجتي الفاتنة الاقتراب من الباب، لا أسمح لها بالخروج ابداً، مادمت أقومُ دائماً بواجباتِ التبضع اليومية. تركتُ زوجتي، مثلَ كلّ يومٍ، في عالمِ المطبخ وصعدتُ إلى غرفتي لأمارس...
دخلنا في الأنذار ، نحن حماية الرئيس ، ذلك لأن محظية أوكرانية ستدخل القصر بعد قليل . لا أحد منا كان يعرف أين تقع أوكرانيا .. نحن ملحان قادمون من أطراف القرى والأرياف البعيدة . أكثرنا رشداً يشعر بالقلق ، لايهدأ له بال ، توارينا في أمكنة يجب الا ترانا فيها تلك العاهرة الأوكرانية شمس الغروب تنزوي...
كنتُ أمني نفسي وأنا أتجول في طابق الأطعمة تحت أرضية المول الكبير ، الذي أدمنت زيارته كل يوم تقريبا ، من العثور على " زبدة الفستق " التي طلبتها صغيرتي . لن أستطيع وصف هذا الطابق الا بالقول أن مساحته تعادل نصف ملعب كرة قدم ، فيه كل مالّذ وطاب وبإسعار مدعومة من الحكومة . بحثتُ في قاطع " المربيات "...
*كيف يمكن لأحزان الحروب، وهي الحافرة في لب الأعماق، مغادرة الكيانات التي عاشت تفاصيلها، لحظة تجر وراءها لحظة، راسمة ملامح الثغاب، والنواحات، ووجع الأفئدة، طوال أعوام ، كنا نحسها تجرف من شطأن اعمارنا كل معالم البهجة والمسرات التي كنا نتعمد اصطيادها ، ما إن نشعر بأن ثمة أمل آت، في خضم هذه...
في كل ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، تقلّب أرملة الحرب ملابس فقيدها وتأخذ ، أستراحة قصيرة ، على سريرها ثمة أصوات غامضة تتناهى إليها من بعيد ليس بينها صوت الحبيب ، غير متأكدة إنه ، رحل برفقة الفراشات يغمرها السرير بالدفء قليلا .. تستغرب أن لا يكون من بينها صوته تعيد طي ملابسه للمرة الالف بعد أن...
عندما عدتُ من الأسر ، بعد عشرين عاماً ، علمتُ أن أمي ألتحقت بأبي في وادي السلام ، وتزوّج أخوتي الثلاثة الأصغر مني ، توزعوا على الغرف الثلاث في بيتنا في مدينة الحرية شمالي بغداد . كنت أتصور إنهم سيفرحون بعودتي ووجودي بينهم فرحاً كثيراً وإنني عدتُ كأخ كبير لهم بعد معاناة مميته أمضيتها هناك في سجون...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...
في منتصف العمر ، أقصد الخمسين ، أو قريبا منه ، يصبح الحب مثل المعجزة ، يضطرب القلب ولا يهدأ . شيء عجيب ، ولا كأن هناك خمسين سنة يجب أن يتوقف عندها الصخب والمجون والعبث . عاد القلب ينبض صبابة ، هل يمكن أن ينتشل الحب رتابة إنسان منتصف العمر لتجعله اكثر شبابا نابضا بالحياة ؟ هل يمكن أن يرمى في أتون...
نقلني آمر اللواء الى الحجابات ، على نهر الحويزة ، مقابل العدو الأيراني بمسافة 400 – 500 مترا فقط .. صعدتُ الى الدوبة ، مكان تموضعي ، فتعرفت الى أشخاص لم أجد مثلهم في حياتي أبدا ، وقفت في منتصفها ، في ظلام الدوبة الحالك ، ، الظلام ضروري لأن المسافة قريبة بيننا والعدو ، ويمكن أن تُرصد اي حركة فوق...
لا تثير هذه الأنثى الإهتمام ، مثل باقي النساء خارج المقهى . شكلها عادي ، شعر أصفر منفوش ، باسمة الوجه ، وقلادة فضية على جيدها الأبيض . أما طريقة جلستها ، فهي تضع ساقا على ساق خلف منضدة فوقها كوب شاي ، وعلبة سجائر من دون قداحة ، اضافة الى موبايل تلاعبه باليد اليسرى .وحقيبة نسائية لونها يشبه...
كان علي الذهاب الى أنقرة بقصد تجديد شهادة الحياة في السفارة العراقية . غالبا ما أسافر ليلا ، حتى أصبح فجراً في العاصمة . لم أنم قيلولتي هذا اليوم، أستعداداتي للسفر هذه المرة ليست مضبوطة بسبب أنشغالات جانبية حصلت مع شريكة حياتي وغضبي عليها ، مع تفاصيل أخرى لم تخطر على بالي ، أنتهت هذه الانشغالات...
منذ أسبوع ، وأنا أحب تناول الطعام الخفيف في مطعم معين ، بعد وقت الغروب . بحيث لما أعود الى البيت في العاشرة ليلا ، تتضايق شريكتي من عدم شهيتي لطعامها ، لا تدري المسكينة ، إنني في الحقيقة أتناول طعامي خارج الشقة ليس حبا بالطعام ذاته ، بل بسبب نادلة تقدم الوجبات ترتدي بنطلونا ضيقا أظن كيم كردشيان...

هذا الملف

نصوص
27
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى