بهاء المري

استعْصَى عليه استيعاب مَوت زوجته، لم يُصدِّق الرَّجُل السِّتينيّ أنه سيعُودَ إلى البيْت ولا يجدها فيه، عاش كابوسًا لم ينته إلا وكانت إلى جواره. انتهَى العَزاءُ وجُمِعَ السُّرادق، بقِيَ جالسًا لا يريد أن يُغادر مكانه، قضَى ليلتهُ فى بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده؛ رفضَ اقتراح ابنه بأن يَبقَى معه،...
جاءت لتلقاني والخوف يغلبها كغزالٍ من شِراكِ الصيد ينفلتُ وتَوجَّسَت كأنَّ رقًيبا هناكَ يرقبها وبعينين زائغتين للخلف تلتفتُ ***** ولما اطمأنت وطابَ مجلسها ساد الهدوء وولى الخوفُ والعنتُ وانسابت لآلئ القول من فمها فكأنى بأنغامٍ حين القول والصمتُ وفاح عبير الهمس وتهللت سرائرها فكأن لا خوفُ...
ذاتَ لقاء طَغَى الشوقُ وحَنَّ الفؤادُ فكان منها المَوعِدُ لبَّت نداءَ العِشقِ دون إبطاءٍ أو تردُد قالت إليكَ نعيشُ الحُلمَ الذي ننشُدُ فالعمرُ لحظةٌ فهيَّا به نَسعدُ **** عشقتُ الحياةَ بِقربى إليكَ كعِشقِ الزهرِ لحباتِ الندَى فاحتويني بين قلبِكَ واجعلني منهُ السؤدُدَ وابنِ القصورَ التي وعدتني...
إنكَّ لتَفزع إنْ رأيتَ جُرحًا عميقًا أو إصابة بالغة، فهل لكَ أن تتخيَّل أجسادَ الناس وهي طريحة منضدة التشريح، أسيرة المشارط والمطارق والمناشير؟ وهل يُمكنك احتمال رؤية التقطيع والتفتيت والتكسير والتمزيق؟ كنتُ بداية عهدي بالعمل، أذهبُ بخيالي إلى أبعد مَدى في تصوُّر أجساد الناس وهي تقبَع تحت...
إبراهيم حمدي بطل رواية وفيلم (في بَيتنا رَجُل) والذي هو في الواقع حسين توفيق قاتل أمين عثمان باشا سنة 1946، ليس هو المناضل الوسيم الثوري الذي رأيناه في صورة النَجم العالمي عُمر الشريف، بل هو شاب لديه عيوب جسدية وعصبية، مَهووس بالقتل(1). حسين توفيق أشهر قاتل سياسي في تاريخ مصر، وسِر شهرته أنَّ...
كعادته منذ سنوات خَلت، يُطالع أهالي دائرته بيافطات قُماشية في مُختلف المناسبات الدينية والوطنية، يُفاجَأون بها وقد عُلِّقت بليلٍ بين أعمدة الإنارة، مكتوب عليها بخط عريض: (الحاج أبو شُوق يُهنئ أهالي الدائرة الكِرام بمناسبة ....) وفي شهر رمضان يُعِد الحقائب بمُتطلبات الشهر الكريم، وفي عيد الأضحى...
اعتادَ أنْ يُسَجلُ ذكرياته منذ الصِّبا، ضَربهُ الحنينُ للماضي فعاد يَقرأها، تَوقف عند وصفه لذلك الرَّكب الذي يَمتطي (الحَمير) ذهابًا وإيابًا، بينما هُما في وسَطهِ أو على أطرافه لا يَنفكان من بعضهما. ثلاث سنوات يَتزامَلان، لم يكن في قريتهما مدرسة إعدادية في ذلك الحين، وإنما في قرية أكبر على مسافة...
ظَننتُ الوجدَ ولَّى واندثر فبعدَ طُولِ تجاربٍ اخترتُ اجتناب كل صُنوف البَشر ومِن وقتها لم يَعُد في يومي جديدٌ بل صار غَدى امتدادٌ لِما مَضَى واضحَتْ ذكرياتي هي الأنيس فلا تَطفل ولا فضول ولا نفاق ولا رياء ولا ضَجَر ***** فقد كان ما كان في زَمني منه ما ولّى مع الصَباح ومنه ما لم تذروه الرياح...
كان غَداءً جميلاً حرص على أن يصطحبنى اليه .. لم يَعتدْ مثلُ هذه العزائم بصفة عامة؛ ولكنَّ ذلك الرجل صمَّم على دعوته إليه فاضَّطر إلى قبول الدعوة. تقابلا مصادفة فى تلك المحافظة النائية وتعرفا ببعضهما .. نُقل اليها بمناسبة العمل مثلنا ولكنه سبقنا بنحو عامين .. اكتشفا أنهما من مركز واحد .. اعتبر...
- بسم الله الرحمن الرحيم: " وعاشروهُنَّ بالمعروف" أى طيِّبوا أقوالكم لهُن وحسِّنوا أفعالكم، والمعروف هو مالا يُنكره الشَّرع والمروءة، وقيل فى هذا الصدد؛ ألا تُضرَب المرأة وألا يُساء الكلام معها. "ولهُنَّ مثل الذى عليهنَّ بالمعروف" أي لهُنَّ من حُسْن الصُّحبة والعِشرة بالمعروف على أزواجهن مثلُ...
استعْصَى عليه استيعاب مَوت زوجته، لم يُصدِّق الرَّجُل السِّتينيّ أنه سيعُودَ إلى البيْت ولا يجدها فيه، عاش كابوسًا لم ينته إلا وكانت إلى جواره. انتهَى العَزاءُ وجُمِعَ السُّرادق، بقِيَ جالسًا لا يريد أن يُغادر مكانه، قضَى ليلتهُ فى بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده؛ رفضَ اقتراح ابنه بأن يَبقَى معه،...
لاحَظَتْ انزواءَه كثيرًا في مكتبه، جُّلُّ أوقاته يَقضيه فيه مُنفردًا وكأنَّ شيئًا هامًا يَشغله، تُفاجئهُ غيرَ مرَّة؛ فيُسرعُ إلى إغلاق أجندة طالما يُطالعُ فيها شيئًا ما، تعود إلى مفاجأته فيأتي ذات الفعل مِن فَورِه. يُساورها القَلق، تُراقبه، تَجدهُ يَضعها أمامه كلما جلس إلى المكتب، يُغلق عليها...
يُدهشني أمري كنتُ أقولُ عَقلانية! كنتُ لا أؤمن بما يُقال "قلبٌ يدُق" كنتُ أقولُ: قُلوبنا بين أيدينا نُوجِّهُها وعُقولنا في رؤوسنا تَحكُمها ***** وإذا بقلبي يدُق فكأنِّى به غير الذي كنتُ أعرفهُ وكأنَّكَ الضياء الذي جاء يَكشفهُ هل كان بَوْحُكَ بشيءٍ عن مشاعركَ "بالونة اختبار"؟ هل عمَدْتَ إلى...
الوقتُ شتاءً والسُّكون قاتِل، تُسَلِّي نفسها بالتلفاز تارةً، وبالقراءة تارةً أخرى؛ من دون الحصول على طاقة. تلجأ إلى سطح الفيلَّا تبتغي مُتنَفسًا لها خارج الجدران المُطبِقةِ على ضُلوعها، اتخذَتْ رُكنًا من السطح في الجانب البحري؛ لتجلس على أريكة تحت "البرجولة" المُغطَّاة بالقِرْميد اليوناني،...
دَرجَ على استثمار أمواله لا تَجميدها في أُصُولٍ لا تُدِرُّ ريعًا أو كان ريعها ضئيلاً، حتى نَصيبه ميراثًا في منزل والده باعه فور مَوتهِ لاستثمار ثمنه، كان هذا هو دأبه منذ تَخرَّج في الجامعة وانفصلَ عن قريته واستقر بالمدينة. أما نَصيبه في الأرض الزراعية التي ورثها مُحمَّلة بالمستأجرين، فلم يَقنَع...

هذا الملف

نصوص
28
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى