لينا مزالة

كبُر العالم بحوادث كثيرة كبرت أنا دون خيار بسنين و خوف كثير ضاع طعم البحر في فمي و في كل ليل تزورني أسماك تحن لملح الطفولة خبأ الوطن حزنه عنا نحن الصغار قدم لنا الالعاب و الاحلام و نحن بدورنا وزعنا عليه ضحكات مرتفعة وصلت إلى السماء فسقطت الشمس و أحرقنتا تفتت الحزن المفقود في كل مكان ضممناه إلى...
الطريق الذي إبتعدت منه ترك نارا في كل مكان بداية من قلبي إلى آخر فرح دست على أرضه إخترت وجهي بعناية خبأت دموعي تحت جلدي وقطفت لك الورد من عيوني قلت في نفسي، كلما بهتت أيامك سأعطرها في الغابة قانون منصف الذئاب لا تأكل أبنائها قط غادرت القطيع لأحبك وحدي في كل مساء أفتت خبزا من عذر قديم أسد به...
اليوم شعرت بالغربة داخل السرير وجهي كان معي قلبي بتاريخه الطويل في جعبتي أفكاري المضطربة تدور في معدتي أفكر في أن أتقيأها بمساعدة أصابعي لكنني أخاف من العمليات التي تتطلب قرارا واحدا لا رجعة فيه دائما ما كان يخيل لي بأنني سأكون بخير في المكان الذي لا أتواجد فيه، مثلا على ظهر النوافذ الثابتة...
في الضفة الأخرى أنا موجودة أحاول بشغف تذوق الحياة الهائلة لكن حصتي صغيرة و هذا ليس عدلا في الضفة الغير مرئية أظنني وحدي لي عيناي تبصران ما وراء النبرة و قلبا عجولا يضحك و يبكي في الآن ذاته و احلاما تلوح من داخل رأس لا يتسع لها أبحث عن السماء التي صنعت لي أنتظر أن تنادي الريح بإسمي لأكون...
كفرتُ بِالمُعجزاتِ عِندما تحطَّمتْ سَفينتي التي أَخرجتُها لِلعالَم الذي أحياناً ما يكونُ غامِقاً عِندما أتى المَساءُ بلهيبِهِ إلى قلبي النَّار لم تكُن أبداً برداً و سلاماً في الأيُّام التي سِرت بقدمينِ مُتعَبتَين عَصايَ لم تَتحول إلى ساقٍ ثالثة لِتجنبنِي طرُقاَتِ المَنفَى ضَربتُ بِعصاي كُلَّ...
لا أذكر أبي يحمل أغطيته لينام على كنبة الصالون أمي تعلم بأن المسافة التي نصنعها من صمتنا لا تنفع حين تحوم الخيبة بأرجاء المنزل تاركة أثرها فوق السرير لدى أمي ذاكرة تتسع كلما إتسع عمرها بحوزتها صور غير واضحة تواريخ غير مهمه و كم لا يحصى من وخزات في القلب قلب ثقيل على إمرأة يؤلمها ظهرها و تشد...
أنا مجرّد وجه مُبعثر مليء بالتّعب و الملامِح أتغذّى على دموعٍ زرقاء و أتكئ على ضلعٍ صُنع من ضلع آخر لا أملكُ ظلاً إذا ظللتُ طريق الضّوء فأنا ملطّخ بالعتمة و السّهر أنا وجهٌ ذو أجنِحة طويلة و شامة أسفلَ الشّفاه لا أملك تاريخاً لأسردهُ فأنا مجرّد وجه مبعثر عرف الطمأنينة و اللاطمأنينة وعاش...
وُلدت في الظهر بعد أن عاد الأطباء من الاستراحة تقول أمّي بأن إنجابي كان سهلاً للغاية لهذا عادةً ما أكون هادئة حين ينبغي أن أتصرّف بصخب رأسي أوّل ما سبق إلى العالم من يومِها و الصُداع النّصفي يتفحصني إختاروا لي إسماً خفيفاً من أربعة حروف لذا يهرعُ النّاس إليّ في أوقات الحاجة بكُل سهولة كبرتُ...
كبرتُ بساقين طوِيلتين مُمتلئتين تنتميان للأشياء الممنُوع حضُورها وسط عامّة الناس شعري يُغطي نصف الوجه النّصف الآخر فاضح مثل صحن مُشقق أجزاؤه المُكسّرة تجرحُ المشاعر ملابسي المنشُورة فوق جَسدي تحمِل بصمات الذين مروا من أمامي ضِحكتي المُنطلقة بصدق ذريعةٌ للوُصول إلى قضيّة أُنوثتي أُحبّ أن ينساني...
أنا لا أقرأ الشعر أتغذى به عندما تجوع عيناي أسمع أصوات الكلاب داخل معدتي عندما ينام الجميع لهذا أنا أنام على بطني لا أكمل قراءة الكتب الى أخر صفحة أبدا و لا أشاهد شارة الافلام و لا نهايتها الموسيقى تساعدني على إكمال يومي دون بكاء فهي وحدها من توحد هشاشتي و أحفظ الاغاني لتبقى ذاكرتي حية أخبر...

هذا الملف

نصوص
10
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى