أحمد بوزفور

مع بداية نشرة الأخبار، وأنا أنتظر سماع آخر أخبار كورونا، سمعتُ الطرقَ على الباب. الطرقُ غريب: مكتومٌ مُصْمَتٌ كأنه طرقُ جدار لا طرقُ باب. فتحتُ، فوجدتُ أمامي شخصين، ينبغي أن أقول ( شخشين )، لأنهما كانا في بسطة من الجسم، طولا وعرضا، كأنهما من أبطال السومو. قالا معا، بصوت واحد مكتوم مُصمت كطرقهما...
أفقتُ على طرق الباب. نظرتُ إلى الساعة: العاشرة صباحا. لا تستطيع -إلا في هذه الأيام- أن تبقى نائما في قلب درب عمر، حتى العاشرة صباحا. لبستُ الجلباب على البيجامة، وفتحتُ الباب للمقدم (من غيره يمكن أن يطرق الباب؟). لكنه لم يكن المقدم. كان صديقي الذي يسكن بالبرنوصي. لم يُسلّم. ابتسم فقط، وقال بأدب...
أفيق على رنين منبّه الساعة. أنظر حولي. أتفقد أعضاء جسمي. كل شيء في مكانه. أقف. بعض الحركات و"في غدير الصباح أحرك سرا أخضر، مثل ضفدع، بإصبعي"، كما يقول سركون بولص، فلا يتحرك، ولا ينط، واقفا على حافة غدير القلب لا يتحرك إلى الخارج ولا إلى الداخل، لعله يخاف، كضفادع زهير، "الغم والغرقا". أؤجل...
رأيتُ كأنني ضمن وفد مغربي إلى مؤتمر أدبي في دمشق. وكأننا في مأدبة عشاء. ورأيتُ في أقصى القاعة مائدة صغيرة يجلس إليها أستاذي أمجد الطرابلسي وحده، فترددتُ قليلا، ثم شجعتُ نفسي وتقدمتُ إليه. سلمتُ فابتسم ورحب. قلتُ له إنني مغربي، وقد كنتُ أحد طلبته بظهر المهراز بفاس. اسمي فلان. ألا تذكرني؟ فقال...
خيط الروح: " إلى وحشتي أمضي من وحشتي أعود رفاقي في الرحلة خواطري وخواطري تكفيني" شاعر نسيت اسمه في طريقين اثنين، وفي نفس الوقت، كنت أمشي. الطريق الأولى هي الشارع، وكنت أسير في وسْط الناس المسرعين المتزاحمين، وأنا أحاذر أن أصطدم بأحد. على يميني نهر السيارات المتدفق الذي أحاذر أن أسقط فيه، وعلى...
ولكن ( نانا ) لم تكن جرة عسل فقط، كانت جرة حكايات أيضا، كنت أسمع من أعمامي الشيوخ حكاياتهم عن شبابهم ورجولتهم وصراعاتهم على الأرض مع الجيران القدامى، وبلائهم في حروب ” بوحمارة ” و ” عبد الملك ” ” وعبد الكريم “. كنت أنظر مبهورا إلى اللحية البيضاء وهي تهتز كشاشة، وأقرأ فوقها صور البطولة والشهامة...
ما حكّ جلد الكاتب مثل قلمه، هو ظفره وأكثر. هو لسانُه وترجمانُه، وبه يوجد ويتحدد. أضحى لزاماً عليه إذ يرى النقد يَشِحّ إن لم ينعدم، والصحافةَ وحدها لا تستطيع أن تفيَ شخصَه وعملَه حقهما من التعريف، وقوانين سوق استهلاك جديد تتطلب مزيد إخبار لكسب الجمهور؛ لزاماً ومستحبًا أيضًا أن يكتب النص الثاني...
تعال تعال في الطائرة تعال في القطار أو في الحافلة تعال في الباخرة تعال مع القافلة تعال على أسنمة الغمامْ تعال على أجنحة الحَمام أو على بغال البريدْ تعال على بساط الريح تعال على ريش النسيم تعال مع الخيط الأبيض في الأفق تعال في الظهيرة تعال مع الليل تعال في الحلم تعال مع فتح الباب مع الندى إذْ...
مطاردة: للشعر نهدان صغيران ولحية بدائية وأرجل خمس ، حين أكتب القصة بالليل، يعري نهديه ويغمز لي فأضطرب وأرتبك حتى أكسر قلم الرصاص حين أكتب بالنهار، يكشر عن لحيته فأضطرب وترتجف يدي حتى تفلت قلم الرصاص حين لا أكتب شيئا، يطاردني بأرجله الخمس حتى ينهكني وأسقط على الأرض، فيطل عليّ من فوقُ ضاحكا لم يبق...
أنا كائن لغـوي أعشـق اللغـة وأتذوقها وأحاول تذويقها للآخرين ‎يتناول هذا الحوار مع القاص المغربي أحمد بوزفور مجموعة من المواضيع المرتبطة بمفهوم القصة القصيرة، واللغة والبناء القصصي، وإمكانيات اللغة العربية في التعبير القصصي.. يقول بهذا الصدد أن النصوص القصصية الجديدة تحفل بكثير من التقنيات...
إنه هو! نسيج وحده. بوزفور، ساحر القصة القصيرة بامتياز ، كانت لنا معه وقفات آخرها هذه. فلنرهق السمع والحواس لهذا الكائن اللغوي الاستطيقي القصير القامة ، الطويل الباع في القص واللعب بالكلمات ، بالمفردات، بالمعاني بالمباني. إنه هو!.. أحمد بوزفور... } كيف تشتغل باللغة وعلى اللغة لبناء قصة؟ إذا كان...
الحوار مع القاص المغربي أحمد بوزفور يشعرك كما لو انك داخل مختبر سردي قصصي خاص يضع ضمن أولوياته وإنشغالاته اليومية الإرتقاء بهذا الفن شكلا ومضمون في الواقع كما في الحلم، مما جعل من بوزفور أحد الأصوات المائزة والحاضرة في المشهد القصصى الراهن والمدافعة عنه بشغف جيني راسخ حتى أنه بات لا يترجل عن...
حين نطرح هذا السؤال على الكُتَّاب يجيبون إجابات عامة: من أجل الناس.. من أجل القِيَم.. المجتمع.. الرسالة.. المسؤولية.. الالتزام ...إلخ وهم في ذلك صادقون. لأنهم يفكرون في السؤال، ويفكرون في الجواب، ثم يجيبون، فأقوالهم صادقة لأنها مطابقة لاعتقادهم. لكنهم يكذبون مع ذلك، لأنهم يجيبون ــ حين يجيبون...
ما حكّ جلد الكاتب مثل قلمه، هو ظفره وأكثر. هو لسانُه وترجمانُه، وبه يوجد ويتحدد. أضحى لزاماً عليه إذ يرى النقد يَشِحّ إن لم ينعدم، والصحافةَ وحدها لا تستطيع أن تفيَ شخصَه وعملَه حقهما من التعريف، وقوانين سوق استهلاك جديد تتطلب مزيد إخبار لكسب الجمهور؛ لزاماً ومستحبًا أيضًا أن يكتب النص الثاني...
1- خرج من السينما في زحمة الخارجين، واشترى الجريدة الصباحية وطواها في يده دون أن يلقي عليها نظرة، وسار في الشارع المضيء وفي ذهنه تموج الصور العارية مختلطة بضجيج السيارات، وقال لنفسه: الليلة باردة، ونظر إلى ساعته فوجدها في منتصف الواحدة. ضاع ضجيج السيارات في الفضاء ،وبقي الشارع مقفرا وباردا...

هذا الملف

نصوص
31
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى