محمد طالب محمد

حيث يبني الضبابُ طلائعَ أوكاره ِ ، من هنا انبثق العشق ، حيث المعابر خالية ٌ ، والسكون يعمّ الذرى ، والصنوبر مُحتفل ٌ بالثلوج التي تتهاوى .. وكانت دروب المدينة خالية ً تكتسي بهجة الوفر ، في صمته يتهاوى .. ما الذي قد أتى بك مُنجرفاً من نخيل العراق ، من البصرة المُستريحةِ في ظلّها ، من هدوء صباح...
أينَ ينابيعُ الروحِ النَّاضبة، منذ عصورٍ خلت؟ حيث تجمّعت الأحْجَارُ.. تجمَّعتِ الأتربةُ... تجمّعت الأشجار، وماتت، وانتظر الطيرُ ضراعاتِ الأمواهِ المتدفقة، وهمسَ الأَثمارِ الضائعَ في زَمَنِ الموتِ.. .. تَجَمَّعَتِ الأغراب، وقوافلُ صارعتِ الصحراءَ، وصارعتِ التيهَ، وصارعت النسيان أين السحبُ...
لم يكن محمد طالب محمد إلا شاعراً.. امتلك الشعر كلَّ منافذَ روحه المرهفة، وتغلب على كل نزعة حية في كيانه النابض بالحيوية والشعر الصافي.. وكان إبناً بارّاً للابتكار في كل شيء: في سلوكه مع أصدقائه، في طرائفه الجديدة التي تنتمي إليه دون غيره.. وفي كتابته للشعر. كان نموذجاً خاصاً، محتفياً بالحياة على...
محمد طالب محمد الشاعر البصري القتيل عرفته ايام التلمذة بكلية الاداب ابان الستينات ، و طوال اربع سنوات جمعت بيننا صداقة متينة و سكنا سوية في القسم الداخلي ، ثم تجددت هذه الصداقة عندما اوفدنا الى بلاد الجزائر للتدريس عام 1968 و استمر ايفادنا الى 1974 و هناك سكنا سوية ايضا بمدينة (قسنطينة) عاصمة...
ألغيت حضوري في الزحمة - في الساحات اليقظى حيث العابر لا يعرفه الناس والاضواء تفيض على الطرق الغبراء وانا في غمرة أشواقي أقضي، في ضعة الصوت اللاغب يجتاز الليل ويناجي ارجاء الحلم الميت وانا لم تعرفني حين تلاقينا سحراً والقرية غنت لبهائك .. طاف النور في داري طاف على المعبر والاشجار ونأيت ولم تعرفني...
اوصدْ بابَكْ ثمّةَ دوّاماتُ غبارٍ، وعواصفُ تدعوكْ جثثُ الكثبانِ المنقولةُ في الريح، والآبارُ الناضبةٌ المتهدمة اوصدْ بابكْ ثَمّ ذئابٌ تعوي، تملأ ليلَ العالمْ وبغامٌ منهمرٌ بحنينْ ثمّ شرائعُ دوّنها الأعرابُ على الرملِ وانصرفوا ومناجمُ غائرةٌ في ذاكرةِ الصحراء ثمّة ظلماتٌ جاثمةٌ ونعامٌ ورئالْ ثمّة...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى