جاسم الحمود

أُصِبْتُ بالحبِ تسرّبتْ رائحتهُ منْ ملابسي حاولتُ إخفاءَ علاماته أدخلُ البيتَ خِلسةٍ أرمي ملابسي بسرعةٍ في الغسالةِ وأشغّلها ألبسُ ملابسَ نظيفةً انشغلُ بالتفكير بها وأتظاهرُ بأنّي منهمكٌ في العائلةِ عرفَ الكبارُ شمّوا الرائحةَ ظنّوا أنّها وعكةٌ عابرةٌ تزولُ بعدَ أيامٍ لكنْ حالي ازدادَ سوءاً...
تَـمـرُّد جاسم الحمود | سوريا – الرقة كلّما ألتقينا أتعبتني تلكَ الصبيةُ بقواعدِ الإتكيتِ , وفي كلِّ مرةٍ تكررُّ عليّ أجلسْ على الكرسي بظهرٍ مشدودٍ مستقيمٍ , لا تُصْدِر صوتاً عند استعمال الملعقةِ أو رشفِ الشاي أو الحساءِ, تضعُ الشوكةَ بيدي وتشرحُ ليّ كيفَ أستعملها وبأيِّ زاوية وشدّة القبضِ على...
تقولُ الروايةُ العائليةُ أنّـي عندما كنتُ صغيراً بعمرِ أولِ خطواتِ المشي , كنتُ أعيثُ في البيتِ فوضى ولا يستطيعُ كلُّ إخوتي إقناعي بالهدوءِ قليلاً و الجلوس ريثما تنتهي أمّي من عملها , فتأتي أمّي تعطيني شالها فاحتضنهُ وأجلسُ هادئاً فيما تقومُ هي بأعمالِ البيتِ مطمئنةً ,كنتُ أحتضنُ الشالَ ثمّ...
– الغروب : مـدّت العجوزُ الحصيرةَ وضعتْ إبريقَ الشاي … لا تحبُّ أنْ تشربَ الشاي وحدها … تنتظرُ أولادها … تأخرَ الأولادُ … بردَ الشاي سخّنتهُ … تأخرَ الأولادُ بردَ الشاي سخّنتهُ … انتصفَ الليلُ …نامتْ وهي تنتظر . – منتصف الليل : لبست المرأةُ ثوباً أبيضَ وضعتْ أحمرَ الشفاهِ … لا تحبُّ أنْ تنامَ...
غداً سيكونُ يوماً مختلفاً سأصحو متأخراً وأتناولُ وجبةَ العشاءِ صباحاً سأذهبُ للعملِ دونَ أنْ أمشطَ شعري أو أنظفَ أسناني سأقول لمديري أنه مقيتٌ وغبيٌ جداً وسأبصقُ أمامهُ دون منديلٍ سأقولُ لزميلتي في العمل أنها بدينةٌ سأجلسُ في المقهى وأشربُ الشاي وأدخنُ الأركيلةَ وسأغادرُ دونَ أنْ أدفعَ الحسابَ...
وقفَ سيزيفُ منهكَ القوى ، والعرقُ يغسلُ جسدهُ ، وخلفَ المنصةِ يجلسُ كبارُ الآلهة ، يشربون الكولا . خاطبه كبيرُ الآلهة بابتسامتهِ السماوية : سيزيفُ أيّها البشريُّ المغْتـّر بقّوته ، ألمْ تتعبْ ؟. هل أعجبتكَ الصخرة ؟ . - تعبتُ ، تشققّتْ يدايَّ ، أحرقني حرُّ الصيفِ ، وجمّدني ثلجُ...
يقفُ القناصُ على الشرفة الشارعُ خالٍ ينتهزُ الفرصة يمسكُ كأسَ الشاي بعدَ أولِ رشفة يسمعُ خطواتٍ بالصدفة طفلٌ يحملُ خبزاً يأتيهُ الصوت أطلقْ أرسلهُ للموت تمتدُّ يدهُ للخلف يقبضُ رزمة يضعُ كأسَ الشاي ويسددُّ عينهُ في عينِ الطفل يحسُّ برجفة لكنْ جيبهُ دافئ يطلقُ ... الطفلُ تكوَّمَ جثة والقناص عاد...
ذاتَ ليلةٍ جاءتني حلماً … قالتْ : أريدُ أنْ أراكَ الليلةَ , موعدنا إذا انتصفَ الليلُ ونامت العيونُ وإشارتنا وردةٌ تضعها على نافذتي ثمَّ تنتظرني عندَ شجرةِ الرّمانِ . انتظرتُ منتصفَ الليلِ بلهفةٍ , قطفتُ وردةً…ذهبتُ إلى بيتِ ليلى … وضعتُ الوردةَ على النافذةَ … ثمَّ انتظرتُ عند شجرةِ الرمان لمْ...
مررتُ أمام بيتكم … صدفةً وقفتِ سقطتْ مني ورقة … صدفةً أخذتِها مررتُ بعدها بيوم … صدفةً سقطتْ منك ورقة هي نفس الورقة … صدفةً أخذتُها فتحتها لأقرأها … صدفةً رأيت أثراً لأحمر الشفاه ابتعدتُ وابتعدتِ … بعد عشرين عاماً التقينا صدفةً كانت ابنتي تحملُ اسمك وصدفةً ابنكِ يحملُ اسمي صدفةً فتحتُ قلبي...
أتذكرين يوم لعبنا لعبة التخفي فاختبأتِ خلفي أتذكرين كيف اختبأتِ خلفي كيف ارتجفتُ وارتجفتِ أتذكرين إذ لامس كتفكُ كتفي كيف ارتبكتُ وضاعَ حرفي أتذكرين دروب الحي طفولتنا الأولى أتذكرين هديتي الأولى رسالتي الأولى براءة اللمسة الأولى أتذكرين أشياءنا الأولى كلها كانت جميلة أتذكرين أم تراها أتعبتك...
منذ كنا صغاراً كان أحمد وعلي دوماً حلفاً واحداً ؛ في الشارع في المدرسة في كل مكان و كل شيء ... يتقاسمان اللقمة الألعاب المشاكل كانوا يقولون نحن إخوة بالرضاعة ؛ أم أحمد مرِضتْ وكان أحمد رضيعاً فقررت أن تفطمه مبكراً ولضيق اليد قبلت اقتراح أم علي أن تفطمه وتعطيه من حليب عنزة أم علي الوحيدة والتي...
- 1 - يبدو أنّ ساكناً جديداً حلّ في البيتِ المقابلِ لشرفتي ، كالعادة فهو طالبٌ جامعي ، منذ ثلاث سنوات ، وفي مثلِ هذه الأيامِ سكنَ ذاك الذي عشقته ، و هزمَني ، أنا التي ما خسرتُ حرباً ، أنا المدججة بأقوى الأسلحة ، أسلحة كثيرة و قوية ، هزمتُ كثيرين في المدرسةِ ، في الشارع ، في...
لا تغلقي الباب دعيه موارباً للحنين والرغبات تنسلُّ منه بوهن سأأتي الليلة من آخر الحكايات باحثاً في عينيك عن سكن امسحي عن قلبك الجراحات واخلعي ثوب الحزن سخّني لي بعض الذكريات انتقي منها قطعاً بلا عفن لا تحدثيني عن حزننا الذي فات لا تفتحي باب الشجن حدثيني عن لحظة البدايات وانبعاثات اللحن كيف كنا...
لو كانَ عندي حبيبة كنتُ فتحتُ كلَّ دفاتري القديمة وأرغمتُ كلَّ النساءِ المختبئة فيها على الخروج والرقص حتى تغارَ منهن ثمَّ وأدتهن أمامها كي تقرَّ عينها لو كانَ عندي حبيبة كنتُ رتبتُ حياتي قبلَ أنْ تأتي كنتُ خبأتُ كلَّ خيباتي في صندوقٍ قديم كنتُ نظفتُ خزانتي ووضعتُ كلَّ أحزاني في الدرج السفلي تحت...
لماذا تأخرت، انتظرك منذ الصباح استيقظت مع شروق الشمس، جهزت كل شيء، نظفت غرفتك، رتبتها كما تحب، مسحت زجاج المكتبة، سحبت طاولة المكتب إلى الزاوية التي تحب قرب النافذة وضعت فوقها أوراقا بيضاء وقلما أخضر أعرف أنك تحب الكتابة بالقلم الأخضر تكره الأسود لأنه لون الليل والدسائس، وتكره الأحمر لأنه لون...

هذا الملف

نصوص
17
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى