ناصر الجاسم

طاقة الشمس تنمو وكل شيء في الجسد ينمو إلا الروح.. أرض الصحراء تَسخن وتُسخّن الهواء الجاف معها.. طيور الصحراء تركب التيار الحراري.. تطير من دون أن تحرك أجنحتها.. الأغنام السمار تستريح من الرعي متقاربة لتبرد فراشها الأصفر.. جلستُ قرب الأغنام على الرمل يكوي عجزي.. أخذتُ أغسلُ أوساخ جسدي بالضوء...
أمسيت أرقب تنفس المراعي وبعض الخبيث يسكن صدري وفمي.. رفض المطر سلوكي الغبي فأطفأ جذوة سيجارتي برذاذه.. تكاسلت عن التدخين وعن الغناء للشياه.. راق لي منظر الغيوم الغامقة السواد وهي تتشاغب مع بعضها البعض على مساحة واسعة من السماء.. أمسكتْ ببصري لما رأيتها تناور لإغراق الوديان وتكوين السيول، والخراف...
الموت قرين الحياة، الحزن قرين الفرح، الفناء قرين البقاء، بالأثر الحسن والصيت الطيب، هنا في قصة قارع الطبل وطائر الليل نستدعي الخطاب السيميائي في جماليات تلقي هذا النص القصصي، ويجعلنا نتساءل به من منطلق متعة القراءة هل أصبح من الممكن أن نطلق على فن الإبداع القصصي، أنه قد تحول إلى نص تفاعلي متداخل...
فتاةٌ عطشى، تنظرُ إلى كأسٍ مكسورةٍ، تريد أن تشرب الحثالة، يداها ترتعشان لا تستطيع، تخشى الكأس المكسورة، تخشى الظمأ الأبدي، تخاف نزف المشاعر المحبوسة، تحلم أن تحظى بفاتن، يمزّق أحشاءها شوقٌ دائم للزغاريد، تهفو نفسُها ليل نهار إلى أنوار ملونة، ورقص وقُبَل مباركة لها، غشيتها كآبة، جفلتْ من جيش...
البيدر مطعون بالسيف.. الأشجار تتيممُ بالغبار.. الأغصان مسامير واقفة.. خراف الأمس الراكضة أضحت بذورًا منثورة.. الطيور الميتة أمست علامات عبور للرحل.. متى تلد الصخور مياه؟ متى يأكل السرو فاكهة ناضجة؟ متى يبني العصفور عشه وتفتح الصغار مناقيرها مناديةً أبويها بزقزقة مخنوقة؟ آه! منذ زمن لم أسمع...
أتمنى أن تفتح هذه الورقة النقدية آفاقاً ابداعية لفاعليةِ القراءة النقدية، وأنْ تجعل القارئ أو المستمع يتحرك في خطٍّ متواز مع حركة النصوص الإبداعية في ساحتنا الأدبية . فالفاعلية المنشودة داخل هذه الحركة هي النقطة التي تنطلق من القارئ ومن ثمَّ تعودُ إليه ثانية . وعلى أساسها تبنى الذائقة الجمالية...
القاص #ناصر_الجاسم في مجموعته تلك تُسرد الأحداث داخل سور تم تشييده سلفاً بعيداً عن التكوينات الاجتماعية مدنية كانت أم حضارية، وذلك من خلال ما يعرف بالتجاوز الأسطوري بين "الجنية" كوجود غيبي معني بخلق الرعب في وجدان الخيال الجمعي وعند استلهام مضمونية الفعل لـ "عشتروت" تلك الأسطورة الكنعنانية "أخت...
هواء بارد يجرّ السحبَ الحوابل، كثبانٌ رملية أخذتْ شكلَ الأقواس، أعشاب صفراء تسترُها لمّة الظلام، الزواحفُ في جحورها، بابُ التنصت موصد، مرجل يغلي، وغطاءُ إبريق شاي صُبغ بالسواد يرتجفُ، دائرةُ الدفء تحلَّقَ حولَها بطي ومرفاع وألحيد. الدخانُ المتصاعد يتخللُ من بين أصابعهم الثلاثين، خرقَ ستارَ الصمت...
(1) ناصر الجاسم من الأسماء السعودية التي تجتهد في أن تحقق حضوراً مؤثراً شمن المشهد الإبداعي- قصة ورواية- محلياً.. وقد صدر له كتابان: الأول رواية "#الغصن_اليتيم" عن نادي أبها الأدبي 1417هـ، والثاني: "#النوم_في_الماء" عن نادي القصة السعودي، ولديه في الأدراج كدسة من الروايات (العاصفة الثانية،...
بشر يمشي ووجهه إلى الأرض.. أشفار عينيه الملتهبة تلفظ آلام الخمسين سنة الضائعة من عمره.. يخيل لرائيه أن عينيه تفتّشان في جوف الأرض عن نقود ساقطة.. يقضي حاجته دوماً في العراء.. يرفض استعمال المراحيض، فهو يصرخ عند لومه على ذلك بقوله: - إنها آنية نظيفة و جميلة يجب ألا تتسخ.. حاول مرة نزع واحد منها...
ما الذي يرمي إليك بوجه امرأة حسناء من تبوك في هذا الصباح الشتوي البارد، وتراه بزينته الكاملة، زينة الشفتين والعينين والخدين، فوق رغيف خبز أفغاني أبيض مدور، وترى فيه وجهها الجميل المستدير الباسم كما نظرت إليك لأول مرة قبل سبعة عشر عاما، وينتشر من جوف الرغيف عطرها شانيل5، ويهزم رائحة الخبز الشهية...
ناصر الجاسم في مجموعته النوم في الماء- قراءة: عبد الحفيظ الشمري القاص والروائي ناصر الجاسم Nasser Aljasem 11:07 ص 0 في إهداء لا يخلو من حكائية مكابدة لفقد الماء.. رغم قدرات طبيعة تتمتع بها بيئة القاص ناصر الجاسم هي "مدينة العيون" تلك التي كانت مسرحاً لجل هذه القصص في مجموعته الجديدة والتي رسمها...
عمل روائي قصير لا تزيد صفحاته على الستين، يتضمن مساراً سردياً تشكله حكاية واحدة، يقوم بطلها بدور السارد لأحداث لا يتعدى عدد شخوصها أصابع اليد الواحدة، إلا أن هذا النص يأخذ قيمته من تلك التقنية السردية التي وظفت فيه، وهي التقنية التي يمكن أن نطلق عليها (لعبة المحو والإلغاء) إذ غلبت على النص؛...
الحر يسلخ الشحوم من الأجسام والراقصون يدكّون الأرض بأقدامهم.. الجيوب مفتوحة وأنوار العرس و العرق يسحّان على الثياب وعلى ساحة الرقص.. أعقلة تضحك وأخرى تتقافز على الجماجم المنتشية.. شابان متلاحمان بسيفيهما يعرضان رقصة الحرب بزيهما العسكري.. الشاعر الكبير عبد الله الناشي شاعر القرية المجدد ينشد...
الشك ليس هو الدافع ليقتل البطل زوجته ليلة الدخلة كما دفع عطيل شكسبير لقتل ديدمونة، وديك الجن الحمصي لقتل زوجته. لكن بطل رواية "الغصن اليتيم" لناصر الجاسم كما لو أنه مصاب بمرض "العقلانية" المهووسة بالشك. فالبطل أو الراوي يقوم بتعنيف نفسه من أوَّل زمن الرواية وحتى آخره وكأنه ينصب لنفسه شركاً...

هذا الملف

نصوص
83
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى