عبد الزهرة خالد

لكي تصدقني الضفافُ ، حتى أثبت أني بريءٌ مما حصل ، عندي شاهدان الأولُ هو النهرُ الجاري والثانية… انحناءةُ الموج أما الثالثةُ هي أنثى الأعماق ، الطوفانُ سلبَ مني طاقتي ولم يعدْ طوقُ النجاةِ هو الناجي إذاً أنا الغريقُ مُذ ولادتي يوم أمي أنقذتني من الحياة وألقتني بين دجلة والفرات أعاني من سعيرِ...
حينما تنضجُ الأحلامُ تتساقطُ أوراقُ اللّيلِ بأحضانِ الأماني وكأن شيئاً لم يكن ، كم اتمنى أن أصاحبَ النّهار وأعاشرَ الفانوسَ خفيةً كي ألعبَ على الضوئين حتى أكونَ كما أنا ولو اني أخشى من غروبٍ يفضحُ الأسرار ، أدركتُ فيما بعد أنّ ذبالةَ القهرِ تحرسني مستعرةً تجلسُ على عتبةِ التعبير تميلُ أينما...
القصيدةُ جاهزةٌ في زمنِ الصمتِ الجائر ، المنصةُ حالمةٌ بحاكيةٍ ينقرُ عليها أصبعٌ من كلام ، خيالٌ يدوسُ خيالا تكومت فوق بالي الصور كأن الصقيعَ غطى الإلهام ، أركضُ كالفجرِ مرعوبا من النجمةِ الأخيرة لأنجو من فمِّ الظلام ، تركتني الأشجارُ خلفها ، كي أحصي لها عددَ الفؤوس وما عَلِمتِ أنّها القبضةُ...
ما الذي سيقدم عليه هذه المرة ، وقد انبجست من خواصر الصبر خرافة القصيد أو السرد العتيد . وهل تخمد كلماتُ المقالة اللهيبَ المنبثق من قلبٍ جريح . هو وقميصه متلازمان ويؤسسان شقوق الازرار ليثبت الستار وراء قضبان الاختباء . تتدحرجُ كراتُ الضجيج من قممِ الصمتِ ، وتتجمع الآهات كلما ازدادت شدة الانحدار...
معاً ننتظرُ مشاريعَ الندى كي نختزل الورودَ بعطرٍ واحد .. ٠ نرسمُ السّعفَ على ظلالنا بملحِ الانتظارِ كي نقف مثلَ النّخيل .. ٠ معاً نتمرنُ على الصراخِ بحنجرةٍ ناعمةٍ لعلنا نستعيد الصمتَ المطمورَ في الاعماق .. ٠ وحدي أنقشُ مفاتيحَ الفرجِ على جدرانِ الصبرِ لعل قصيدةً مدمنة السهرِ تطرقُ شبابيكَ...
ينصهرُ الفضاءُ في بوتقةِ حربٍ منزوعةِ العتاد ، الغيومُ تترجمُ الصدى بلغةِ مناقير الصباح ، رحمُ المطرِ يحملُ أغنيةَ المرحلةِ الراهنة ، فساتينُ الموسمِ تنقصُ من أطرافها لنهايةِ الأرضِ في عرسِ خليجِ الوهم ، لم يبق عليها غيري باعتباري آخر رجل لوحت منفردا ببالي إلى ساحلٍ شاهق يمتد فيها مرفأ بشرايينِ...
تسكتُ التوابيت ، ترقصُ الاكفان ، ترتعشُ الاصواتُ بلحنِ الخلود ، سيرةُ الموجِ لن تكسرها الضفة ، كلّما ابيّض لسانه ، كان الزَبدُ يتوعد فالوعدُ مخيف ، صخبُ الرمالِ يمزقُ فساتينَ المحار ليلتقط نفساً من وعورةِ الألوان قد تقشعرُ جلودُ الحواسِ وتشعرُ بالملّلِ من شدةِ التكرار .. لا تنتظريني بعد ،...
حلمٌ طائشٌ مستقرٌ في جمجمةِ فجرٍ يهتفُ مع العصافير " يحيا الفضاء" …"يحيا الفضاء" .. فيه يعيشُ الطيفُ تحتَ ظلٍّ لا يعرفُ قسوةَ الرّياح ولا يكترثُ لثورةِ الشموس بوجهِ الشتاءِ .. حينما تساقطتْ أسنانُه اللبنية هاجرَ إلى غابةٍ من زمنٍ كثيف تسكنه أعشاشٌ مهجورة من أجنحةِ الدهور منزوعةٌ من ثيابِ...
امتلأ الهدفُ بفضاءِ الغاية ، ينبعثُ الظلامُ من عيونِ الأرض ، تتحدثُ العتمةُ عن أساطير القناديل يوم كان الضياءُ شيخاً لقبائلِ الجهاتِ الأربعة ، الناسُ تشربُ السكونَ بجماجمِ أبطالها كادت تتجشأ بفوضى المقابرِ كلّما تذكروا صورتي المعلقةَ على أعمدةِ المرورِ … أيّها العابرُ إلى موتي بلا شراعٍ ضعْ كفكَ...

هذا الملف

نصوص
9
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى