صديقة علي

*(وسلالٌ منَ الورِد، ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه وعلى كلِّ باقةٍ اسمُ حامِلِها في بِطاقه *** تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ أنَّ أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً - لحظةَ القَطْف، لحظةَ القَصْف، لحظة إعدامها في الخميلهْ!) باقة وردٍ دون رائحة، أرمقها في غرفةٍ بيضاءَ وأنا على سريرِ المشفى، ونظراتٍ...
عندما يتكلم النص بصرف النظر عمّا أراده مبدعه، فذلك هو الإبداع الصرف النقي، وهو إبداع ينسب لصاحبه شئنا أم أبينا، وخير دليل لما اقوله هو هذا النص الذي بين أيدينا ( حمل ثقيل )، لا يملك عقل القارئ إلا استحضار خلفية البدء..بدء الخليقة والخليفة على الأرض التي نحيا عليها، قصة آدم عليه السلام وأمنا حواء...
وقفَ المصارعُ مشدوهًا، في خضمِّ ضجيجِ هرجٍ ومرجٍ، فتحَ فمه، وعينيه على مداهِما الأوسع، ورأسهُ للأعلى كبطيخةٍ صفراء تكادُ تسقطـُ من على كتفيهِ، بدأَ الضجيجُ يتخامدُ، ثلةٌ من السجناءِ انتبهوا لدهشتهِ فتتبعوا دربَ نظراتهِ إلى أن تسمَّرت عيونهم في نافذةِ ضيقة تشقُّ العتمةَ. صرخَ الملقبُ بالناعمِ...
اخترتُ زاويةً عاتمة، مع كأسِ عرقٍ، فوجئ النادلُ بطلبي، فهنا أغلبُهم يطلبون الويسكي، لكن بما أن كلّ شيءٍ متاحٌ، لبى لي طلبي وراح يحدجني باستغرابٍ، بل باحتقارٍ. من مكمني لا أميِّزُ لون عينيها، فالإضاءةُ المبهرةُ لا تكشفُ إلّا عن رموشٍ طويلةٍ لم أعهدها بوجهها من قبل. بدت كصرصارين حطَّا على جفنيها،...
يجرّبُ الفراغَ، وقد أصبحت ذاكرتُه صفحةً بيضاء . يلاحظ ُ أنّهُ يعنيْ الكثيرَ لعائلتِهِ لكنّهم غرباءُ عنْ ذاكرةٍ يتسابقونَ لإنعاشهِا فتصدُّ أبوابَها بوجهِ محاولاتِهم ...هُمْ يستبسلونَ في إثباتِ وجودِهم فِيها وهي تئِنُّ من وطأةِ خواءٍ لا يتسعُ لَهمْ . دَعَوْهُ إلى وليمةِ حُبٍّ وصورٍ ..فرشَوا...
بذلت جهدا كبيرا، كي أقنع أمي بواجب التعزية في وفاة أبي، صحيح أنني كنت قد قاطعته منذ مدة قصيرة، لكن أصر عمي على حضورنا، فأنا وريث أبي الوحيد. سلّمت أمي لمجلس النساء، تجاهلتها جدتي، و احتضتني بنحيب قائلة: ـ من رائحة المرحوم. رائحة…رائحة أعادتني لصراخهما الذي أرعبني ..جلست في زاوية الغرفة ..أرقب...
أشدّ ما يؤلمني، تلك النظرة المحمّلة بالأسى والخيبة في عيني والدي، وإطراقة رأسه الذليلة التي يعود فيها لليوم الثالث على التوالي، حاملاً (غالونات) بلاستيكية فارغة كان قد خرج فيها منذ الصباح، وكلّه أمل أنّ اليوم سيكون مختلفا عمّا سبقه، صوت أمّي المواسي له مدية تنغرز في قلبي، - لا حاجة لنا للمازوت...
الأستاذة صديقة تزيح ستارة مجهولة اللون والزمان عن مسرح حقيقى ينطق بلغة مدهشة، نشم فيه رائحة الدم بلا جريمة واضحة المعالم،ونقرأ خلف كواليسه طقسا مشهديًا يشد الأنفاس، ويخلق حضورًا كاملا لشخصيتين متناوبتين وظل غائب للأم التي ستختفي في استهلال السرد بخفة. المحور الشيق هو الضحية ومن الضحية يشع الحدث...
حين نقرأ لكاتبة مثل صديقة، فلا بد أن نقرأ على مهل، فهي من أولئك الكتاب الذين يرصّعون نصوصهم بأفكار تغوص في أعماقنا الإنسانية، كما أنها تزن حروفها بموازين من معاناة وألم. وأرى أن مشروعها الأدبي قد اتخذ من مأساة الشام خاصة في أيامنا هذه منطلقا تشع منه أنات روحها المعذبة تجاه ضمير الإنسان في أرجاء...
قرّب أُذنه من بطنها الحاضن لحلمه ، أخذ يتحسسه بكفه القويّة ،بهدوء وحذر شديدين ، كمن يتلمس بتلات وردة. - أُريده رجلاً منذ ولادته ، أُريده بطلاً بالرياضة أريده سباحاً ماهراً، لا يخاف البحر سألقيه في اليم وأدعه يخلّص نفسه بنفسه . أمي كانت تخاف عليّ من غدر البحر فلم أتعلّم السّباحة إلا في عمر...
ألَا ترَيْن أن الحياةَ على هذا النحوِ الذي تهرقِينها فيه تافهةٌ؟ لِمَ لا تهتمِّي بفكرِكِ ..بالكتبِ مثلًا؟ أتعلمينَ أنّ اختيارِي لكَ في أحدِ جوانبِِهِ بُنيَ على أنّكَ ابنةُ الأستاذِ معتزّ؟! - الأستاذُ معتز !! أبي!! رحتُ أُقهقِهُ لشدَّةِ دهشتِي: لم تكنْ خالتِي تبخلُ علينا بشيءٍ، ترسلُ لي...

هذا الملف

نصوص
11
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى