علي حزين

لم أكن أتصور أبداً , بأني سأراها في عرس جارتي .. أخرستني المفاجأة .. دار في خلدي المثل السائر .. ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) .. جلستُ في وجوم .. بعدما أُصبتُ بدوار .. داهمتني الظنون .. كان علي أن أتماسك .. حيال هذه النظرات , التي توشك أن تخترق الجسد النحيل .. تداخلت الأصوات بالزغاريد .. سماعات "...
إليك أيها الأب الطيب , الحنون , والصديق المخلص , والحبيب الغالي .. يا أغلى وأعز الناس عندي.. يا من كنت أسمعه في جوف الليل وهو يدعو .. ويناجي مولاه فكنت أبكي لبكاه.. يا من أدّبني .. وعلمني .. ورباني .. وأهدى إليّ ملامحه وطباعة الجميلة .. وزرع فيّ الحب .. والخير لكل الناس .. وأغدق علينا ببذخ ...
ابتسمت له وهي تغلق الدار .. تسمر في مكانه .. جلس يفكر .. حدثته نفسه بأشياء كثيرة .. أدار بينه وبين نفسه حواراً طويلاً جداً .. عرض رأيه , والرأي الآخر .. افترض أشياء .. ثم اعترض عليها.. وافق .. رفض.. ثم علل , وحلل .. ما رأى .. وما مرَّ .. وما حدث منذ قليَل .. ولما احتدم الجدل بينه وبين نفسه ...
منذ جاء الي المدينة البعيدة .. ينشد العلم في الجامعة - فتنسيقه لم يسمح له بغيرها - بحث عن سكن .. سمسار المدينة جاء به الي هنا .. حيث غرفة نومها .. تطل علي غرفة نومه ـ اكتشف ذلك بعد فترة من الزمن ـ فهو قروي المنشأ , ولا يتدخل فيما لا يعنيه.. ولا يشغل نفسه الا بما جاء من اجله.. العلم ثم الشهادة...
صمت رهيب , قاتل .. لا يقطعه غير سقط أقدام ثقيلة , منتظمة , رتيبة .. أجهدني ثقل الظلام وثقل الصمت .. ألقيا في قلبي الرعب .. اتجهت صوب الباب .. خلعتُ عيناي علي صاحب الخطوات ــ كدقات عقارب الساعة المنتظمة ــ ألمح ظلاُ ألقاه ضوء المصباح علي الأرض ... ناديتُ .. فلم يرد .. فضربت الباب بعصبية .. اقترب...
على فكرة أنا متناقض جداً , وعندي مرض التخيل , وعندي انفصام في الشخصية وبُوهيمي , مُمل لدرجة القرف , وقح , سافل , منحط , قُل في ما شئت , وانعتني بما شئت .. فأنا في كل العبر, وعندي الجرأة الكافية كي أقولها لكم .. أنا إنسان فطري , أعترف , ولا أخجل من نفسي , كما أني لا أخجل من أحد , لذا قررت أن اكتب...
" آل ربّاع " صار" آل منّاع ".. لا يهم .. المهم من يجلس ليستمع .. ويتعظ .. ولا يطير , ولا يفر .. ولا يقول : .. ــ " خلصنا يا عم الشيخ .. ورانا مصالح " ستة اشهر , وأنا فيهم .. أخطب .. وأتكلم .. وأقول " قال الله .. وقال الرسول ".. فَرَّغتُ نفسي تماماً من أجلهم ,أذهب إليهم كل يوم .. في الشتاءِ...
يضع يده على فمه.. يُكلمها .. ترفع رأسها تجاه حقيبتها الزرقاء .. وهي ترد عليه .. يبلع ريقه بصعوبة .. يضغط على نظارته المقعرة .. يُثبتها .. ويواصل كلامه معها .. وهى تومئ له برأسها وتبتسم .. يضع قدمه في وجه الجالس أمامه.. يمد يده , يشير إلى شيء ما , خارج النافذة .. وهو يهمس في أُذنها .. تضحك ...
أنا كل ما أملك في هذه الحياة ورقة , وقلم , وذاكرة وقصيدة ثائرة وأشواقٍ مبعثرة هذه كل ثروتي وهذا ميراثي وتلك تركتي فتقاسموها بينكم بالتساوي *** أنا لا أملك من هذه الحياة غير أحلام بالية وذكريات غابرة وحبة أمنيات , وحلم مات ودفتر صغير في يدي أرسم فيه وجه الوطن الباكي وأكتب فيه أنين الثاكلة...
خمسون عاماً يا صغيرتي خمسون عاماً , وأنا أنتظر ما لا ينتظر حتى ملني الانتظار وضاع العمر * خمسون عاماً وأنا في المنفى وفي الجليد , وفي المنحدر ونحن كل يوم في حذر وأنا أبحث في السرداب عن نقطة ضوء وأقص الأثر وأبحث عن مَرْفَأ لعلني أُبحر * خمسون عاماً مضت وأنا أجلس على رصيف العمر أدخن سجائري بشراهة...
الجوع يأكل الضلوع ويسكن الرصيف ويعشش كالعنكبوت في البيوت , ويفترش الحزن العيون ويفترس كل شيء الا الموت ........ في زمن القهر الطيور تموت والأسماك في البحر تموت والورود , والحب يموت وكل شيء يموت حتى الابتسامة على الوجوه ... حتى الضمير يموت , .......... في زمن القهر ممنوع من الكلام من الابتسام...
ناشدتكِ الرحيل فلترحلي يكفيكِ هذا لكي تخرجي من حياتي كلها , وللجحيم فلتذهبي , انصرفي , أخرجي , من طقسي اليومي ومن الجرائد الحزبية , ونشرات الأخبار الليلية ومن الأسقف المعلقة , الأبواب ألان كلها مفتّحة , وعليكِ غير مغلّقة , وعليكِ الآن أن تغادري , ِفرّي , من كل النوافذ , كما الدخان الأسود ...
هذه قصيدة على لسان الابن الشهيد وقد أهداها لكل أم فلسطينية فقدت ولدها ,وهو يدافع عن بيت الله الحرام " المسجد الأقصى " فلا نامت أعين الجبناء ....... أماه , يا أماه , لا تبكي عليّ ، لا , ولا تنوحي ولا تجزعي يا أماه يوماً ولا تشُقِّي ولا تصيحي وضمدي الأحزان أماه وداوي جروحِي ولتضحكي يا أماه ...
أنا كائن صيفي بطبعي أحب الشمس , ولياليه المقمرة وأكره الشتاء حين يجيء ولياليه الباردة وأحبكِ من دون النساء 2 آهٍ يا سيدتي الجميلة أنا دائماً في تحدٍ دائم مع نفسي ومعكِ ومع القصيدة العنيدة ودائماً أترجم الهمسات ولغة العيون والنظرات والأحاسيس الحائرة أحولها إلي قصيدة ثائرة 3 أنا كائن صيفي...
أطفال قريتنا يحبونه .. ولا ينامون حتى يأتي إليهم .. ويرونه , ويسمعون صوته .. ويجرون خلفه ليتبعوه بفوانيسهم الصغيرة الجميلة, الملونة غالية الثمن , فما أن يسمعوا صوته قادماً من بعيد .. حتى ينطلقوا نحوه كالفراشات الملونة التي رأت النور وهم منفلتين .. يلتفون حوله في فرح وسعادة .. مبتهجين .. بصياحهم...

هذا الملف

نصوص
58
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى