علي حزين

ليلة أمس هرب النوم مني , جلست مُتأرقاً , والفكر في رأسي ـ كالعادة ـ كلاب سعرانة تنهش وتجري .. سحبتني قدماي نحو المكتبة , أمسكت احد الكتب .. ديوان " لابن جرير" اشتريته من معرض الكتاب , قرأت المقدمة .. وبعضاً من قصائده الجميلة التي راقت لي.... ولما شعرت بالملل , فكرت في الخروج أشم الهواء الطلق...
من خلف النافذة الزجاجية الصغيرة , وقفت .. خائفا .. مرتبكا .. متوترا.. قلقا .. حائرا , أنظر في هلع شديد , وخوف .. أترقب .. أترصد كل شيء .. يدور بداخل الغرفة المغلقة .. أشرائب برأسي .. أسترق السمع , الهمس .. من فوق شفاههم .. تدور عيناي , هنا وهناك .. ألاحظ حركاتهم , ضحكاتهم المقززة .. أحلل .. أعلل...
تِيِهي بجمالك تيهي هذا قلبي فالهي فيهِ فأنتِ صرت الآن تملكيهِ حطميهِ إن شئتِ , أو اتركيه وإن شئتِ أبقيهِ بيعيهِ أنت , أو اشتريهِ أسعديهِ بحبكِ أو أشقيهِ فنظرةٌ منكِ يا أملي تُحييهِ وكلمة منكِ ترضيهِ سألتكِ بربكِ أسعديهِ وصِلِيْه ولا تهجريهِ ففي الهجر موت لهِ وفي الوصال حياة فصِليهِ , أو اتركيه ...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر , الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر , الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة ...
يحكى أن في غابر الأزمان , خلت إحدى الغابات من الأسد , ولا أحد يعرف لماذا , أو ما السبب, غير أن الأقاويل كثرت , وانتشرت الشائعات انتشار النار في الهشيم قالوا.." مات ".. وقالوا .." لم تعجبه أوضاع الغابة , من قلة الماء , وحيوانات " وقالوا " اختلف مع ابن عرس , لأنه تدخل في غير اختصاصاته , ولم يرجع...
قلمي يختبئ الآن مني وأنا أريد أن أغني وأريد أن أشدو أريد أن أبكي و أريد أن أرقص رقصة المُجني فلا تهزؤوا مني أنا الليلة أريد أن أكتب عني عن حبي الذي ضاع مني عن ألآمي عن أحزاني عن حُلمي , عن كل سنين عمري عن قمري الذي ضاع مني عن رحيل أبي وأمي , وعن كل الذين رحلوا عني فلا تهزؤوا مني...
القطار مزدحم , وأم الفتاة لم تفتأ تثرثر مع صديقي بصوت غير واضح .. أما الفتاة فكانت تنظر من النافذة الزجاجية , وفجأة بدأ عليها الشرود , وحالة من السرحان الشديد , فتمنيت للحظة لو أنها كانت تفكر فيّ .. أو تشاركني في التفكير .. لو أدخل رأسها ..؟.. لو أستطيع , لأعرف ما يدور في رأسها ..؟.. " من صغر...
أطرقت بصوت خافت .. لم تستسلم يوماً , ولم تضعف , بل واجهت الحياة بكل ما فيها من تيارات جارفة .. استطاعت أن تتحدى دوامات الحياة .. بكل ما أوتيت من قوة .. كانت تشعر بأن لديها قوة خارقة .. وكانت دوماً في حذر شديد من أنياب الذئاب , حتى استطاعت أخيراً , أن تجد عملاً شريفاً .. وعندما كانت تعود...
إذا جاء الليل رأيت النوم فر فؤادٌ لا يقر ونفسٍ لا تستقر أرقُ علي أرق قلقٌ فوق قلق وذكريات , كر , وفر فأين أين المفر " كلا لا وزر " ولات حين مقر * إذا جاء الليل تبدو ليّ الشوارع من بعيد , بعيدة رقطاء كالأفاعي العتيدة أو كخيوط العنكبوت الزهيدة والقصيدة العنيدة والعتمة تبتلع الوجوه تبتلع حتى البيوت...
وقفنا أمام عنبر المستجدين .. في صفوف ثلاث .. ننتفض كالعصافير المبلولة من شدة البرد .. والأسنان تصطك .. يُسمع لها صرير.. والشويش " فراج" يلقى علينا التعليمات , في حزم , وقوة.. بصوت أجش - كل واحد منكم يتأكد من تمام مهماته.. ويضعها في "مخلاته " .. واتبعوني في صف واحد .. معكم خمس دقائق , من الآن...
لا أدري كم مضى من الوقت وأنا داخل القطار .. أطل برأسي من النافذة المكسورة أرصد كل ما يدور من حولي , أتابع , أتأمل , أرقب على طريقة الاستقراء والتتبع كل شيء , مع شدة الملاحظة , أرسل عيناي على العمارات الخرسانية الشاهقة الممتدة علي جانبي الطريق تارة.. وأخرى مرصوصة تحتها , وأخرى على العربات التي...
1 أعترف لكِ يا سيدتي بأن حبي لكِ سرابٌ , ومحالٌ , وكذبْ دُخانٌ . وضبابٌ , ولهبْ نارٌ, وحطبْ , حبي لكِ عذابٌ , وحربْ لكني أحببتك يا سيدتي ولا أعرف لماذا ..؟!. ولا أعرف ما السببْ ..؟! فحبك أتاني علي سهوةٍ وبلا مقدماتٍ وبلا سببْ 2 أعترفُ لكِ بأن حبي شكٌ , وظنونٌ , وأوهام وأنا الرجل المريض...
"1" حين تأتي إلي دربنا .. يطير الخبر .. ينتشر .. فتنشق الأرض .. عن أُناس لا اعرفهم .. قالوا بأنهم أقرباءها .. وبأنهم كانوا يوما أحباؤها .. وبأنهم كانوا جيرانها .. وبأنهم كانوا ... وكانوا ... ولا احد يعرف شأنهم ... وشأنها .....؟ " 2" حين تأتي إلي...
اتكأت علي الجدار .. الذي يحمل الخص .. تمسك طرف ثوبها " العنابي" .. نظرت لحماتها .. التي تجلس أمام التنور .." قلبت الخبز".. تفرك العجوز عينيها .. وهي تنفخ في فتحة الفرن الصغيرة .. يتصاعد الدخان الأسود .. ترد عليها .. وهي تدفع بقبضة من " الوقيد " داخل الفرن .." هاتي ّ وقيّد .. وغسلي العجّان "...

هذا الملف

نصوص
82
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى