علي حزين

خشي أن يتأخر .. ويفوته اللقاء .. لذا خاف أن يأخذه النوم .. فظل مستيقظا حتى الصباح .. فهو دائماً يحرص علي مواعيده .. يحب السهر .. والاستيقاظ متأخرا ديدنه .... في الصباح الباكر .. صنع كوباً من الشاي المغلي .. غسل وجه .. لمع حذاءه .. كوي قميصه .. ارتدي ثيابه الأنيقة .. عدل من هندامه .. أشعل...
1 يا معشر الشعراء تكلموا , تكلموا ولا تسكتوا , فأن الكلام ليس محرم واحذروا أن تتخاذلوا , تتولوا , وتجبنوا هيا أقبلوا ولا تدبروا القدس تناديكم فهل سمعتم النداء ..؟! أم لم تسمعوا ..؟!. 2 يا معشر الشعراء أما كفاكمُ حديثا عن الحب ، ولوعته ، وسكرته ولياليه الحمراء الطويلة أما كفاكم وصف...
هل هناك صلة بين الفلسفة والجنون .؟َ.. أو بمعنى آخر .. هل بين الفلسفة وتبني أفكار شاذة وغير منطقية صلة ..؟.. أو بمعنى ثالث .. هل بين الكفر بالثوابت , والتقاليد , والأخلاق والفلسفة علاقة..؟ أنا عن نفسي درست الفلسفة , وتبحرت فيها , وقرأت كل ما جاء فيها , من كفر وإلحاد , وشك ويقين , وشطحات وإيمان...
-1- كلميني عبر الأثير كلميني أرجوكِ فإني محتاج أن أسمع صوتك محتاج أن أسمع همس البلابل وصوت هسيس المطر وحفيف أوراق الشجر والورد حين يناجي النسيم كلميني فقد نفذ رصيدي من الصبر ولم يعد لدىَّ ما يبقيني على الحياة إلا أنتِ , وصوتك المنتظر , -2- يا أوراق الياسمين كلميني يا التي رحلت...
اللصوص في بلادي كثيرون يسرقون كل شيء ولا يستحون تراهم في الصباح ، وفي المساء وفي كل وقت وحين يتغايرون كتغاير الليل والنهار ويتعاقبون علينا كتعاقب الفصول ويتوالدون كالديدان وكالروتين وربما رأيتهم يصلّون وهم راكعون ، ساجدون * اللصوص في بلادي لا يزالون يسرقون كل شيء , ولا يزالون يسرقون...
اقتربتْ .. همستْ .. - لا تتأخر . قالتها .. وانصرفتْ .. وقف مشدوهاً ..مذهولاً.. وهو يحملق .. هَمَّ بمناداتها .. ولكن الدهشة .. عقدت لسانه .. في البيت .. أرهقه التفكير .. حاول أن ينسى .. راوده النوم .. أعنته .. فنهض .. ارتدى ثيابه المتواضعة .. وحذاءه القديم .. مرق صوب الشارع .. دون أن ينظر في...
على جذع نخلة قديم تحط يمامتان .. والنافذة مشرعة على الحقول الشاسعة .. وأكوام البوص ملقاة على قارعة الطريق.. والوقت وقت حصاد .. والأفق المتسع تعبث فيه موجة هواء طرية جميلة ... وكان الوقت ضحى ... اليمامتان تلعبان لعبة الحب الأزلي .. تتلامسان , تتنافران , تتقافزان , تتناقران .. راقني المشهد جداً...
لم أكن أتصور أبداً , بأني سأراها في عرس جارتي .. أخرستني المفاجأة .. دار في خلدي المثل السائر .. ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) .. جلستُ في وجوم .. بعدما أُصبتُ بدوار .. داهمتني الظنون .. كان علي أن أتماسك .. حيال هذه النظرات , التي توشك أن تخترق الجسد النحيل .. تداخلت الأصوات بالزغاريد .. سماعات "...
إليك أيها الأب الطيب , الحنون , والصديق المخلص , والحبيب الغالي .. يا أغلى وأعز الناس عندي.. يا من كنت أسمعه في جوف الليل وهو يدعو .. ويناجي مولاه فكنت أبكي لبكاه.. يا من أدّبني .. وعلمني .. ورباني .. وأهدى إليّ ملامحه وطباعة الجميلة .. وزرع فيّ الحب .. والخير لكل الناس .. وأغدق علينا ببذخ ...
ابتسمت له وهي تغلق الدار .. تسمر في مكانه .. جلس يفكر .. حدثته نفسه بأشياء كثيرة .. أدار بينه وبين نفسه حواراً طويلاً جداً .. عرض رأيه , والرأي الآخر .. افترض أشياء .. ثم اعترض عليها.. وافق .. رفض.. ثم علل , وحلل .. ما رأى .. وما مرَّ .. وما حدث منذ قليَل .. ولما احتدم الجدل بينه وبين نفسه ...
منذ جاء الي المدينة البعيدة .. ينشد العلم في الجامعة - فتنسيقه لم يسمح له بغيرها - بحث عن سكن .. سمسار المدينة جاء به الي هنا .. حيث غرفة نومها .. تطل علي غرفة نومه ـ اكتشف ذلك بعد فترة من الزمن ـ فهو قروي المنشأ , ولا يتدخل فيما لا يعنيه.. ولا يشغل نفسه الا بما جاء من اجله.. العلم ثم الشهادة...
صمت رهيب , قاتل .. لا يقطعه غير سقط أقدام ثقيلة , منتظمة , رتيبة .. أجهدني ثقل الظلام وثقل الصمت .. ألقيا في قلبي الرعب .. اتجهت صوب الباب .. خلعتُ عيناي علي صاحب الخطوات ــ كدقات عقارب الساعة المنتظمة ــ ألمح ظلاُ ألقاه ضوء المصباح علي الأرض ... ناديتُ .. فلم يرد .. فضربت الباب بعصبية .. اقترب...
على فكرة أنا متناقض جداً , وعندي مرض التخيل , وعندي انفصام في الشخصية وبُوهيمي , مُمل لدرجة القرف , وقح , سافل , منحط , قُل في ما شئت , وانعتني بما شئت .. فأنا في كل العبر, وعندي الجرأة الكافية كي أقولها لكم .. أنا إنسان فطري , أعترف , ولا أخجل من نفسي , كما أني لا أخجل من أحد , لذا قررت أن اكتب...
" آل ربّاع " صار" آل منّاع ".. لا يهم .. المهم من يجلس ليستمع .. ويتعظ .. ولا يطير , ولا يفر .. ولا يقول : .. ــ " خلصنا يا عم الشيخ .. ورانا مصالح " ستة اشهر , وأنا فيهم .. أخطب .. وأتكلم .. وأقول " قال الله .. وقال الرسول ".. فَرَّغتُ نفسي تماماً من أجلهم ,أذهب إليهم كل يوم .. في الشتاءِ...
يضع يده على فمه.. يُكلمها .. ترفع رأسها تجاه حقيبتها الزرقاء .. وهي ترد عليه .. يبلع ريقه بصعوبة .. يضغط على نظارته المقعرة .. يُثبتها .. ويواصل كلامه معها .. وهى تومئ له برأسها وتبتسم .. يضع قدمه في وجه الجالس أمامه.. يمد يده , يشير إلى شيء ما , خارج النافذة .. وهو يهمس في أُذنها .. تضحك ...

هذا الملف

نصوص
65
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى