محمود البدوي

كان الخواجة لمبو يملك فندقا جميلا على ترعة الإبراهيمية قريبا من شريط السكة الحديد .. وكان للفندق حديقة مزهرة .. يجلس في ظلها النزلاء بالنهار .. وفي الليل كانت تتحول إلى مرقص .. وكان لمبو يجلب لهذا المرقص أشهر الفرق الراقصة من القاهرة والإسكندرية وفيها أجمل الراقصات في دنيا الفن ...
فى شتاء عام 1964 نقل طبيب الأسنان الدكتور " حسن بهجت " من القاهرة إلى وحدة صحية فى الريف .. وكان الطبيب الشاب على عكس الأطباء الذين هم فى سنه .. والذين ينقلون من المدينة إلى الريف دون رغبة .. ودون تمهيد .. فيشعرون بالمرارة والضيق النفسى والقلق .. كان على عكسهم تماما .. فقد شعر بالبهجة .. والتفتح...
هجرتنى هاجر.. بعد عشرة طويلة دامت ثمانية أعوام.. خرجت فى الصباح الباكر ولم تعد.. ولقد بحثت عنها فى كل مكان اعتادت الذهاب إليه.. فلم أعثر لها على أثر. ولقد تربت هاجر فى بيتى، جئت بها من الريف وهى طفلة فى السابعة من عمرها، لتخدم عندى، ولكننى لم أعاملها قط كخادم، لأنها كانت يتيمة، وفقيرة، وكانت...
خرجنا فى الهزيع الأخير من الليل نزحف نحو المزرعة كالذئاب الجائعة ، ومع أننا كنا مسلحين بأحسن طراز من البنادق ، فقد كنا نتجنب الحراس ونراوغ كالثعالب ، لأننا نعرف قيمة الدم المهدور فى الصعيد ، ولهذا كنا نتخير الأوقات التى تقفل فيها العيون وتغفو . كان الظلام على أشده فى تلك الليلة ، وكانت وجهتنا...
سمعت رقية الكلاب تنبح بشدة .. فأطلت من باب الكوخ وحدقت فى الظلام فوجدت أنها تحاصر رجلا يصعد التل وقد سدت عليه الطريق وأخذت تتوثب حوله وتتهارش فجرت تدفع الكلاب عن الرجل بصوتها ويديها . ونظر إليها الرجل وهو يحاول أن يتحرك بصعوبة .. كانت الكلاب قد نهشته فى أكثر من موضع من جسمه . ولما رأت رقية...
كانت زراعة القمح هى الزراعة الغالبة فى قريتنا .. وكان محصوله يأتى بأجود غلة فى المنطقة على الإطلاق .. وكانت أيام الحصاد هى عيدنا كل سنة .. وكنا نتخلف عن المدرسة بسببها .. حتى وإن اقترب الامتحان .. وعندما يتكوم القش فى الأجران وتدور عليه النوارج .. كنا نشعر بالبهجة الحقيقية للإنسان.. وبعد...
كان خالد أفندي يتردد على مقهى (الحرية) في مدينة المنصورة أصيل كل يوم. ومع أن المقهى يشرف على النيل، ويقع في أجمل بقعة في هذا البلد؛ فإنه لم يحاول مطلقاً أن يملأ عينيه مما حوله من جمال وسحر. . . فهو لم يشاهد منظر غروب الشمس في النيل، ولا طلوع القمر من وراء السحاب، ولا الزوارق الشراعية وهي تسبح في...
عدت إلى كونستنزا ونزلت في (فندق الدانوب) مرة أخرى كما شاءت كاترينا، على الرغم من أنه ليس من الفنادق التي نشتهي في هذه المدينة، فهو يبعد عن البحر ويبعد كذلك عن أنظار السائحين، والجانب الأكبر من حجراته لا يدور مع الشمس، ولا يشرف على مناظر خلابة، وهو إلى جانب هذا يقع في قلب المدينة، وعلى خطى قليلة...
كنا خمسة. . . خمسة من الشبان المتمردين على الجماعة والخارجين على حدود الناس، والذاهبين مع مرح الشباب ولهوه. . . كنا قد انقطعنا عن المدرسة، وتخلفنا عن الرفاق، وسرنا مع نزق الشباب وطيشه، فطردنا من الأهل وحرمنا من الصحب، وتقطعت بنا الأسباب. . . وذهبنا على وجوهنا نبغي العيش من التصعلك والتشرد وركوب...
وحاولت خلال ذلك أن أتناسى ما حدث ، ولكننى كلما تمثلت الأصابع وهى موضوعة على بطن زوجتى أستطير خبلا ، وأكاد أمزق نفسى.. كانت عندنا فرس من كرام الخيل ، خرج بها الخادم إلى المرعى وعاد بدونها ، ولم نكن ندرى أسرقت منه وهو عائد بالخيل فى ظلمة الليل ، أم ذهبت على وجهها فى الحقول؟!.. وبحثنا عنها فى...
(تشرب. . .؟) (لا. . . وأشكرك. . .) فانحنى مساعد السائق، ووضع القلة الفخارية المفحمة في ركن من القاطرة، وانتصب وهو يمسح بيده الماء السائل من جانبي فمه، وتحول إلى النافذة وقال بعد أن لمح نور إحدى القرى: (الفكرية؟) (آه. . . . . .) (. . . . . . . . .) (فحم. . .) ففتح المساعد باب الفرن...
تمر ترعة الكامل بقرية (س) وهي قرية صغيرة من قرى الصعيد، فتشطرها شطرين غير متساويين، فقد جارت على الجانب الأيسر بقدر ما أضفت على الأيمن، فاتسع هذا واستفاض حتى أصبحت منازله وبساتينه ونخيله وأعنابه لا يحدها البصر ولا تحصرها العين، واستدق ذاك واستطال حتى قامت منازله الصغيرة على شط الترعة ذليلة...
أحمد إبراهيم ولم يكن هذا اسمه المدون في شهادة الميلاد .. ولكنه كان اسمه الذي اشتهر به وأصبح لا يسمع سواه ولا ينادى بغيره .. حتى نسى على توالى الأيام اسمه الحقيقي .. وعندما التقيت به لأول مرة استرعى انتباهي بهندامه الغريب وملامح وجهه الفريدة ، كان رأسه كبيرا .. وجبهته عريضة .. وأهدابه غزيرة كثة...
حمل البريد الطواف إلى أمين عبد المولى .. وهو قروى من قرية نافع بالصعيد .. ومن أهل الطريقة ..رسالة معطرة من الشيخ رجب شيخ طريقتهم .. يخبره فيها بأنه سيزور القرية يوم الخميس .. وسرى الخبر فى القرية مسرى النار فى الهشيم .. وانتقل منها إلى القرى المجاورة ، فقد كان الشيخ رجب مشهورا فى المنطقة كلها...
أخذت ريح الخريف تهب خفيفة ندية ، تداعب غصون الاشجار الصغيرة التى تحيط بالمحطة ، وترفع أطراف الفساتين الحريرية لكواعب من الحسان تناثرن كالورود الجميلة على رصيف محطة «سيدى جابر» فى انتظار القطار. وتأخر القطار عن ميعاده مدة طويلة ، فظهر القلق على وجوه الركاب ، وكانت « سميرة » أشدهم قلقا لأنها تتعجل...

هذا الملف

نصوص
21
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى