قصة قصيرة

يُحكى أنّه في ليلة من ليالي آذار، أتى نَغَمٌ من مكان في الخلف، حين أقبل عاشق إلى معشوقته، وفي يديه قدحٌ نحاسيٌّ، رآها نحيلة تلبس غلالة نومٍ شفّافة، تلاقت تمتماتهما الحذرة مع قهقهاتهما الصاخبة، عندها زَحَفَت أنامله اليمنى فوق عنقها كتيارٍ كهربائيّ، فرجاها أن تراقصه فراقصته، فشدّت ثوبها المنحسرعن...
لقد مضى وقت طويل وهو مُعلقٌ على سطح العمارة هكذا، قبل عشرون عاماً كان وجوده مُبرراً، أما الآن فلم يَعد إلا جزءاً ثابتاً من هوية البناء، مُفصحاً عن عمره التّقريبي إلى جانب الحِجارة المُتسخة. لقد شاهدتُه هناك مرات كثيرة بأُلفَة رتيبة تماماً كَمَن اعتاد مُشاهدة عينيه مُحمَرتين بعد بُكاء، وفي ذات...
أتريد أن أروي لك كيف تأسّست مدينة الطرابيش؟ حسناً، سأفعل ذلك برغم أنني رويت القصة من قبل آلاف المرات، استمع يا عزيزي، اشتريت طربوشاً من سوق البراغيث قبل بضعة شهور، ربما جاء به سائح ذهب إلى الشرق، أو ربما جاء به رجل شرقي هاجر إلى هنا، اعتمرته حين صعدت إلى الباص، بدلاً عن وضعه في أحد الأكياس التي...
كان الرجل جالسا قبالتي في مقصورة القطار السريع. يبدو في الخمسين من العمر، أو لعله تجاوزَها بقليل. أسمر، شديد السمرة، يتصبب العرق من جبينه ومن صلعته، ويجد صعوبة في التنفس، ربما بسبب بدانته المفرطة. كانت ركبتاي لصيقتين بركبتيه، بسبب الضيق. ولم يكن بيننا سابق معرفة، لكني لاحظت أنه ينظر إلي بفضول،...
ظلّ لشهورٍ يُمنيّ نفسه بما هو آتٍ ، أيامًا قلائل تفصله عن صبوةِ نفسهِ، لقد اكتظت دروب القرية واغرقت أزقتها بالبيارقِ والرّاياتِ السّود والحُمر والخُضر ، والخلق في هيامٍ يتواثبون من حولها في تمايلٍ ونشوة ، وأعينهم تفيضُ بالفرحِ والحبور ، وفي نفسٍ واخد يُرددون : اللهم صلّ عليه.. استفزه الشوق فجأة...
لم تبقَ غير مائة خطوة كي يصل الى مقصده. أفكاره تتضارب وتذهب كل مذهب، ثم تثبت أنظاره باتجاه واحد وتشرع قدماه الخفيفتان مثل السنجاب باجتياز تلكم الخطوات المائة، وتدنوان من باب البناية التي يجتمعون فيها، كان قد هيأ كل شيء في ذهنه، واختار كلماته كلها، وتدرب عشرات المرات على طريقة تقديمها؛ فاليوم هو...
كانت مدرسةٌ "فاخرة، تماماً مثلما أخبرني صديقي الذي طرح عليَّ العمل بها في تدريس اللغة الانجليزية، كانت تفوح من تلامذتها المهندمين رائحةُ الخبز.. المدير يجلس بعلوٍّ على مكتبه الباذخ كصاحب شركة ربوية عملاقة، بهيبةٍ تتضاءل عندما تدخل إليه أمُّ تلميذٍ من النساء المترفات إذ لا ينظر إليها من فوق...
خيال مآتة " نيويورك، 1st av_ 59 Street" ٢٠١٧_ السابِعةُ صباحًا: شظايا زُجاجٍ، حُطامُ سيَّارةٍ، أجسادٌ مُلقاةٌ، بُقعُ دمٍ مُتناثِرةٌ، أنينٌ خافِتٌ، وموتٌ ينظُرُ مِن خارجِ المشهدِ في انتظارِ إشارةٍ واحدةٍ لِلتدخُّلِ. "مستشفى بريسبيتريان" الثَّامِنةُ صباحًا: "جهِّزوا غُرفةَ العملياتِ بِسُرعةٍ"...
استيقظ من حلم مزعج . ذهب إلى المرحاض . ثم خرج إلى الحوض وغسل وجهه . فتح الهاتف . الساعة تقترب من التاسعة والنصف صباحا . تأخر في النهوض من النوم . فتح الباب ، ونزل السلم . لا يستطيع مقاومة أشعة شمس الصباح . لبس نظارته السوداء ، وركب دراجته متجها إلى المخبزة . امرأة تتشح بالسواد مرت على يساره ...
البنت الجميلة، التي لا يزيد عمرها عن تسعة عشر ربيعا، قوامها مخفي عن عمد مدروس، تحت زي يحاول طمس ملامح تكوين سحري، ويطمر أنوثتها. كانت تحمل حقيبة متوسطة، وبين يديها ألعاب صينية. وقفت قبالتنا. - مساء الخير. - مساء الخير. قمت بالرد، فهذه عادتي مع مندوبي المبيعات. بادرتنا بالحديث عن بضاعتها، روبوت...
بالأمس كانت مهنته التى ورثها عن أبيه عن جده تدر له دخلاً عظيماً، يجعله يعيش كما الأمراء، أطلقوا عليه ذو الأصابع السحرية، ذلك لأنها كانت طويلة ودقيقة، تنسل داخل جيب الراكب بخفة ريشة بيضاء ناعمة فتلتقط المحفظة في لمح البصر، دون أن يشعر الراكب أو أي من ركاب الأتوبيس بشئ، ويتنقل من خط إلى أخر، ومن...
السبت، الثالث عشر من حزيران، أصحو من نومي، كعادتي، في الخامسة. أصنع النسكفيه وأجلس على الشرفة لأستمتع بهدوء الصباح. كل شيء هادئ، وهذا أفضل شيء للمناسبة: سأبدأ عاماً جديداً، فقد أنهيت خمسة وخمسين عاماً. ياه لقد مرت، هل أقول بسرعة؟ لن يكون رأيي علمياً، فثمة ما مر منها سريعاً وثمة ما مر منها بطيئاً...
لــهثت انفاسى و انا اصعد السلم لم يبق الا دور واحد قلبى يدق فى صدرى عنيفــاً و الحرارة تتصاعد من وجهى الملتهب اخيراً وصلنا يا سلام يا أبا خليل وقفت لحظة ألملم فيها أنفاسى المبعثرة شددت أطراف سترتى الى أسفل مسحت ذقنى فى عصبية و صدرى ما زال يعلو و يهبط سعلت فى تكلف لاسلك صوتى لارد به على من يفتح...
القرية تبدو ضئيلة في نظر القادم من بعيد، نُسجت جميعها من لون الحياة الأخضر.. لا تكاد تفرق بين الأرض والشَّبَكة المورقة المتدلية من الشرفات.. مع زوال لهيب الشمس ورضاها عن العالمين تتعالى نغمات لا يَعِيها من بعيد إلا ذوو القلوب الخضراء التي لم تلمَس الدنيا قلوبَهم بأظافرها بعدُ. (اتفرج يا سلام...
أعلى