قصة قصيرة

التحق الراضي بعمله ساعي بريد . على دراجة زرقاء بلون بذلته يوزع " المانْـدة " وإنذارات المحكمة و رسائل الاتصال ... يدق الأبواب وينقر الأجراس ليوصل الأمانات والضمانات ... نصف سنة على هذه العادة اليومية ، كانت كافية للتعرف على أهل حي الكدية ، وكان المقدم كثيرا ما يستفسره عن ذوات " الماندات"...
كان آخذاً طريقه إلى المقهى . لفحات البرد تجمدُ وجهَه الشاحب. الفجرُ يفتح براعمَه المضيئة وراء الأفق. الطريق المرصوفة بالحجر يرشُّها الندى وجدرانُ البيوت على جانبيها تكتسي لوناً أزرق ، وتتلألأُ قراميدُها البنيةُ بضوءِ الفجر . وعند نهاية الطريق ، تقوم طاحونة مائية يوشي عنها صوتُ دورانها قبل...
بالأمس ذهبتُ إلى نادى القصة، وكنتُ لم أذهب إليه منذ سنوات طويلة، وأنا فى طريقى إلى هناك، مررتُ بميدان التحرير، وتحديدا أمام المجمع، وسمعتُ عن بعد صوت أم كلثوم تشدو برائعة بليغ حمدى( ليلة حب) كنت أود ان أجلس بجوار بائع الشاى والذى قام بذكاء شديد برفع صوت المسجل عاليا، فملأ المكان بعبير رائحة...
في البدء (للمدينة وجه رجل وللقرية وجه أنثى وللخيانة وجه قرد) (رحيل امرأة يوازي رحيل عشرة رجال) (نذهب إلى الطبيب ليعالجنا ولا ندري أننا نعالجه).. الموسيقا التركية تنبعث من جهاز التسجيل القديم، صورة الفريق الوطني التركي لكرة القدم ملصقة على أحد الجدران، دخان التبغ يظلل وجوه المغتربين المجهدة،...
يُحكى أنّ مجموعة من الجند في فجر يوم من الأيام، ذهبوا بأسلحة مشبعة بالذخيرة، طرقوا باباً لأحد المطلوبين، ولم يجب أحد، طرقوا أخرى ولم يفتح أحد، انتبهوا لامرأة تنظر إليهم من نافذتها، فشعورا بكثير من السخرية والانتقاص في نظراتها، شدّ أحدهم قبضته وأمرهم صارخاً: - اكسروه.. فتعاقبوا على الباب ببنادقهم...
هـــي قضت عشرين سنة تصغي إليه يعزف وعينُها مظلمة. تدفق الألحان من حناياه نهرا من الجمال قدسيّا، وترجّع الأوتار خريرها السّماويّ. تنبسط لها حينذاك مركبة الخيال، وتعرج بها في ثنيّات السّماوات حتى العُلا. تجد هناك أبواب الجنان السّبع مشرعة فتدخل من أيِّها شاءت. وكانت كلّما دخلت جنّة وجدت العازف في...
لم تكن هناك أي مؤشرات في الصباح أنها سوف تمطر. استيقظ بعد الفجر مباشرة، حمل أدواته وانطلق بسيارته نحو المكان الذي حدده مسبقا للتصوير، حسب بدقة درجة ميل الأشعة وتباين الظل والنور في هذه المنطقة البكر في الصحراء، لم ينس أن يسمع توقعات الأرصاد وبدا كل شيء مواتيا. آخر موعد للمسابقة غدا وهذا يوم...
دقت الساعة منتصف الليل. سقطت منها دمعة وقطرات دم، لملمت جراحها، وحمالة نهديها على أسفل الدرج، وانطلقت تعدو في أزقة المدينة النائمة إلا من وجعها. كان ظلها يتبعها ناكساً رأسه، مثخناً بالجروح. ابتسم القمر حزينا في صدر السماء، وأشار لها أن تسند ظلها المعطوب. خففت من سرعة جريها، تباطأت خطواتها،...
كانت عيناها، ممتلئة بالدموع، وتصرخ كالطفل الرضيع، توقا، لثدي أمها، ونظراتها القلقة، لم تفارق تلك اللوحة، المعلقة على الجدران الممزقة من هول الرطوبة، التي كادت ان تنخر أحشاء البيت... كانت الأمطار الغزيرة، تهطل كأفواه النوافير، وتتسرب عبر ثقوب النافذة العتيقة، لتحول إطار النافذة، الى ساقية...
مثل كل المراهقات، كان سبيلنا الوحيد إلى عالم الذكور هو اغراءهم في المدرسة وخارجها إذ لا حدائق ولا دور سينما تجمعنا . كنا نراقبهم في ثياب الفتوّة، نعضّ على شفاهنا ونمسك حلمة صدورنا التي بدات بالنتوء و تكاد تخترق الميدعة ونتحسّر، ومن أسعفها الحظ بجار أو قريب مثير كانت عرضة للحسد والأسئلة: هل تغير...
انتبه الفقيه فجأة إلى أن بطاقة هويته الشخصية قد تقادمت وفقدت قيمتها القانونية. و من ثم فكر في تجديدها، خصوصا و أنه يمكنه الحصول على شهادة الإقامة بعد المدة الطويلة التي قضاها في الدوار. زار المقدم الذي رحب بمقدمه. وحين عرف الغاية من زيارته ، أوضح له ما الإجراء الذي يجب ان يقوم به. انذهل الفقيه...
كانت تمشي أمامي على بُعد بِضعة أمتار، شابة في مُقْتبل العُمْر ، ترتدي سروال جينز وقميصاً صوفيا وتنتعل حذاءً رياضيا ، وتحمل في يدها كِتاباً. كانت تمشي الهُوَيْنى وبين الفينة والأخرى تتوقّفُ وتتصفَّحُ الكِتاب ، وفجأة وعلى حين غرّة بَرزت من الشّارع الجانبي سيّارة تسير بِسُرعة جنونية ، صدمت الفتاة...
فتاة عاطفتها كالظل، ترقد على سرير منفرد، تحلم بأن يلد السرير سريراً، تخطب ود القدر، وصفح السماء، وتشكو لها آلام الأيام السبعة من كل شهر، وتترقب أوان زوالها، تبحث في صفحتها الزرقاء عن أنجم شكلت اسمين متلاحمين يكون اسمها أحدهما، تبسم لرقص المطر على زجاج سيارة أبيها، وللثمه زجاج نافذة غرفتها. كلب...
الرقص على خريف الزمن كل شيء.. كما تركناه إيناس ثابت كم مضى من عمر الزَّمن؟ ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات، أو ربما أكثر!؟ أخيرا غادرتُ فراشي واهنة القوى فاترة الحواس أمشي بعجز شديد. نزلت إلى الطابق السفلي، كل شيء كما تركناه، الأطباق المبعثرة على المائدة، الملاعق، السكاكين، الأكواب، الشمعدان المطفأ،...
يبدو أن حكايات القطط قد أصبحت جزء أساسيا من حياتنا، فبعد "حكايتي مع القطة المشمشية (2)"(1) بوقت قصير، وبالتزامن مع "حكايتي مع القطة المشمشية (3)"(2)، ظهرت في حياتنا ثلاث قطط جديدة رضيعة، كانت القطط الثلاث صغيرة وضعيفة بشكل لا يصدق، ويبدو أنها كانت حديثة الولادة فهي لا تزال عمياء، ولسبب ما فقدت...
أعلى