قصة قصيرة

تحكي "فاطمة" لزميلاتها أنها تحلم، وفي الحلم تكون خارجة من بيتهم؛ فتحاذيها دجاجات، وتدخل بين قدميها وتخرج أرانب وقطط ناعمة. "فاطمة" رائدة فصل (6/2) الذي أدخله يوميا. معها طباشير الفصل ودفتر الغياب. خطها جميل وتكتب عناوين الدروس كأنها ترسم. من تلقاء نفسها، بادرت بكتابة قائمة جديدة بأسماء الفصل،...
كانت ساعات معدودة، لكن تبدلت فيها بشكل لا يوصف، دخلت مثقلاً؛ محني الظهر، خرجت لا أشعر بوقع قدميّ على الأرض. هبطت الدرج، تلقتني الشمس بأشعتها الحمراء؛ مازالت مستديرة رغم ميلها نحو الغروب. نز العرق من كل جسدي، ضقت بالمعطف؛ كان الجو باردًا قبل معرفتي بالأمر. اعتقدت أني سأنتقل بالتاكسي إلى الفندق...
بعد انقضاء الظهيرة بوقت طويل ، وانحدار الشمس نحو الغروب ، كان هناك رجلان يمضيان فى اتجاه واحد متجاورين ، يتحاوران حول اسئلة كونية لا نظير لها ،عن سيرورة العالم والتطور ، ماهو مادى او هيولى . الظل المائل للرجل ( أ ) يتماهى معه ،مقلدا تحركاته كأن الطريق مرآة ارضية . الرجل ( ب ) وهو الذى يطرح...
لم يضع نفسه في موقف العارف. كان ينفش شاربيه و ينظر بعيدا. ربما كان يستعيد على ضوء ما كان يسمعه ،خطواته الأولى على مسار صفحات غربته الطويلة. و ربما كان ينتشي لكونه ضمن الخلود في ذاكرة مخاطبه لكون الغريب لا ينسى أبدا شبيها له التقاه على عتية مسار غربته. كان يعي أن هذا القادم في حاجة إلى من يصغي...
كانت أحلى البلحات في سبيطة المدينة، قابلتها والزمان مختل... كانت تعرف كيف تصنع الفرح، إبتسامتها تسلبك تجذر الأشياء في أعماقك السحيقة، حتى نظراتها بذات القدر من العمق [ليس العمق المجازي، عمق القاع إلى السطح..] .. دافقة في غير إبتذال، مدمنة للفرح.. ذات مساء .. وحين كانت تغني: آه بارنتو وآه من...
رفيقان حميمان، منذ أن كانا يجيئان ويغادران المدرسة - التي كانت في الأصل معسكرا للجيش - الجاثمة هناك في التلة الموحشة، قرب المنزل ذي البناء الغريب، بدقة أكثر، مذ جاء أحدهما، ذلك الأسمر الممتليء الجسد .. الخجول، مما وراء غابة الأبنوس، ولجا دهمة .. جربا احتساء الخمر البلدي سويا .. خطيا في درب طويل...
غامقاً كظهيرة ترتــّــل المطر، أمشى فى حدائق صوتكِ، و تضوعين .. من ذا يتراكض اللحظة على شوارع حنجرتكِ غير أطفال رياضكِ فى صعودهم الحاشد إلىّ/ فيكِ؟ و عنيفاً، كإصطفاق باب فى ذاكرة الرّماد، أتلاطم و الدهشة، إذ تعترينى القصيدة برهة ثم تخبو. برهة أخرى، أجيئكِ مؤتزراً غيابى البهىّ. تنبثق فىّ غابة من...
الواحدة بعد منتصف الليل ، الصمت والهدوء ينسابان ببطءٍ كفحيحِ أفعى عمياء ، فى أرجاءِ الغرفة الصغيرة ، التى تحف جدرانها البيضاء لوحات مائية عُلقت بإهمالٍ ، وعلى الجانب الآخر من الباب الموارب إمتدت أرفف خشبية عريضة إكتظت بالكتب ، وصندوق فارغ من ورق الكرتون القديم ، كان بجانب السرير الوحيد فى...
قبل غروب الشمس ، عادت إلى كوخها القصديري من بساتين البرتقال ، تحمل كيسا بلاستيكيا صغيرا أسود، ممتلئا بالبرتقال ، فتحت صندوقهـا الخشبي الصغير ، وضعت فيه أجرهـا اليومي ، لاحظت أن ورقة من فئة مائة درهم قد اختفت من الصندوق ، قالت في نفسها : ( فعلها الكلب مرة أخرى ، يأكل ، يشرب ، يتحشش ، ينام كبغل...
(في الذكرى الثانية لوداعِ عزيزٍ) انتبه إلى جسده منطلقاً مثل سهم يطير عبر فضاء ، لكنه رغم انطلاقه لم يتخلَّ عن ذاكرته التي كان يستعين بها على السير في طرقات هذه المدينة التي لم يقم بها منذ طفولته إلا على فترات كان تقطع ما بينها دائماً أحداث مؤلمة : تعثرٌ في دروس أو خصومةٌ مع جهة رفعت في وجهه...
بدأ الدفء يدب في أوصال الغابة، حين غادرها شتاء طويل، اكتست الأشجار بلون الخضرة وبدت الأزهار بألوان متباينة ، يفوح منها أريج له عبق خاص بالغابة وسحرها. وعند هطول الليل بدا قرص القمر متسعا ينشر ضياءه . بجوار غدير الماء وأسفل شجرة عتيقة، انساب صوت الناي شجيا يْبقي بالعين دمعة تجعل للعين بريق يأسر...
بلونها الأبيض الهادئ وبعد انتهاء الحصة الأخيرة أمسك بها المعلم وكتب على السبورة بخط جميل " سوف أذهب أنا وحبيبتي الليلة إلى الحفل " وكأنه يصالحا بعدما أرهقها في الكتابة وبعثر جسدها حتى كاد أن يتطاير في الهواء . فصعدت إلى السبورة ورجعت تمسك بالكلام وتلملم جسدها الذي علق على السبورة . فاستعادت...
زخات المطر المتردد نتفعل وتهدأ في تتابع لذيذ، جموع البشر تبحث عن ملاذ من سلاف السماء – سذج – المظلات المشرعة فوق الرؤس والاخرى التي تتمسدل أمام وجهات المتاجر الزجاجية تؤكد لي رغبتهم البليدة في الهروب من تعميد السماء لهم، ماذا يحدث لو فككت سترتي ومنحت المطر لذة أن يتخلل زغب صدري؟ ” أحمق –...
تنضح الارض من تحت اقدامه ، المجاعة والجفاف والموت المجانى ، ورأسه ينضح بأحلام تذرف دموع تحققها على ارض الواقع، مع الايام تجمعت غيمة أحلامه وفرغت شحنتها على ارض العم سام ، حيث العيش الماطر والعلاقات السهلة والشفافة بدأ تنكة الانزياح من مساره الاول مع تغير المكان ليتلقف الابتسامة المتدفقة مع...
واصل حديثة بامتعاض وسخرية باكية و أسنانه العليا تصطك بقوة على السفلى رغم أنفه ، وانشغل بشاله الصوفي يجذبه على انفه تاره ويلفه على رأسه مرة وتارة أخرى عله يجد بعض الدفء والصقيع يتكاثف من حولهما ، وكان يضع مشروبه الذي يحمله بكلتا يديه ليشير الي مواقع كان لديه فيها ذكريات واشجان، ومع كل جرعة من...
أعلى