قصة قصيرة

- مهداة للشاب محمد سمير الذي يقيم بالسعودية وطلب هذه القصة خصيصا ما زالت الـدار الكبيرة لآل " طعمة " قائمةً علي أساس متين ، رغم كل العواصف والأنواء التي مـرَّت عليها واصطدمتْ بجدرانها الطينية العتيقة ، وحاولتْ دون جـدوى زلـزلة أركانها المتيـنة .. أساس متين حـي رغم أنه يتـوكأ علي عصـا ،...
مَلئت الأخاديد وجهها، هالة من الوحشة تخيم عليه، سحنة الحزن والألم لم تفارق قلبها، هاهو إبنها البكر أستشهد تاركا أطفاله في بيت من الطين مساحة القبة إن كانت هكذا تسمى لا تتجاوز خندق في ساحة حرب.. ولدها الثاني أستشهد وإبنه لم يخرج الى الدنيا إلا ساعة موته كأنه أعطاه مساحة من العمر الذي فقده دفاعا...
يحتسي كوب الشاي، يتبلع حبات الحمص، يتدثر بعباءته الصوفية، يشاهد التلفاز، يتصفح قنواته التي تملأ الفضاء عراكا، يخايلون بها وساوس شيطان، تقف الموجة عند وثائقية تحكي كيف دخل بونابرت الأزهر؛ خيوله تركض في ساحاته، يتساقط المطر، يدخل في عباءته؛ يتسلل إلي خدر لذيذ، بنت المعلم يعقوب ذات الشعر الأصفر...
شغلني الليلة في منامي حدث كنت أتوقعه؛ ما أعاني منه في النهار يأتي -متتابعا مثل شريط سينمائي- في الحلم: آنا أجد له حلا وآونة أعجز عن فك شفراته. هذا سر لا تخبروا به أحدا، مؤكد أنني أعاني من حالة مرضية لكنني لن أذهب إلى طبيب نفسي كما أشارت علي زوجتي؛ فغير معقول أن يراني صغاري مصابا بالهذيان. لا...
للمرة الألف أؤكد لكم أنني كنت أقف مع الشباب ، رافعا علم بلادي التي نهب خيراتها لصوص الثورات. أقف بكامل إرادتي، وقواي العقلية في ساحة التحرير ،كجندي تعب من جراء الذل والهوان الذي لحق به من كثر ما سمع من وعود ،وحلال ،وحرام ،وفتاوى ما انزل الله بها من سلطان ،وخطابات لا تسد ثمن الدواء الذي أحتاجه...
الحزن، أو الخزي، من عدم قدرتي على حسم أمري فيما يخص حياتي المزرية، سجنني في صمت سميك.. حالك، بينما ظلت هي تنظرني من مجلسها بجواري، صامتةً كذلك، حتى حل أول المساء، الذي أخاف، منذ الصغر، ولا أعرف لمَ! اقتربت، لمست خدي بأطراف أصابعها، وراحت تحكي لي عن هذا الرجل الذي كان يتحدث مع الهياكل العظمية...
أمسكت بصورتهِ بين يديها ، وابتسامة فاترة تكسو وجهها المُشرب بحمرةٍ ، حدّقت حتى سطعت عيناها في دلالٍ وتصابي ، مرّ بذهنها خاطر أول يوم لزواجهما ، اسدلت جفنيها في استسلامٍ ، وغرقت في نشوةٍ طاغية ، بدت وكأنّما أوقدت في قلبها مصباحا مضيئا . تحرّكت صوب النافذةِ تخطرُ في مشيتها خاملة، فقد تجسّم في...
كل يوم تقريباً ، ما أن يحل المساء حتى نتجمع عند دكة الباب الخشبية لمسجد الوردية الكبير ، لنمارس لعبتنا المفضلة ، الغميضة . ننقسم إلى فريقين . فريق يختبئ في أزقة المحلة وخرائبها ، وفريق يبحث عنه ، لكن طوال فترة العطلة الصيفية ، لم نستطع يوماً الفوز على الفريق المختبئ ولو لمرة واحدة ، فقد كان...
حملني الشّكُ على أجنحته عندما وقع نظري على حروفٍ تأكدتُ من عبريتها ما إن دخلتُ إلى صفحة صاحبتها حتى وجدتُ صورة للقدس من الداخل مرفقة بالعلم الإسرائيلي بجانبه تعلن الافتخار بإسرائيليتها. فاضت مشاعري بالدهشة والروعة، فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها صورة القدس من الداخل، وقد اعتمرتني مشاعر من...
أمسكَ بيده ِ المرتعشة أرغفته الخمسة ، وسَارَ مُتكئا على الجدارِ الحجري القديم ،يتحسّسه بيدهِ بينَ الفينةِ والأخرى ، ظَهَرَ وكأنّما يسرّ إليهِ بشيءٍ ما في صدرهِ ،لاحَ لمن يراه على غيرِ عادتهِ في كُلّ صباحٍ ، جَعلَ يغمغم مُبتسما، توقفَ قليلا مدّ يده في جيبهِ مضطربا ؛ ليخرجَ منديله ويمسح...
هذا أوان التفرح بما كان من شأنها؛ تتساءلون وما حديثها ؟ هذه حكاية لم تدونها الكتب الصفراء في بطونها إذ تركوها للعجائز يتندرن بها ليالي الشتاء الطويلة حيث الريح تلطم خدود البيوت. المترفون في المدينة يسرقون منا الأحلام والواقع، لم يعد لنا ما نعيش عليه، حجزوا لأنفسهم ولصغارهم كل شيئ، تلك كانت...
اللوحة 1 شغّل (الكافيتيير) بعد أن وضع البنّ والماء . منذ مدة لم يتذوّق القهوة داخل البيت في الليل . بعد ساعات قليلة سيودع العالم سنة خيم عليها شبح كورونا ناشرا الخوف والموت والحزن والخراب . رائحة البنّ تملأ المكان . صَبّ القهوة في الفنجان ، ووضع بجانبه في (البلاتو) قليلا من المكسرات ، وعاد إلى...
الحلاق الأثيوبي يثرثر بصوت مزعج، وبلغته الأثيوبية الحلقية المزعجة وهو يحلق لكهل يحني رأسه للأمام..كان دوري بعد هذا الكهل، وهو المكان الوحيد الذي لا تحدث فيه مشاجرات حول الأسبقية إلا نادراً. كان صوت الحلاق يزداد ازعاجاً وهو يحدٍّث حلاقا آخر على بعد كرسي واحد..ولكي أخفف من ذلك الازعاج انزلت تطبيق...
منذ انخراطي نادلا في مطعم ومقهى (جمشيد)، المطلّ بواجهته العريضة على البحر، وهذه الزبونة التي تطلي شفتيها بالأحمر الباهت، وتعتمر قبعة نوع (فيدورا الجرس)، وتغيّب قدميها بحذائين بلون الآجاص، لم تغيّر مكانَها في أقصى المقهى، تختار الطاولة التي تقابل أوسع النوافذ؛ لتواجه البحر بكامل أنوثتها وتأنّقها...
توطئة: " وأنا بعد مدحي في النبي وصحبه أنشد وأغني عن عرب أخيار لما وصل أبو زيد الى تونس البلد ومعاه ثلاثة يشبهوا الأقمار وجدُوا الأمير علّام على ظهر أدهمٍ.." نسيتُ نفسي وأنفار "فرقة الدودة"، ونحن نتابع "أبو أمين"ـ خولينا ـ بانبهار، وهو يتمايل مترنمًا بالإنشاد الجميل، متماهيًّا مع الفنّان الشعبي...
أعلى