قصة قصيرة

من خلف النافذة الزجاجية الصغيرة , وقفت .. خائفا .. مرتبكا .. متوترا.. قلقا .. حائرا , أنظر في هلع شديد , وخوف .. أترقب .. أترصد كل شيء .. يدور بداخل الغرفة المغلقة .. أشرائب برأسي .. أسترق السمع , الهمس .. من فوق شفاههم .. تدور عيناي , هنا وهناك .. ألاحظ حركاتهم , ضحكاتهم المقززة .. أحلل .. أعلل...
نتالي أواه ما أحرقَ الذكرى أنتِ تنضحينَ حبًّا من مسامٍ خُلقت لتُرشفَ في تلك الأماسي البعيدةِ وأنا أؤجلكِ كوجبةٍ مضمونةٍ لحينِ انتهاءِ نشرةِ آخرِ الأخبار دون أن ألاحظَ انسحابَكِ لنومٍ مصطنع مع استدارةِ ظهرٍ ما عاد مكشوفًا ثمَّ ثورةٌ في داخلي واستغرابي لمزاجِ النساءِ المتقلِّبِ بين أرغبُ.. ولم...
طاحْ الكـــافْ عْلَى ظِلّـــي والكــــافْ واعْرَه هْفُـــوفـــهْ كـلْجُرْحْ بِينْ لَكْتافْ قْعَدْتِلّي نِتْلَمْسَه وْمَا نْشُـوفه مرثيّة فرحات ظلام، من خلفه، دامِس. طين، من تحته، لزج، ومن بين يديه وجهها الزّهريّ يحاصره بمكر طفوليّ يخاتل خربشة الشّوق الثّمل تحت جلده، ويؤطّره في المحيط الضّيق...
لو كنت أديبا أو كاتبا يُحْسِنُ رواية الأحداث ، لَسَجّلْتُ حكاية الحاج عمر كما رواها لي و لأذعتها في كتاب للناس. حكى لي أنه قرّر الترشح في الانتخابات البرلمانية السابقة نِكايةً في أحد أبناء عمومته الذي كان ينوي الترشح بدوره ، لكن كان لا بد له من تزكية أحد الأحزاب ليكون وكيل لائحة ، وهكذا إذن بدأ...
استلقيت على فراشي وكنت بكامل لباسي لا بكامل قواي البدينية التي استنزفتها في عملي. رنوت إلى السقف أمسحه كسماء بدت لي مليئة بالنجوم، صرت أعدها وأحصيها مراودا نوما يعيد لي نشاطي حتى أكمل درسي في أهمية البيئة على صحة الإنسان، فالتلوث مضر بالصحة البدنية والفكرية كما أقرت بذلك الأبحاث العلمية. كان...
كنتُ أسكن وحيدا في بيت جميل بضاحية المدينة. وذات مساء فوجئتُ بشخص غريب قد احتل ذلك البيت. وجدتُه واقفا أمام الباب، وحين حاولتُ الدخول منعني بحركة صارمة من يده. كان يشبهني تمام الشبه، فكأننا توأمان حقيقيان. ولما رأيت القسوة تنبعث من نظراته، قررتُ الانصراف إيثارا للسلامة. هكذا اضطررت لقضاء ليلتي...
هذه الأيام لم يرقني تصرفها الأرعن ومحاولتها المكرورة قصد الهروب إلى أقاليم نائية قد تجد مكانا أكثر أمانا من مرتفعات جسدي الصخرية المليئة بالكوابيس والثعابين والسحليات من ثم لم أجد بدا من تدبير مؤامرة جيدة لكشف أسرار تمردها وماذا تفعل خارج عش الجسد . كنت أتجسس عليها مرتديا قناعا يعج بخطوط مسمارية...
استهلال أستميحكم عذرًا أيها السادة، فأنا ومنذ البدء لم تكن نيَّتي أن أدوِّن شهادتي، وكنت أؤثر أن أعبر كما عبر سواي، فلطالما وجدت التدوين جريمة لا تقلُّ فداحة عن سواها، ولم تزد الطين إلا بِلَّة، منذ عصر اختراع اللغة وحتى اللحظة، حيث يقع القارئ تحت سطوة ما راق له، فإذا به أسير رؤى أو آراء الكاتب...
حضرت في الواحدة إلا أنا. حضرت في الموعد المحدد والتحقت بالمكان المناسب وبقيت كشاة بلهاء تترقب ذات اليمين وذات الشمال والعيون الشبقية تطاردها؛ الأكيد أن رائحة أنوثتها قد فاحت؛ فحركت في النفوس شهوة التفاح. فاحت فأخرجتهم من روتين القعود الضاج بالخواء، ومتابعة العورات بتشه مجهض..قد يكون للدجينز دور...
يقيم ( ج ) في شقة جميلة مؤثثة بأروع ما ابتكر من أثاث ومرتبة ترتيبا جماليا رائعا. تقع في قلب العاصمة( ت) أشتهر بتجارة الأسلحة والتهريب وتبييض الأموال.فرت زوجته العصابية النحيلة مع تاجر مخدرات ماكر كان صديقا لبعلها الذي ما فتىء يعاملها معاملة الرقيق ويمعن في ممارسة طقوس جنسية غريبة حيالها معملا...
ما إن تحرك القطار، حتى أخرجت من حقيبتها كتابا أسود الغلاف وانهمكت في قراءته . كنت أنا وهي فقط في تلك المقصورة الصغيرة، شابة جميلة، ربما في الثلاثين . لم يكن على الغلاف الأسود الذي كنت أراه مقابلا لي أي عنوان ، ولم يكن واردا أن أسألها عن ذلك، فقد كانت مستغرقة في القراءة تماما . طيلة فترة لم تكف...
✍ " هيا... إرمِها هنا" بقبقت الدجاجة بجزع ، وهي تشعر بجسدها يرتطم بالأرض الحديدية الصلبة داخل قفص ضيق جداً، كان عليها أن تفرد جسدها لتتمكن من الوقوف، وبصعوبة استطاعت أن تفرفر بجناحيها حتى انقلبت على بطنها بطريقة اكروباتية مضحكة أفضت إلى ارتطام منقارها بالأرضية. تألمت قليلاً وبقبقت.حاولت مد رأسها...
غادرت باب المحكمة وهي على عجلة من أمرها ، أخيراً ستتمكن من تنفيذ وصية زوجها المرحوم كما كان قد طلب منها قبل مماته ، من بعد ما كسبت الدعوى القضائية التي أقامتها ضدها عائلة زوجها.. لقد قضت محكمة الاستئناف لإحدى الدول الأوربية بتسليم جثة الزوج المهاجر العربي لزوجته الأجنبية . لم تفلح عائلة الزوج...
كان حفّارا مهووسا واستثنائيّا وكلفا بانجاز الحفر في كينونة الأشياء .. في جوهر الأشياء الصلبة وغيرها ما فتىء يحفرحفرا ضيّقة ذات أشكال هندسيّة متمايزة ..اختلس مطرقة أبيه البنّاء وابتاع عددا من المسامير الحادة وطفق يحفر خلسة حفرا في مقاعد الدراسة ويخبّىء في أغوارها كلمات تأخذ بمجامع قلبه وتروقه...
كنت أنتظر رصاصة تأتي من جهة ما لتحط على صدري، لا يهمني إن كانت الرصاصة تقصدني أو أنها قدمت على أجنحة الخطأ، كنت سأرحب بها. مدة طويلة والشوق إلى قدوم تلك الرصاصة، أن تطلقها يد دربة تعودت القنص السديد، تخترق قلبي ليسيل ما به من أحزان. كنت أرجو أن تكون اليد التي تطلق الرصاصة وتحررني تشبه يد سارد...
أعلى