قصة قصيرة

دلني أحد بلدياتي على هذا البيت لأسكنه، وقتها قابلتني صاحبة البيت في ريبة، نظرتْ إلى ملابسي في دهشة، فهي تُسَكِّنْ عادة الذين يأتون من قراهم ليعملوا شهور الصيف في الإسكندرية، ويتركون أكواخ السطح في الشتاء، يعودون إلى قراهم يعملون في الزراعة. لكنني أرتدي القميص والبنطلون، وأضع نظارة طبية على...
لم يكن يتوقع وهو شاب مغترب ان يحبها كل هذا الحب الذى ملك عليه مشاعره و جوارحه دون ان يفكر للحظة واحدة عن منطقية هذا الحب وقابليته للتحقق بزواج يسعده ومن احب . وقتها كان يسكن فى شقة بالطابق الارضى مع مجموعة كبيرة من رفاق الغربة ممن يعملون بالتدريس فى الجمهورية اليمنية ، كان هو الأصغر سنا وكانوا...
سيدتي.. فكرت طويلاً قبل أن أجلس أمام مكتبي لأخط هذه الرسالة على الورق....لتحمل شيئاً من رائحة الحقيقة أي جزءً مني انا كإنسان من لحم ودم وروح وقلب، لكي تحمل رائحة الحبر، والظلال على إنثناءات الورق، أخطائي الإملائية وخطي المرتبك..فكرت قبل أن اكتب لك هذه الرسالة كثيراً..لأننا في ظروف معينة لا نريد...
الثامنة صباحًا، في أقصى الشمال الأوروبي، أفَقتُ كعادتي، تسلَّلت نحو الصالة لأُعانِق فنجان الشاي الصباحي، ولأحرق ثلاث دخائن، دخلت الحمام، غرقت تحت مياه حارَّة، يَتصاعَد البخار منها ليهرب من فتحة صغيرة، خرجتُ وكالعادة كانت القهوة التي أعدَّتها زوجتي تقتَحِم خلايا دماغي بقوَّة، فللقهوة مكانةٌ في...
ككائن فردي، توقع كل شيء..فهناك كوتة من غمار لا بد أن تخوضه..وحينها عليك ان تتجاهل أكذوبة الجماعة.. يا سيدي أنا الآن داخل زنزانتي الإنفرادية، واعترفت أمام المحكمة اعترافاً واضحاً بأنني قتلته، ورغم ذلك فضَّل القاضي ألا يحكم عليَّ بالإعدام.. وهذا ليس ذنبي...فإما أنني قتلته متعمداً ويجب أن أُعدم أو...
كانوا توّاً يهبطون من العربة، فتتابعوا : الإبن يجرجر طفليه بصمت . و تحفز فيه وجل. ووالدته: في دأبها تثاقل، و إرهاف سمع شديد ، متوجس. والكنة: تتأبط حاجياتهم. اجتازوا فناء الحوش. فبدت بوابة الغرفة منفرجة قليلا. دلفوا تباعا ، ليباغتوا بالمريض وحيدا. جسده في سكينة. يبدو كأنه يكابد إهمالا مزمنا. فلم...
على مر سنوات عمري وأنا أخشى الليل، ولا أحب النظر إلي السماء حينما يطمس الخريف جمالها، إلا أنني الآن أصاحب ليالي الخريف التى صرتُ أشبهها، وهذه الليلة بالذات تشبهني كثيراً، إذ خلعت السماء حُليها، فلا نجوم ترصع ثوبها ولا قمر يتوهج على صدرها، أغمض عيني قليلا على هذا الظلام، يهاتفني طيف أعرفه جيداً،...
يظهر على الستارة بحر متلاطم الموج ، يُسمع صوت الموج المرتفع ، تنحاز الستارة عن صحراء تعلوها رياح الطوز ، صوت عواء الريح يختلط بليل حيوانات الصحراء المفترسة . يظهر ظل رجل على الستارة يحمل سكينا . ترتفع يده نحو عنقه . يذبح نفسه بصمت . يسيل دمه . ــــــــــــــــــــــــــــــ يدخل رجل يشبه الرجل...
مساء هادئ، لكنه شديد البرودة، جعلنا ننخرط في اللعب والحركة حتى نستطيع التغلب على لسعاته القارسة. على بعد عدة أمتار امرأة وحيدة تقف متكئة على سور الكورنيش، مستغرقة في تفكير عميق، غير منتبهة لشيء. على فترات متقطعة كنت أختلس النظر إليها، معتقدًا أنها إحدى موظفات التلفزيون. حيث المبنى الشهير على...
أمام محلّ صرافة شهير في السوق، تفترش الأرض يوميًّا متسوّلتان عن يمين باب المحلّ وشماله. الأولى شابّة، بوجه نحيل رماديّ - لا أدري كيف اكتسب لونًا كهذا، لكنّه رماديّ بالفعل - وحاجبَين كثّين، تجحظ من تحتهما عينان حقودتان مسلّطتان دائمًا وأبدًا على المتسوّلة المقابلة، الّتي هي عجوزٌ هابطة، تَشْخَصُ...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
طالعتها العيونُ في شفقةٍ عبرَ زجاجِ حجرتِها الشفَّاف، وهي ترقدُ فوقَ فراشِها داخلَ ذلك المشفى، تحيط بها أسلاك وخراطيم تتصلُ بجسدِها، وقد سكنت ملامحُها وعلاها الجمودُ ولولا ذلك المؤشر الذي يروح ويجيء بجهازٍ يعلو فراشَها لظنُّوها فارقتِ الحياة.. اتسعت عيونُ البعض في ترقبٍ يعتصره قلقٌ حاد عليها حين...
أقترب من درجات السلم العريضة، عدد كبير من الممتحنين يقفون في مدخل العمارة، أحس بالتعب فجلس فوق درجة من درجات السلم، تابعه بعض الواقفين في دهشة؛ فالدرجات متسخة. بحث في الإسكندرية عن عمل دون طائل. أمتحن آخر مرة في شركة استثمارية، أجاب على الأسئلة بنجاح، طلب منه الممتحن أن يكتب على ورقة أمامه؛...
سرى نبأ في كفرنا انزلق من لسان هنومة الداية تلك التي تدب في الحواري وتتسمع الوشايات، يقولون عنها: أذنها ملقاط وفمها الذي به ناب من فضة وآخر ذهب يشبه الإذاعة ترغي من راديو فتوح القهوجي؛ وإن ماء سبيل أم عباس مبارك؛ تأتى به جنية من سحابة تنتظرها أعلى جبل المقطم من جهة قلعة الجبل، على أية حال تبعتها...
الشخص الغريب الذي التقيته على الفيس، كان شاباً نحيلاً من دولة عربية لا أتذكرها، كان شديد الصراخ الذي تسمعه من بين الحروف المكتوبة، فقد تعرض في طفولته للتحرش والتنمر المستمر في المدرسة، كان يشتكي لوالديه لكنهما لم يكترثا وأجبراه على الذهاب إليها ليزداد تعرضا للتحرش والتنمر. ويبدو أنه كبر في السن...
أعلى