قصة قصيرة

اختزل قاموس تعاملات حياته الأبدية – راضيا أو مغصوباً- في كلمة واحدة فقط هي الطاعة حيث أن لم تعد مفرداته اليومية تحتمل أكثر من كلمة حاضر كلما أرسل له العلي القدير روحاً جديدة تم القبض عليها فى التو والحال وتم انتشالها من مستنقع الأرض ومحنة الحياة فيها ويقوم بتدوين اسم هذه الروح في السفر النوارني...
أنهيت تناول الغذاء ثم توجهت إلى الحمام فيما كانت طفلتي داخل الشرفة، وزوجتي تقف عند باب الشقة، على وشك ارتداء حذاء الخروج .. أطفأت ضوء الحجرة وأغلقت بابها بعد خروجي من الحمام ثم توجهت إلى السرير للحصول على قيلولتي اليومية .. من تحت الغطاء الثقيل سمعت صوت باب الشرفة يُفتح ثم يُغلق، فاستنتجت أن...
لا يُوجَد أَصْعَب من التَأَلُّم مِن صَّحْوَةٍ في عَالَمٍ ما انْفَكَّ يَغَطُّ في سُبَاتٍ عَمِيق! ثَمّة مَعَانٍ بدَاخِلي لم تصُنْع كَلِمَات حتى الآن لوَصَفِها . كانت تُؤَرِّقني باسْتِمْرَار مَسْأَلة التَّطَبُّع! فَفَوْر إِقْتَرَأَي لأي كِتاب أجِدْني قد تَخَلّقتُ بِما خُطَّ فيه ، على سَّبيل...
الدَّغل لا ينتهي، والطريق طويلٌ طويل.. مُلـفَّح بأنفاسٍ حرشاء، ومرشق بالبصبصات، وهى.... وحدها تسير فى هَذِي الطريق مُشَّرعة كسيسبانة تعتنق المسير، ممشوقة على وجه هذا الدغل.. والنهر عن يمينها يغازلها بلفحة باردة تمرق حيناً من بين أعشاب الحلفاء التى تضاجع الشاطئين، وحيناً من بين الأشجار التى طمس...
اقترب من أذن الجميلة: – [1] – لماذا أمكم بمناسبة ودون مناسبة تلعن عروق أباكن أمام الناس؟؟الم تكن هي قاتلته بطريقتها الغبية التي لن يعاقبها عليها أحد؟؟ألن تكفيها هذه اللعنة الابدية؟؟. – احمرت عيناها وتململت. – تعمق في الهمس:لماذا عندما تتجمع النسوة حولها تعود إلى اللعن[جيبن العدالة ياملعونات...
بدأت وطأة زحمة الشارع الكبير المعتادة كل مساء تخف، عندما أرخى الليل سدوله. بين الممرات كان الراجلون يعدون خطوهم مُوَلٍّين نحو ملاذهم الليلي، لكن عند منتصف الشارع عند الزاوية اليمنى كانت الحياة تدب فيه من جديد بعد سكون النهار قلة من المارين كانت تقترب منه ، أما الذين يسلكونه فقد كانت لهم حاجة ،...
بعد أن هبط الجميع من سيارة الجي أم سي وبقيت رائحة البخور تعط فيها، تأكد السائق أن جميلة هي السبب.. ظلت تنزل للحمّام كلما انفتحت باب السيارة طوال الطريق بين بغداد وعمان.. ومهما كان سبب النزول، فإنها تعود بعد ذلك برائحة غريبة تشبه دخان البخور… رائحة مفعمة بكافور خانق يجعل الرجال يفتحون زجاج...
حسن لالا، الذي يحمل وجه شيطان غضوب مكفهر دائمًا، ويلتمع لديه ناب فضي، مجاور لأسنان قبيحة وسوداء، كان بلا أشقاء، أو أقارب، فقط، زوجة دميمة مثله وعدد من الأطفال الصغار. لكنه يشكل مصدر رعب للجميع، نظرًا إلى تفوقه في التقاط شفرة الحلاقة المخبوءة بسقف فمه وتمزيق وجه من يجابهه. إنه نشال بارع، مشهود له...
إلى ناز .. ومن غيرها يستحق كأني أراني .. أُطِلُّ برأسي .. عبر فجوة في سياج السطح .. أحدثها سقوط ميزاب قديم .. المحهم .. يجوسون عبر الزقاق .. تضيق على جباههم .. أغطية سوداء متوجة بنسور من نحاس .. يقتحمون تلك الأبواب المخضبة بالحناء ودماء النذور. ثلاثة أيام مضت على انتقالنا إلى المدينة ، ولازلت...
لم يلعب في صغره مثل الأطفال... في سنة 1958م كان عُمُر عمي مصطفى لا يتجاوز الثمانية أعوام حين ألزمه جدي الذي فقد بصره في كبره, بالبقاء إلى جانبه خارج أوقات الدراسة كي يساعده على حفظ كتاب الله, فوضع لهذه الغاية برنامجا صارما لم يترك للطفل فيه فسحة يفتح فيها ذراعيه للريح ويجري في فضاءات البادية...
وخريطة عمري بحقيبتها الحمراء.. تمد أظافرها الحمراء تستل المرآة.. وأحمر الشفاه... تفتح فمها وتدير الكون بقبلة جائعة.. . . لم اعتد على مشاهدة ذلك كثيرا.. قلت في نفسي وأشحت ببصري.. وخير لي ألا اعتاد... . . فستان أحمر.. كخديها.. قصير.. وعلى رأسها قبعة حمراء... وكعب عالٍ أحمر على قدميها الحمراوين.. ...
غسلت روحها ليس كالمعتاد بدموعها بل غسلتها بدمها المقدس ....... من هنا كانت تسير المقدسة بقدمها المباركة وجسدها النقى.... كانت البركات تحل على كل من يحف بها كلما سارت... فالمريض ينال الشفاء... والأعمى يكاد يبصر ببصيص من نور سرعان ما يتحول الى إبصار كامل... المفلوج تتنمل قدميه وما أن تتجاوزه حتى...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر , الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة...
جفت عينا المطر من الدموع . إختفى الله في غابة الهواجس. غار الأناسي في أصقاع الأسرة المتجمدة. طفر شبح من شباك البيت المتداعي مثل نيزك . خطا بضع خطوات برشاقة فهد . ثم تلاشى في هوة العتمة الكثيفة. ألتقطت( ع) منديلا أحمر نظفت مهبلها الراجف. سالت قطرات من مني ذاك الفهد الهارب من السافانا. لقد دهسها...
تقدمت سيارة الأجرة، فاندفع إليها حشد الأشخاص المنتظرين في الساحة الترابية المكشوفة .. وسرعان ما تسرب خمسة منهم إلى جوف السيارة الظليل، وانطلقت بهم مخلفة وراءها التراب والانتظار وضوء النهار الساطع .. تنفس الشاب بارتياح عميق، وقال لنفسه :(هذا يوم حسن، فهذه أول مرة أفوز فيها بالصعود من المحاولة...
أعلى