قصة قصيرة

يعقد أصحاب المعاشات بالمقهى اجتماعا إثر سماعهم أكثر من حادثة في المجتمع، يحققون فيما حدث من تغيرات مجتمعية وكيف صار المجتمع يصفق للبذاءة بدلا من احتقارها؟! يقول أحدهم: أتعجب، كيف نربي أولادنا على القبح ، وكيف تكاتف المجتمع كله على تلويث سمعهم وبصرهم بأفلام المقاولات وأغانى المهرجانات وارتداء...
كان في الأيام الأخيرة يبدو على غيرعادته، اكثر ميلا للشرود وكثير من الحزن، حتى ذوقه الموسيقي تغير هذه الأيام، فمن أغاني " الروك" الصاخبة إلى معزوفات " سبستيان باخ" الهادئة بحزنها الإنساني الشفيف، المدهش والبديع، قد يكون سبب حزنه الأساسي هو ضيق نفسه مع أجواء الحجر الصحي وما يثيره من أشجان الحنين...
انسدل اليل وأرخ جناحه و ساد الصمت والظلام أرجاء المدينه الغارقه في الضجيج الا من أصوات الضفادع في مجاري الصرف الصحي لا سيما في موسم الخريف حيث تكتسي الارض بحله جديده زاهيه بعد فقر دام اربعه اشهر و يشهد هذا الفصل ايضا تكاثر الحيوانات بمختلف أنواعها. انتصف اليل وزادت عتمته وبدأ صوت الرعد...
من فرط احساسه بالجمال، كان يرى المشهد امامه متغيرا ، فمرة تبدو كانثى تولي ظهرها صوبه ، ومرة ثانية تبدو قمرا يتهاوى بين السحب ، كانت زاوية النظر المتاحة امامه تجعل الجزيئات تتحرك، فتاخذ مساحة الرؤية كلها ، لكنه غالبا ما كان ينتظر بضع ثوان ليصدق ان التجسيد سيبدو امامه ماثلا ، حتى يقتنع ان تلك...
سقط كوب الشاي من يده المرتعشة، وتطايرت رشّاته على الطاولة قبل أن ترسم مجراها على السطح، ومن ثم وصولا حتى حدود الطاولة. قطرات قليلة سقطت على الأرض تبعتها أخرى حتى تشكل الخيط الغزير المنسكب. إلى ناحية الباب اندفع خيط الشاي. خرج من خصاصه الأسفل وأخذ طريقه إلى الشارع. كانت ثلة من التلميذات الصغيرات...
- لقد راقبت عشرات المتزوجين يوم زفافهم، راقبت وجوههم.. وحتى وجهك.... كان كباقي الوجوه مختوما بملامح أنثى.. كشهيد طازج الموت... بعينين نصف مفتوحتين تريان الملائكة... هكذا رأيت وجهك يوم زفافك.. كان أقرب لوجه الأنثى.. مشرقاً وناعماً... تنضح منه أنوثة ما... إنه لشيء ساحر حقاً يا صديقي... فأنتم الذين...
على مشارف الظهيرة تقريباً، كان دوي الطلقات يصل إلينا على فترات متقطّعة، رائحة الغاز المسيل للدموع تلامس أنوفنا، وتنفذ إلى الصدور. كان الكلام يدور حول استمرار المظاهرات لليوم التالي، بسبب الارتفاع المفاجئ لأسعار بعض السلع الغذائية ــ من أين يأتي هذا الدخان القاتل؟ ــ من وسط البلد، الوضع شائك...
إلى عبد الحميد بنداوود في زمكان سها البال عن تحديد معالمه، حدث أن نسي جسده النحيل على سريره العتيق وخرج ناويا قطع المسافات ، إلى أين !؟ لم يكن يدري، فقط يعرف أنه سيصل إلى حيث لن يتذكر غرفته المظلمة وسريره المتلاشي، قبيل اختفائه عن الأعين التي جاءت لتوديعه، رئي عائدا يجر رجليه، تساءل الجميع إن...
روى لي احد معارفي القصة التالية: عندما كنت طالبا في موسكو شاءت المصادفة ان اقيم بجوار سيدة ذات سمعة غير طيبة. كانت بولندية الاصل، وكان الناس يسمونها تيريزا. كانت امرأة سمراء، طويلة القامة، ممتلئة الجسم، ذات حاجبين كثيفين اسودين، ووجه خشن كبير - كما لو انه نحت بسكين كبيرة - وعينين سوداوين...
كانت مكابس الحديد تهبط بقسوة على مسطحات الحديد فتخرقها، ثم ترتفع بصوت مزعج جداً لأعلى، أصوات المكابس عالية، طرقات للمطارق العظيمة وتنفسات للضواغط الهوائية الكبيرة، والسماء تمطر خيوطاً بيضاء رفيعة من رشحات الحديد ذات الرائحة النفاذة... والعمال يعملون بجد ونشاط...وبعد الانتهاء، سيتجهوا لأكل فتة...
أزقة الحب هناك حيث نافورة الفونتاين رأيت وجهك مصادفة لا أدري شيء ما استوقفني اكثر من تماثيل الفونتاين، إنه أنت يا إلهي!!! كم أنت جميلة تلك هي المرة الأولى التي رأيتك فيها، وكانت المرة الأولى لي في إيطاليا بعد ان هربت وأحلامي من إتون حرب كادت ان تقتلني دون مبالاة كوني سهل الاستغناء عنه، فأنا من...
رغم دخوله في سن الستين، لا زال متمتعاً بجسد له عظم قوي، طويل القامة، يرتدي معطفاً رمادياً منسوجاً من الصوف ، وحذاءً أسودَ باهت اللون، على رأسه المستطيل -ذو الفك السفلي المسطح والذي يعطيه مظهراً ذكورياً قاسيا، لولا عيناه فاترتا النظرات- قبعة قصيرة السقف. يقف ويحدق في الفتاة القابعة كصنم خلف...
قَرَّرْتُ أنا و"عَلِيُّ" – الذي كان يتلصَّصُ عَلَى جَسَدِي مِن خَلْفِ خَصَاصِ نافذتِهِ ، بَيْنَمَا كُنْتُ أُرْسِـلُ إليهِ بإشارات مُوافَقَتي عَلَى لِقَائِهِ بعد ظهيرةِ يومٍ قَائِظٍ - وفي ذاتِ اللَّحْظَةِ - أَصْرُخُ فِي أُمِّي بأنَّنِي سأعودُ إليها حَالَمَاأنتَهِي مِن سِقَايَةِ الزَّرْعِ في...
بعد غزوة الكورونا صار العطاس والسعال أشبه بقنبلة صوتية ، تجعل السامعين يجفلون أولاً ثم يفرنقعون من حولك . وعهدي بالناس – قبل الكورونا ـ يشكرون الله إن عطسوا وإن سعلوا ، ونرتكس لهم بطلب الرحمة .. يرحمكم الله . ومن عاداتنا حشر كلمة الله (جلّ جلاله ) في معرض حديثنا للنفي بلا والله والإيجاب...
* إهداء خاص إلى الشريفة مريم بن بخثة العبدي ادركت العبدي اليقظة على مشارف الثلث الأخير من الليل، مد يده ليتلمس الحمرية فلم يضعها إلا على برودة الفراش.. تسرب الشك إلى نفسه وفار الدم في عروقه، لم يغضب العبدي كما غضب تلك اللحظة بالذات، وخرج يلتمسها، اشرع عينيه في العتمة يتصيد أثرها، ويستجلي...
أعلى