قصة قصيرة

تنزوى بلدتنا القديمة فى ركن بعيد عن العالم، يستقيم شاطئ البحر وينحنى ويلتف حول منازلنا العتيقة كأول حرف من حروف اسم هذه الصبية التى يراقبها الآن خلف نافذته الزجاجية، ومنذ عشرة أعوام كاملة. كل صباح تلقى الشمس خيوطها على كل الصيادين لحظة إلقاء شباكهم فى قلب البحر من قوارب خشبية صنعوها بأياديهم...
لم تسر الأمور وفق ما خططت له. تعثر كل شئ وبت في نظر الكثيرين انسانا متهورا عاجزا عن تدبر أموره. كان بإمكاني أن أتحمل كل العواقب وحدي دون أن اعبأ بالأمر، لكن مشكلتي تلك اللحظة أن الآخرين سيشاركونني دفع الثمن. ماذنبهم؟ خرجت إلى الشارع باحثا عن اي شئ يسحبني لبعض الوقت بعيدا عن تلك الأجواء.كانت تلك...
في غمرة التلهف للقاء القمر، بعد أن غاب عن الظهور دهراً من المحن. يتصاعد شوقي متناغما مع القلق كلما تسربت خطوط ضوء القمر، عبر تناثر الغيوم المتفرقة في سماء عاتية، نحو تلك الحدود المسيجة بأسوار الشجن، تصبح الصورة واضحة المعالم في دجى الليل. كنت أشعر بأن حياتي قد ابتدأت، وان ذكرياتي المدفونة...
🦋اليوم سعدت جدا عندما وجدت بعض قصصي التي كتبتها ايام الجامعة وهي قصص لطيفة ولم أنشرها أبدا.. هذه إحدى القصص القديمة التي لم يقرأها احد من قبل كتبتها قبل حوالى عشرين عاما أو يزيد يعني خمس قرن... ✍أمل الكردفاني الضفدع الممسوخ . في غابة من أضخم الغابات ، حيث تعلوا الأشجار وتنخفض النباتات ،...
أمام هذا الشاب الثلاثيني، سبع دقائق وعدة ثوان، ثم يموت بعدها! عرفتُ ذلك من خلال قُدراتي الخاصة، حين رأيتُ وجهه، وتابعتُ خطواته في الشارع القاهري الهائج. كيف أُخبره بالحقيقة، دون أن أتسبب في موته المُفاجئ بالسَّكتَة، قبل انقضاء الدقائق الباقية؟ لا لا، وهل أنتظر حتى أُفكر؟ أسرعتُ نحوه واستوقفتُه...
ها أنت تقف وحيدا وسط الجسر الذي شهد ردة فعلها التي لم تكن تتوقعها أو أنك توقعهتا لكنك تعمدت عدم الركون لتفاصيل اللحظة لكونها عودتك بعد كل مشادة تنشأ بينكما تخرج لبعض الوقت ثم تدخل عليها آخر الليل تحمل وردة حمراء تهرع هي إليك وتأخذك في حضنها وتنامان. لكن في ذلك اليوم وأنت تقف وسط الجسر فاجأتك...
- أيها السادة،أهل الحل والعقد ، الأرض تموت ، يخنقها احترارها. لنرْأفْ بها ونرحمْها، قبل أن تلفظ أنفاسها . إنها... ونحن جسد واحد؛ بقاؤنا في سلامتها، واندثارنا في خرابها... كان حزينا وهو يخاطب الجمع، وكان في كلامه حزم وفظاظة ، استشعر أنهما لن يفيداه في الإقناع، فبات يلطف من حدة خطابه، جاعلا...
أقبل الخريف فجأة، بعد ان تنحى الربيع عن دورته، وترك بصمته على سطح الأرض، من السحر، والجمال، والماء العذب، وعبق رائحة الأرض، حيث زرع البهجة، والحياة الخضراء، للإنسان، والزهور، والطيور، والعصافير المغردة، و تمتعت الحيوانات البرية، وهي تمرح، وتسرح، في المراعي، و الأدغال، والسهول، بأروع أجوائها...
هناك من أيقظني الساعة الثانية صباحا ، حيث أقبع في نزل صغير لا يكلف أكثر من خمسين جنيها في يوم بليلته. دلني إليه -منذ وقت بعيد- صديق كان يتردد عليه دائما عندما يأتي إلى العاصمة كي يبيع انتاج مخمساته من البصل. وهذا النزل مكتوب فوق بابه المتسخ (فندق الأكارم) ، وغالبا ما لا يكون الخفير الذي يأخذ...
اتبعني ..أرجوك اتبعني.. قالت لي الفراشة. لم أكن أفهم لغة الفراش و لا لغة الطّير.. لم أتبع في حياتي فراشة، حتّى و أنا طفل، فكيف و أنا شيخ قد أثقل الزّمن خطوي، و ذهب برونقي و حيويّتي! اتبعني أرجوك.. قالت لي الفراشة، مرّة أخرى. كانت ساحرة، لم أر في حياتي أجمل منها، و لا أشدّ جاذبيّة. كان لها...
لصٌّ متوحّشٌ اخترق حُرمة باب الحارة مرّات عديدة، تداعى العقيد والأعضاء لاجتماع طارئ، طال اجتماعهم واصلوا الليل بالنهار على مدار أيّام لاحقة يتدارسون الأمر، لم يستطيعوا الخروج من المأزق بقرار بالإجماع. على غير العادة، وفي اليوم السابع دخل القهوجيّ عليهم المجلس بلا استئذان، وهمس في أذن العقيد...
في الهزيع الاخير من الليل فتحت عينيها على صدى عزاء مزق سكون العتمة رويدا بدأت حجب الظلام تنجلي لتسفر عن الاثاث القديم الثمين الذي نامت عليه الوحشة لسنين . التفتت يمينا فوقع بصرها على الطعام المتروك بين زجاجات الدواء منذ الظهيرة حتى انكمش من البرد . مررت كفيها على الملاءات الساتان والوسائد...
في زمن التوجع والتمزق والحريق.. ترهقنا تلك الفراغات التي تملأ قماش وجودنا… ويرهقنا السؤال المحموم : كيف نرتق بعد الان مبتغانا .. ؟!! كنا نبحث في جيوب أمنياتنا فلا نجد سوي ثقوبها .. قلنا نجرب أن نحيّك ما إنفتق.. سمُ الخياط يرفضُ خيط الوعود المترهلة.. لم يعد بوسعها - الوعود - ان تخادعها لتتسلل...
صرخةٌ مدويةٌ هزت الأرجاء .. أعقبها المزيد من الصرخات الفزعة للناظرين .. قبلها بثواني كان صرير الإطارات وإحتكاكها على الشارع المسفلت … في محاولة من السائق المغلوب على أمره أن يتجاوزني ملفتة حتى لأنظار المارين الذين لم يشاهدوا الحادث .. صرختي ما كانت نتيجة الإصطدام أو الألم الناتج عن الموت بهذه...
كنا نلجأ من غربة الشارع، إلى فضاء المقهى، نلتمس الألفة في وجه نادل نعرفه، يحيينا بابتسامة مختصرة، ويوفر بقيتها للزبائن الآخرين، هذه المرة لبّى نادلٌ جديد، أبدينا دهشتنا وسألناه عن صاحبنا،قال إنه تقاعد، هل يتقاعد النّدال؟ وكأنه اكتشاف بالنسبة إلينا،قال إنه هرم، ولم يعد يقدر على الجولات المكوكية،...
أعلى