قصة قصيرة

يوسف القعيد - كائنات العالم الثالث وقف الشاب، على الرصيف الأيمن لشارع المواكب والاستعراضات، والزفات والأفراح الهمسية. كان يخفي تحت ملابسه مسدساً كاتماً للصوت. سريع الطلقات وصغير الحجم. وتحت ملابسه أيضاً كانت قنبلة دخان. على الرصيف الأيمن والرصيف الأيسر. كانت قوات الأمن تعسكر بكثافة لم تحدث...
مناجاة - منتصر القفاش نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 12 - 2010 وكنت إذا دخلت هذه الغرفة أتوقع سماع الصوت. شخص ما يناجي حبيبته ويطالبها بأن تأتي سريعا فقد تعب من الانتظار وكاد يجن. خمس دقائق هي عمر المفاجأة، ولا يذكر الصوت اسم حبيبته ولا سبب ابتعادها عنه يلح فقط علي أن ترجع وتطفئ نار...
المشهد الأول : صاح المخرج بعصبية : أكسيون...... الأضواء خافتة ، تحركت الكاميرات في إتجاهات مختلفة ، ترقب الجميع تصوير المشهد الأخير والإحتفال.....إقترب منها ضمها إليها برفق وقبلها ....تحسس عنقها براحتيه ثم بدأ يضغط .....جحظت العينان وكتمت الصرخة ...إنسابت دمعتان من مقلتي مساعدة المخرج.....رفع...
حمور زيادة ولاء لم تعد تضحك حين تضحك ولاء يأتي العيد قبل موعده . تسرى السحائب محملة بالخريف الشجي .. تؤذن المساجد .. تتفتح الزهور .. ترقص الفراشات.. و يفرح الأطفال . ضحكتها يأنس لها الحمام . لأسراب الحمام موعد يومي لا تخلفه مع ضحكة ولاء . عصر كل يوم تأتي الحمامات ليقفن على سور المنزل و يرقبن...
9/12/1987. الحديقة يكسوها الثلج وبقايا صمت متناثر. العشاق يلتصقون ببعضهم بحثا عن الدفء الهارب من شوارع "صوفيا".. محطة الباص خالية إلا من العشاق والسكارى والتائهين مثلي.. قبل قليل كانت هنا.. تلبس معطفا عادياً يخلو من ذوق الأنثى. لكنه دافئ ومزدحم ببصمات أصابعنا العشرين.. شعرها مبعثراً كان. ومندى...
الفكرة التي هفهفتْ في خاطرك، ليلة البارحة، واستقرَّتْ في ذهنك، قبيل نومك المشقَّق بالكوابيس، صائرةٌ إلى مكانٍ مؤاتٍ، وحاذق، لدى تنفيذها، كاد هذا الصباح، المشوّش بنزعة الظهر، أن يحيلها إلى مزع. إذ كيف يتسنى لك، وقد تخطيت الثلاثين، بعدة أعوام، أن تحمل قنّينة جنٍّ فارغة، وتقف في مواجهة البائع، في...
نعم أعرفه، أليس هو ذلك الشاب الكث الشعر، النحيل الجسم، الطويل الأنف الذي يعني بهندامه ويضع طربوشه قريباً من حاجبيه، وهو جالس دائماً في تلك الزاوية، ينظر بإمعان للأعبي الطاولة فاتحاً فاه طيلة الوقت يلتهم حديث المتكلمين والمتحدثين إلتهاماً من غير مضغ ؟. -لقد مات ياسيدي بعد أن إعتراه مس من الجنون...
كل شيءٍ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع .. طولها الفارع ، ووقفتها المستقيمة رغم شيخوختها . لا ألمس في جدتي أي جماليات ، كنت أراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب .. كان يزين شفتها السفلى ثقب هائل تسده بقطعةٍ من الخشب...
عماد البليك طريق إلي بلد آخر قصة قصيرة تحت شجرة الظهيرة يستلقي الرجل كما لو أنجز كل المهمات الصعبة.. يراجع الدفاتر القديمة المنسية، في ذاكرة مشوبة بالأمنيات والقلق.. ثم يغلق باب الحيرة بنسيج من الوله والغرابة.. لا يتذكر اسمه ولا عنوانه ولا عمره ولا قافلته التي حملته في العتامير والصحارى...
عمري الآن خمسون عاماً، وهو نفس عمر أمي حينما توفاها الله منذ ثلاثين سنةً بالكمال و التمام، وأحكي الآن عنها ليس من أجل تخليد ذكراها الثلاثين، كما يفعل الناس أن يحتفوا بذكري وفاة أمهاتهم اللائي يحبون، ولو أنني أحبها أيضا إلا أنني أحكي الآن عنها تحت ضغط و إلحاح روحها الطاهرة، أقول ضغط و إلحاح،...
علي غير العادة .. ينتظر .. دهشت .. ومما أثار حفيظتي هو إنني لم أعرفه .. في شكل مغاير لشكله اليومي بدا .. الركاب الذين كنت اعرفهم و اعرف كل ما فيهم ويعرفون كل ما في .. تعثرت ولأول مرة في قراءة وجوههم المكتظ بها جوفه .. فبدت غير مألوفة لي .. وكنبتة وحيدة تعاركها الرياح كنت .. لذا...
محمد محضار لحظة شرود عندما استيقظت هذا الصباح اِكتشفت أن هناك أشياء غير طبيعية قد حدثت في أعماقي، وأن هناك تغييرات جدرية قد مست جسدي، ظننت المسألة في أول الأمر مجرد حلم عابر.. لكن مع مرور الوقت اتضح لي أن الحلم حقيقة.. شربت قهوة سوداء علّ خلايا دماغي تسعفني وتضعني على السكة الصحيحة لكن...
.. استيقظت وهي تتحسس أشعة الشمس من خلال نوافذ حجرتها ، احتارت من أي نافذة تطل ، اختارت الأقرب منها .. تدلت بعنقها تتطلع إلى هذيان الشارع .. كعادته ينغـل بالخلائق البشرية .. الناس يمرون ، يتوقفون ، يتصافحون ، يتهامسون ، يستأنفون السير .. فحصت الفضاء بعينيها ، ما أثار انتباهها أكثر ، امرأة تطلب...
” ما الروح الضائعة؟ إنها تلك التي تحيد عن طريقها الصحيح وتظل تتلمس وجهتها في عتمة دروب الذكريات”. ( مالكوم لاوري) لم يتعين على رئيس التحرير السيد سميث أن يرصد الخبر في ركن الغيابات بصحفية التايمز إلا على سبيل السبق الصحفي، كأول صحيفة تبحث عن الروح الضائعة للمواطن الاسكتلندي إدوارد ووتش، مع...
وجع الرمال عبد العزيز الراشدي أعرف رجلا تدرّب قلبه على البداوة.لم يُعاند الصحراء فهو يعرف طبعها.حدث ذلك في البداية فقط.أعرفُهُ يمشي طوال الوقت، لا يتوقف.يُدرِّب قدميه وقلبه على السبل، وئيدا تختلج المسارات تحته، على غير هدى يخب في رمل الأرض، لا يركن لمكان لأن وجوده الأول علّمه أن البدوي الحق...
أعلى