قصة قصيرة

قالت بنات العم: يا سلمى ،وإن كان فقيرا معدما ؟ قالت : وإن.. - على الدص،لا يملك حتى ما ينقي به أسنانه. - وإن. - ومنحوس ،صكع. حاول أن "يحرق" خمس مرات ولم يفلح. - وإن. - أنت لا تعرفين أنه مطلق،سبق له أن تزوج وطلق،وله مع مطلقته ثلاثة أطفال. - وإن. - وحش سادي. يضرب النساء بعنف،ويلتذ برؤية...
الغيابة الأولى: الحليب أحسست بطعمه في فمي وأنا أستيقظ هذا الصباح. لم أتذكر الحلم، ولكن طعم الحليب كان في فمي، وسرعان ما عادت إلى ذاكرتي رائحته الفاغمة التي عرفتها في الطفولة وهي تتصاعد مع البخار إلى الأنف، وشرشرته وهو يهبط من الإبريق الأبيض إلى الكأس المزوقة في الصينية الصفراء، حتى لقد أحسست...
خيط الروح: " إلى وحشتي أمضي من وحشتي أعود رفاقي في الرحلة خواطري وخواطري تكفيني" شاعر نسيت اسمه ـــــــــــــــــــــــــــ في طريقين اثنين، وفي نفس الوقت، كنت أمشي. الطريق الأولى هي الشارع، وكنت أسير في وسْط الناس المسرعين المتزاحمين، وأنا أحاذر أن أصطدم بأحد. على يميني نهر...
"أيها النوم إنك تقتل يقظتنا." وليم شكسبير وضع رأسه على المخدة وحاول أن ينام. أنوار الغرفة تتناسل بعضها مع بعض لتكوّن له هالة من الضوء، لم يغمض عينيه، ظلتا معلقتين في السقف تقتفيان الذكرى الأليمة التي مرت به خلال أيام. فموت زوجته بعد إصابتها بمرض السرطان أحدث ثقبا في حياته، فأصبح جسده خاملا...
فيما أذكر كان إسمها عيشة. لم تكن تخرج إلى الزقاق مثل باقي نساء حي لابروال بميدلت. كنا صغارا وكنا نسترق النظر إليها من خلال نوافذ بيتها الشاسع الذي يعلن عن غنى في زمن ماض، بيت بسطح قرميدي أحمر وبنباتات في الشرفات والنوافذ. نقف أمام النوافذ ويصرخ من رآها. "رأيتها" كنا نراها من خلال الستائر الثقيلة...
الثقب الذي مررت منه كان أضيق من أن يلحظه أحد . كنت عاريا تمام العري ، كما ولدتني أمي منذ خمسة عقود ، ولما كنت ـ وقتها ـ أصغر من أن أعي كيف قطعوا حبل السرة فقد خمنت أن القابلة فعلت كل ذلك بدربة ، وربطت مكان القطع بإحكام ، وخيطت قطعا في البشرة بدقة شديدة ، ولقفتني لأمي وهي في سريرها بين اليقظة...
قبضت على التصريح العسكري ، وانطلقت نحو " فايد" . ورقة صغيرة أشعرتني بسعادة غامرة. تشعلقت فوق جرار زراعي متهالك أنزلني على الطريق. وجدتها تضع الطست النحاسي أمامها . جالسة تحت شجرة كافور عالية جدا. أغصانها تكاد تلامس السماء بزرقتها البعيدة. إن كل شيء مختلف هنا . ابتسمت ، ووضعت في ابتساماتها مسرات...
الولد منير شقي ونحيف كنواة بلح أبريمي ، لكن دمه سكر ، وهو يقلد مشية مدرس العربي ، الذي يخب في بدلته الوحيدة الرمادية المثقوبة من الأكمام ، أو وهو يحاكي الأستاذ عبد السلام الذي يأتي من " العطوي " راكبا حماره الضعيف المضعضع . ضربه الناظر عشرة عصي عندما فك الحبل المربوط فيه الحمار بجذع شجرة ، ومضى...
العقل يصلّي في مكتبة المدينة ينكبُّ على الأوراق بخشوعٍ دنيويٍّ.. كان الوهم كحشرةٍ تمشي على (شريط موبيوس)* بلا نهاية، ظنّ أنّها لابثةٌ في الخارج ولمّا التفت رآها تسخر منه في الداخل. توّهم أنّ المكتبة هي ملجأه الأخير، وملاذه الآمن من هوج الجهلة وهوس القتلة.. استتر بالموسوعات واندسّ بين...
العصفورة الرّمادية ذات الذَنَبِ الأسودِ تلتهمُ دودةَ هـ ا ا ا ناكَ تحتَ شرفته أخيرا.. ستصيرُ الدّودة عصفورة تطــــــــــــــــــيرُ. وسادة اللحظة: أيُّ كفنٍ يكفي السّمـاءَ غيرُ ريشتها؟ المحرّك. نوى أن يوقف الدخان فشكّل سحابة نوى أن يفكّ جدائلها فتحوّل إلى رجل ثلج يحيط به شباب يدخنون ويحلمون...
خرجت من مكتبي في كلية التجارة بالجامعة الجديدة متجهاً زحفاً نحو الحافلة عند البوابة الكبيرة. اسكن باب اليمن. كانت الشمس تشوي الرؤوس في الظهيرة. من بعيد شاهدت الحافلة تمتلئ. حاولت أن أسّرع خطواتي المنهكة حتى أبلغ الحافلة قبل تحركها لكنها شبعت من الركاب قبل وصولي وبدأت الزحف بهدوء. وصلت مكان...
(1) مهاتفة المدن والمدى تسألني المرأة, تسألني "داليا" يناشدني صوتها في الهاتف الدولي: - من أنت؟.. أأنت السيدة برتقالة؟ وأضحك..- لم لا.. سأكونها..! وتضحك هي الأخرى من دهشة الاستجابة السريعة وأطيح باستغرابها : - من أنت في اشتباك الأصوات المرصودة بأقمارهم ؟؟ من أنت ونبرات صوتي يصطادونها...
منتصف الليل وأنا في مدينة الموتى, والرجال مخطوفون او مقتولون او قتلة, والنساء وحيدات أحسست بخفة غريبة تجتاح جسدي وأنبأني فؤادي أنني قد أستطيع التحليق والتنقل وسط ظلمات الليل, وكأني استعدت قوى بدائية فقدتها البشرية منذ دهور, على الضد مما كنت أكابده في نهارات بغداد وأنا أتعرض للتهديد وربما الموت...
جلس الحاجب الوسيم خلف مكتب الوزير على الكرسيّ الهزّاز .. أسند ظهره إلى الخلف و مدّ رجليه إلى الأمام .٫ سرح بذهنه في عوالم أخرى .. كم هي غريبة هذه الدّنيا .. هو يحمل نفس الاسم و اللّقب اللذين يحملهما الوزير . كان ذلك مصدر حرج لهما معا لكنّ الوزير تمسك ببقائه حاجبا خاصّا له لما اتّصف به من أمانة و...
لا بد انني كنت صغيراًجداً حئنذاك ,لست اذكر كم كان عمري تماماً ,ولكنني اذكر ان الناس حين كانوا يرونني مع جدي كانوا يربتون علي رأسي,ويقرصونني في خدي,لم يكونوا يفعلون ذلك مع جدي.العجيب انني لم اخرج أبداً مع أبي ,ولكن جدي كان يأخذني معه حيثما ذهب. إلا في الصباح حيث كنت اذهب الي المسجد لحفظ القرآن ،...
أعلى