قصة قصيرة

طفولة و ... يستحمون بالسماء.. السماء تدلف وتكف: تارة تسكب فوق رؤوسهم وعاءها، تلعب معهم لعبة التخفي فتعتم ثمّ.. تضئ ، تلعب معهم لعبة الألوان ؛ فترسم قوس قزح على صدرها ثمّ.. تمحوه، تباغتهم وتمسكهم وتلقي بهم في الوحل.. يعودون للحظة الخليقة الأولى ممزوجين بالطين كديدان لزجة حديثة الولادة. تصيح...
(1) سرّحت شعرها وعقدته بمشبك مذهب تاركة خصلات نافرة فوق الجبين..نظرة أخيرة إلى الدمع الوردي المبتهج فوق الشفتين , الجاكيت الجلدية السوداء والكولون, ثم وقع قدميها: تيك تيك تيك, باتجاه الخارج.. الصباح ينتظر فاردا ذراعيه, وهي : تيك تيك تيك, لا تبالي بالنظرات المتقافزة نحوها كالفراش , بكراسي...
في غرفة عمي ذات خريف : لا تخفي عيناه كلّما تحسَّستا ظِلَّ صاعدٍ إليه، ما يُضمرُهُ بسبب التناوُب عليه في تفَقّدِ أحواله بين الساعة والساعة، في مواجهة تساؤل أصحابي عن اعتكافه الذي طال أكثر من عشر سنوات،لا أجد أشبهَ بِعمِّي المعتزل في غرفة السطح، غير أبي العلاء المعري رهين المحبسين، أقتربُ من...
أحس بضغط قوي في أمعائه، و شعر بضرورة التخلص من شحنتها في أسرع وقت لعل الألم يبارحه. ظل يسرع الخطى غير آبه بالوجوه و الأصوات. عيناه لا تبحث إلا عن يافطة تفيد أنه أمام مرحاض عمومي. وفجأة لاحت له في أعلى الشارع. هرول بما أوتي من قوة. ولج المبنى بسرعة . و لحسن حظه وجد بابا في الداخل مفتوحا. لم يعرف...
إهداء إلى الذين لا يتكلّمون أبدا بألسنتهم تقلّب الأخرس ليلا في فراشه، تذكر نظراته المختلسة في النهار الفائت نحو النساء الجميلات، وتذكر ضحكات النساء الجميلات عليه في النهار الفائت ذاته. انفطر قلبه، تجسد قلبه في نصفين، رأى نصفيّ قلبه معلقين على صدر فتاة ركبت إلى جانبه في حافلة القرية القديمة...
من النافذة تطل ماكا،ترشق البحر بنظرات وتتمنى ظهور العصفور البريء هو يتوسط وسادة السرير حين تكون ماكا تطل من النافذة ترى ماكا البنايات وكوب الماء ملتصق بفمها، والعصفور يقترب حين يقترب أكثر يتكور أكثر، ويضغط عضوه من فوق الملاءة البيضاء، وماكا تصير تصلي صلاتها مع العصفور تغمض ماكا عينيها طويلا...
أفكر أن أكتب في مذكراتي الأخيرة عن الناس المملوئين بالخوف من الموت، بيكاسو كان مملوءا بالخوف من الموت؛لذا ظلّت جاكلين؛ المرأة التي لم يشوّهها في لوحاته،تحتاط لمثل هذه المخاوف، وقد نجح في التنبؤّ حول موته؛ فرسم لوحة العارية والرأس و بعدهما توفي بأحد عشر شهرا ،ورغم أنه كان لا يكتب وصيته حتى لا...
نمت نوما متقطّعا الليلة، تركت التلفاز مشعلا كما يحدث عادة، أشارت المرأة ذات الرداء الرمادي إلى التلفاز، فهمت من حركة يدها بواحد من الأصابع أنها تريد أن أطفئه، قلت للمرأة الممدّة على السرير بأني أخاف أن أنام وهو مطفأ، وهي بدورها تكلّمت بصوتها الواطيء وكأنه ندهة أخيرة، أخبرت المرأة ذات الرداء...
تنويه : هَُبل ، هو الرب الذي عبدته قريش في سالف الأزمان . وكانت تمجده وترفعه فوق كل الأرباب . ويا يوسف لا تنساني عند ربك . ***** سأحكي لكم حكايتي ، فاسمعوا وعوا ، وإذا وعيتم ، فانتفعوا . هي حكاية بسيطة جدا ، ولكن الجرائد جعلتها تكبر حتى سمع بها القاصي والداني . أما أنا ، فما زلت مقتنعا في قرارة...
أراقبها من تحت الغطاء.. تتسلل من جانبى.. تفتح شباك الحجرة فيسقط على صدرها ضياء البدر.. تغلق الشباك بحرص.. تخلع جلابيتها السوداء.. تدعك عينيها برفق فتنفتحان.. عينان زرقاوان صافيتان.. ترتدى قميص نوم سماوى نصف كم.. تخلع طرحتها السوداء.. فينسدل فوق كتفيها شعرها الأسود طويلا ناعما.. تتحرك خارجة من...
اهداء إلى مولاي السلطان طيب الله لسانه وشّد ساعده لنبقى نحن الأموات أحياء في جواره هَمَّ بِهَا, وَهَمّت بِه حتى انقطع خيط الرغبة المسكونة في دم المكان، أحاطها بذراعيه , وأحاطته بالنفس الحارق، دارت الدنيا على أصابع اللحظة المارقة من الوعي فانسل من غيم التلبد ماء مطري .. هلل الواقفون على جمر...
كشفت عن ساقها وهي تعبر ماء اللجين، لم أكن اعرف أنني هناك في خضم الموج مرصود لمشنقة من تراب ومرمر أدارت وجهها وهمست في أذني أيا قمري تعال قلت إلى أي بحر تودين رميّ قالت إلى بحر العشق حيث ستنام وجفنك على صفيح حرائقي، سأكوي كل النساء اللواتي تعطرت بروائحهنّ في غيابي ، وأزرع في جلدك صوت عشاقي الذين...
- الفصل الرابع من رواية قصيرة - «ربما الجوع ربما العطش ربما الجنس ... الذي جعل جسدي كفوهة بركان» صالح الحربي جنة تتلمظ السمك، أنا أتلمظ السمك.. ويأخذنا النوم لبرهة بالغرفة ثم نصحو، وحين أشعر بشيء دافئ يلعق ظهري، ألتفت لأجد جنة تلعق عمودي الفقري بلسانها، أداعب عانتها فتهتاج، يتصلب عضوي كما قلم...
مشت مسرعة لتلحق سيارة الشركة التي تعمل بها، ألقت نظرة خاطفة على حقيبة يدها التي تعلقها على معصمها في تباه، حقائبها كبيرة دوما من الجلد السميك لتتحمل ثقل محتوياتها العجيبة، كتابا لا تقرؤه بالضرورة - لكنها تخطط لقراءته يوما ما- عددا من المفكرات الفارغة التي بهتت أغلفتها بانتظار اليوم الذي ستكتب...
كلما أخلو لنفسي .. أتذكر .. الكلمات التي كنا نتبادلها معا .. الأغاني التي كنا نسمعها .. بل كلما رأيت اثنين تحكى عيونهما قصة حب .. أتذكرها ..فيجافى جنبي النوم .. أصاب بالأرق .. حالما بلحظات لقاءاتنا .. فانهض .. ارتدى اجمل ملابسي .. أتعطر .. بعدما اساوي شعري امام مرآتي .. المع حذائي .. ثم أسير إلى...
أعلى