قصة قصيرة

تراهنت أمريم الفتاة الأكثر سوادًا من الليل مع الفتيات الأكثر بياضًا من النهار على أن حِرّها الحار جدًا يحرق الجرادة، بينما حرورهن لا تقدر على ذلك، فقامت إحدى الفتيات البيض واصطادت جرادة من الجراد الذي ينطط حولهن بينما هنّ جالسات في البرّ يتسلين بلعب الحلوسة بالحصم.. أخذت أمريم الجرادة ورفعتها...
(1) جلست في التراس الخارجي للفندق الجميل المطل على البحر في شرم الشيخ، أخذت تدخن سيجارتها الرفيعة في هدوء يخفي توترها، فات أوان التراجع، عليها أن تواجه تجربتها وتتعامل معها، وتستمتع بها كيف كانت، كانت ترتدي فستانًا إغريقيًا ساحرًا أبيض اللون له فتحة صدر بحرف (V) يظهر مفرق النهدين وبحمالات...
للصَّوت صوت آخر في أذني لا يفارقني. أسمعه آتياً من كل ركن في الشَّقة، منبعثاً من مرتبة السَّرير، معششاً تحت طلاء الجدران، متسرباً داخل مصباح النَّجفة، نائماً في أواني الطَّعام، محبوساً بين شحم أذني – الذي تراكم بسبب عدم الغسيل من مدَّة طويلة – والطَّبلة. رُبَّما تكون حبسة الصَّوت بين الشَّحم...
قابلت الشهر الماضي البنات خلال الغداء في استراحة مارلتون. و ذلك في الصالة المفضلة لدينا من المجمع الجديد. كان هذا المطعم اختيارا موفقا . بطريقة ما تناول الطعام هناك جعل شهيتي من غير حدود ، و كنت نصف الوقت أتناول من المأكولات ، ثم أيضا أفكر بكل ذلك المقدار من الثياب المعروضة التي لفتت انتباهي...
كان علاء يراقب التلاميذ المنتشرين أثناء الفرصة الكبيرة، فهمس أحد المعلمين من زملائه بأذن أحد الجالسين بجانبه على كرسي. قال: لاحظ أن "عبد العالي" اليوم على خلاف ما نعهده فيه من هدوء وسكون واتزان. الانفعال باد في حركاته ونبرات صوته. انه يعيش منفرد منذ أشهر، لابد أنه قد سأم الوحدة. والأهم...
توقفتُ عن السير فجأة, لمحت امرأتين تنظران إلى وتتحدثان ضاحكتان . أحداهما شديدة الشبه بفواكه حتى ظننتها هي في أول الأمر, كانت طويلة وشعرها الطويل ينسدل خلف ظهرها قد تكون أحداهما تعرفنى وتحدث الأخرى عنى . قررت أن اقترب منهما أكثر لأراهما عن قرب, لكن شاحنة أطلقت نفيرها عاليا ومرت أمامى فحجبت عنى...
تأتيني جسدا طيفا, فأحكم باب غرفتي الظلام وأستلقي على السرير. ترقص بثوب فضي شفاف, تكشف جسدا مضاء من داخله بمشكاة بنفسجية، وأتجرد قطعة قطعة مع اهتزازها. تقترب فأشب إليها وتكمل طقسا غنائيا مصحوبا بطبول إفريقية تثير تفاصيلي. تشير فأقوم, أرقص معها وحواليها أحاول احتضانها فتهرب للشاطئ وترشرش الماء علي...
سأبدأ من أعلى رقبتك. سأحتضنك من الخلف وأقبّل رقبتك ببطء كأننا ننتظر المطر في الصيف. يداي تمرّان بخفة وهدوء على منتصف صدرك بين النهديْن. أحبّ يديك وأنت تمسّدين بهما شعر رأسي. سألتصق بك أكثر. ستشعرين بحرّ جسدي الذي يحاول أن يلوي نفسه وفق تقعرات ظهرك وعجيزتك الحلوة. الشهوة حارّة، كأننا خارجان...
تعرّينا بشكل كامل، وعند منتصف الليل جئنا على موعدنا المتّفق عليه، تناولنا لأول مرة على مهل تلك الشهوة المختزنة، كانت ناعمة كأنثى خاصة، برائحة خاصة، تسلقتها وتسلقتني، أكلتها وأكلتني، تبادلنا المواقع والأوضاع. تحسستني من أسفلي حتى أعلاي، ودرستُ جبالها وأوديتها ومنعطفاتها بهدوء شرس. كنتُ محتاجا...
جوع ما أن ينتصف الليل وتحمل الريح بعيداً استحكامات النهار، حتى أسمع طرقات خفيفة على باب شقتي، أنظر عبر الستارة المنفرجة، فأرى أفعى بعضلات قوية تتلهف للدخول، أفتح الباب فتتلفت يميناً وشمالاً، وحين تتأكد من خلو المكان تدخل زاحفة على السرير. بلا خوف أو تردد أظل أتأمل عينيها الصغيرتين المائلتين...
الفصل الأوّل: “شهية شاشات السينما” “إن كان لا بُدَّ من فضيلة تستحق الدفاع عنها فهي فضيلة الخيال ، لأنها تسمح لنا بأن نضع أنفسنا مكان الآخرين ونكون أكثر تسامحاً وتفهماً”. فرانسواز ساغان – 1 – منذ أوّل مشاهدتي للأفلام السينمائية وقراءتي للروايات وأنا أؤمن أن الممثلة الفرنسية كاترين دينوف والروائية...
الأكيد ليس من أصحاب الكهف، أظنه من أصحاب الحيطان الشائكة.. يقلب آلة التحكم ذات اليمين وذات الشمال، وشفتاه زرقاوان وأسنانه يتخللهما خبز اليوم وكسكسي البارحة، وحمرة الشمندر الذي حكي لي أنه تناوله منذ ثلاثة أيام.. رائحة التبغ تفوح من يديه وصدره، لا يزال الدخان يتصاعد من شعر رأسه فكأنه كان يأكل...
جاءت إليه في الليل البهيم يبلل ثيابها المطر، تحمل بين ثنايا ضلوعها قلب رجل وعاطفة أنثى متدفقة، فهي جسورة، الخوف لا يعرف طريقاً إليها، ولا للحياء مكان في قاموس حياتها، فهي تتندر بين زميلاتها في الصف بنكت كاشفة وتستلذ لطابور السيارات الذي يدشن فترة خروجها من المدرسة في طريق عودتها إلى البيت، ولا...
خرجا للتو، من مكتب حامد عثمان المكيف، في أحد مباني الجامعة الأمريكية. كانت تشير إلى نحو الثامنة مساء. وكان الهواء الساخن نوعا ما باهتا، مشبعا حد الاختناق بمخلفات عوادم مئات السيارات المتزاحمة، وقد بدا في شحوبه وركوده ذاك مخيما، أعلى رأسيهما، لا مثل ستارة قاتمة من كربون، بل مثل معطف رصاصي قديم...
أفكر بك وبليلتنا الأولى، حين كنت لا أعرف شيئا عن شغف الأنفاس الحارة التي تنصهر في بوتقة لذيذة تخلق من ضمن ما تخلق جوا أقرب لنسيم الجنة، أمي لم تحك لي عن فوران الأنثى أبدا حتى أحسست بين فخدي نزيفا من الدماء الحارة ظننته يسعى بتصميم شديد إلى قتلي، وإذا هو إيذانا بمتع وصيام عن هذه المتع. في طريقي...
أعلى