رواية

بدأت الشوارع تضيق شيئاً فشيء كلما توغلت الحافلة السفرية إلى داخل البلدة، كان المطر ينهمر في غزارة والرعود والبرق تعصف في جنون كأن حواراً غاضباً يدور بين ماردين عملاقين عند سقف السماء؛ ليس حواراً بل معركةً في أوج إحتدامها! كلما أضاءَ البرقُ تكّشفت ظلال بيوت البلدة البائسة، كانت الشوارع خاوية من...
الفصل السادس من رواية: عينٌ حمِئَة يَرقدُ في زاوية السجن التي انحرف عنها الضوء النحاسي الداخل من نافذة أُحكمت بحديدٍ صَدئ، سجينٌ حسبته في طريقة نومه كلباً مجدوراً، ففي كل لحظة يَحكُّ أعضاءه، وينتفض ويئن. بعد أن طُويت أسرار منتصف الليل، صحوت على صوت سُعاله، نهضت رامياً بصري إليه، رأيته وهو يُسعل...
أطلت من نافذة روحها المتعبة من سماء كندا الكئيبة، قالت : _ سلام اختي في الوجع ، ولدت من تفاح الألم ونشأت كشجرة العليق وكبرت كالفينيقس وعلى هامش حياتهم أبدعت في تنظيم أوراق حياتي المتعبة رغما عنهم ...وفجأة دخل مارد مستهتر عبث بأوراقي ليرحل ويتركني بمفترق الطرق مكتفة اليدين، أزحف على...
عادَ حمزة إلى وحدته العَسكرية بعد حَفل خِطبتهِ هو وفيروز وخِطبة زَينب وبكر، بلغ المعسكر مُنتصَف لَيل يوم الخميس من الأسبوع الثاني لإجازته، وفي صباح يوم الجمعة استَيقَظَ من نَومه شاردًا على غَير عادته، وابتسامة حُلوة تعلو شَفتَيه من دون مناسبة، وفي التاسعة صباحًا قصَد مسجد الكتيبة، طوَى الحصير...
كريستينا أم فلسطينية لاجئة تعيش حالة نفسية شبه مرضية، حيث تستحضر أبناءها ذهنيا من الشتات كل عام في اليوم نفسه الذي شردوا فيه ، تجلسهم على مائدة ذات نقوش تاريخية محفورة باسم رب العائلة يغطيها شرشف زهري مبقع بفراشات بيضاء.. وتقدم لهم أطيب الأطعمة .. ترحل الأم على هذه الصورة الوهمية دون أن تلتقي...
(33) * ما قبل الوداع . ما أن تداولت وكالات الأنباء ومحطات الإذاعة والتلفزة نبأ اغتيال عارف نذير الحق وسارة سليمان ، حتى انتشر الخبر في كافة أنحاء العالم ، لتتوالى ردود الفعل المنددة والمستنكرة للحادث . بعض ردود الفعل العربية والفلسطينية اتهمت اسرائيل بأنها وراء الإغتيال ، غير أن ناطقا رسميا...
(31) * نوم عذري! - ألا تفكر بكتابة سيرة حياتك حبيبي ؟ - راودتني الفكرة كثيرا لكني كنت أهرب منها ولا أعرف لماذا ، ربما لأنه ليس في مقدوري أن أتطرق بصدق لكل شيئ عشته . سأفعل كما يفعل الكتاب ، عدم الدخول في العمق ، سأكتب عن تشردي من القدس إلى عمان، ثم إلى لبنان فسوريا فعمان من جديد، ومن ثم محطتي...
(29) * مبروك يا عارف ! - هل تصحبني معك لأحضر تقليدك الوسام من قبل الرئيس حبيبي ! تنهد عارف وصمت للحظات : - يسعدني ذلك حبيبتي لكني لم أطلب اذنا باصطحابك ، رغم اعتقادي أن الرئيس سيسر لحضورك . ثم إنني لم ألتق الرئيس منذ 36 عاما وربما نسيني في خضم عمله . - هل التقيت به من قبل ؟ - كثيرا ...
(28) * أبطال تراجيديون ، من جليّات إلى ياسر عرفات إلى عارف نذير الحق. وهي تلتقط أنفاسها من جراء جريها جنوبا وشمالا على هضبة المغرة لممارسة الرياضة ، هتفت سارة وهي تقف إلى جوار عارف الذي كان جالسا يفكر في أمر ما : - أين وصلت يا حبيبي؟ - لا أعرف ! كلما فكرت في أمر خطر لي آخر . ماذا سأقول في...
(27) * كل قبلة تلقيتها من طفل اسرائيلي هي بمثابة وسام لي. امتلأ البيت والساحة أمامه بعشرات باقات الورود التي أحضرتها سارة والأقارب من المستشفى. ولم يسترح عارف نذيرالحق إلا ليوم واحد حتى توافد المهنئون من أبناء القدس والسواحرة وأبوديس والعيزرية على بيته . لم يكن هناك مكان يتسع للمهنئين ، فكان...
(25) *شائعات عن جمال سارة وعلاقتها بعارف! * فيضان سيل وادي أبوهندي! انتهت إجازة سارة .. ودّعت عارف بقبلات حارة، وعادت إلى بيتها في القدس الغربية . قالت إنّها لن تغيب عنه كثيرا، وستحاول أن تقضي معظم أيام السبت والعطل معه ، وربما تأتي حتى خلال الأيام التي يكون فيها العمل قليلا لتنام وتذهب في...
(24) * حب وقلق وشواء وحجل وشاباك !! خرجت أنا وسارة هذا اليوم إلى البريّة منذ الصباح .. اجتزنا الأراضي التي استولت عليها مستوطنة كيدار، وهي من أخصب الأراضي في السواحرة الشرقية وربما في برية القدس كلها : مرج الخلايل . شعب الميرمية . ظهرة بئر جميع .. عرقوب الهدرة.. ظهرة العبد، أم البق، دمنة هلال...
(23) * الخالق العظيم !! حفل اليوم الثاني للقاء عارف نذيرالحق وسارة سليمان بحوارات عميقة ومطولة حول الخلق والخالق والغاية من الوجود ، ما جعل سارة تعيد النظر في ثقافتها كلها ، التي كانت قائمة على معرفة تراوح بين أللاأدرية والإلحاد . سألته وهما يجلسان مسترخيين على أريكتين متجاورتين إلى إحدى زوايا...
(22) * صباح بطعم القبل! استيقظت في حدود التاسعة صباحا على قبلة عارف تنطبع على خدي. كنت مستيقظة في السرير لكني لم أنهض، وكأني كنت أنتظرعارف أن يدعوني للنهوض، حتى لا أقترف ما يعكّر صبيحته بنهوضي قبله . لا أذكر أنني نهضت من نومي على قبلة في حياتي. ولم أكن أعرف أن لقبلة المحب في الصباح ، فعل...
(20) * القتل لمجرد الرغبة في القتل ! أوغل جنود الإحتلال في التصدي لتظاهرات الشباب والفتية الفلسطينيين التي عمت مناطق عديدة في الضفة وغزة ، مستخدمين الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز . قتل شاب في غزة وطفلة في القدس . وأصيب العشرات بجراح مختلفة، كما اعتقل العشرات حتى من أطفال في حدود العاشرة من...
أعلى