رواية

(...) كانت السيّارات التي تمرّ قريباً منها تبدو لها، حين تُحاذيها، كأنّها تسير بسرعة مفرطة جِدّاً. لذا فقد ابتعدَت أكثر من جهة الشارع واقتربت من صَفّ البيوت الممتدّ إلى يسارها. عرفتْ في قرارة نفسها أنّ سرعة السّيّارات في الشّارع لم تكن شديدة فِعلاً، لكنْ لِمَ كان شعورها عكسَ الواقع؟ قالت في...
قالت لي نادية عندما كانت تودعني بمطار الخرطوم وهي تغالب نوبة ضحك مباغت : ( بالله يا راجل بقى عمرك أربعين سنة والزول البشوف صلعتك دي بقول عمرك ستين سنة !! .. شوف ليك علاج ليها في القاهرة ما ترجع لي بخلقتك العاملة زي دكتور تروتر !!!)... ضحكت بصوت عالي ولم انتبه إلا لسائق التاكسي وهو يحادثني : (...
عزيزاتي وإعزائي القراء الكرام أو الأكارم في بعض الروايات .. بين إيديكم ( كايرو ) وهي محاولتي الثانية لكتابة رواية .. أو لعلها تصبح - بلغة النقاد - : نوفيلا ( قصة بين القصة القصيرة والرواية ) ، سأحاول بإذن الله ، أن أنشرها تباعاً أو على فترات متباعدة بعض الشيء . دمتم ******* قديش كان في ناس ع...
وأمسكت عن الكلام وراحت تفرك يديها قلقا ثمّ تابعت بصوت حزين: قبل أسابيع شاهدنا جميعاً صور طفل غريق رمت به الأمواج على شاطئ (بودروم) بتركيا.. طفل منذ أن فتح عينيه على الدنيا لم تسمع أذناه إلا دويّ القصف والانفجار والصراخ والعويل.. طفل لم تر عيناه غير الدم والدموع والدمار... طفل حرمته الحياة من...
والتفتتُ نحوها، وإذا بفضولي يحثّني على النظر إليها لأتبيّن ما كانت تقول. ففحصت ملامحها أكثر من أي لحظة أمضيتُ رفقتها. وإذا بها شعثاء، مبدانة، مبطانة، غليظة الكتفين، جاحظة العينين، يكسو شعر خفيف ذقنها وخديها. فقلتُ في سرّي إنّ المسكينة لم تكن مخطئة عندما قالت إنَّه اسم على مسمى! بدت حقّا قبيحة...
16 ودّت هند، لو أن خطيبها، لم يطلب منها، التوقف عن العمل، في مكتب ابنه. فهي لا ترحب، ببداية علاقة زواج، تكبت حريتها، التي تمارسها، بصورة ما، كما شأن بنات غزة، بالهروب من جحيم المعتقلات البيتية للنساء. ولا تميل، لأن تسمح لزوجها، بإسقاط عبودية الذكورة العربية التاريخية، المستفحلة في ذواتهم، على...
11 حكى، وهو يهذي، في حضن حليمة، عن طفولة فقدت الأمّ، وعن أب كان يفر من سيف الإحباط، المسلط على قلبه، فيقضي نهاراته، يرعى الماشية، منصرفاً عن العناية بأسرة، وقعت ضحية زوجة ثانية، لم تنجب، فصبّت العذاب على أبناء زوجها، صباً.. كان الأب يهرب من البيت، ليستمتع بصحبة كلبة. كانت الكلبة صديقة الأب الذي...
كتابات أدبية (1) في أول كتابي: "رؤية دينية للدولة الإسرائيلية"؛ قلت: "الدولة الإسرائيلية جماع الفساد الإنساني…" وهنا… فساد ظلوم… وحبٌّ يُطهِّر... أبو سامي… إنسان أفسده العدوان الصهيوني على فلسطين… أمّا الحبّ فقد طهَّره... الحبُّ دواء الداء 1 ضرب الزلزال خيال الطفلة .والمعلمة الشابة، تدلق...
لأن لك رصيدا هائلا في العدم . أطفالا موجودين بالقوة في الطابق السفلي من عمودك الفقري. ينتظرون حروبا قذرة . طائرات تغني بعذوبة في الجو. جنودا يمنحون القتلى مفاتيح شقق فاخرة. لأن بهلوانا يروض مفاصل نثرك اليومي بآلة غريبة.. لأنك الوحيد الذي بكى في جنازة غريغور سامسا. وأهدى رصاصة طائشة لملك الموت...
ج1. حين خرجت من نفسي لأبحث عنها، وجدت نفسي متورطا في حياة لا علاقة لي بها . ببساطة شاءت الظروف ان اكون في محيط خارج البال . طبعا بعد مسيرة طويلة، مرفقة باحلام متعددة. وجدت متاهاتي تجرني الى عالم كله غرابة . كانت الباكالوريا زمنا دراسيا فاصلا لانتقل الى عالم جديد، مغاير في كل شيء، منفصل كليا عن...
راوية الكتومة الخجولة تتمنى أن تحترف الكتابة الأدبية يوما ما . هي تعلم جيدا أن حِرفة الكتابة هي الحرفة التي توفر لها قليلاً من القراء ولا شيء من المال. و لماذا المال يا ترى؟ إن مهنتها توفر لها العيش الكريم، والفن يوفر ليها الأسفار العالمية ، والكتابة النقدية توفر لها لقاء أصدقاء يشاطرونها نفس...
كم بكَتْ مآقينا رحيل أحباب ضاعوا منّا في الزحام و اشتاقت قلوبنا لقاء أصحاب صاروا سراباً وأوهام! فغداً تُبكينا مدامع وتشتاقنا أفئدة و نحنا بين الجنادل نيام -1- اضطجعَ على عتبات الحلمٍ تجرفه سيول الحنين، بعد أن هتفَ طويلاً لسلطان الكرى ليكون ملاذه الأخير من حرائق يقظةٍ تنشب في روحه، وبعد أن...
ليل الليلة جلست راوية امام حاسوبها، لا شيء يغري بالكتابة ، لكن الرياح المزمجرة تحمل مع سكون الليل صوت سعال جارها الثالث على يمين بيتها، منذ سنوات فقد زوجته بتوقف قلبها فجاة على النبض ذات فجر شتاء بارد بعد ان فجر صمامتيه حزنها على فقدان ابنتها العروس بنفس السيناريو المرضي المتوارث بين افراد...
"وطن الوجع وللوجع مواطن، تدب الحياة في براعم الشجر وشجرة البراعم تهم بالانتحار على عتبة الموت البطيء. كل ما تحمله الذاكرة المتعبة اثقل كاهل الجسد المتخن بجراح سهام الخيانة. وهذا الجسد المفرغ من روحه كلما اناخ راحلته ليستريح قليلا ، هبت رياح المساوامات الرخيصة لتحمله الى موجات الشهوة...
أوّ لا لا، وعليَ أ أنتظر ناظم عندما أقيم حفل توقيعها وأدعو المدعوين من لًًّ أهل الذّكر والأصدقاء.سأكتوي وحدي بنار غيابه كما أكتوي بها يوميًّا، وكما اكتويتُ بها سنينًا. لكن إن حضر يوم توقيع الرّواية سيعلم الجميع أنّ الموتى لا يموتون، ولا يغيّبون. وأنّ ال رت رتاب الذي يغطّيهم، مجرّد لحاف شفّاف...
أعلى