سرد

رن جرس الهاتف في وقت متأخر من الليل. انتفضت كالملسوع. أوقدت الأباجورة حذراً من أن أزيد في إزعاج زوجتي. تمتمت وأنا أرتدي الروب الرمادي فوق البيجامة المخططة بالسواد: "- خيراً إن شاء الله!.." ألصقت السماعة الباردة بأذني فإذا بالصوت الأجش يأتيني متدفقاً كالوثب: "ألو. السي أحمد!..». "- نعم أنا...
اليوم رحل جيو. أكيد أنه لم يوص بشئ. بل لم تكن له الرغبة في الحديث لأي كان. لم ينظر لا يمنة و لا يسرة. لم يحاول ان يعرف من حضر لوداعه و من تخلف. نبس بكلام مبهم يقوله أي مقبل على الموت، وراح طافقا الباب خلفه بكل قوة.. و الأكيد انه لو كان ما يزال محتفظا ببعض قوته, فانه كان سيبصق في وجع الجميع، و...
* لقد نزل رئيس روسيا البيضاء من الطائرة في مطارنا ولفحه ذلك السموم في وجهه ، فأذاب أوردته المثلجة من بقايا الأصقاع الباردة. ورأى لأول مرة شعبا يسير ببطء وكأنه مشهد إعادة لهدف مباراة كرة قدم. هناك وفي أول سانحة حيث وقف إلى جانب الرئيس استهل حديثه متعجبا من بطء هذا الشعب وحثهم على أن يكونوا أكثر...
قد يصل العمر بالإنسان ليكون مستودع ذكريات و اسرار و حكايات .. بعدما يذوق مرارة الحياة و حلاوتها معا .. لم يعد يغريه شيء .. هذا ما كان عليه خيال الظل ، الذي يوشك ان يودع منتهي التقدم في العمر .. مزروعا في الحقل أمينا بلا كلل و لا سأم .. يوقظه ندى الفجر لينتشي ، تدب في أوصاله الحياة .. خيال الظل...
اقتربتْ .. همستْ .. - لا تتأخر . قالتها .. وانصرفتْ .. وقف مشدوهاً ..مذهولاً.. وهو يحملق .. هَمَّ بمناداتها .. ولكن الدهشة .. عقدت لسانه .. في البيت .. أرهقه التفكير .. حاول أن ينسى .. راوده النوم .. أعنته .. فنهض .. ارتدى ثيابه المتواضعة .. وحذاءه القديم .. مرق صوب الشارع .. دون أن ينظر في...
# عمله التطوّعي مع المنظّمات الإغاثيّة فتح له أبواب العلاقات على عوالم السيّدات. هاتفه لا يصمت إلّا في ساعات متأخّرة من اللّيل. اهتزّت أرضيّة الثّقة المُشتركة مع زوجته؛ على طريقتها انتقمت داخل سريرهما، ضحكاتُه من الصّالة تُسَرّع وتيرة حركة أصابعها بالكتابة عبر (الواتساب) لشخص يبُثّها دفء مشاعره...
أنا: أنا... أقُلت أنا؟... نعم اللفظ والمعنى... أنا يا سيدي الذي اتهمتني العشيرة بسرقة كتاب الحكي المقدس للجد الأول، وتغييره بكتاب الحكي المدنس للسارق الأول في العشيرة... أنا الذي ذبحت المعاني وشنقت الكلمات وطردت الملائكة من المتن المقدس... تُهْمََتِي صعبة ولا ينفع معها الهروب أو...
روى سعد بن مكذوب قال:.. ورد الخبر على بني مغضوب أن داء على وشك أن يصيب البلاد وأنه حل بعجم مجاورين لمملكة السلطان القاتل بالله، أعزه الله وحفظه، فنظر القوم إلى أيديهم فوجدوها قصيرة عما يراد، إذ لا يليق أن يهبوا إلى إغلاق منافذ المملكة السعيدة، وأعوان السلطان أعز الله به الدين، أكفاء يقدرون على...
قالت السيّدة “ف. م.” .. من منطقة دكاكين حميد عندما وقفت بين يدي اللّـــه: “مولاي, أنا ولدت رغم أنفي كعادة الأطفال. وقطعت القابلة صرتي بأسنانها، ووضعتني في قدر من الماء الساخن، وتركتني أنضج مثل سلحفاة مسلوخة الجلد معلنة لأهل البيت أن نجاسة البنت لا يغسلها سوى ماء الدموع. ثم بكت أمي طوال الليل...
كنا قد أحضرناه معنا، ضمن أشياء كثيرة، جلبناها ونحن عائدون من المدينة الرابضة هناك، في أقصى الجنوب. جذبني إليه مظهره الجميل ونحن نتسكع للتسوق. قالت زوجتي: - إنه يصلح الطهو. في المرة الاولى، وضعت الخضروات وقطع اللحم، ودسته في الفرن. بعد الوقت المحدد أحضرته، كان الأمر مفاجئا، درجة الغليان لم تفارق...
لا أعرف كيف تغيرت، أصبحتُ إنساناً آخر، كنت شاباً ساخراً ومستهتراً، وفاقد الثقة بكل شيء... لا شيء سيتغير سواءّ انضممت لخزبٍ سياسي، تكرّس له كل جهدك، أم وضعت ساقاً على ساق في مقهى، وجلست تراقب تفاصيل الحياة، لا بل إن التأمل الهاديء الرائق، وسط هذا الضجيج المتنامي، أفضل بدرجاتٍ من الإنغماس فيه، إذ...
وجوه الثورة - قصة قصيرة ....... "الغزي" يدفن ساقيه في الطين ، شاب نحيل يبدو كمريض بالسل ، وصدره عار تبرز أضلاعه منه وصرة عميقة مظلمة. ظهره ممد ورجلاه مغروزتان في طين النيل ، ذراعاه مصلوبتان خلف رأسه وعيناه على السماء وفمه مفتوح بأسنان بنية. لا شيء في عقله هذه اللحظة. خال تماما ، وهذا يسلم قلبه...
معالي الوزير. ندعوا الله أن يصلكم خطابنا وأنتم في أفضل حال وأتم صحة لنرفع إليكم آيات التقدير من أهالي وجمعيات ومعلمي وطلاب المدارس وعمال الاسعاف والمرور وموظفي الشهر العقاري بالمحافظة وأيضا من رواد ندوة" مقهى إبراهيم" الثقافية ربع السنوية. بلغنا خبر زيارتكم محافظتنا قبل موعدها المقرر بثلاثة...
كان واضحا ان في الامر خطأ فات اوان تداركه. و ان الفارق بينه و بين زوجته الثانية لا يمكن رأب صدعه. فارق يخلق داخله دوافع و أشياء كثيرة لا يستطيع هو نفسه فهمها. فهو حين يفكر في زجرها و تعنيفها، يجد نفسه في وصع الخانع الذي لا يفكر سوى في إرضائها و التودد لها. غير أنه الان و ضع حدا لتيهه و تردده حين...
لأول مرة يحدث معي هذا فقد تمردت علىّ القصة الجديدة التي أحاول أن أكتبها و لم تكتف بذلك بل حرضت بطلها على عصياني وعدم طاعتي فهددتها بعدم كتابتها وحتى لو كتبتها لن اجعلها ترى النور؛فأنا لن أرسلها إلى أي مجلة أو صحيفة أو حتى أضمها لكتابي الجديد الذي سيصدر قريباً عن إحدى دور النشر الكبيرة في القاهرة...
أعلى