نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة

  1. علي السباعي - صيد حديث..

    هربت الشمس بعيدًا، خلف شباك من الغيوم الرمادية، انتشرت فوق نخلات فارغات في نهر صغير. خدش السكون رجلٌ يسير على الضفة، عَلَّق دشداشته بحزام عسكري، بانت ساقاه السوداوان هزيلتين. كان ممسكًا بيده صليبًا خشبيًا طويلًا ذا نهاية حديدية كأنها سيف أسطوري، يتدلى منها سلك طويل يتصل بأحد أعمدة الكهرباء خلفه. حررت الشمس نفسها من شباك الغيوم الرمادية، وراحت بضوئها المتوهج تتذوق عذوق الرطب الشهي. غطس صليبه الخشبي قرب أعشاب طافية، ارتفعت قعقعة الكهرباء مع الماء، زأر التيار الكهربائي بعنف، مياه النهر فارت...
  2. صاحب الصوت الناعم الجذّاب.. ترجمة: ب. حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

    في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها راضي بن الأمين بن صالح صدقة الصباحي (رتسون بن بنيميم بن شلح تسدكه هصفري،١٩٢٢-١٩٩٠. أبرز حكيم في الطائفة السامرية في القرن العشرين، محيي الثقافة والأدب السامري الحديث، متقن لتلاوة التوراة، متمكّن من العبرية الحديثة، العربية، العبرية القديمة والآرامية السامرية، جامع لتقاليد قديمة، مرتّل، شيخ صلاة (זקן תפלה/סלותה)، شمّاس، قاصّ بارع، أديب أصدر قرابة الثلاثين كتابًا، وهي بمثابة مصدر لكتّاب ونسّاخ معاصرين، شاعر نظم حوالي ٨٠٠ قصيدة وأُنشودة (שירים...
  3. جورج سلوم - انفلونزا

    هذا الصباح لي .. أنا الديك .. وأنا مَن أمَرَ الشمس لتُشعِل فتيلَها الوضّاء .. وأنا مَن ملأ قنديلَها بالزيت .. وبعد أن اطمأنّ قلبي على مقدار اشتعالها وقدرتها على الإشراق والشروق .. ها أنا أصيح بكم يا نيام أن استفيقوا من رقادكم ... أنا الديك .. أنا الذي أمرْتُ ليلكم بأن يلفلف عباءته ويرحل وإن لم تعجِبْني شمسُكمُ اليوم استبدلتُها لكم بأخرى .. أنا الديك ولو لم يفرّ القمر من وجهي لكنت قتلتُه .. أو على الأقل أجهضتُه من بدرٍ إلى هلال بنقرةٍ من منقاري أنا الديك وأصيح في صباحاتكم من عليائي .....
  4. منذر فالح الغزالي - حالة حصار.. قصة قصيرة

    دخل المستخدم، وزّع فناجين القهوة، ثمّ خرج، فتابع الرجل حديثه: - كما تعلمون نحن دولة متخلّفة، أقصد: دولة نامية. توقف عن الكلام، أشعل سيجارةً، وأخذ رشفةً من قهوته، واعتدل في جلسته، وهو يلقي نحو ضيوفه نظرةً متمهّلة، وتابع من جديد: - إذن، بعد أن انتصرت الثورة، وقتل من قتل، واعتقل من اعتقل… توقّف عن الكلام من جديد، امتصّ نفساً آخر من سيجارته، فكّر، وهو يجيل نظره على ضيوفه الجالسين على مقاعد توزّعت على أطراف غرفة المكتب الواسعة: "ملعون أبو المشروب، ثلاثة فناجين قهوة حتى الآن، ودماغي لا يزال...
  5. ميخائيل سعد - أربع حكايات مفككة، لا رابط بينها!

    طقم الاسنان وأنا أغادر البناية التي أسكن إحدى شققها، التقيتُ بالسيدة التي تنظف الدرج ومدخل البناية، فألقيتُ السلام عليها بالفرنسية، لأنها لا تعرف العربية ولا التركية، وقلتُ: بونجور مدام. انتصبت المرأة وكأن سحرا أسود مسها، وقرأتُ عشرات إشارات الاستفهام والتعجب في عينيها وعلى وجهها. ولما كنت من الاشخاص الخجولين من النساء والجمال، لم أسمح لنفسي بالتدقيق في ملامحها، خوفا من إتهامي بالتحرش الجنسي والعنصرية، فالمرأة جميلة جدا وسوداء جدا، وأنا أخاف السواد وأشتهيه، لذلك تابعتُ طريقي، محاولا فك...
  6. الحماقي المنشاوي - أبلغته موافقتي.. قصة صيرة

    خطيب ابنتي طبيب شاب.. يتميز بطموحه.. قريته تبعد عن مدينتنا الصغيرة بضعة كيلو مترات.. لم يأبه لتأنقه الزائد في أول لقاء.. ابنتي الصغري مدللة.. طلبت مني زيارة أخري قبل أن تبدي موافقتها.. تحرجت في طلبه للحضور.. تذكرت عندما كنت شاباً مثله. وتقدمت لأمها كان الخجل بادياً. والعرق في الشتاء يعزف علي سلسلة ظهري أنشودة التعلثم البريء. الولد طيب. وكذلك أصله. جذوره الريفية بادية علي رجولته..حضر منفرداً لأخذ الموافقة المبدئية ثم يعود الأسبوع التالي ومعه أسرته لقراءة الفاتحة. شرح لي ظروفه المادية.. تفهمت...
  7. ميخائيل سعد - مراهق في بيروت.. قصة قصيرة

    كان عمري خمسة عشر عاما عندما قررت الهجرة الى مدينة أحلامي بيروت. كنت قد عرفت من أصدقائي في الاعدادية أنهم يذهبون مع أهاليهم أو لوحدهم للعمل في موسم الصيف، في لبنان، في المطاعم او الحقول، وكنت أعرف بيروت عن ظهر قلب؛ شوارعها، باراتها، مقاهيها، مواعيد العشاق فيها وأماكن تواجدهم، كانت قصص بيروت تعشعش، دون أذن، في تلافيف مخ مراهق سوري، يعمل بعد المدرسة، كي يشتري، عن الارصفة، قصص الحب الرخيصة التي تتحدث عن المراهقين الكبار، في عاصمة المراهقين العرب، في بيروت. تقدمت لامتحان الشهادة الإعدادية، ثم...
  8. وساط جيلالي - مقهى الشمس..

    رغم أني لا ألعب التييرسي -للحقيقة لعبته مرتين ، مرة لم أربح شيئا ، ومرة ربحت 20 درهما ، وكنت قد لعبت 12 دراهم- رغم ذلك أجلس على مقهى الشمس ، وهي مقهى مقامري التييرسي بامتياز . المقامرون هنا ناس طيبون ، هم لا يريدون سوى أن يصبحوا أغنياء ، أغلبهم من الطبقات الشعبية : موظفون صغار ، كورتية، متقاعدون ، بائعو الديسير ........ يقرأون بتركيز وبلهفة جرائد التييرسي ، قال لي مرة صاحب المقهى ساخرا : - آه لو كانوا يدرسون هكذا حين كانوا تلاميذا ، كانوا سيصبحون علماء ! حين تبدأ التلفزة في البث المباشر...
  9. جورج سلوم - الحب.. حتى الوصول إلى سقفه

    عندما دخلْتُ غرفَتَه للمرّة الأولى راعتني جدرانها المُغطّاة بالصّور .. قصاصاتٌ جرائديّة وصورُ أشخاصٍ مجتزَأة ..مبتورة .. متراكبة يغطّي بعضُها أجزاءَ بعض .. فالحديثُ منها يركب القديم ، والقديم لا يُزيلُه بل يُعتّقه .. كطبقاتٍ رسوبيّة يخفي قديمُها ما استجدّ فوقه. كأنّكَ أمام مطبّقاتٍ ورقيّة تراكَمَت وتزامَنت وتحدّثت بطريقةٍ عشوائية .. وبعض الصور مائلة قصداً وبعضها مقلوبٌ رأساً على عقب .. وبعضها مشطوبٌ بقلمٍ جارح وبعضها مشوّه بطريقة إضافة شاربين لامرأة ونظّارة سوداء لرجل وعمامة لرجل بربطة عنق...
  10. عبدالله البقالي - اللغة و الألم..

    مرضت و طال الوقت دون أن أسترجع عافيتي . زاد من هلعي أن الطبيب أفضى لي بهواجسه عن امكانية اصابتي "بالبلهارسيا". ولأن معدات المستوصف كانت متواضعة ، فقد نصحني بالتنقل الى مدينة بعيدة لاتمام الفحوص. الطبيب البولوني أمرني بالبقاء في المستشفى بعد قراءته للتقرير الى حين التعرف على نوع مرضي.لم أعتبر الأمر خطيرا. ولم أخبر أحدا بوضعيتي اعتقادا مني من أن الوضع لن يطول. كان المستشفى من الطراز الحديث. و أنا وحدي من كنت أبدو فيه مختلفا. جل النزلاء كانوا يرتدون أقمصة طويلة زرقاء . و يلفون رؤوسهم ووجوههم...
  11. جعفر كمال - الجارة.. قصة قصيرة

    عندما التقيتها بغتة رفت عَيْنَايْ، لَمَّا وجهها المُسْتَظْرِف الغنج شع بالخجل فتأجج عذباً، ومضى يسكب أنوثة أخذت مأخذها كناسكة بدا طهرها يعبق عن عنبرٍ أرجٍ، وجدتها وكأنما عمرها ناهز الثلاثين، فأيقنتُ أنها تفاحة للمشتهى، مددتُ يدي اقطفها، لكنها دست حنكها وسط نهدين ملتصقين نافرين مستهترين، قلتُ الله يا ولعي لماذا لا تتدنى مني تُسكت وجعي، مالت حيرتها وتلعثمت لما وجدتني أرسلُ نظرتي المحترقة إلى عمق عينيها المرتبكة تُحَدثها وتشتهي، طأطأتْ راجفة، وحالتها الموحية تكاد أن تقول لي كف عينيك عني لا...
  12. طه جعفر الخليفة - الخوف علي أميرة.. قصة قصيرة

    السماء فوقه زرقاء، الشمس الشتوية مترددة و خجولة، الهواء ساكن و باردٌ نوعٌ ما. هدأت ضجة الراجعين من العمل وانشغلت المدينة بغدائها. لم يكن حمّاد من بين المنشغلين بالغداء في هذا اليوم. فلقد تأخرت بنته أميرة.لم يكن البص الذي استغله مزدحما. كان جميع الراكبين جلوساً.لم يرد حمّاد التفكير في أمر تأخر بنته أميرة فلقد سمع ما يكفي من فتحية زوجته ، سمع ما يجعله يغادر البيت دون غداء و دون أن يغيّر ملابس العمل التي يكرهها .يعمل حمّاد جيلوجيا بوزارة الطاقة "التي احتشد في مشتنقعها اكبر عدد من الانتهازيين و...
  13. ايفا- ليز ويرو - من قال إن الأكفان ليس لها جيوب.. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

    تقديم: ايفا- ليز ويرو (1918م - ?) أديبة ولدت في مدينة عتيقة بفنلندا، وهاجرت إلى كندا وهي في الحادية عشر من عمرها. طغت صور الحياة في موطنها الأول وتاريخ بلادها وذكرياتها فيه على كثير من أعمالها. عملت كصحفية وكاتبة في تورنتو، ونشرت كتبا للأطفال، وكتابين عن الحرب العالمية الثانية، أحداهما تجري أحداثه في بولندا، والآخر يحكي عن حركة المقاومة الهولندية. القصة المترجمة هنا نشرت تحت عنوان "You can’t take it with you "، وهي من ضمن قصص أخرى نشرت في كتاب شهير عنوانه: "اهرب إن استطعت Escape if you...
  14. حسام الدين نوالي - قْدْ.. قْد.. قصة قصيرة

    قُبيل أذان المغرب، يجلس خالي المعطي على علبة نيدو قصديرية فارغة، يمدّ السبسي على كفه اليسرى، باسطا تحته السبابة مثل سرير، ويحرص بعناية بالغة على عدم توجيهه ناحية القِبلة، فيما يحكم قبضته على الولاعة بالأصابع اليُمنى عدا السبابة التي يحرّكها في دوائر أو يمدّها للسماء وهو يقسم أن الهلال الذي ظهر في السماء هو بعمر يومين أو يزيد. يمضغ علكا خالية من السكّر بأضراس مهترئة، وبحركة سريعة يلصقها بلسانه في أعلى تجويف الفم ويحلف: - بربّي حتى كلينا اليوم الأول ف رمضان.. إيه! المغاربة كاملين. تردّ خالتي...
  15. أحمد بلقاسم - صيد ثمين.. قصة قصيرة

    جهز صاحبي راحلته، وتوجه بها نحو البحر، وكله عزم وإصرار على أن يصطاد هذا اليوم، قصة قصيرة جدا غاية في الطراوة، ما إن بلغ مقصده، حتى أخرج من جرابه رواية ضخمة، ثم ثبتها في الصنارة، وألقى بها في الماء. - يا صاح ماذا دهاك! - كما ترى إنني أصطاد. - لكن، ألا ترى أنك استعنت بطعم كبير على صيد صغير جدا؟ - أفدني رحمك الله، وأظلك بظله يوم لا ظل إلا ظله. - كان عليك أن تستعين بقصة قصيرة جدا لتصطاد رواية كبيرة جدا، وليس العكس. - نعم النصيحة بورك في رأيك. أخرج صاحبي الرواية الموءودة من تحت الماء، نتف منها...
جاري تحميل الصفحة...
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..