نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة

  1. عارف حجاوي - الرأس المتدحرج.. ومفاجأة متأخرة.. قصة

    عزيزي المستمع، كان لي جارٌ له في الحياة طريقة يعرفها ولا يعرف غيرها، كان يعرف للقرش موضعه.. أو بالأحرى "لكلِّ" قرش موضعه. قَلَّما صادفتُه خارجاً من بيته في الصباح، فهو يخرج في السابعة، وأنا كنت أخرج في السابعة والربع. فإذا ما أطللتُ من نافذتي في السابعة وجدته قد بدأ يتدحرج في الشارع. فهو رجل كبيرُ الرأس مكوَّرُه، وليس في رأسه شعرةٌ واحدة، وجسمه نحيف، وقدماه صغيرتان. كان يشبه علامة الاستفهام. وهو إذ يمشي يدفعُ برأسِه إلى الأمام فيَهوي رأسُهُ، فيلحقُ به سائرُ جسمه.. فيتحرك. ويظل رأسه يسقط.....
  2. زهور بن السيد - ماء الساقية العذب.. قصة قصيرة

    تستيقظ كل يوم باكرا, قبل أن يخرج الفلاحون للحقول وقبل أن تنتشر الدواب والمواشي على الأرض, تقصد الساقية الجارية البعيدة عن بيتها, تملأ جرتها بالماء وتعود إلى البيت.. تضعها في ركن لا يصل إليه الآخرون من أبنائها وزوجاتهم وأحفادها.. ولا يحق لهم الاقتراب منها. عجوز طويلة القامة بجمال بربري خاص, شامخة الأنف, سمراء, متجعدة الوجه, عيناها المليحتان يستقر فيهما حزن عميق وسر غامض, قليلة الكلام, تضع على كتفيها رداء مصنوعا من الصوف, ملامحها الهادئة ناطقة على الدوام بالأوامر والتذكير بالقانون الداخلي...
  3. عبد الجبار الحمدي - الغنوصي.. قصة قصيرة

    كان غنوصيا يمسك بتلابيب الاقدار كأنه يُؤمِنَ لها السير في عالم الأرواح الميتة، غالبا ما يراه الناس يسير دون أن تلف أقدامه سف التراب كأن طيرا ما أو جنا يحمله يسابق الريح حيث المقابر التي يقضي جل وقته قابعا بين القبور يخاطب هذا ويحفر عند ذاك.. عرفته الناس بإمكانيته مخاواة الجن بعزم أخرس يمكنه أن يغير حظك ويجعلك من الذين يؤطرهم الرخاء والبحبوحة.. على باب داره يقف من زانه في بداية غوصة عالم الأرواح التي غطس في بحر متاهاتها فما عاد يمكنه الرجوع، لقد غلبته الجاهة التي يراها في عيون من يقع تحت يديه...
  4. إبراهيم درغوثي - ما لم يقله الأصفهاني في كتاب الأغاني.. قصة قصيرة

    عندما عرضتُ عليه شهادتي الجامعية، كنتُ فخورة بنفسي، مزهوة بها كطاووس من طواويس ملوك بلاد فارس القديمة. و كان رأسي يناطح السحاب ويحتك بزرقة السماء... إجازة في اللغة والآداب العربية، أبليت كثيرا من سراويل الدجين للحصول عليها، فعلقت النسخة الأصلية منها في صدر بيتنا ،وأقام لها والدي الأفراح والليالي الملاح. لكنني رأيت الرجل ينظر إلى الورقة بقرف ولا مبالاة. تأمل "صناجة العرب" شهادتي مدة من وراء زجاج نظارتيه، ثم ردها لي وهو يهمهم باحتقار : - أما هذه فما عادت تنفع في شيء... ثم أضاف، وغليونه يتحرك...
  5. مصطفى داود كاظم - قارورة عطر.. قصة قصيرة

    لقطةٌ أولى عِطرُكِ مميّز ، أعشقهُ .. حين قالها لم يعرف أنّ أنفاسه استباحت مُدني فَتَخَضّبَتْ بها روحي فما كان منها إلاّ أنْ اصطفّت طوابير عبقٍ غير قابلٍ للنثر .. فلتعانق دموع عطري بياض روحك فـلا تُقرأ خريطة الأنفاس الاّ بالمحبة . أَمضي ، فتعانقُ رئة الوفاء رذاذه قبل أنْ يبرد ، ويكتبني بحبرٍ معطّر بأنفاس الوصل . لا زلتُ أذكر تغزلك بجدائل عطري التي علِقَت بين عروق أشجار ذلك الطريق الذي أُدحرج فيه من نافذة قلبي رمقَ حبّ يتندّى بين جنبيه ; فدونك قد شاخت خوافق نبضي بعد جموحها كغيماتٍ ماطرة من...
  6. على حزين - المسحراتي.. قصة قصيرة

    أطفال قريتنا يحبونه .. ولا ينامون حتى يأتي إليهم .. ويرونه , ويسمعون صوته .. ويجرون خلفه ليتبعوه بفوانيسهم الصغيرة الجميلة, الملونة غالية الثمن , فما أن يسمعوا صوته قادماً من بعيد .. حتى ينطلقوا نحوه كالفراشات الملونة التي رأت النور وهم منفلتين .. يلتفون حوله في فرح وسعادة .. مبتهجين .. بصياحهم .. والضحك الجميل , مع الضجيج الذي يوقظ النائمين .. قبل أن يوقظهم هذا القادم من بعيد .. وبراءة الأطفال تملأ شارعنا الضيق الطويل الذي يشبه إحدى ممرات الدفن الفرعوني في القديم .. أو قطار السكة الحديد...
  7. سوتونغ - عن الشتاء.. قصة قصيرة - ترجمتها عن الصينية: يارا المصري

    إنَّ ظاهرةَ النينو موجودة في الحقيقة، والدليل الأوضح على وجودها هو برودة فصل الشتاء عن السابق، حيث كان في السنوات الماضية يمر بسرعة كيعسوب يلامس سطح الماء، تاركاً الناس مرتبكين في حالة ما بين السعادة والحزن. خلال الشتاء كنت ما زلت مسؤولاً وقت الظهيرة عن توصيل ابنتي الصغيرة إلى المدرسة، وكنت أرى في بعض الأحيان الثلج المتجمد في الأرض الطينية، طبقة رقيقة، تبدو هشة للغاية، لا تشبه الثلج، بل تشبه كيساً بلاستيكياً. سألت ابنتي:” حينما توصلك ماما في الصباح هل يكون الثلج سميكاً بعض الشيء أم لا؟”...
  8. تسان شيوي - الضباب.. قصة قصيرة - ترجمتها عن الصينية: يارا المصري

    منذ أن هبط الضباب، نما لكل شيء في الأرجاء ريشٌ طويلٌ جداً لا يتوقف عن التواثب. كنت أمضي اليوم بأكمله محدقة العينين حتى أرى أي شيء بوضوح، وآلمتني عيناي أشد ألم. هذا الضباب اللعين الذي يغمر الأنحاء، حتى أنه يملأ الغرف كلها، كدخان كثيف متفجر، يغطي الفضاء من الصباح إلى المساء، تاركاً الجدران رطبة. أجبر نفسي على تحمله في النهار، لكن لا أطيقه ليلاً. تتشبع الأغطية بالرطوبة، وتصبح ثقيلة متيبسة، وتصدر صوت بقبقة، ما أن ألمسها حتى أرتجف من برودتها. هرع أفراد عائلتي إلى المستودع حيث تتكوم أجولة رطبة،...
  9. ماجد الحيدر - الخطـاب الأخير لفـرس النهر الساذج العجـوز

    لأنني ساذج ، لأنني ثخين المخ ، سأسلخ الساعات الأخيرة التي تبقت لي على هذه الأرض في شتمكم ... تسألوني من أين واتتني الجرأة ؟ عجباً..! لقد نسيت خوفي في مكان ما .. هناك ، في الأحراش الجنوبية …. أسألكم عن صغيري .. طفلي الحبيب الذي غادر الماء ولم يرجع ، لم قتلتموه ؟ والى أين أخذتم أنثاي .. وإخوتي ..وأصحابي الآخرين ؟ لم يكونوا أشراراً أبداً، ولم يضمروا لكم سوءاً ، وحين كانوا يجتمعون للسمر، كانوا يتحدثون عن قوتكم ورجاحة عقولكم. لماذا إذن، هناك، قرب تلك الأحراش .. أبدتموهم جميعاً ؟ … … في...
  10. عبد الجبار الحمدي - الذبالة والسجان

    لا تكن مثلي... تضيء للنّاس ومن ثم تدفع الثمن، أستعجب حالك!! فبعد ان ناولك الدهر صفعات أطالت عمرك المستشري عذابا دون ان يهيد أو يستكين... لم أشهده لحظة قد أخذ هدنه أو أراح أكف، فدوما يغزل لك المكائد كي يلهيك مثلي.. لم احسب كم هو طول الفتيل الذي ألبستني؟ فغالبا ما تلبسنيه في عتمة خلسة، حتى لا تدعني اشهد جريمتك وأنت تجبرني على شرب ما يذهب بعقلي بعدها ترسلني حيث جهنم... الى أن ألزمت نفسي ان لا أطالب بأن اكون ذي مشاعر او أحساس، فقد ماتت براعم الاحاسيس التي احرقها اللهب.. صرت مجرد ذبالة همها ان...
  11. على حزين - بورتريه.. قصة قصيرة

    في البهو الفاصل بين الرغبة والرهبة يقف العقل مخمورا , مبهورا.. والروح تئن من شدة الجوع والعطش , موسيقي وغناء , رقص , ومجون , ووجع لامتناهي في تلك الليلة لم توصد النافذة كعادتها , الغرفة شبه مضاءة.. تظهر واضحة المعالم أمامه تضغط مكبس النور .. غادة حسناء متجردة من زينتها , اللهم إلا غلة صغيرة تبرز تفاصيل كل شيء والجسد الجائع للنشوة يصرخ ويئن .. ورقعة الضوء المتسعة تحتوي جسداً متوهجاً بالرغبة تجعل العقل يغرق في بحور من الإبهار والانبهار, ويتوه في أودية من خيال الدهشة والذهول .. وفيضان العرق...
  12. عبدالله البقالي - طريق الجبل -1-

    وهو يقطع ذلك الطريق الجبلي الوعر في تلك الظلمة الدامسة، كان يلعن كل التاريخ الذي عاشه. وقواه المشحونة بالنقمة و الغضب، كانت تفتح خطواته لأقاصيها لتمر الأرض تحت رجليه سراعا لحد كان يتساءل معه ما إن كان حقا يمشي أم يطير. ما كان ممكنا في ذلك الليل الشتوي ان يسمع غير صفير الريح وهو يتحدى نفسه باحثا عن نهاية للمدى. لكنه بخلاف ذلك لم يكن يلتقط غير أصداء ذلك المشهد الذي لم يمل من تكرار نفسه، للحد الذي كانت تتناهى اليه كل الصرخات و القهقهات الماجنة التي تنبعث من حانة “لاسطراص”. و الوجوه ظلت ماثلة...
  13. عبدالله البقالي - الحب و الحلم..

    الى رداد الصديق لم اتساءل يوما ايهما كان السباق عن الاخر. ليس لاني لم اكن قد بلغت مرحلة التعامل مع الافكار في بعدها المجرد. و انما لاني عشتهما كحياة، امتدت خلف بوابة ، و دون ان ادري الى اين كان يمضي الممر الذي كانت تنفتح عليه. و لذلك وجدت نفسي كجسم عائم ، تتداول حمله الامواج. تخفضه موجة لتسمق به اخرى. تلقي به الواحدة ، لتتلقف موجة بدت و كانها كانت تبحث عما تنشغل به. و بين حالة و اخرى ، كانت معالم تتضح. و رؤية تتشكل و تتسع لتتقلص مساحات القصور ، و تتمدد سماء الاحلام على ايقاع تراجعها. لم يكن...
  14. جو جوه بينغ - رحيل والدي .. قصة قصيرة - ترجمتها من الصينية: مي عاشور

    إذا فقد المرء والديه يصير يتيمًا، بغض النظر عن سنه. ينهار معهما الباب الذي دخل منه إلى هذه الدنيا، وحاجز خروجه منها. عندما يكون الأبوان على قيد الحياة، يكون درب حياة المرء الذي يمضي فيه قدمًا واضحًا أمامه، ويصبح طريق خاتمته مشوشًا. وعندما يرحلان، يصير طريق حياته غامضًا مبهمًا مع مرور الوقت، ويُفتح طريقه المفضي إلى الموت. تولد لدي هذا الإحساس فجأة، بعد وفاة والدي. أقول فجأة؛ لأنه عندما كان والدي على قيد الحياة، لم أدرك بتاتًا كم أن وجوده كان مهمًّا لي. كانت علاقتي بأبي بعيدة، منذ بداية صباي....
  15. الهنوف الدغيشم - أمي وآشا.. قصة قصيرة

    تلك الليلة الماطرة والباردة كانت ليلة موحشة شعرت فيها بالخوف، ذلك الخوف الذي يحتاجه الإنسان أحيانًا، ويثير في النفس رغبة حميمية بألا يكون وحيدًا، ذهبت إلى غرفة أمي وبخجل وقفت على الباب، لم تسألني تلك الأسئلة التي تشعرني فيها بأنني كبرت ويجب أن أنام في سريري. بل أشارت بيدها: تعالي، فهرولت نحوها، احتضنتني كما لو أنها هي أيضًا تشعر بالوحدة والخوف. كان ذلك اللطف النادر منها يجعل لحميميتها مذاقًا آخر. لم تكن مسرفة في أي شيء، كان كل شيء منضبطًا، احتضنتني ونظرت إلي وهي تحاول أن تمنع دمعها من...
جاري تحميل الصفحة...
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..