نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة

  1. نبيل محمود - قالت أمي

    ((هذا ما أعرفه : الموت هو الموت. وما من أحدٍ عاد من موته ليقول لنا شيئاً.)) سركون بولص، عظمة أخرى لكلب القبيلة. لستُ شخصاً مختلفاً أو استثنائياً، فأنا أيضاً كنت صغيراً. وكنت أُصغي للحكايات كثيراً، برغبتي أو رغماً عني. كان أبي يزجرني إذا ما تجاوزت حدودي. أما أمي فكان أسلوبها في التربية يعتمد على موهبتها في الحكي. لقد كانت حكواتية بالفطرة. فحينما كانت تريدني أن أذهب إلى النوم مبكراً تقول لي: - اِغمض عينيك يا صغيري.. اِغمض عينيك ولا تبحلق كثيراً.. اِغمض عينيك ونمْ بسرعة قبل أن...
  2. علي مزهر - بيتٌ في الأعالي

    لطالما تاقت روحي إلى تلكَ الأعالي في الشمال. ولكنّ عيوني لم تكتحلْ برؤيتها، ولم تجرحني فتنتها...بل جُرِحَتْ هي ذاتها بحرابٍ كثيرةٍ وسال فيها دمٌ، ما زال يصعد النياسم، سالكاً الطرق الجبلية الوعرة، متسلقاً الأشجار، ومدوناً ما محاهُ اختلاط الذاكرة بالريح، ما محته الريحُ من الذاكرة... (2) البيتُ في قلب الجبلْ. مبنيٌ بالحجر ذاته. تكوينٌ شكَّلته يدُ الإنسان البنّاء. البيتُ مختلفٌ ومؤتلفٌ في آن معاً. مؤتلفٌ مع الطبيعة الحجريةِ للجبلِ حتّى بدا وكأنّهُ امتدادٌ لها؛ مختلفٌ ، كونه يكسرُ لعبتها...
  3. لطيفة لبصير - أريد أن أحب هذا المساء

    علي أن لا أفتح النافذة... أجلس قريبة جدا منها، وأختبئ في معطفي البني، على الرغم من أن ارتداءه يؤلمني، لكنني لا أريد أن أنسى ارتداءه، كلما انتابتني الوحدة، وأتذكر أنامل العجوز وهي تنسجه ببطء غريب، وكأنها كانت تطيل عهد لقاءاتي المتكررة للسؤال عنه. لكنها ربما لم تكن تعرف أنني كنت أيضا أتذرع بالرغبة في استبطاء صنعه، كي أزورها مساءات متكررة وأرتشف الشاي الثقيل الذي يهيئه زوجها، وهو يستمع إلى الأغاني القديمة الجميلة، محدثا دندنة خاصة في قلبي. لم يكن العجوزان يتحدثان عن أزمنة البرد التي أستشعرها...
  4. فؤاد قنديل - صديقى الشهيد الذي رسَم ملامح الوطن

    لمّا اخترقت قلبك الرصاصة الحية التى أطلقها عليك قناص منزوع الضمير يقبع فوق سطح احدى العمارات وله قلبُ ميت ، تهاويت على صدرى وسقطنا معا ، وفي غمار ذعرى لمحت ابتسامة تكسو وجهك .. تخلقت بهدوء كإشراقة فجر ليلة مقدسة ، وشرعت أشعتها تتشكل تدريجيا من جهامة الوجه الوردى المتحفز، والعيون التى تنادى للصباح الجديد المتعثر في تلافيف السحب . . كان وجهك مثل وجه مصر التى حاولت استعادة بهاءها من نفق طويل مترب وبارد وكئيب يفوح بالتعاسة المكدسة. أنت لابد تذكر عندما كنا معا في يوم " جمعة الغضب "...
  5. آمال عوّاد رضوان - أعيدوني للوطن ولو بكفن!

    هذا الكيانُ الأسطوريُّ المُسمّى وطنًا، بجسدِهِ الطاؤوسيّ البحريّ، وبقلبِهِ الزّئبقيّ السّماويّ، له جاذبيّةٌ قويّةٌ بكلّ الاتّجاهات، بريشِهِ الملوّنِ يكسو وجدانَ الإنسان، فيُجمّلُهُ ويُدفئُهُ ويقيهُ الحَرّ والبرد، ويُحلّقُ بهِ عاليًا، ليظلّ المرساةَ المتجذّرة في أعماقِهِ! لماذا يُشاطرُنا أنفاسَنا ومساراتِ حياتِنا بلغتِهِ المُجرّدةِ ولهجتِهِ المُحبّبة، فيُخضّبُ أفراحَنا بأريج عطرِهِ، ويُغلّفُ أرواحَنا بجذوةِ حنينٍ نابضةٍ لا تُطفئُها ويلاتُ الزّمان الغادرة؟ لماذا يُلازمُنا إن سافرنا وغادرنا،...
  6. عبد الرّزاق بوكبّة - العربة الذهبية لا تصعدُ إلى السّماء

    مشهد واقعي. أخذتْ مقعَدَها في القطار السّريع/ سريعا أخذ مقعدَه قبالتها/ أخذتْ عيناها تمسحانه من شعره الطويل، إلى حذائه النبيل/ أخذ قلبُه يَعد نفسَه بحرارة تنسيه برودته/ أخذتْ نقالَها مفتعلةً مكالمة ملخّصها "كرهتُ وحدتي يا صديقتي"/ أخذ نقالَه مفتعلا مكالمة ملخّصها "بتُّ مستعدّا يا صديقي"/ أخذت يداها ترتجفان من فرح غامض/ أخذت يدُه ترسم علامة استفهام واضحة على غبار النّافذة. مشهد محلوم. ارتخى جفناها فتخيّلتْ علامةَ الاستفهام فستانَ عرس أبيضَ مُزغرداً، والفتى يتأبّط ذراعَها النشوانَ نحو...
  7. طه جعفر الخليفة - الخوف علي أميرة

    السماء فوقه زرقاء، الشمس الشتوية مترددة و خجولة، الهواء ساكن و باردٌ نوعٌ ما. هدأت ضجة الراجعين من العمل وانشغلت المدينة بغدائها. لم يكن حمّاد من بين المنشغلين بالغداء في هذا اليوم. فلقد تأخرت بنته أميرة.لم يكن البص الذي استغله مزدحما. كان جميع الراكبين جلوساً.لم يرد حمّاد التفكير في أمر تأخر بنته أميرة فلقد سمع ما يكفي من فتحية زوجته ، سمع ما يجعله يغادر البيت دون غداء و دون أن يغيّر ملابس العمل التي يكرهها .يعمل حمّاد جيلوجيا بوزارة الطاقة "التي احتشد في مشتنقعها اكبر عدد من الانتهازيين و...
  8. اعتدال عثمان - الصعود‏ ‏فى ‏مدرج‏ ‏الوجد

    وقفت‏ ‏فى ‏مدرج‏ ‏الحساب‏ ‏روحى ‏على ‏كفى ‏وكفى ‏تقبض‏ ‏جمرة‏, ‏وملك‏ ‏على ‏كتفى ‏الأيمن‏ ‏يسطر‏ ‏النوايا‏ ‏وملك‏ ‏على ‏كتفى ‏الأيسر‏ ‏يمحو‏ ‏الخطايا‏ ‏وفى ‏السكون‏ ‏البهيم‏ ‏سمعت‏ ‏صوتا‏ ‏آتيا‏ ‏من‏ ‏جبال‏ ‏المحال قال‏: ‏أنت‏ ‏قاتل‏ ‏قتيل قلت‏: ‏نعم‏, ‏لكنى ‏لم‏ ‏أقترف‏ ‏قتل‏ ‏أحد‏ ‏ولو‏ ‏كان‏ ‏نملة‏ ‏أو‏ ‏من‏ ‏هوام‏ ‏البشر قال‏: ‏بل‏ ‏أنت‏ ‏قاتل قلت‏: ‏كيف؟ قال‏: ‏كم‏ ‏شهوة‏ ‏وأدت؟ قلت‏: ‏بعدد‏ ‏نجوم‏ ‏السماء‏, ‏وذرات‏ ‏رمال‏ ‏الصحاري‏, ‏وقطرات‏ ‏مياه‏ ‏البحار قال‏: ‏تلك‏ ‏كبرى ‏الخطايا‏,...
  9. عبد الجواد خفاجي - أيهذا الحفيد

    ها أنت مستلقٍ على حشائش هجينة منحَّفة، مستسلمة لطلقات البول وأحذية "المومسات" .. تبول أنت ــ أيضاً ــ على جدار التمثال رغم ادعائك أنه تمثال جدك، وأن روحة تناسخت في جسدك، وأنك آخر العباقرة.. تتأمل وجه التمثال وأنت تبول، وهو المستسلم لوقعته "المنيلة" منذ أن نصبوه هنا.. يستقبل وجه الصباحات والمساءات، والشمس تسأله عن سر المثول، ولا يجيب.. وتسأل أنت عن سر الشروق، وعن سر القلق الذى يربك السكون، ويطلق في شوارع القاهرة الزحام, وحين تهب في الصباح كي تغور في وجه الزحام مودعاً حشائشك حول جدار رخامي...
  10. نور الدين محقق - مدينة الخيال

    حدثنا هشام بن عيسى ونحن جالسين نتسامر في أحد المقاهي الشعبية بعد أن طلب عصير ليمون وقهوة سوداء على حسابنا قائلا: ( كان من عادتي أن أشتري الكتب القديمة، منذ صغري وأنا مولع بذلك، كنت أذهب إلى سوق الأربعاء القريب من حينا، وأنغمس في الحوانيت التي كانت تبيعها. تولد من ذلك مع مرور السنين تآلف كبير بيني وبينها، صارت هذه الكتب أصدقاء لي، أصبحت أشعر بنوعية الكتاب الذي سألتقي به قبل أن أراه، وحين كبرت ظلت هذه العلاقة حاضرة، لم أعد أذهب إلى ذلك السوق القديم. قيل لي إنه قد اندثر. الأيام قد فعلت فيه...
  11. إيمان أكرم البياتي - سمراء بغداد

    سحرُ ليل بغداد لا يكتملُ إلا مع دفءِ أنثى خمرية "سمراء" صفة لطالما نُعتُّ بها منذ الطفولة، في البيتِ وبين أقاربي ذهبتْ سمراء، جاءتْ سمراء، وفي المدرسة طالبتنا الذكية تلك السمراء هناك، فازتْ بالتقييم المدرسي السنوي الأعلى السمراء، أفضلُ من يرسمُ في المدرسة السمراء، أفضلُ من يُلقي الخطابة "سمراء"، حتى شعرتُ أن "سمراء" هو أسمي وليس صفة بشرتي!. حين كنتُ في المدرسةِ الابتدائية، كثيراً ما نظرتُ للمرآة بعد سماعِ تلك الكلمة، كنتُ أحدّقُ في لوني الخمري، واسألُ نفسي لمَ خلقَ اللهُ البشرَ على ألوان؟...
  12. ضمد كاظم وسمي - موقد الاحلام

    كم وطأتني الاحلام .. وأنا أنوء بحملها .. أطنان .. أطنان من الاحلام .. تثقل كواهلي .. لكنني استمريء ذلك والوذ بألمه .. فأنا عاشق متيم بالحلم ..فحياتي صحراء قاحلة ليس لي فيها سوى حلم هو عبارة عن واحة خضراء وسط بحر من الرمال السافية .. حتى صار عندي الحلم كالروض في العام الارمل !! . بل صارت حياتي ماءاً راكدا أخشى ما أخشاه أن يأسن اذا ما ضيعت احلامي .. كأن حياتي وقوف في قلب الصحراء تنتظر السحابة ـ الحلم ـ : (( غيمة محلاة بالبرق في وسطها واطرافها تمطر بماء الورد من طل وطش .. وتنثر حصى الكافور كانه...
  13. سمير الفيل - ياقات حمراء.. قصة قصيرة

    عرفنا أنه ابن ناس من أول وهلة . بنظراته الواثقة ، ووجهه الخمري المستدير الذي لم تلوحه شمس بعد ، وبتلك الابتسامة العريضة التي استقبل بها خبر توزيعه على سلاح المشاة . كنا على ثقة أنه لا يكذب علينا – في نوبات الراحة – حين يحدثنا عن أعمام له ، وأخوال يحملون رتبة اللواء أو العميد ، ويمكنهم بإشارة إصبع أن يوزعوه على أسلحة الخدمات التي لا مشقة فيها ولا تعب . تأكدنا أن سراج مصطفى ، والذي سيصبح في الأيام التالية محامي المعسكر له مخ مختلف . لقد أراد أن يخدم بجد ، ورغم بكاء الأم ، وتوسلات الأب...
  14. طه جعفر الخليفة - العَرَّافَة..

    اسمها عندهم السوداء (السوده)، و عندما يتلطفون معها ينادونها بالسمرا (السمراء) و يقولون بنفاق عارب "السَماَر نص الجمال!" و هي تكمل مقولتهم الناقصة " البياض الجمال كله! يا عبيد المحتلين من أبناء القحاب خالاتكم المتوسطيات":. كانت تعيش جوار قلعة صلاح الدين التي أنجز فيها محمد علي الألباني حاكم مصر العربية مذبحته ضد المماليك الحكام غير المصريين لمصر هبة النيل. لتصل إلي مسكنها تحتاج إلي صعود التلة أو جبل المقطم. في طريقك إلي الحارة التي تنعقد فيها حولية السيدة نفيسة تلك الحارة القديمة، ذات الأزقة...
  15. أحمد محمد ضحية أحمد - حب..

    كبرق يشع فجأة , أطلت من غيب غامض ..حبلى بقلق العرافات وتوترات المغنين العابرين ببوح القماري ومواجد النوارس المهاجرة , في مساءات مبهمة للقيا مؤجلة ..كإيقاع حزين في حناجر الشعراء الجوالة , أطلت منال ..بداية للأشياء ومنتهاها , وسر حميم يضيف إلى الوجود فصلا آخر في قصة الخلق التي لم تبتديء . قالت , فقلت .. تنهدت , فتنهدت وحين طال الصمت وتمدد الانتظار على الشرايين المنهكة , انتحى كلانا طي الهاتف المتقطع الصفير في الفضاء البعيد :- البطاقة انتهت .. • ونمنا يحلم كلانا بمدى البعد وسر المسافة...
جاري تحميل الصفحة...
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..