نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة

  1. حيدر عاشور - فقدانٌ

    اطفأتِ النور وتركت جسدها المتعب يرتمي على السرير، امتدت يدها دون شعور منها الى المذياع فتدفقت الاصوات واختلطت الاذاعات: قررت القوات الامريكية سحب اخر لواء لها عبر الاراضي العراقية تطبيقا لاتفاقية الانسحاب. ادارت موجّه المذياع: الفيضانات تشرد سبعة ملايين من سكان باكستان، الحرائق تجتاح روسيا والخسائر تقدر بثلاثمائة مليار وخشية من وصول النيران الى المحطات النووية، تهريب اثار عراقية عبر دول الجوار. استوقفها الخبر الاخير، وبدأت الافكار والتداعيات تكبر كدوائر الماء في محيط عقلها، وتذكرت وهي تخرج...
  2. فرانز كافكا - أطفال على طريق ريفي.. قصة قصيرة ت: سماح جعفر

    أسمعُ العربات تهدر خلف سياج الحديقة، حتى أنني أحياناً أراها من خلال ثغرات متمايلة بلطف في أوراق الأشجار. كيف يصرصر خشب مكابحها ومحاورها في حرارة الصيف ! عمال قادمون من الحقول ويضحكون وكأن هناك فضيحة. كنت جالساً على أرجوحتنا الصغيرة، أرتاح بين الأشجار في حديقة والدي. على الجانب الأخر من السياج لا يتوقف الزحام أبداً. أقدام الأطفال الراكضة كانت قد عبرت في لحظة؛ عربات الحصاد مع رجال ونساء، طفت فوق وحول العجلات حاجبة الشمس عن أحواض الزهور؛ نحو المساء رأيت رجلاً نبيلاً يتنزه ببطء بعصا للمشي،...
  3. عيدروس الدياني - في حضرة الموت.. قصة قصيرة

    صيحاتٌ تشقُّ أُذنَ السماء ،تخترقُ الجدران ،لتِصلَ إِلى أَسماعِ القرية ،ثمّ تبدأُ نياحةٌ مضطربة ،أصواتٌ تعلو ثم تنخفض تدريجياً . جلستُ بجوارِ سورٍ طينيٍٍّ مُتهالك ،لبيتِ ٍ عجوز ماتت منذ مدة ،وهو الانَ مهجورٌ ، أَسندتُ ظهرِي إليه وذراعيّ إلى رُكبتي ،تقوّس ظهري ،ورأسي يتدلّى منهُ طرفُ العمامة ،التي وضعتُها بعشوائية على رأسي . أسمع لتلك البكائية الموسيقية ،المستنزلة للدموع ، فلفت انتباهي تلك الأوصاف الجميلة التي نعتن بها الميت ! أعرفه ، كان بخيلاً _رحمه الله -وجباناً أيضا _فالجبنُ رديف البخل...
  4. كتاب كامل جورج سلوم - نيران الغيرة.. نص من كتاب (الإنفصال عن الواقع)

    كلما رأيتكِ تمشين إلى جانبه تشتعل ناري .. فأسير خلفكما متخفياً .. كأنكما تسيران على قلبي .. أسايركما من بعيد .. تتحابّان وأتحرّق .. تتشابكان وأتمزّق ..تتحدان وأتفرّق وناري لا صوت لها ولا ألسنة لهب .. ولا بصيص جِمار ولا دخان ولا رماد .. كالمكواة الكهربائية تروح وتجيء على قلبي .. ترسم عليه خطوطاً ساخنة أتمنى أن تنزل نارٌ من السماء فتبتلعه .. أو أن يخرَّ صريعاً بطلقة طائشة .. يغيب .. يزول عن الوجود .. يختفي ويتحلل إلى ذرات لا أكرهه كشخص .. تواجهنا مراراً .. لو رأيته لوحده قد لا أكترث...
  5. عبد الرزّاق بوتمزّار - ماذا لو لمْ ألتفت في ذلك اليوم؟!

    حرصتُ، منذ سكنتُ في ذلك الحي الخلفي، على أن أوقّر سكانه ويوقّروني. لا أكلّم أحدا ما لم يكلمني. "اقْحب وْزْها مْع النّصارَى وْليهودْ وخلّي بْنات الحومة عْليك شْهود"... يا لَذلك "البرغوث" اللعين! كلماته البعيدة ما زالت تسكن ذاكرتي، كأنْ قيلت بالأمس فقط. "لم أعد أقحبُ مع النصارى ولا مع غيرهم"، رددتُ عليه كما كنتُ أفعل، بهمسة شيطانية، وقد عبرتْ صورتُه، ذلك الشّيطانُ، في ذاكرتي. لكنْ ما زلت "أَزهى"، في كل الاحوال، تابعتُ. وبدايةُ "زهوي" سيجارةُ الصّباح. لا أدخّنها إلا جالساً بقربه، بائع الموت...
  6. ناصر الجاسم - المائدة.. قصة قصيرة

    قدحان، شمعتان، خمر وعسل وبيض سمك، فجل وجرجير وريحان، أظافر، عظمة حُقٍ لرجلٍ ميت، وفرخ دجاجة مريض، وسمّ ثعبان نهري، كتاب شمس المعارف، ونجمة تضيء في السماء الأولى، هي لا تأتي، وهم يأتون إلى المائدة من فوق سطوح البحار، ومن المقابر، والخرائب، وكهوف الجبال، وهو يطلسم والدخان يظلل وجهه المتعب: سكروش مسمشوش أربدوش نسمشوش سكروش مسمشوش أربدوش نسمشوش حضروا، اتخذوا مقاعد للسمع والطاعة، تهيأوا للتسخير، قال لهم ورغيف الخبز الأسمر أوشك أن يبرد في يده: انشدوني ما قاله ملوككم فيها من شعر. قال البري: تلا...
  7. عبدالله خليفة - التـــرانيم.. قصة قصيرة

    اقترب الطبيب من مريضه المتشنج . ثمة جسد منفلت من الإيقاع . أطرافه تمتد من الأفق إلى الحريق. عيونه تستصرخ كائنات خفية، وأصابعه تلمس الرماد وبقايا الأحذية . الإبرة المتغلغلةُ في جذوره النائية لا تكفي وحدها لإيقاف نظره ، وإطلالة زهرته في الأرض الخراب. لا يزال جسده ينتفض بين الماء والسماء، وقلبه يريد الإفلات من زنزانة الحمى. هناك زائر لامرئي يقترب من هذا الإنسان المبعثر. هناك خطوات لا مادية تعطيه جلده ويده، وتجعل الارتجافات الزلزالية تتوقف، والمتلاشي يستعيد أجزاءه بقوة مدهشة. إنه يحتضن...
  8. عيدروس الدياني - الصيــــاد.. قصة قصيرة

    .. أَستندُ إلى الاريكة ، أَتصفحُ قنوات الأخبار -كالعادة سيئة _إلا أنني أَدمنتُها . الباب يهتز! طرق عنيف .. يحشو أذني ،بصراخه الخشن ، أَقفز مسرعاً إلى الباب ، لم تكد يدي تحرك مقبضهُ ، حتى اندفع الى الداخل بقوة. أرى أمامي اربعة عساكر ، ببدل سوداء مخططة بلون أبيض ، وأسلحةٍ رشاشة سوداء. اقتحموا غرفتي ، وبسرعة وضعوا يدي خلفي ، جعلوني أهرول أمامهم . عندما وصلت الى القسم ، استجوبني الضابط بأسئلة كثيرة ، ثم سألني : من تعرف هنا في المدينة؟ لم يكن لي قريب في هذه المدينة ، عدا ذاك الماكث على الشاطئ ،...
  9. نزار. ب. الزين - يا لضياعك يا ندى

    يرتجف رعبا (( انتهيت يا كريم )) ترتعش هلعا (( انتهيت يا ندى )) يداها لا تطاوعان ... يداه تتخاذلان تجر نفسها الى المرحاض ، تغلقه ، عزمها المتحلل و قوتها المتلاشية ، تجمعهما معا لتقفل بابه بالمفتاح ... ثم تنهار . يسوي الفراش ، يداه لا تقويان على الارتفاع لكي يسوّي شعره المشعث . القصف على الباب يتواصل و يتسارع . الباب ينسف الآن بركلة متمرسة ، قطعة منه حطت فوق احدى قدميه لتسبب أولى الجراح . يدخل أحدهم بثياب مدنية و يسأل : - أين هي يا كلب ؟ يبلل الفراش .. يزداد تشبثا بالفراش ؛ تنهال اللكمة...
  10. مرسى سلطان - البحر يا ماريّا.. قصة قصيرة

    غمامة العصافير التي طارت قرب الشمس، حملت معها نتفا من قلبي، لكني أوليت لها ظهري ومضيت أركل الأحجار التي بالطريق. سماء من الزرقة والوهج كانت تلوح بي.. من الزرقة والوهج! وكنت أحاول الفرار من تلك الذاكرة التي تشدنا دائما لأماكننا، بينما الأيام تتساقط مهملة أمام أعيننا، أقول-تلك الذاكرة هي صنو للموت. وهكذا كنت أحدث نفسي وأنا أقطع الطريق الذي يشق المدينة نحو البحر ونحوك يا ماريا وأنا "انني افتقد حتى ظلي، غير أن البرودة التي اجتاحت الفرح من قبل أصابت الحزن أيضا". كانت مستلقية على الرمال الساخنة،...
  11. محمود عوض عبدالعال - انطواء اللون الأبيض

    أحتاجك قليلا عندما تسقط أسناني وتئن مني الملامح.. تشد لي خيوطي، فأتحرك، لأسمع ما تسمعون، وأبصر الذي يروح ويجيء.. وأحكم الغطاء عليك والأنات حتى لا تشرد.. كيف تراني وكيف عرفتك مشاعري.. أيقنت أنك مني، وعلامات السوط الأزرق على جلدك وحول سلسلة ظهرك وفي المعرض اليومي على الورق للجمهور. كان الليل أقصر الطرق الى حارة الجوع الكافر.. جلس القرفصاء والانحناء تحت شمس وسماء قمر فضي. زهور المائدة مرسومة باردة على طلعتك.. تراني لا أرد، فتأمر..ولا أمرض، ولا أغضب.. فتستوي على ظهري الطموحات وتكبر المفاتيح....
  12. صلاح دهني - حين تموت المُدن

    ينفخ حسين الجمل في سيكارته ويده ترتجف. يبدو كمن حزم أمره أخيراً وقرر أن يتحدث عن نفسه وعن محمد العبد الرحمن، وعن حيفا العتيقة. هل تموت المدن؟ ماتت حيفا أمام عينيه. وكان دوماً يؤجل حديث موت حيفا المدينة، ثم نشروها ناراً تتأجح في الصدور. كان يعتقد أن على غيره أن يتحدث عن ذلك. من يدري؟ لربما كان ذلك أفضل. انقضت الآن ثلاثون سنة وحسين الجمل صامت. حياته بعد حيفا انقلبت سلسلة خذلان وخيبة. أبداً لم يفتح قلبه ولا فمه بما كان من أمره وأمر محمد العبد الرحمن في تلك الفترة السحيقة، ولا ما كان من أمره هو...
  13. علي السباعي - توغّل ، فذاك حُلُمي.. قصة قصيرة

    أصوات قرع نواقيس كنيسة الأرمن الواقعة بداية شارع النضال تطرق سمعي بعد أن خلفتها وراء ظهري ماشياً وخطوتي بحجم مساحة بغداد باتجاه ساحة الطيران كأني فلاح أحرث ابتسامتي في وجوه المارة ، أنعقد الصبح وأنا وحيد ، ضائع مثل ضوء في الضوء ، صباح بغداد فتح كل نوافذ البغداديين ، أسمع أصوات ضرب النواقيس التي أعطيتها ظهري لتصيبني أصداء أجراسها الحزينة القديمة المنحدرة إلي بالحنين محملة بذكريات زمن جميل ، وعواطف صادقة يوم كنت طالباً في عاصمة الدهشة بغداد قادماً إليها من أور مرتدياً قميصي الأبيض الناصع...
  14. سمر الزعبي - عينٌ ثالثة.. قصة قصيرة

    زن، زن، زن؛ كيف تنام وهذا الطنين يؤرّقها؟ لكن مصدره لم يكن حشرة تدور حتى يذوب سمعها؛ هي دماغها التي تؤرّقها فكراً، تتوالى الساعات وشريط الحياة يمر أمامها، ينغز تحت الجفون، فيقطع حتى أمَنة النعاس. ضجِرَ الفراشُ من التقلّب: ذات اليمين، ذات الشمال، على الوجه، ثمّ تدور عيناها تتفحصان السقفَ، تتأملان رسوماتٍ أبدعها تشقّق الدّهان. زن، زن، زن؛ كل ليلة يعود الطنين؛ فقدَت قدرتها على التركيز، والتخيل، واتخاذ القرارات، فما وجدت حلاً بعد أن جرّبت الأعشاب الطبيّة المهدّئة للأعصاب، وأقلعَت عن تناول القهوة...
  15. حنين حاتم - فى الشارع الطويل

    فى الشارع الطويل ... وحيدة تسير فى طرقات واسعة .... عليّها تضيق... تتوه فى أفكار تأرجحها كريشة فى مهب الريح... تفكر لم أنا ؟؟ لم الجرح هكذا يؤذيني... لم لا يشعر بي هو... كيف أستطاع أن يتركنى ... الطريق شبه مزدحم... وداخلها شبه فارغ...تحاول أن توقف التفكير فيه...أن تذهب بعقلها بعيدا بعيدا... أن تبنى حيوات وتسافر لأبعد بلاد... فى الشارع الطويل ... تقابله وسط زحام الأفكار والناس... ورغم النظارة السوداء ... رغم عينيها المختفيتان .... تأبي أن تتلاقى النظرات ... تأبى أن تسقط دمعة ... تكشف ذل...
جاري تحميل الصفحة...
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..