نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

ليبيا

  1. حسن أبوبكر المغربي - ضجر

    كيف تغشى عقولنا ونحن في أشد حالات اليقظة، بل في أشد أوقات النور؟ سؤالاً طالما أرقني خاصة حينما أفكر قليلا في اليومي وما ارتبط به من عناء وضجر ..كيف يمكن إحباط المحاولة التي تسعى إلى ارتكاس النفس وإذلالها.. إن قدرنا، قدر الناس جميعا، محكوم بأشياء تافهة، لحظة حاسمة، موقف عابر، سقطة من سقطات الحظ العاثر، ذلك الذي يرقب الأرواح دون الأجساد.. أليست أرواحنا في كل الأوقات مطاردة من وهم القلق؟. إن الشعور بالامتلاء لحظة نحسها كلما حاولنا تحقيق السعادة على طريقة المتسولين، أولئك الذين ينفقون أكثر...
  2. حسن أبوبكر المغربي - جنون

    مضى وقت طويل وأنا أبحث عن الكلمات من غير أن أثبت شيئاً، لدرجة أني فقدت القدرة على نطق اللغة، وبحسب تعبير آرتو فإن الكلام يتلاشى قبل أن يصل إلى قشرة جمجمتي، لقد كنت شغوفا بالأدب والموسيقا وشرب القهوة طول النهار على طريقة العقاد، كما كنت أحب التدخين، وأحترم من ينظر إليه على أنه فعل إنساني، مثل أي شيء يحدث في الحياة بغض النظر عما فيه من جمال أو قبح. يجب أن نكون أوفياء لأنفسنا ، مادامت لنا حاجات نبتغيها، وأماني نسعى إلى تحقيقها، أستغرب من أولئك الذين يضطرمون شوقا نحو الأبدية، مع أننا حين نحيا،...
  3. حسن أبوبكر المغربي - انطوائي

    أنا رجل انطوائي لا أملك خبرة كافية في الحياة، ولا أرغب في معرفة عما يدور خارج الذات، أجهل أشياء كثيرة يعلمها الناس بالكسب والفطرة، كل ما أملكه في بيتي مجرد كتب قديمة، يشكل جزءا كبيرا منها روايات ومعاجم لغوية، في وقت الفراغ أكتب الشعر الحر، لأني أجهل علم العروض ولا أعرف عدد البحور الشعرية، وأحيانا أرسم لوحة مجهولة المعالم على نمط لوحات ( كاندنسكي ) ، مجرد ألوان وخطوط ودوائر تجريدية لا معنى لها، لا تهمني الفكرة أثناء العمل الفني أو احترام وظيفة الفن، ما يهمني بالدرجة الأولى هو فعل الرسم، كل...
  4. رقم 6

    لم يعد يقلقني هاجس النسيان وفقدان الذاكرة كما في السابق، أضحى ما يسمى بمرض (الزهايمر) بالنسبة لعمري المديد ظاهرة طبيعية تحدث لكل واحد عاش أكثر مما ينبغي، أنا لست خائفا على تبخر ذاكرتي الماضية، فحياتي كلها ذكريات سيئة، فشل متكرر، احباطات متنوعة، وحوادث ليست ذات قيمة، الشيء الوحيد الذي لا يمكن تجاهله هو الرقم (6) . في الواقع، لو كان هناك إمكانية لوجود طاقة روحية وعالم أبراج ونجوم لها علاقة بالحظ كما يتصور الغنوصيون، فإني أؤمن بأن نجمي الطالع سيكون رقم (6). هذا الرقم الملازم لحياتي التي قاربت...
  5. تجربة الذنب

    لا أريد الحديث عن الذكريات، ولا يهمني ذلك الإحساس الذي نشعر به حينما نمارس فعل التذكر، إن ذاكرة المرء بطبيعتها خائنة، مضللة، وكثيرة التعرض للإصابة بالعطب، والاتكاء إليها يمثل بالنسبة لي كالاتكاء على جدار مائل أو رؤية سراب في صحراء قاحلة، ومع ذلك سأتذكر، وسأتحدث عن الماضي، ولكن بطريقتي، وبحسب ما يخطر على ذهني وأنا أكتب هذه الخواطر.. كنت فيما مضى شخصا قاسيا على كل من حولي، ومن عادتي تجنب الاختلاط بالناس، أصدقائي قلة، وأكثرهم من أيام الدراسة، أما فيما يتعلق بعلاقاتي مع الأقارب، فكانت غير...
  6. حسن أبوبكر المغربي - صوفي يتكلم

    عقل لا يؤمن بالمعجزة هو عقل مريض، العالم كله أسرار، حياتنا، كوكبنا، أرواحنا، لا يمكن أن ندعي الحقيقة ونؤمن بالعلم فقط، أكبر خدعة تعلمها الإنسان هي الوثوق بالعقل الذي عمل على تأكيد مشروعيته سقراط، ذلك الرجل الذي طالما صرّح بأنه لم يكن يعرف إلا شيئا واحدا، هو أنه لا يعرف. لقد كان السفسطائيون على حق حينما نقدوا أصول الذوق، وقالوا بالنسبية في الأخلاق والعدل والخير والشر، حيث كانوا يعتقدون بأنه حتى لو وجدت إجابات عن الأسئلة الفلسفية الكبرى، فإن الإنسان لا يستطيع الوصول إلى يقين فيما يخص ألغاز...
  7. حسن أبوبكر المغربي - غانيتي الجميلة

    لقد جعلتُ بغباء ودون وعي الأشياء الساحرة مجرد ألعاب ألهو بها مثل الأطفال، كانت رؤيتي للعالم ضحلة، إن لم تكن جافة، وكانت السعادة في نظري انغماس أكثر في المتع الحسية دون تفكير فيما يعقبها من ألم، وطالما اِقْتنَعتُ بأن طهارة الحب لا تعني شيئا، ولم يدر بخَلدِي قط أن أتخلى عن هذه الأفكار العنيفة، أن أحب بصدق وبالمعنى الكلاسيكي لهذه الكلمة ربما في عالم الأحلام، أن أسعى نحو امتلاك أكبر قدر من اللذة، هذا من كنت أتمنى، وفي جميع الحالات كنتُ أفهم الحب على أنه ممارسة صارمة لشحنات مكبوتة، يحتاج إلى...
  8. حسن أبوبكر المغربي - المذيعة الفاتنة

    كل يوم تقريبا (باستثناء أيام العطل الرسمية) أستمع لصوتها الحميم على راديو السيارة، وهي تقدم برامج الصباح، لدرجة أن حضورها ارتبط في ذهني بأيام العمل وأجواء الصبح الدافئة، رَسَمت لها مخيلتي صورة قريبة جدا من كرة (توم هانكس) في فيلم (كاست أوي)، وبتعبير آخر، أضحت بيني وبينها ألفة في وقت الذي انقطعت فيه أسباب المودة بين الناس، أشعر أني أعرفها جدا، أتمثلها، أحاول تخيل تفاصيلها رغم أنها بدت غير قابلة للوصف، إنها حقا ملهمة! ولا أنكر، فطالما استمتعتُ بحديثها مثلما يستمتع رعاة البقر بأغاني (دوللي...
  9. طاهر الدويني - نداء الماضي.. قصة قصيرة

    كاد أن يستغرق في النوم هاربا من رتابة الحفل الذي جاءه مجبرا لولا أن الاسم الذي هتفت به مقدمة الحفل تعالى وسط القاعة عاليا ، اعتدل في كرسيه وهو يتابع خطوات المرأة التي قدمت من الصفوف الخلفية وأخذت تشق طريقها إلى المسرح متكئة على عكازها . انطلق صوت في داخله : يا إلهي ، كيف غدت الآن بعد تلك المرة الأخيرة التي رأيتها فيها ، أين ذاك الجسد الممشوق ، و تلك العينان الضاجتان بالحياة والتوثب ،بل أين تلك الأناقة التي كانت علما عليها ؟ مع الزمن العابر راح يرسم لها صورة ماضية ، غرق في التفاصيل ، وشدته...
  10. سعاد الصيد الورفلي - الفعل.. قصة قصيرة

    كانت تتحدث بطلاقة أمامه عن كل شيء ؛ وعن آخر موقف حدث لها مع زملائها الذين فاجأوها بذكرى ما، كانت قد نسيتها منذ سنين ..أما هو فلم يكن مركزا على ما تقوله ..حيث تظلّلَ وجهُه بأفكار أخرى ..وعينه تركزت على أشياء في جسدها بينما ظل يهز رأسه مسايرا لحديثها ..وضع كفه على وجهه مدّعيا الإنصات ..لكن موجة ما سيطرت عليه وحولته إلى طفل جائع ينتظر لحظة التكرم ..حيث بان ذلك من كلتا ساقيه اللتين تهتزان كما تهتز الأفعى من تحت قش…. قامت مسرعة لتشير إلى الصور المعلقة على جدران قاعة متسعة ..قام هو أيضا متتبعا...
  11. فتحي نصيب - انتظار.. قصة قصيرة

    ستأتي كاشراقة الشمس عقب المطر. ستجلس أمامه في مهابة ، ويتقافزان بحديثهما من ضفة إلى أخرى. سيشكو لها بألم وحدته، وكيف تبخر الأصدقاء ، الواحد تلو الآخر، كمدا أو عشقا أو جنونا أو اغترابا. منهم من غيبه البحر ، أو هوى من ارتفاع شاهق ، أو قضى بمستشفى بداء غامض ،أو بغرفة باردة في إحدى دول الشمال الأوروبي. ستأتي حتما. جلس على نفس الكرسي بذات المقهى الذي يرتاده منذ عشرين عاما، بالقرب من حوض أسماك الزينة التي تسبح في حلقة مفرغة داخل المستطيل الزجاجي الذي تتوزع داخله أصداف بحرية ونباتات ( بلاستيكية )...
  12. رزان نعيم المغربي - يا طيور مرّي بهلي

    ما لها تلك العصافير الملونة هجرت نافذتي الصغيرة؟ لم تعد تتقافز مغردة فوق أغصان الشجرة المقابلة. كنتُ، في نهايات الربيع وأوائل الصيف حين تخضر وريقات الشجرة رويداً رويداً، أراقبها بعيني مرّة وبعدستي مرّة أخرى. ثم ما لبثت الشجرة أن حملت ثمارًا تشبه العنب البري، بزغت بلونها الأخضر الذي أخذ يتدرج يومًا بعد يوم ليصبح أرجوانيًا محمرًا. طيلة ذاك الوقت كانت عصافير النافذة تنقر الزجاج كل صباح، وتقتات بحبور فتات الخبز، أنثره بتؤدة على الحافة الخارجية كلّ مساء، فيتبلل بماء المطر المتسرّب من ثقوب المظلّة...
  13. عبدالمنعم المحجوب - جحيم ابن رشد

    في اللحظة التي أتوقف فيها عن الإيمان به يختفي ابن رشد. بورخيس التصويرات الجهنّميّة احتلّت مكاناً عميقاً في خيالات الأمم، في هوّةٍ حالكة السواد وراء الكلام الذي يمكن سماعه، وراء الرغبات التي يشحذها الرجاء الحار، ووراء التجدّد بالاعتذار، وهي السمة التي تميّز أبناء الحياة. في زمن لم نعد نشعر به، يبدو كما لو لم يكن على الأرض، قبل انقضاء الربع الثاني من القرن الرابع عشر، كان الأهالي في شوارع روما، وبيزا وفلورنسا وأسِّيز وأرفياتو وبولوني وفِرَّار وبادو، قد نظَموا الحكايات المتناثرة عن الحروب...
  14. محمد العريشية - كرينكو العظيم.. قصة قصيرة

    أوف أوف أوف! إنها مدينة مقرفة .. الناس فيها لا تطاق .. لا يصادفك الا من يرفع أنفه في كبرياء كما لو كان جبينه يتفصد بالمسك ، والمغفل والغبي من يعتقد أنه يتصرف بكياسة إذ بمجرد أن يقترب يفوح من تحت إبطه عفن السرقة والقرصنة وتنبعث من بين أسنانه رائحة الآخرين . إسلوبي المقزز وليد ظروفه لكنه واقعي يا سيدي ، واقعي جداً ، إنه نتيجة تعايش يومي وإحتكاك الكتف بالكتف ، فلم أهبط كما تعرف من السماء ولم تنشق عني الأرض ، بل كنت النبتة المزروعة في غير تربتها ، لست أنا من يستعمل هذا التعبير، بل كان أبي من...
  15. عبدالمنعم المحجوب - الرحيل

    (1) عندما رحلت القبيلة لم تكن وحدها، رافقتها الصحراء وانحدرت معها إلى الشمال. حزمت القبيلة آخر حكاياتها، وما تبقى من إبلها وخيلها وماشيتها وصعدت جانب الوادي. تقصّفت الأعشاب اليابسة تحت الأقدام والقوائم، آثار هسيسها سيوف الرمل التى تجمّعت منذ عشرين قمراً فاستفاقت. تنفّست الرمال، تصاعد رهجٌ خفيف، وما أن تحرّك الركبُ حتى بدأت الرمال تنهض من ركْدتها لتتبع الراحلين. خيول القبيلة تتبعها خيول الرمل. رجال القبيلة يتبعهم قرناء لهم من الغبار. على بعدٍ كان محيط السّراب يرسل أطيافاً تتمايل وترتفع، ثم...
جاري تحميل الصفحة...
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..