1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة استخدام موقعنا، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

يوسف ليمود - لوحة في جسد

'لوحات و رسوم ايروتيكة' | نقوس المهدي.

  1. %D8%A5%D9%85%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9.jpg
    ِإِمَا، عارية على السلم .. جيرارد ريشتر

    أول ما أحاول معرفته حين النظر في صورة كهذه هو الوسيط الذي نُفّذ به العمل. يتغير المعنى بتغير الوسيط، فما يكون جميلا بمادة ما، قد يصبح قبيحا، أو لا معنى له، بأخرى.

    المربك هنا، وهو ما يُضاف لمعنى العمل، هو كونها لوحة منفذّة بالألوان الزيتية وليست تصويرا فوتوغرافيا مهزوز التقنية عن سابق عمد. ما الذي يدفع فنانا عصريا جدا إلى استعمال خامة يكاد ينفر من رائحتها الفن المعاصر؟ هذا هو المدهش، أضف إاى هذا ظل الدهشة النابع من المنظر نفسه: امرأة عارية تنزل سلما عاما (هو مدخل عمارة غالبا) في لحظة يصعب الحدس بتوجهها أو هدفها، وبهيئة جسدية وإيماءة رأس تشيان بوحدة واسعة الثقب، مستحيلة الأعماق.

    إن فعل الهبوط من على السلم (والسلم هنا لا يخلو من رمزية) ليكاد، في هذا الجو المعدني، ويمكن وصفه بالزجاجي، أن يكون هبوطا إلى تلك البئر الخاوية في الداخل، المقذوف فيها، بلا رحمة، إنسان المدينة الحديثة، بنظامها وساعتها الدقيقة الطاغية دقاتها على صوتِ صمتِ الساعة البيولوجية المربوطة بحركة النجوم والتي تحدد بوصلتنا ومحطات رحلتنا الكونية.

    إنها الخطوة الضائعة، الانزلاق المخدَّر على زلاقة العصر الجليدية.

    لفعل الهبوط دلالته كما للعري دلالته، إذ الكائن في لحظة مواجهة مع المرايا والانعكاسات الشبحية على زجاج المكان والوقت، والمكان والوقت هما الداخل الذي لم يعد يشعر حتى بجلد ذاته الذي هو جسد بديع غاية في الكمال والجمال.

    قد كان ليكفي أن يمتليء كوز السعادة بجسد كهذا، لكن الغياب والبرود جعلاه عبئا هابطا... من على سلم.

    لو كان الفنان صوّر عمله هذا بالفوتوغرافيا لما حمل عملُه هذا التعبير وهذه البلاغة وهذه القوة، فالمنظر مركّب أصلا، والفوتوغرافيا

    تجد روحها في التلقائي، العابر، البارق، الفجائي، في قلب الواقع.

    تبقى دهشتنا النابعة من انفتاح فنان عصري جدا مثل هذا الألماني العتيد، على كل أدوات ووسائط التعبير، حتى لو كانت قديمة بالية يسخر منها المعاصرون.

    إنها فرض إرادة فنية مقنِعة، حتى لو استدعت نزول الفنان السلم عاريا.