نورهان عبد الله - ماريو فرجاس يوسَّا والأدب الأيروتيكي

تعتبر رواية "امتداح الخالة" للروائي "ماريو فرجاس يوسَّا" من الأدب الشيق الذي يحمل الكثير من الوضوح في الرؤية بشكل تفصيلي يسمح للقارئ بسهولة فك الأحداث وهذا واضح جداً في تقسيم المؤلف للرواية في المشاهد أي تسميتها ببعض المسميات، فنفترض أن المشاهد قُسمت إلى فصول، ولكن الأكثر بديهية من ذلك هو أن هذه المشاهد تحدث تحت عناوين مختلفة وكأنها قصة قصيرة تنتهي لبداية قصة أخرى على الرغم أنها كلها تندمج تحت بوتقة واحدة لعمل أدبي يسمى "الرواية".

كما أن هذه الرواية تنتمي للأدب "الأيروتيكي" وهو عبارة عن الأدب الجنسي الذي يسرد فيه المؤلف التفاصيل الكاملة لكل شيء مباح، كالعلاقات الجنسية وهذا كان واضحاً في كل مشاهد الرواية بداية من ظهور الطفل"الفونسو" تاركاً رسالة لخالته انتهاءً ببعض المشاهد التي يضاجع فيها الملك "ريجوبيرتو" زوجته "لوكريثيا" مروراً بمشهد الاغتسال، ففي إحدى المقتطفات يقول الملك "دون ريجوبيرتو" أن فكرة الكمال قد تكون ممكنة التحقيق بالنسبة إلى الفرد المعزول بحصرها في مجال محدد في المكان "النظافة أو الطهارة الجسدية مثلاً أو الممارسة الأيروتيكية" وفي الزمان "الاغتسالات والتسليات الليلية قبل النوم" هكذا هي حياة "ريجوبيرتو" التي تتمثل دائماً في إطفاء شهوة الجنس وعلى جانب أخر تحقيق مبدأ الطهارة منه .

ففي إحدى المشاهد التي بدأ بها المؤلف روايته كانت بعنوان "عيد ميلاد دونيا لوكريثيا" الخالة دونيا التي تفاجأت بوجود رسالة خطية من "الفونسو" على وسادتها لتهنئتها بعيد ميلادها، ثم ننتقل إلى مشهد أخر بعنوان "قندالوس ملك ليديا" ليديا هذه المدينة التركية التي شبهها الملك ببعض من جمال زوجته "لوكريثيا"، جمالها الجسدي ومدى قدرته على مضاجعتها بشكل لا يسمح لأحد أن يقوم بمثل ما يفعله حين ابتدع لها إحدى المواقف من حارس لديه وطلب الملك "ريجو بيرتو" منه أن يعتلي جسد زوجته لكن الحارس تراجع، ولأن هذا الطلب كان يقتطع من ذاكرة "لوكريثيا" بعض الألم إلا أن الملك قطع رأس "أطلس" حارسه ووزيره، وبعد أن دخل الملك في إحدى المراهنات مع حارسه ووزيره "جيجيس" على مؤخرة زوجته وأيهما أجمل مقارنة بامرأة أخرى، فقد اعترف الحارس بجمال مؤخرة زوجة الملك وانتهى المشهد على ذلك .

كما انتقل المؤلف في جزء أخر من المشاهد بعنوان "أذنا ًيوم الأربعاء" يقوم الملك بتنظيف أذنيه من الشعيرات، وتصب المشاهد كلها في مكان واحد وهو الحديث عن جسد الزوجة "لوكريثيا" وجماله، أما "عينان مثل حشرتين مضيئتين" فكان عبارة عن مشهد يشع جمالاً يذكرني بإحدى مشاهد أوديب حينما تزوج أمه "كليمنسترا " دون أن يدري لكن الاختلاف هنا أن الملكة "لوكريثيا" علمت أن الطفل "الفونسيتو" يحبها، كان يتلصص علي جسدها الأبيض عند الاستحمام فأخبرتها الخادمة أنها شاهدته وبالتالي ابتعدت الملكة عنه وعاملته ببرود تام، وحين وصفته بالجدية والالتزام وأن فكره الطفولي لا يميز بين ماهو جيد وما هو خبيث تبدل رأيها وتوقعت أن هذا الطفل سيفسدها .

وهناك مشهد أخر تحت عنوان "ديانا بعد حمامها" يكشف مدى الإعجاب الذي صادف الملكة "لو كريثيا" للطفل "فونشين " وهي تحكي عن ذلك الشوق الذي يعتريها بينها وبينه .

لقد كسر "ماريو فرجاس يوسَّا" الفطرة الطفولية لكلاً من "الفونسو" و"فونشين" وكأنهما أكبر من أعمارهم، وقد برزت أيضاً المشاهد الجنسية بشكل دقيق ومفصل كأننا أمام مشاهد واقعية رغم أنها خيالية في حد ذاتها .
 
أعلى