1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.
  2. هذه الوريقات البيوغرافية المستقاة في معظمها من مصادر مفتوحة، ليست وثائق بيوغرافية نهائية، بل هي نسخ أولى تتطلب التعديل و التشذيب، لذلك، نرحب بكل ملاحظاتكم و اقتراحاتكم، سواء انصبت على تعديل ما هو كائن، أو اقتراح أسماء جديدة مهتمة بالكتابة السردية و الإبداعية عموما.

     نحث كل المهتمين على طرح اقتراحاتهم مباشرة بالتسجيل و المشاركة، أو عبر إرسالها للموقع بالنقر على هذا الرابط، كما نرحب بشكل خاص بكل من يود إضافة سيرة ذاتية تخصه، أو تخص بقية المبدعين.

تعريف معاوية محمد نور

'كتاب سودانيون' | نقوس المهدي.

  1. ولد معاوية محمد نور في عام 1907 في أم درمان بالسودان من عائلة ميسورة الحال والجاه، فقد كان أبوه من الأثرياء. وكان جده لأمه محمد عثمان حاج خالد أميراً من أمراء المهدية وخاله هو الدرديري محمد عثمان، من الرعيل الأول من المتعلمين في السودان وأول سوداني يتقلد منصب قاض بالمحكمة العليا ومن رواد الحركة الوطنية في السودان والذي اختير بعد استقلال السودان عضواً في مجلس السيادة. وقد تربى معاوية في كنف خاله هذا بعد وفات والده، وهو صغيرا في العاشرة من عمره .

    بدأ تعليمه في الخلوة حيث درس مباديء القراءة والكتابة وحفظ بعض آيات القرآن الكريم ثم انتقل إلى مدرسة أم درمان الأولية ومنها إلى المدرسة الوسطى وبعد اجتيازه امتحان الدخول بتفوق اختير للدراسة الثانوية في كلية غوردون(جامعة الخرطوم حاليا) ، ثم الدراسة الجامعية في الكلية نفسها حيث دخل كلية الطب عام 1927 ومع ذلك كانت ميوله الأدبية تطفو جلية على السطح فأخذ يكتب العديد المقالات والتراجم من الأدب الإنجليزي في الصحف والمجلات بالسودان ومن ضمنها جريدة الحضارة السودانية تحت اسم مستعار هو «مطالع». وبعد عامين من دراسة الطب سافر إلى مصر ، إلا أنه أعيد منها بناء على طلب من خاله باعتباره لا يزال صغيرا. وتحت الحاحه سمح له خاله الإلتحاق بكلية الآداب التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت.

    واثناء إقامته ببيروت كان معاوية يراسل الصحف والمجلات المصرية مثل «مجلة المقتطف» و «الهلال» و «الرسالة» و «البلاغ الأسبوعي» و «جريدة مصر» وغيرها ويبعث إليها مقالاته الأدبية ودراساته النقدية والاجتماعية والفلسفية وبعض قصصه وبدا من خلال ما كتبه تأثره العميق بأميل زولا و برناردشو و تولستوي و دستويفسكي وهيمنغواي وتشيكوف و ميلتون وشكسبير و هيكل والعقاد.

    انتقل معاوية إلى القاهرة بمصر ليعمل بالصحافة وعين محرراً بجريدة مصر ومشرفاً على صفحاتها الأدبية والتي تضمنت الكثير من مقالاته وأبحاثه وقصصه. وتعرف هناك على الأديب المصري الشهير عباس محمود العقاد،

    كان معاوية يطبق في كتاباته القواعد الغربية في النقد الأمر الذي أكسبه شهرة واسعة الى أن ساهم في تأسيس لنقد الغربي في كل عمل أدبي تناوله، وكان غزيراً في إنتاجهالذي شمل مختلف ضروب القصة والشعر والمسرحيات. وقد تميز أسلوبه في النقد بالتجرد والموضوعية وعرف عنه تناوله أعمال كبار الأدباء بالجرأة نفسها التي تناول بها أعمال الناشئة من الكتاب. فانتقد أعمال كتاب أمثال سلامة موسى و إبراهيم المازني ووصفها بأن فيها تكلف وصناعة وعاب على سلامة موسى عدم الحزم والنهائية في كتاباته النفسية. وإلى جانب النقد كتب معاوية القصة الطويلة والسيرة ووترجم الكتب. وتميزت كل كتاباته بالواقعية، تحتل قصص معاوية ودراسته موقع الريادة والصدارة في الأدب السوداني ويرى القاص والناقد "مختار عجوبة" أن (معاوية هو أول من كتب قصة قصيرة مكتملة من الناحية الفنية) ومن أعماله في هذا المجال:

    - ابن عمه، وهي أول قصة نُشرت له وذلك في صحيفة السياسة الأسبوعية في مايو / أيار 1930م.
    - إيمان، ونشرت في السياسة الأسبوعية في 13 سبتمبر / أيلول 1930 وهي قصة احتوت على نبوءة مبكرة لمصيره الشخصي حيث انتهى معاوية نفسه إلى النهاية ذاتهاالتي إنتهى إليها بطل القصة بعد حوالي إحدى عشر عاما من كتابتها.
    - في القطار، التي نشرت في نوفمبر / تشرين الثاني 1930
    - المكان، ونشرت في جريدة مصر في نوفمبر / تشرين الثاني 1931
    - الموت والقصر. نُشرت بجريدة مصر في يناير / كانون الثاني 1932.[2][5]
     

    الملفات المرفقة:

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏21/1/18 في 00:52
  2. معاوية محمد نور ( 1909 - 1941)
    نقوس المهدي





    لم اسمع باسم معاوية محمد نور، ولا اعتقد انني الوحيد، الا مؤخرا وانا بصدد البحث عن الادباء الراحلين ضمن اعدادي للانطلوجيا الخاصة بالادباء الذي توفوا في شرخ الشباب، وقد فوجئت بقيمته الابداعية وحضوره الطاغي في الاوساط الادبية، وانبهرت بشخصيته وعبقريته المرموقة، التي تكاد ان تتقاطع مع شخصية مصطفى سعيد في رائعة الطيب صالح موسم الهجرة الى الشمال، لا من حيث الموهبة الفذة، والذكاء المتوهج، والاحساس الوطني المتيقظ، والمتحفز، أو الثقافة الموسوعية ومواقفه المتميزة من الاستعمار الانجليزي الذي ناصبه العداء، ولقد استطاع معاوية محمد نور خلال حياته القصيرة جدا، وهو لم يكد يتجاوز بالكاد الثلاثين ربيعا بكثير ان يفرض نفسه ندا لكبار المثقفين المصريين والعرب دون أدنى إحساس بالدونية كما يصف ذلك النور محمد حمد قائلا:
    (أميز ما يميز معاوية عندي، هو أنه لم يحسّ بالدونية تجاه أحد من العالمين.)
    فانبرى محاججا مناظرا ومنتقدا لكبار الادباء مثل طه حسين، وأحمد شوقي، وابراهيم ناجي، وعلي محمود طه، والمازني، ومحمد حسين هيكل، وجليسا لعباس محمود العقاد الذي استأثره ولازمه في صالونه وندواته الأدبية، وقال في حقه هذه الشهادة الخالدة
    ( لو عاش معاوية لكان نجما مفردا في سماء الفكر العربي )

    وابى الا ان يقف على قبره في احدى زياراته للسودان ويخصه بقصيدة تأبينية جاء فيها:

    أجل هذه ذكرى الشهيد معاويـة = فيالك من ذكرى على النفس قاسيـة
    أجل هذه ذكراه لا يــوم عرسه = ولا يوم تكريم ودنياه باقيـــــة

    إلى أن يقول:
    بكائي عليــــه من فؤاد مفجع = ومن مقلة ما شوهدت قط باكيــة
    بكائي على هذ الشباب الذي ذوى = وأغصانه تختال في الروض ناميـة

    ويقول في ختام القصيدة:
    وياعارفيــه لا تضنوا بذكره = ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجيه
    أعيروه بالتذكار ما ضن دهره = به عيشة في مقبـــل العمر راضيه

    يروي المرحوم عمر علي أحمد التروِّس، وقد كان من المداومين على ندوة العقاد بالقاهرة، عن أول لقاء جمع العقاد بمعاوية محمد نور..

    ( لقد كان العقاد يجلس في مكتبة ومعه مجموعة من أصدقائه وفجأة يدخل شاب في مفتتح الشباب وخواتيم الصبا أسود اللون وسيم الطلعة ويبدأ في إنتقاء مجموعة من الكتب وعندما هم بالخروج نده عليه العقاد قائلا:
    - تعال يلا
    فذهب معاوية نحوه بثقة وإعتداد، فأخذ العقاد من يديه الكتب وقلبها وقال:
    - مين باعتك بالكتب دي؟
    أجاب معاوية بهدوء:
    - هذه الكتب لي
    قال العقاد:
    - إنت تقرأ للكاتب ده(ولوح بكتاب)
    قال معاوية وإبتسامة في شفتيه:
    - قرأت له قبلها كتاب كذا وكذا وكذا وكذا.....
    نظر العقاد الى أحدهم وقال:
    - قوم يا بغل.. إجلس يابني.. )

    كما شارك بكتاباته القيمة التي حرص فيها على ان يكون ناقدا متبصرا عير مجامل في العديد من المجلات والصحف المصرية كالهلال، السياسة الاسبوعية، حريدة مصر، الرسالة، والبلاغ الاسبوعي وغيرها كثير، وقد حاول برغم حداثة سنه تأكيد اسمه في الاوساط الفكرية والسياسية، وشكل احدى العلامات الفارقة في النقد الادبي بمصر والسودان..

    وقد قال عنه الكاتب المصري انور وجدي:
    (إنني اتطلع إلى حفل ضخم يقام في الخرطوم من أجل أحياء ذكراه، وطبع آثاره، والتنويه به في العالم العربي كله.)

    لأن معاوية محمد نور وللحقيقة اسم سامق، وهو كباقي الادباء في السودان على شاكلة محمد عبدالحي وعبدالله الطيب وعبدالخالق محجوب والطيب صالح والكثير من الاسماء البارزة الاخرى حتى لا اظلم احدا، في حياته ما يستحق البحث والتنقيب والدراسة، لكن ومن غريب الصدف او سوئها فانه لا يكاد يحظى وهو الاديب الألمعي بالاهتمام اللازم من طرف المثقفين السودانيين ..