1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

عبدالله البردّوني - ابو تمام وعروبة اليوم

'نصوص سردية و شعرية' | نقوس المهدي.

  1. في مهرجان المربد الشعري و قبل نصف قرن تقريبا ارتقى المنبر أعمى يقود بصيرا ، رجل بقامة قصيرة وشعر اجعد ووجه ثقبه الجذري .. فتبرم بعض الحاضرين من كبار شعراء ذلك العهد ، واستخف آخرون ، وسمعت الكراسسي تتحرك ، ويغادر الكثير منهم الى ردهات القاعة وحينما حملت اليهم مكبرات الصوت صوت شاعر اسمه عبد الله البردوني هرعوا لاخذ مقاعدهم وسمعت الكراسي تتحرك مرة اخرى .. وتضج القاعة بالتصفيق والاعجاب.. مطالبة باعادة الابيات ، ويحيطون به طالبين وده ،
    ويروى ان ( الجواهري، الذي كان مبرمجا في قراءات أخرى ، هانت عليه قصيدته بعد أن استمع إلى قصيدة "أبو تمام وعروبة اليوم" للبردوني، ولم يكلف نفسه عناء قراءتها، وسجَّل حضوره على المنصًّة بقوله: "حسبي من المهرجان كله ما قاله شاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالله البردوني".

    يقول الشاعر الذي قال يوما : " إذا أردتم أن تنظروا إلى اليمن فانظروا إلى وجهي" معلقا
    (لم يكن اسمي ضمن المشاركين في المهرجان، فذهبت إحدى الموظفات في وزارة الإعلام والثقافة العراقية - اسمها فلانة الجبوري - إلى المختص بدعوة الشعراء المشاركين، وقالت له لماذا لا يوجد شاعر من اليمن؟ فقال لها إنه لا يعرف أحداً، فقالت له ضع اسم عبدالله البردوني، فهو خير من يمثل اليمن.
    وضعوا اسمي وتواصلوا بي وقبلتُ الدعوة، وذهبت إلى العراق..
    كان هناك الجواهري والبياتي ونزار قباني وأحمد عبدالمعطي حجازي، وشعراء كُثر قرأوا قصائدهم، وجاء دوري، وأثناء سيري إلى المنصة لقراءة القصيدة سمعتُ الناس يتهامسون: ماذا سيقول هذا بعد كل أولئك؟! )

    أبو تمام وعروبة اليوم

    مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب = وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب
    بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها = أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب
    وأقـبح الـنصر... نصر الأقوياء بلا = فهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا
    أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلى = أنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
    قـالوا: هـم الـبشر الأرقى وما أكلوا = شـيئاً.. كـما أكلوا الإنسان أو شربوا
    مـاذا جـرى... يـا أبا تمام تسألني؟ = عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب
    يـدمي الـسؤال حـياءً حـين نـسأله = كـيف احتفت بالعدى (حيفا) أو النقب)
    مـن ذا يـلبي؟ أمـا إصـرار معتصم؟ = كلا وأخزى من (الأفشين) مـا صلبوا
    الـيوم عـادت عـلوج (الروم) فاتحة = ومـوطنُ الـعَرَبِ الـمسلوب والسلب
    مـاذا فـعلنا؟ غـضبنا كـالرجال ولم = نـصدُق.. وقـد صدق التنجيم والكتب
    فـأطفأت شـهب (الـميراج) أنـجمنا = وشـمسنا... وتـحدت نـارها الحطب
    وقـاتـلت دونـنا الأبـواق صـامدة = أمـا الـرجال فـماتوا... ثَمّ أو هربوا
    حـكامنا إن تـصدوا لـلحمى اقتحموا = وإن تـصدى لـه الـمستعمر انسحبوا
    هـم يـفرشون لـجيش الغزو أعينهم = ويـدعـون وثـوبـاً قـبل أن يـثبوا
    الـحاكمون و " واشـنطن " حـكومتهم = والـلامعون.. ومـا شـعّوا ولا غربوا
    الـقـاتلون نـبوغ الـشعب تـرضيةً = لـلـمعتدين ومــا أجـدتهم الـقُرَب
    لـهم شموخ (المثنى) ظـاهراً ولهم = هـوىً إلـى "بـابك الخرمي" ينتسب
    مـاذا تـرى يـا (أبا تمام) هل كذبت = أحـسابنا؟ أو تـناسى عـرقه الذهب؟
    عـروبة الـيوم أخـرى لا يـنم على = وجـودها اسـم ولا لـون. ولا لـقب
    تـسـعون ألـفاً (لـعمورية) اتـقدوا = ولـلـمنجم قـالـوا: إنـنـا الـشهب
    قـبل: انتظار قطاف الكرم ما انتظروا = نـضج الـعناقيد لـكن قـبلها التهبوا
    والـيوم تـسعون مـليوناً ومـا بلغوا = نـضجاً وقـد عصر الزيتون والعنب
    تـنسى الـرؤوس العوالي نار نخوتها = إذا امـتـطاها إلـى أسـياده الـذئب

    (حـبيب) وافـيت من صنعاء يحملني = نـسر وخـلف ضلوعي يلهث العرب
    مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟ = مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب
    مـاتت بصندوق " وضـاح" بلا ثمن = ولـم يمت في حشاها العشق والطرب
    كـانت تـراقب صبح البعث فانبعثت = فـي الـحلم ثـم ارتمت تغفو وترتقب
    لـكنها رغـم بـخل الغيث ما برحت = حبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كرب)
    وفـي أسـى مـقلتيها يـغتلي (يمن) = ثـان كـحلم الـصبا... ينأى ويقترب

    " حـبيب" تسأل عن حالي وكيف أنا؟ = شـبابة فـي شـفاه الـريح تـنتحب
    كـانت بـلادك (رحلاً)، ظهر (ناجية) = أمـا بـلادي فـلا ظـهر ولا غـبب
    أرعـيت كـل جـديب لـحم راحـلة = كـانت رعـته ومـاء الروض ينسكب
    ورحـت مـن سـفر مضن إلى سفر = أضـنى لأن طـريق الـراحة التعب
    لـكن أنـا راحـل فـي غـير ما سفر = رحلي دمي... وطريقي الجمر والحطب
    إذا امـتـطيت ركـاباً لـلنوى فـأنا = فـي داخـلي... أمتطي ناري واغترب
    قـبري ومـأساة مـيلادي عـلى كتفي = وحـولي الـعدم الـمنفوخ والـصخب

    " حـبيب" هـذا صـداك اليوم أنشده = لـكن لـماذا تـرى وجـهي وتكتئب؟
    مـاذا؟ أتعجب من شيبي على صغري؟ = إنـي ولـدت عجوزاً.. كيف تعتجب؟
    والـيوم أذوي وطـيش الـفن يعزفني = والأربـعـون عـلى خـدّي تـلتهب
    كـذا إذا ابـيض إيـناع الـحياة على = وجـه الأديـب أضـاء الفكر والأدب
    وأنـت مـن شبت قبل الأربعين على = نـار (الـحماسة) تـجلوها وتـنتحب
    وتـجتدي كـل لـص مـترف هـبة = وأنـت تـعطيه شـعراً فـوق ما يهب
    شـرّقت غـرّبت من (والٍ) إلى (ملك) = يـحثك الـفقر... أو يـقتادك الـطلب
    طوفت حتى وصلت (الموصل) انطفأت = فـيك الأمـاني ولـم يـشبع لها أرب
    لـكـن مـوت الـمجيد الـفذ يـبدأه = ولادة مـن صـباها تـرضع الـحقب

    " حـبيب" مـازال فـي عينيك أسئلة = تـبدو... وتـنسى حـكاياها فـتنتقب
    ومـاتـزال بـحـلقي ألـف مـبكيةٍ = مـن رهبة البوح تستحيي وتضطرب
    يـكـفيك أن عـدانـا أهـدروا دمـنا = ونـحن مـن دمـنا نـحسوا ونـحتلب
    سـحائب الـغزو تـشوينا وتـحجبنا = يـوماً سـتحبل مـن إرعادنا السحب؟
    ألا تـرى يـا " أبـا تـمام" بـارقنا = (إن الـسماء تـرجى حـين تحتجب)