نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة قصيرة تشون لو – البصل الأخضر.. تر عن الصينية: يارا المصري

'قصص قصيرة عالمية' | نقوس المهدي.

الوسوم:
  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي كاتب

    12,746
    2,552
    في تلك الليلة لم تغمض عينٌ لزوجةِ الأخ الأكبر الثاني، ولم تغمض لها عينٌ في الليلة السابقة كذلك.

    لعلَّها قد نسيت ذلك الأمر. هكذا فكَّرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني. كيف لها أن تنسى؟ فكَّرت أيضاً.

    آه، لقد نسيت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث الأمر أَليس كذلك. لكزت زوجها المستلقي بجانبها.

    هل هذا ممكن؟ لكزته مرة أخرى.

    استدار زوجها، أَلم تضجري من هذا الأمر؟ أَلم تملي الحديث عن حزمتي البصل الأخضر هاتين!

    حزمتا البصل الأخضر، تتحدث عن الأمر وكأنه بسيط، هل تعلم ما ثمن هاتين الحزمتين؟ أربعة يوان.

    لقد اشترت البصل الأخضر منذ عدة أيام. وكانت تود أن تشتري حزمتين فقط، ولكنها رأت الناس مزدحمين أمام الفرشة، كما أن البصل الأخضر كان طازجاً، وسعره أرخص من غيره. ولهذا اشترت ثلاث حزم. ودفعت ستة يوان مقابلها. وفي طريق عودتها إلى المنزل، شعرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني بقليل من الندم، فقد كان سعر البصل الأخضر مرتفعاً هذه الأيام، ولم يكن ينبغي عليها شراء ثلاث حزم، كان يكفي شراء حزمة واحدة. أو حزمتين على الأكثر.

    شعرت بحزنٍ بالغ، ولكنها مع ذلك قطَّعت نصف حزمة، وأعدت منها طبق اللحم مع البصل الأخضر. وفي تلك اللحظة، طرق أحدهم الباب. نظرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني من العين السحرية، فرأت أن الطارق زوجةُ الأخ الأصغر الثالث التي تسكن في الطابق السفلي. عندما فتحت الباب، قالت لها، يا زوجة الأخ الأكبر، لقد عادت ابنتي إلى المنزل اليوم، وتود أن تتناول طبق اللحم مع البصل الأخضر. ولكن لا يوجد لدي بصل، ورأيت أنك اشتريتِ، فهل يمكنك أن تعطيني حزمة.

    ذهبت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني إلى المنزل، لتجلب البصل لها. التقطت حزمة، ثم التقطت حزمة أخرى. وفكَّرت، إذا أعطيتها حزمة، فعلى الأرجح لن تعيدها. حتى ولو أعادتها، فهي جارتي منذ سنوات، وسأشعر بالحرج إذا أردتُ استعادة حزمة بصل. ولهذا سأعطيها حزمتين.

    وبهذا التقطت حزمتين، وأعطتهما لزوجةُ الأخ الأصغر الثالث. فقالت، هذا كثير هذا كثير، حزمة واحدة تكفي. فردت زوجة الأخ الأكبر الثاني، كيف تكفيك حزمة واحدة، فعددكم أكثر، وابنتك لا تعود إلى المنزل دائماً. بالإضافة إلى ذلك، كيف يمكنك إعداد الطعام وليس لديك بصل أخضر! وبذلك دست في يدها الحزمتين.

    فقالت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث، سأشتري غداً وأعيد لك الحزمتين.

    ردت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني: تعيدي ماذا؟ أنتِ تتعاملين معي كالغريب.

    وفي اليوم الثاني، لم تأتِ زوجةُ الأخ الأصغر الثالث. وفي اليوم الثالث، لم تأتِ كذلك.

    وشعرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني بعدم الارتياح. وفي البداية كانت تفكر في الأمر، ولكنها لم تتحدث بشأنه. وفكرت أنه ربما تبقى بصلات من هاتين الحزمتين، لهذا لم تذهب زوجةُ الأخ الأصغر الثالث لشراء البصل. وفي اليوم الثالث، بدأت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني الغمغمة حول الأمر. ذلك أنها خمَّنت أن زوجةُ الأخ الأصغر الثالث قد تناولت الحزمتين لأن عدد أفرادها كثيرون. وبدأت الثرثرة حول الأمر، والثرثرة مع زوجها. ولكنه لم يكترث. إلا أن ثرثرتها التي استمرت يومين أو ثلاثة أيام متواصلة، جعلته يضجر بالفعل.

    ومع ذلك فقد شعرت بأن هناك أملاً. وفي وقت فراغها، كانت ترهف السمع، لتسمع صوت زوجةِ الأخ الأصغر الثالث وما إذا كانت قادمة من ردهة الطابق، أو صاعدة إليها، لتعيد البصل. وفي إحدى المرات، سمعت صوت خطوات شخصٍ يصعد الطابق، فمشت على أطراف أصابعها، وبسرعة فائقة وصلت إلى الباب، واختلست النظرات من العين السحرية، لترى أن القادم كان الشاب الساكن أمامهم. وفي مرة أخرى، سمعت صوت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث، فمشت كذلك على أطراف أصابعها، وبسرعة فائقة وصلت إلى الباب، ونظرت من العين السحرية، واستمرت هكذا لبعض الوقت، حتى آلمتها عيناها، ولم تأتِ زوجةُ الأخ الأصغر الثالث .

    بعد مرور يومين، شعرت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني بشيءٍ من خيبةِ الأمل. وأحست بشيءٍ من اليأس كذلك. واستغرقت في التفكير، وفكَّرت أن هاتين الحزمتين بأربعة يوان. فإذا اشترت بيضاً، فالجين الواحد، يساوي ثماني بيضات. وإذا اشترت مانتو، فأربع قطع مانتو بيوان واحد، وست عشرة قطعة بأربعة يوان. وإذا اشترت ملحاً، فيمكنها شراء كيسين، واستعمالهما لفترة طويلة.

    وهكذا مضت تحسب وتحسب، حتى ظهرت بثرتان على شفتيها. وخطر ببالها أن تذهب إليها، لكنها شعرت بالحرج. بعد ذلك كانت تخرج بشكل متواصل، وتفكر بأنها إذا قابلتها بالصدفة، فستذكر أمر البصل الأخضر، وبهذا ستتذكر زوجةُ الأخ الأصغر الثالث، بأنها أعطتها حزمتين من البصل الأخضر قبل عدة أيام.

    وقد صادفتها بالفعل في الباحة. وكانت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث تحمل في يدها حزمة بصل.

    شعرت زوجة الأخ الأكبر الثاني بالانفعال، وخفق قلبها بشدها. وركزت نظراتها على البصل الذي تحمله زوجةُ الأخ الأصغر الثالث في يدها.

    قالت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث ، لماذا شفتاك ملتهبتان؟

    فردت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني، لقد تناولت كثيراً من البصل الأخضر مؤخراً، فظهرت البثور.

    قالت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث ، لا تأكلي البصل نيئاً، بل أعدي طبق اللحم والبصل.

    فردت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني، نعم نعم، سأعده. أنت تشبهين ابنتك، كلاكما تحبان طبق اللحم والبصل الأخضر!

    فردت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث، إن ابنتي تحب هذه الوجبة، فقد أعددت لها وجبتين في المرة السابقة التي أخذت فيها البصل الأخصر. يا زوجةَ الأخ الأكبر، هل أنتِ ذاهبة لشراء البصل؟ لا تذهبي، سأعطيك حزمة. قالت ذلك، وهي تعطي لها الحزمة.

    قالت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني، لا لا لا داعي، فأنا ذاهبة لشراء خضراوات أخرى. وأعادت الحزمة لها.

    وعندما تطلعت إليها وهي مغادرة، شعرت زوجة الأخ الأكبر الثاني ببعض الندم. ندمت لأنها ما كان ينبغي أن تعيد حزمة البصل الأخضر تلك. فإذا كان بإمكانها الحصول على الحزمة كان ينبغي عليها أخذها.

    وبعض مرور بضعة أيام، زارتها زوجةُ الأخ الأصغر الثالث. وقالت، طلبت مني ابنتي أن أمكث بضعة أيام معها، وسأغيب لبعض الوقت. ولدي قرع أصفر وقرع أبيض وكوسة، وكرنبتين، يمكنك أخذهم.

    فقالت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني كيف يمكنني أخذهم.

    فقالت زوجةُ الأخ الأصغر الثالث نحن جيران منذ زمن.

    وبهذا حملت زوجةُ الأخ الأكبر الثاني هذه الخضروات إلى منزلها.

    وفي المساء، نامت أخيراً قريرةَ العين.
     
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..