نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

عبد الباقي قربوعه - بن لادن2 وبرج التشهي العربي.

'قضايا ثقافية' | الروائي عبد الباقي قربوعه.

  1. الروائي عبد الباقي قربوعه

    الروائي عبد الباقي قربوعه عبد الباقي قربوعه روائي وقاص جزائري.

    21
    16
    لا يجب أن نهمل أن هناك قراءة جنسية مبتذلة للموضوع، طاغية عن قراءة الرومانسيين والمثقفين الحداثيين وعشاق السياحة، بل تصل حينا آخر إلى فعل جنسي مباشر، وأقصد الفعل الذي تقوم به الحواس بمهارة بحجة الالتفات إلى التاريخ، وغالبا ما تكون بحجة العطش لينكب الوافد بفمه على العين الفوارة، و في عطش آخر ينكب على الجسد الفوار، هذه الحواس المدربة تدريبا رائدا في بلاد الحلال والحرام، وضع نفسي نحتته خلفية المنع، "وكل..."، ثم إن وجوب صيانة النفس من النظر إلى ما هو محرم، والاحتراز من تواجده، وقوة الرغبة والملاحقة المستمرة للرادع الروحي، كل ذلك يولد بركانا مضطربا لا توقيت لانفجاره، قيل لي بأن معظم زوار عين الفوارة ذكور، ونسبة منهم يزورنها ليلا، وكثير من الشواذ يتسلقونها هذه التمثالة كما لو أنهم يتسلقون شجرة مثمرة، ولو كان التمثال ذكرا لحذفت التاء المربوطة وسميت عين الفوار، ولأحاطت به النساء كما يحيط النحل بالشهد، الأهم من كل فإن التمثال يتضمن رسالة بوح يستغلها المراهقون، فهي تغنيهم عن مشقة التعبير للوصول إلى الـ".."، وتوفر لهم وقتا مهما من التلميح، فهي بمثابة رسالة عاجلة كلما يمر الأزواج من كل شارع فوار، وعادة ما توفي بالغرض، وهنا أختلف مع القائلين بأن الحجر جماد ولا ينطق، بدليل هجوم هذا الآدمي بما أتته حرفته من عتاد، فستر بالهدم ما كان مفضوحا بعكس كشف المستور.

    هذه ثقافة راسخة بحكم العقلية العربية القريشية القديمة.. أما ما يتعلق بما يماثل الحالة من نصوص حرفية في الجنس العربي فهذا أمر آخر، فلو أن فرنسا تركت نصا جنسيا على جدارية كبيرة، بحيث جعلت الكلمة الواحدة بحجم قطة تموء، فربما لخضعت عملية الطمس لمواد كيماوية مزيلة، لا يقل خطرها عن المطرقة والإزميل، لأن الكلمة ستعادل نهدا لا يسلم من قراءته إلا الأميون، لكن الجسد هو العلم الوحيد الذي لا يحتاج إلى محو أمية، فكل الناس علماء باحثون فيه، ومبتكرون ومنتجون بل ومبدعون، غير أنهم يفضلون أن تكون الفاعلية سرية، وأن يكون الإنتاج في مخبر خاص، يعني عملية اختلاس بكل المعايير، فالنمو الديمغرافي عند العرب هو نتيجة هذه الحالة السرية التي لا تُمارس إلا في الظلام، فالولد يعرف أنه انحدر من "الكلام الشين" و"الفعل القبيح"، وكثير من مثل هذه الخطابات، وكأن القناعات الأخلاقية تقف حولنا وقفة المخابرات.

    وهناك من يضرب زوجته لأنها غفلت عن ولدها وتركته بدون سروال مدة معينة، وقد يكون رآه الناس عاريا، من هؤلاء الناس؟ إنهم بعض الأعراب الذين (آمنوا)، ورأيتهم يجمعون على ستر المجنون الذكر، ولا يفعلون ذلك لستر مجنونة أنثى، فينظر الواحد منهم إلى وسطها ويقول يا ربي مسكينة، وهو يعرف النقطة التي يقصدها بكلمة مسكينة، لأنه يعتبر ذلك الموضع جزيرة حيّة في بحر ميت.. فكيف يصمد تمثال في وجه ثقافة مثل هذه، أما من يريد أن يبرر وجوده بحالة فنية أو تاريخية، فيكون قد تَقَوّلَ قولَ "جاليلي" في وقت غابر بأن الأرض تدور حول الشمس، لكن الأمر هنا يختلف، فهذا (الجاليلي) يريد أن يطرح نظرية جديدة بأن الأرض تدور حول الجنس، لذلك لا يصح أن يصير مثل هذا المجسم مظهرا سياحيا مشتركا، الأقل فهما يعتبر أن المسألة ضرب من ضروب التبذير، لأنه موجود في الهواء الطلق، وأنه كالشمس يطلع على كل المخلوقات، بحيث لا يستطيع أن يستغله لممارسة عاداته السرية المتنوعة، لأن كل المواطنين يشتركون في النظر إليه والاحتكاك به، حيث تعودت هذه العقلية الاختلاء بالجسد العاري، والانفراد به في شراسة جنسية هوجاء، قد ينكر هؤلاء أن فرنسا قد استعمرتنا يوما لو أنها تركت تمثالة كهذه في كل بيت؟ ربما لتسببت في حدوث عزوف واسع النطاق على الزواج، وربما لكانت زوجة ثانية أو ثالثة.. وقد يعتبرونها مما ملكت أيمانهم، والأكيد أن الزوجة العربية ترضى بها ضرة لأنها من الرخام وغير ضارة.

    حسب شهود عيان فإن الذي قام بهدم التمثالة كان قبل اليوم يعتبر نفسه زوجا صالحا، فكان يجلس بمحاذاتها، وأحيانا يحيط ذراعاه حول رقبتها، أخذ معها صورا تذكارية كثيرة، ثم تدين دينا وسطيا فصار يتممها ويؤمها في الصلاة، وفي الأيام الأخيرة تشدد وبدلا من أن يطلقها بالثلاث راح يطلقها بالمطرقة والإزميل، سمعت أيضا أنه طلقها طلاقا رجعيا ألف مرة، وعندما مر ليلا فوجدها منسجمة مع أحد السكارى توعدها بطلاق لا رجعة فيه، ليتراجع عن نظريته فيقول: أنه وحده يدور حول الشمس.. لم يجد أمام قاضي التحقيق أي مبرر غير هذا، لذلك قرر القاضي إحالته إلى خبير طبي، فإذا ثبت أنه سليم ومعافى فيكون في هذه الحالة بن لادن2 متخصص في هدم برج التشهي العربي.



    29584.jpg

    بن لادن2.jpg
     
    آخر تعديل: ‏25/12/17
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..