نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

مصطفى العمري - شيء خلف الحلم

'أرشيف' | نقوس المهدي.

  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي كاتب

    12,439
    4,891
    شيء خلف الحلم



    زارتني آتية من رحم النجوم
    تقود قطعان الفرح
    إلى دهاليز الليل
    تزداد انتفاخا كلما ركبت
    موج الأمل أو غيوم النسيان
    وأنا هنا فوق صخرة المساء
    أحكم قبضتي على زمني طويلا
    ريثما تنتهي الخيبة
    من مضغ جلد أحلامي
    وتضع حرب هزائمي أوزارها
    كي أدفن موتاي


    وأبعث بجرحاي إلى مشفى
    جمجمة طموحاتي المفككة
    زائل هذا الغيم الساخر
    وأقنعة الطين
    لما عبثا سألته
    لم فاكهة سفحك مريرة
    ووجهها شاحب؟
    أجابني باكيا يائسا
    لم تكن عمامتي ناصعة البياض
    بين ربيع الدسائس وخريف المحن
    ظلال تلازمني
    أطردها مني... أطردني منها
    لعل من جمر الفراق
    تنبت زهرة بين أظافر حلمي
    في جوفي عاصفة تكوي ضلوعي
    والريح نائمة.
    تنمو في الرأس الأصابع
    وحقول الضياع
    ماضوي أبكي أيام العمر الفانية
    لوحدي في شوارع الذكرى أتسكع
    تذبل الروح بشمس أمس
    تآكلت معالم اليقين فيه
    ألعن الأرض البخيلة
    من سماء أصابعي
    حتى شعيرات صدري.
    أرض سماؤها كاذبة
    صغيرة قزمية
    تتمدد بها ألسنة النكران
    وأفواه النباح
    تمضغ لحمي حيا
    وراء ظهري
    وقد ارتدت ثوب العهر
    فوق ربوة الطهر
    أقنعة ليست إلا تلك الوجوه
    فجور وشره وتبذل
    ثم سفه وطعن في الأعراض
    غيبة ونميمة وشماتة في العباد
    تلك شيمهم منذ الأزل
    عقول ناقصة وألسنة سوء
    يستهويها الحديث عن الناس.
    منذ خمسين ألف سنة
    والقوافل تسير والكلاب تنبح
    ما كفت عن سيرها القوافل يوما
    ولا خانت الكلاب النباح ثانية
    قبل أن أطردك ذات مساء
    من حديقة جراحي
    بحثت عنك بلا كلل
    في أعماق ذاتي،
    بين ضلوع أحلامي
    عندما وجدتك
    كنت قد صرت قمامة
    لا وقت لدي كي أغسلك
    من روائح الليل
    العالقة بجلد غضبي.
    هش هذا الصباح
    شمس خيوطها باردة
    تأكلها ضباع الضباب الأزرق
    صرخة أعنف من غضب البحر
    حين تتكدس بأوداجه أملاح الشك
    يولد في كل لحظة بين الضلوع ألف سكين
    وأنا في المدينة الكبرى أنحت لنفسي
    تمثال وجهي بريشة غربتي عني
    بيني وبيني الذي بين السماء والأرض
    فصول تتوالى وسنون تتكرر من رأسها
    حتى قدميها
    وأنا كطائر جريح
    أرقص فوق أمواج قلبي
    لعل زوابع الألم تصدح بالنهاية.
    أخبرتني الشمس أنها تعشق جلدي
    لما منحتها كتفي أحرقت خبزي
    وأطالت نظرتها إلى عيني
    فبكت لما رأت البحر على خدي
    فتشت جيوبي فوجدت جنوني
    مدسوسا في عرين ليلي
    مثخن هذا الجرح بعشق الألم
    مثخنة نجوم سمائي بدموع القمر
    فلا تسرع إلى شعيرات صدري أيها الثلج
    فأنا سيزيف زماني
    مشنوقة أحلامي
    بين خيوط الشمس
    وأنين القصيد.

    المصطفى العمري
    المملكة المغربي
     
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..